دردشة افتراضية بين اوباما وبوتين

تعددت اللقاءات والقمم بين الرجلين، من دون أن تحقق اختراقا يذكر يساهم في إذابة طبقة الجليد السميكة التي تفصلهما… قد تكون حالة التوجّس القصوى من الآخر كامنة في طبيعة التواصل نفسها، التي تجري عادة تحت الأضواء الكاشفة أو داخل الكواليس المخترقة.
لم لا نحاول تغيير المكان وتصور لقاء عن بعد بين الطرفين، في إحدى غرف الدردشة بأسماء مستعارة، وفقا لطقوس الشبكة العنكبوتية باستخدام مزدوج للدردشة النصية والرمزية المتعارف عليها بلغة SMILEY …
وستكون نتيجة اللقاء المفترض والافتراضي ما يلي:
– العم سام::) – ما معناه أنا سعيد – أهلا بالسيد ايفان.. أنا سعيد بلقائك مجددا
– ايفان الابن::) – ما معناه أنا سعيد- وأنا أسعد سيدي الكريم…
– العمّ سام:نحن ممتنون لحسن الضيافة.. لم أتصور إطلاقا أن تكون مدينة سان بطرسبرغ بهذا الجمال والسحر..
– ايفان الابن: على كل حال لن تكون أكثر سحرا من جزر الهاواي.
لحظات من الصمت ‘الدردشي’ الثقيل سادت غرفة الدردشة.. من حسن حظ العم سام أنه انتبه أنه لا مكان للمجاملات في حضرة قيصر من قياصرة روسيا الجدد.
ـ لقد فعلها صديقك !
-ايفان الابن: ;) – ما معناه غمزة وابتسامة – من تقصد؟ أنت أيضا صديقي …
– العم سام: طبعا يشرفني ذلك، اقصد لقد فعلها بشّار !
– ايفان الابن: وكأني بك بانتظار أن يفعلها!على كل حال المسألة غير مؤكدة إلى اليوم بشكل نهائي، اتهام عراق- صدام بأسلحة الدمار الشامل لا زال عالقا في الأذهان.. اترك أمر بشار جانبا وأفصح لي عن حقيقة الأمر.
– العم سام: o.O – ما معناه مندهش ـ نباهتك تعجبني سيد ايفان.. لقد اختصرت عليّ الطريق، نحن مستاءون من الإيرانيين ومنكم على وجه الخصوص.
– ايفان الابن: كيف؟
– العم سام: أساطيلكم تجوب المتوسط، دعمكم لإيران أصبح على المكشوف، منحتم ‘سنودن’ اللجوء السياسي… صحيح كنتم تفعلونها في السابق لكن خلف الستار ووفق ترتيبات متفق عليها، أما اليوم فإنكم تتبجحون بذلك أمام الجميع وهذا مكمن قلقنا.
– ايفان الابن: لا تقلق سيدي الكريم فالمسألة ليست بهذه الدراماتيكية التي تريد أن تصورها.. تذكر جيدا أن روسيا ليست وليدة اللحظة، نحن ورثة روسيا القيصرية والسوفيتية معا…ألا يكفى ذلك؟ ألم تستوعب إدارتكم الدرس الجيورجي جيدا سنة 2008… بمساندتكم للرئيس الجيورجي ساكاشفلي، أردتم اختبارنا فتجاوزنا توقعات أنابيبكم التجريبية بكثير، نحن مدركون منذ اللحظة الأولى أن تركيزكم على الملف السوري مفتعل، فبعد إن انسدت أمامكم سبل إسقاط نظام بشار ترغبون في معالجة الملف النووي الايراني بالكيميائي السوري… لا ضير في ذلك في السياسة، لكن بإصراركم على إضعاف النظام السوري ساعدتم أعدائكم شباب القاعدة الجديد- على اكتساح سورية طولا وعرضا على حساب حلفائكم في الائتلاف السوري المعارض.. لقد خذلتم الجميع !
– العم سام: >:o – ما معناه بعصبية -هذا غير صحيح.. إنهم تحت السيطرة، نحن بصدد استدراجهم الى المصيدة السورية.. نحن نعلم أنها محرقة للجميع لن يكون فيها منتصر أو منهزم.. سنستنزف قواهم ونوهمهم بأنهم قادرون على تحقيق ‘فنتاسماتهم’ في تحقيق ‘طالبان’ جديدة في ارض الشام…أعيد وأكرر إنهم تحت سيطرة أجهزتنا وحلفائنا بالمنطقة.
– ايفان الابن: خوفي الشديد أن ينقلب السحر على الساحر… لكنني أتفهم جيدا خلفية مواقفكم، انتم إمبراطورية حديثة العهد لازالت في طور الاستكشاف والمغامرة، تتبعون إستراتيجية المقامرة لتحقيق أهدافكم.. يتصرف خبراؤكم في الشؤون الإستراتيجية وكأني بهم خارجون للتو من احد كازينوهات المراهنة الشهيرة في لاس فيغاس.
– العم سام: وانتم وريث إمبراطورية تعمل بالبخار، تعيش وتتنفس فقط من عبق الماضي وأمجاد الماضي السحيق، نحن نتطلع للمستقبل فقط.. ما يفصلنا عنكم يقاس بالسنوات الضوئية !
-ايفان الابن: معذرة سيدي! سبوتنيك 1 و’الكلبة ليكا’ ومأثرة يورى غاغارين يفند مزاعمك.. هل تتذكر ‘الكلبة ليكا’ التي دخلت التاريخ من أبوابه العريضة؟ كنا ولازلنا رواد العلوم الفضائية.
لحظة صمت دردشية ثانية تخيم على اللقاء… الكل مدرك ألا فائدة من تبادل التهم، فاللحظة تحتم إيجاد مخارج مشرفة لهذه العلاقة الثنائية المتوترة التي تنذر ببداية نسخة جديدة من الحرب الباردة.
ـ العم سام: لنكن ايجابيين ونحافظ على هدوء أعصابنا، ولنفكر مليا في مصالحنا الحيوية المشتركة، لديّ عرض أرجو الاستماع إليه جيدا.
ـ ايفان الابن: كلّي آذان صاغية…
– العم سام: اعملوا على تأخير البرنامج النووي الايراني بشتى الطرق
– ايفان الابن: وفي المقابل؟
– العم سام: سنظل نناور ونلف وندور في التعاطي مع الملف السوري من دون المساس بأسس المعادلة السورية القائمة اليوم.. ألا يكفيكم ذلك؟
– ايفان الابن: لكن عن أيّة معادلة تتحدث؟ الكفة اليوم تميل أكثر لصالح النظام السوري…عرضك غير مغر بالمرة، ما يهمنا اليوم أكثر من ذلك بكثير، نحن نطالبكم بالعمل الجدي على تحقيق التوازن الفعلي في الشراكة التي بيننا، نحن نبحث عن شراكة حقيقية متوازنة، وليس إلى شراك توقعوننا فيه لشل حركتنا.. ألا تدركون أن وجه العالم قد تغير وينحو أكثر نحو تشكّل خارطة دولية جديدة متعددة الأقطاب، من خلالها تجاهد روسيا على أن يكون لها مجددا مكان تحت الشمس، وغدا الصين وبعد غد الهند والقائمة قد تطول.
تحفظاتنا اليوم تنصب بالأساس حول برنامجكم الصاروخي في أوروبا لما يشكله من تهديد مباشر لأمننا القومي واستعاضته بمشروع دفاعي صاروخي مشترك بيننا وبينكم، كان قد أعلن عنه صديقي الرئيس السابق ديمترى ميدفييديف، الذي لم نتلق في شأنه إجابات شافية.. ألستم مدركين تمام الإدراك ان القطبية الواحدة منزلق خطير أوقعكم في العديد من المطباّت الخطيرة؟ أليست مطالبتكم بتأخير البرنامج النووي الايراني يتعارض في الحد الأدنى مع ما تعلمناه لسنين عن نظرية توازن القوى التي تفترض، للحيلولة دون نشوب نزاع مسلح محتمل، وجود دول متجانسة من حيث القوة؟
تأكد سيدي أن التسليم بإيران قوة نووية تحت السيطرة والمراقبة الدولية أفضل بكثير من إيران قوة نووية غير متحكم فيها.. برنامجها النووي قد يخلق نوعا من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.. ألم تكن استمرار الدراما الشرق أوسطية الرهيبة في جوهرها اختلالا في التوازن الاقليمي والدولي.. إن كان غاز السارين مدمرا للأعصاب ولا يمكن التسامح مع مستخدميه، فالسلاح النووي بمجرد امتلاكه من هذا الطرف أو ذاك يمكن له أن يستعمل كمضاد حيوي فعال ضد أي اختراق فيروسي من قبل الآخر.. إذاً لا يمكن خلط الأشياء… أرجوك !
-العم سام: >:o – ما معناه إشارة غضب -درس أكاديمي قيّم في الكيمياء وفي السياسة، لكنه جدير فقط بأن يدرّس في إحدى الجامعات السوفييتية السابقة …
في اللحظة الذي ارتفع فيه المنسوب الحراري.. توقفت غرفة الدردشة عن العمل.. يبدو أن الشبكة أصابها عطب… فمن المتسبب يا ترى؟
قبل أن استسمحكم بالمغادرة لابد من الإشارة الى انّ أي تشابه أو تطابق للأسماء مع شخصيات معاصرة هو محض صدفة لا غير …
منى إليكم ابتسامة الملاكo:)
*كاتب تونسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية