إطلاق الصواريخ في سوريا في فجر يوم الثلاثاء الذي أثار لعدة ساعات توقعات بشأن هجوم إسرائيلي آخر، تبين في ما بعد أنه كان نتيجة عصبية زائدة في نظام الدفاع الجوي السوري. التوتر في الشمال بعد الهجوم العقابي للولايات المتحدة ضد نظام الأسد، وفي انتظار الانتقام الإيراني على القصف المنسوب لإسرائيل بقي مرتفعاً جداً. بحركات جوية شاذة فسرت من قبل السوريين كاستعداد للهجوم ضدهم، فردوا بإطلاق صواريخ خاطىء، التي حسب معرفتنا لم تصب أي شيء. كما أن الجيش السوري يعترف بذلك الآن بعد تأخير ما.
هذا بعيد عن أن يكون نهاية الامر. إدارة ترامب من ناحيتها استكملت المهمة، والأمريكيون لا يظهرون الآن أي دلائل على نيتهم إبقاء قوات في سوريا، رغم التقدير المتفائل للرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون في بداية الاسبوع. واشنطن تخلي مرة أخرى الساحة في سوريا لروسيا وإيران. وبالنسبة لإيران، حسب ما يعلنون مراراً وتكراراً، فقد بقي الحساب مفتوحا مع إسرائيل حول نفس القصف في القاعدة الجوية «تي 4» في وسط سوريا في الاسبوع الماضي.
هذه هي خلفية النشاط الحثيث لجهاز الإعلام الإسرائيلي الذي يعمل الآن ساعات اضافية، حتى في الاسبوع الذي هو بطبيعة الحال غارق بالطابع العسكري والامني. أمس اقتبس أحد كتّاب الأعمدة في «نيويورك تايمز» وهو توماس فريدمان قولاً لأحد الضباط رفيعي المستوى في الجيش الإسرائيلي الذي اعترف بالمسؤولية عن الهجوم في الاسبوع الماضي (الامر الذي امتنعت إسرائيل عن القيام به حتى الآن). في صباح هذا اليوم نشرت في عدد من مواقع الانترنت وفي إسرائيل معلومات موسعة حول النظام الجوي الذي يستخدمه حرس الثورة الإيراني في سوريا، والذي ينتمي اليه عدد من الضباط والمستشارين الذين قتلوا في الهجوم الاخير.
المعلومات تظهر عمق التمركز العسكري الإيراني في سوريا. ويمكن التخمين بأنه توجد هنا رسالتان ترسلهما إسرائيل لإيران: الأولى هي أننا نصمم على مواصلة المواجهة معكم إذا قررتم تعميق تواجدكم العسكري في سوريا، والثانية هي أن نظامكم العسكري مكشوف للاستخبارات الإسرائيلية، وبناء على ذلك هو مكشوف جداً لهجمات أخرى.
في تبادل الاتهامات بين إسرائيل وإيران سمع أيضاً تصريح لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. أيضاً الشيخ قاسم يتوقع رداً ضد إسرائيل. ولكن في مقابلة مع القناة اللبنانية «الميادين»، حرص على القول إن الرد سيكون إيرانيا، أي ليس بشكل مباشر بواسطة حزب الله. وأكد على أن «محور المقاومة لن يسمح بتقييد نشاطاته في سوريا».
هذه التصريحات تشير إلى ترسيم ساحة الرد على الحدود بين إسرائيل وسوريا، ويبدو أنه سيكون صداماً. فهذه هي الساحة المفضلة بالنسبة لكل الاطراف ذات الصلة. حزب الله يستعد الآن للانتخابات البرلمانية في 6 أيار/مايو، وإسرائيل تريد إبقاء قوة نار المنظمة اللبنانية خارج الصدام من أجل تقليص حجمها. ومشكوك فيه أيضاً إذا كانت إيران معنية بإدخال حزب الله الآن في مواجهة شاملة يصعب توقع نتائجها.
التصريحات والتطورات الاخيرة من كل الاطراف المشاركة تشير إلى اتجاه واحد: يوم الذكرى ويوم الاستقلال السبعون سيجريان في أجواء أمنية متوترة بصورة واضحة، ازاء احتمال أن تختار إيران هذا التوقيت للقيام بعملية رد من قبلها. إذا تحقق هذا السيناريو فإن نتائج العملية الإيرانية هي التي ستملي أيضاً طبيعة الرد على الرد من جانب إسرائيل. وهناك فجوة عميقة بين صلية صواريخ على منطقة مفتوحة وبين محاولة متعمدة لتشويش احتفالات عيد الاستقلال.
يجب الافتراض أن متخذي القرارات في طهران يدركون الأخطار المحدقة بالتصادم المباشر مع إسرائيل، في وضع يكون فيه رجالهم مكشوفين جداً في سوريا ووجودهم العسكري لا يكفي من أجل إدارة حرب إذا لم يرغبوا في جر المشروع الذي استثمروا فيه الكثير من الموارد في لبنان إليها أيضاً. حتى الآن التشخيص الثابت الذي يقول إن إسرائيل توجد منذ بضع سنوات على بعد خطأين أو ثلاثة أخطاء من الحرب في الشمال، يبدو صحيحا بشكل خاص في هذا الاسبوع.
هآرتس 18/4/2018