جدي، بالضبط مثل جده صلى من أجل قدوم المسيح ومن أجل الهجرة إلى أرض إسرائيل. هو لم يعرف من سيأتي قبل الآخر، إن كان سيأتي أحدهما.
في أعماق قلبه كان يأمل أن يرى المعجزة تتحقق وأن يأكل من «منتوجات البلاد»: «هذا هو الجيل الذي يموت فيه المسيح، ينام قليلا ويقوم بعد ذلك، هو يحتاج إلى نبي ودليل، أو على الاقل إلى ساعة منبهة» (نتان الترمان).
ولكن ديفيد بن غوريون الذي قال ان «في أرض إسرائيل، من لا يؤمن بالمعجزات هو انسان غير واقعي». فهم أن الحلم الصهيوني لهرتسل، بيرل كتسنلسون، زئيف جابوتنسكي، يهودا هليفي وأبونا ابراهيم ـ وكذلك أجدادنا وجداتنا جميعا ـ هو قال للتحقيق. ومثل بيغن خصمه السياسي فهم أن ارض إسرائيل ستبنى ليس بحق القوة بل بقوة الحق، حتى لو اقتضى الامر إلى الكثير من القوة!
من المبهج للقلب رؤية كيف انه بعد سبعين عاماً ما زلنا نتأثر من العلم، النشيد والعملة ومن طابع البريد ومن الحمص والفلافل ومن الصنادل التوراتية، وكأن دولتنا الشابة ولدت الان. وكأن الازرق ـ الابيض الخاص بنا ما زال حلماً.
بعد سبعين عاما ما زلنا نتأثر ليس فقط من التطور الاقتصادي والحضري والزراعي والثقافي لنا بل ايضا من سيادتنا على ارضنا في الارض الموعودة. لقد حظينا بالعيش في جيل حلمت أجيال عديدة به. نحن نعيش هذا الحلم حقاً.
هاتوا لي دولة أخرى في العالم تقف مسحورة ومتأثرة فقط من مجرد وجودها. وليس فقط من الوجود، بل دولة فيها يباركون يوميا ويشكرون نعمة «اعجوبة الاعتياد». ربما حقيقة أن الارض الموعودة اضطرت إلى اجتياز اختبارات عظيمة والتغلب على عقبات بدت وكأنها غير قابلة للاجتياز، من أجل أن تتحول إلى دولة ذات سيادة ومعترف بها ـ وما زالت عاصمتها الابدية محط خلاف مع العالم ـ تحول الحلم الصهيوني إلى حدث متواصل لا ينتهي. مع كل الانجازات، فإنه بعد سبعين عاماً إسرائيل ما زالت دولة في دور التشكل. من هنا ربما جاءت الرغبة التي لا تنتهي للتقدم في كل المجالات. من يعرف ربما حتى في كرة القدم.
ومن هنا يأتي السحر: لكل طفل إسرائيلي بالضبط مثلما هو لكل قادم جديد سيأتي لاحقا، هنالك وظيفة ومهمة. هاتوا لي دولة أخرى في العالم مجرد الوجود فيها يمثل عملاً.
لم أنس الرياضة القومية: التذمرات والاحتجاجات. هذا ليس من اليوم بعد لحظة من الخروج من مصر بدأ آباؤنا بالشكوى. نحن لسنا معتادين على ذلك. بالرغم من التكنولوجيا المتطورة، الطب المتطور، الزراعة المزدهرة، والهايتك الرائد، الجيش القومي والادب الساحر، نحن نحب التذمر. هذا أمر مشروع، دولة اليهود.
صحيح انه يوجد دائما ما نصلحه ونحسنه، ولكن عندما نقارن عمرنا كشعب (على الاقل 3.200 عام منذ ان اجتاز أسباط إسرائيل نهر الاردن في وقت ما في القرن الثالث عشر قبل الميلاد) مع عمر الدولة، نكتشف أن الامر يتعلق بمعجزة، طفل عمره أقل من سنتين لديه انجازات ابن 70. هذه الحقيقة يجب أن تغرس لدينا الفخر وأيضاً تجعلنا نتسلح بالصبر.
بعد 70 عاما يمكن بالتأكيد رؤية انه يوجد لدينا شعب سليم في دولة قوية رغم التهديدات، الصعوبات والقيود، وبالاساس رغم الخصومات الداخلية. الانقسام ـ حتى الانقسام الشديد ـ أيضاً هي مغروس عميقا في تاريخنا وفي قسماتنا كأمة.
توجد لدينا دولة مدهشة وإن كانت حدودها غير مرسومة تماما (لقد كان لجيراننا فرص تاريخية بأن تحتفل بالاستقلال معنا، ولكنهم اختاروا خياراً آخر). بالرغم من دعوات مقاطعتنا ورغم محاولات إعادة كتابة التاريخ فإننا ننجح في مواجهة ذلك بصورة لا بأس بها. لهذا يجدر تهدئة السخط والتذمر.
يأتي إلى مراسيم يوم الذكرى متدينون تقليديون وعلمانيون، ذوو آراء يمينية ويسارية. كلنا أخوة. يجب ألا ننسى ذلك للحظة. نحن نريد مواصلة كوننا شعبا معافى في دولة معافاة. من المسموح به عدم الموافقة ولكن المهم عدم كسر الادوات.
في الاساس يجب عدم الاساءة إلى الدولة التي تحافظ على حياتنا وتمنحنا الامل والفخر ومصدر الرزق.
جدي حظي بالهجرة إلى البلاد في مائدة يوم السبت واعتاد إلى تكرار التساؤل، إلى أين كنا سنصل بدون حروب؟ أجل، إسرائيل المحاطة بالاعداء نجحت في السبعين عاماً من عمرها من تحقيق إنجازات لم تصل اليها دول أخرى حتى في ظروف الدفيئة.
اذن صحيح أنه في لحظات الغضب نحن نحب أن نبرز رغبة الشخص الفلاني للهجرة إلى أمريكا. ورغبة شخص ما في شراء شقة في برلين، ولكن فسروا لي كيف انه بعد القدس، المكان الاكثر اثارة في دولة إسرائيل هو قاعة القادمين في مطار بن غوريون. هاتوا لي دولة أخرى يوجد بها هذا العدد الكبير من الناس ينتظرون أقاربهم لدى عودتهم من خارج البلاد. لقد زرت ما يكفي من المطارات في حياتي لكي أقول لكم أنه لا توجد دولة كهذه.
في هذا اليوم نتذكر جميعا لمن ندين بهذه النعمة. كلنا ندين لأولئك الذين بموتهم وهبوا لنا الحياة. اليوم نبكي من الحزب وغداً من السرور. هذه هي حياتنا طوال 70 عاماً والحمد لله.
جد جدي حلم بالعودة إلى صهيون. حفيده وهو جدي حقق الحلم وهاجر إلى البلاد. أنا فقط أستطيع أن أتخيل أحفاد أحفاده يحتفلون وينفعلون من احتفالات الـ 140 للدولة ويشركون في كل يوم «اعجوبة الاعتيادية» التي بعد ألفي سنة حمد لله توجد لنا دولة.
إسرائيل اليوم 18/4/2018