الحكومة تحارب حق الشعب في المعرفة والمساءلة وترشيد القرار بقمع الصحافة الوطنية المسؤولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : الموضوع الذي سيطر على مصر الرسمية أمس الخميس 19 أبريل/نيسان تمثل في تصريحات الرئيس ومشروعاته التي يتحدث عنها كثيرا، للحد الذي دفع بعض أنصاره لرفع قدره ليتوارى خلفه محمد علي مؤسس مصر الحديثة.
أما الحدث الذي سيطر على مصر الشعبية على مدار اليومين الماضيين فدار حول الزيادة الضخمة في رواتب رئيس البرلمان ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين ونوابهم، فيما وقفت الحكومة بالمرصاد لحكم قضائي يقر بحق أصحاب المعاشات في ضم علاوة لا تزيد في أغلب الأحوال عن 1٪ مقارنة بزيادات أعضاء مجلس الوزراء الأخيرة.
غير أن المعالجة الصحافية لتلك الأخبار كانت تتم بأسلوب الهمس لا الخدش، حيث باتت الصحف المصرية كلها وجميع من يعمل فيها على كف عفريت. بمرور الوقت تشابهت الصحف المستقلة والمعارضة مع الصحف القومية لحد التطابق، فالبحث عن وجهة نظر تحلق بعيدا عن هوى السلطة بات محاولة محكوما عليها بالفشل، ولأجل ذلك يهرب الكثير من الكتاب نحو صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر مقالات لم ترحب بها صحفهم، فيما تواجه معظم المواقع الإخبارية المستقلة والمعارضة حصارا محكما، دفع بعضها للإغلاق، بينما يواجه معظمها خسائر مادية فادحة.
أمس اكتشف أنور الهواري أن السيسي يؤسس ديكتاتورية تملك مقومات الانفراد بالسلطة والثروة، بدون أدنى اعتراض، ومن يعترض يتم عقابه. «الواجب – من وجهة نظري المتواضعة – تأسيس بديل ديمقراطي يستجيب لمطالب المجتمع ويصلح مؤسسات الدولة. بديل يتم انتخابه من الشعب ويملك المعرفة الفنية لكيفية إدارة الدولة. (الفرصة سانحة والدستور يحمي هذا الواجب)». فيما صرخ سامح أبوالعرايس محذرا من تردي الأوضاع: «قرار زيادة سعر الفائدة 1٪ فقط يكلف الموازنة حوالي 40 مليار جنيه يعني أكثر من مرتبات الوزراء كاملة 2700 مرة تقريبا.. والسماح للأجانب باستثمار 20 مليار دولار في أذون وسندات الخزانة المصرية بسعر فائدة 20 ٪ يكلف الدولة 72 مليار جنيه سنويا، يعني أكثر من مرتبات الوزراء 24 ألف مرة.. لما تركزوا ركزوا في المهم!». فيما اشتكى جمال الجمل حال صفحته الشخصية: «كما تسللت فيروسات النظام داخل ميدان التحرير لإفساد الثورة، تسللت كتائب السيسي لإفساد ساحات التواصل الافتراضي، ولأننا لا نسلم أبدا، فكان لابد من المقاومة وتطهير الساحات، والاهتمام بفرز التجمعات».
ومن بين المنددين أيضا بتردي الخطاب الإعلامي لأنصار النظام حازم حسني: «كلما تكاثرت البذاءات، ورعونة التعليقات، والكلمات التي تستهجن حتى فضيلة التفكير، بل وتسخر من لغة العقل لحساب لغة التشهير بالأفكار والمواقف المخالفة، يزداد يقيني بأن الأزمة المصرية أعمق بكثير مما يبدو على السطح منها، كما يزداد إدراكي لصعوبة الطريق ووعورته».

فقهاء السيسي

«التطور، سنة الحياة، لذا لا يقف مصطفى عبد الرازق كما يؤكد في «الوفد» ضد الاجتهاد، فهو من أسس الدين، ولكنه ضد توظيف الدين لخدمة السياسة، صحيح أن ذلك بدأ بالنسبة لنا كمسلمين منذ ظهور الإسلام، إلا أن الأمر اكتسب آليات وأشكالا عديدة، تتطور مع تطور الزمان، وهو ما أدى إلى ظهور مصطلح فقهاء أو شيوخ أو علماء السلطان، وهو في أكثر التعريفات شيوعا يطلق على مجموعة الأشخاص الذين لديهم قدر من العلم الشرعي ولكن يستعملونه بشكل أو بآخر لخدمة مصالح أمير أو قائد أو زعيم أو سلطان معين، حتى إن كان هذا لا يتماشى مع أخلاقيات ذلك العلم أو مع النصوص الشرعية، ويقومون بلي أعناق النصوص لتناسب مصالح حكامهم ومن فوقهم، وفي بعض التعريفات فإنه يطلق عليهم أيضا: «شيوخ السلاطين» و«شعراء البلاط» أو «شيوخ البلاط». وفي قيامهم بذلك فإنهم يستخدمون سلطانهم على الناس الذين يرون في هؤلاء العلماء الأكثر أهلية لتفسير الدين. فلم يكد عصر الخلفاء الأوائل ينتهي حتى بدأت معارك اختلاق أحاديث على لسان النبي من أجل نصرة هذا أو ذلك في الصراع الذي دار بين الأمويين والشيعة، في أول وأكبر عملية لتوظيف الدين لخدمة فريق أو آخر في صراع سياسي، والسبب الرغبة في الحصول على ذهب المعز والخوف من بطش سيفه. وتم بذلك إرساء قاعدة عانى منها الفقه وعانت منها مسيرة المسلمين وتتمثل في خضوع الفقهاء لما يراه السلطان، وذلك بغض النظر عما إذا كان ما يراه هذا السلطان هو الصحيح أم لا.. فما يهمنا هنا المبدأ الذي ينال من الدين نفسه قبل أن ينال من الفقهاء أو سلطانهم أيا كان».

خطيئة الإسلاميين

العلاقة بين القمع وتنامي التشدد قضية تشغل بال محمود سلطان في «المصريون»: «الفرضية الوحيدة والمعتمدة لدى الباحثين والسياسيين، تقول، إن القمع والاستبداد والانتهاكات والتعذيب والديكتاتوريات عموما، هي التي أدت إلى ظهور تنظيمات الإسلاميين «المتطرفين»، وبالتالي، فإن تفكيك الاستبداد ـ حسب تلك الفرضية ـ سيفضي بالتبعية، إلى تفكيك التنظيمات الإسلامية المتطرفة! التنظيمات الإسلاميةـ إذن ـ هي المبرر لظهور القمع الرسمي والدول البوليسية، وليس العكس، ولذا فإن بعض الأنظمة الديكتاتورية، لكي تبقى عفية في بطشها لشعوبها، تعمل بشكل أو بآخر، على تأسيس تلك التنظيمات وتجديدها، كلما تآكلت أو تراجعت، علي عبد الله صالح، كان يحمي تنظيم «القاعدة»، ويتجاهل عملياته الإرهابية، رغم علمه المسبق بها، وذلك ليحظي بالدعم الأمريكي الدائم لنظامه: الإرهاب موجود إذن أنا موجود، هذه هي العلاقة الحقيقية بين القمع والاستبداد والتنظيمات الإسلامية، حيثما وجدت الأخيرة، توجد الدولة البوليسية التي تستبيح كل شيء من أجل الحفاظ على وجودها ومصالحها. في تقديري وحسب زعمي، فإن تفكيك الاستبداد والنضال السياسي والحقوقي السلمي من أجل تأسيس الدولة المدنية التي تعلي من حقوق الإنسان، وتعاقب على إساءة استخدام السلطة، والعنف الشرعي (الشرطة).. يبدأ بتفكيك التنظيمات الإسلامية، وإسالتها في المجتمع كمواطنين، ولاؤهم وانتماؤهم للدولة الوطنية وليس لتنظيم أو لجماعة، يمارسون حقوقهم المدنية وفقا للدستور والقانون. قطع دابر التنظيمات هنا واجب وطني لقطع دابر الاستبداد والديكتاتوريات التي تجعل منها ـ أي من تلك التنظيمات ـ مبررا لوجودها».

كان الله في عونه

يتعرض المستشار الجليل المحبوس هشام جنينة لهجوم بسبب تفويض أسرته فريد الديب محامي مبارك للدفاع عنه، وهو ما دفع نور فرحات للرد على الشامتين والمنتقدين عبر «البديل»: «مسألة توكيل المستشار هشام جنينة المحامي فريد الديب للدفاع عنه يجب أن تناقش (إن كان هناك حق لأحد في مناقشتها) بعلم وحياد وتجرد وإليكم التالي: 1- المستشار هشام جنينة قاسى وتألم ماديا وجسمانيا ومعنويا، ودفع ثمنا باهظا في سبيل الدفاع عما يراه حقا واستقامه، وليس من الخلق أو الضمير القويم المزايدة عليه أو لومه في اختيار محاميه 2- في هذه القضية الشديدة الخطورة التي تتهدد رجل قضاء رفيع القدر فصل من عمله وجرى الاعتداء عليه بدنيا وسجنه، يجب أن يتحرر اختيار المحامي من أي اعتبارات إلا اعتبارات الكفاءة المهنية. 3- فريد الديب محام محترف وليس رئيسا لحزب سياسي، ومن أولى مبادئ المحاماه أن تنصر من يستنجد بك، حتى لو خالف قناعاتك وانحيازاتك. فريد الديب دافع عن الجاسوس عزام، نعم، وملابسات هذا الموضوع لا يجوز الخوض فيها، ودافع عن كثير من المعارضين السياسيين، ودافع عن مبارك والعدلي، وتأهب للدفاع عن عهد تميمي وحالت دون ذلك أمور خارجة عن إرادته. أن نطلب من المحامي الدفاع عن فصيل دون فصيل، مثله كمثل أن نطلب من الطبيب علاج مريض دون مريض. المحاماة ليست مهنة رأي، بل مهنة غوث. طبعا هناك قيود واعتبارات أخلاقية قد تدفع المحامي لقبول أو رفض بعض القضايا. ولكنها قيود واعتبارات ذاتية يحددها المحامي نفسه. وليس من بينها الدفاع عن أصحاب الرأي من أي اتجاه».

الفناء للفقراء

نتحول نحو قراءة في الميزانية الجديدة للدولة في «البداية»، يؤكد إبراهيم نوار: «تعلن الميزانية بصراحة إنها تستهدف «تخفيف الأعباء عن الدولة»! وهو ما يعطي الانطباع بأن الدولة سابقة في وجودها على المجتمع، وأن الناس على وجه العموم «عالة» يجب التخلص من أعبائهم. ومهما قالت الحكومة وادعت، فإن السياسات والإجراءات الواردة في مشروع موازنة العام الحالي، تكشف تحيز الإدارة ضد السواد الأعظم من الناس. وسوف نقدم في ما يلي بعض الأمثلة على سبيل المثال وليس الحصر: توسيع نطاق الضرائب غير المباشرة التي يدفعها الغني والفقير بالنسبة نفسها، وتزيد حصيلتها أساسا من توسيع دائرة الخاضعين لها. وأهم الضرائب غير المباشرة حاليا هي ضريبة القيمة المضافة. وتستهدف الحكومة هذا العام زيادة حصيلتها بنسبة 26٪ لتصل إلى 368 مليار جنيه. وهذا المبلغ يتجاوز كل قيمة الإنفاق على الأجور والمنح والمكافآت للعاملين في كل أجهزة الدولة (266 مليار جنيه) إضافة إلى كل قيمة دعم السلع التموينية بما فيها دعم المزارعين (86 مليار جنيه) استمرار الضغط على فاتورة الأجور، بتخفيض معدل نموها السنوي وتخفيض نسبتها إلى إجمالي الناتج المحلي. وقد بلغ معدل نمو الأجور في العام الماضي 5.5٪ (مقابل تضخم بنسبة رسمية بلغت 18٪)، مقارنة بزيادة الأجور بنسبة 11٪ في عام 2015/2016. وتعتبر نسبة الأجور إلى الناتج المحلي في مصر حاليا أقل من متوسط مثيلاتها في الدول النامية. تستهدف الحكومة في السنة المالية الجديدة زيادة حصيلة الضريبة العقارية بنسبة 55٪، وحصيلة الجمارك بنسبة 19٪. كما تستهدف زيادة أسعار ورسوم كافة الخدمات الحكومية تقريبا، بحيث تزيد الإيرادات الضريبية من الجهات غير السيادية بنسبة 42٪ بينما ستزيد من الجهات السيادية بنسبة 21٪ فقط. تستهدف الدولة تدريجيا الخروج من نظام المعاشات والتأمينات نهائيا، عن طريق وضع نظام للتأمينات والمعاشات يعتمد على التمويل الذاتي وليس على مشاركة الدولة».

ليست ترفا

عن تكميم الأفواه قال عمار علي حسن الكاتب في موقع «مصراوي» معبرا عن أجواء القمع السائدة: «بمناسبة ما تتعرض له الصحافة في الوقت الراهن، ليست حرية الصحافة مجرد فرصة سانحة لبعض أناس يمسكون أقلاما في أيديهم أو يستعملون أصابعهم في النقر على لوحة مفاتيح حواسيبهم، كي يثرثروا كثيرا، ويملأوا الدنيا ضجيجا، بل هي أحد تجليات حق الشعب، صاحب المال والسيادة والشرعية، في المعرفة والرقابة والمساءلة وترشيد القرار، لاسيما في مجتمعات يضن فيه أهل الحكم على الناس بالمعلومات، أو لا يجد المحكومون تمثيلا حقيقيا لهم في السلطة، أو تمتلئ الجسور التي تفصل بين الحاكم والمحكوم بأشواك الشك والريبة والخوف والخبرة التاريخية غير السوية. وإذا قُمعت الصحافة الوطنية المسؤولة لن يجد الجمهور أمامه سوى منابر الدعايات المغرضة، والأهداف الخبيثة، التي تقدم له صوتا آخر، يسعى إليه بالغريزة أو التجربة، حتى لو كان زاعقا وكاذبا وهداما، وهنا يكون اللوم، كل اللوم، على من قام بالقمع وآمن به. إن الصحافة الحرة هي أسرع وسيلة لصناعة صورة إيجابية لبلد ما، وهي مؤشر على تقدم المجتمع واستقرار الدولة، وثقة الحاكم في نواياه ودوافعه وقراراته، ومع كل هذا فهي عنصر مهم في تقييم المستثمرين الأجانب، والراغبين في إطلاق مشروعات للتنمية في الداخل. فالكل يهرب من العتمة، ويخاف على ماله وحاله من الظلام».

أيهما أولى بالترشيد؟

يسأل يحيى حسن عمر في «الشعب» الذين شاركوا وحرّضوا وهيجوا على الحد من رحلات الحج والعمرة المباركة إلى بيت الله الحرام وصدوا الناس عنها بدعوى الحفاظ على العملة الصعبة، وهم يرون المليارات تنفق في غير مصارفها، وتهدر في الأرض أو تبعثر في الهواء، هل طابت أنفسكم وأنتم ترون مئات الآلاف من اللافتات ترفع تأييدا للحاكم في انتخابات محسومة سلفا؟ إن الكثير من تلك اللافتات كبيرة جدا ومكلفة جدا، سواء في إنشائها أو في الإيجار الذي يدفع فيها، فكم تكلفت تلك الدعايا للحاكم في انتخابات بغير منافس؟ وإذا كان البعض سيتحفظ على الربط بين هذا وبين الحد من الحج والعمرة بدعوى أن الأخيرة للحفاظ على العملة الصعبة، فإن الرد هو: أليس في مئات الآلاف بل الملايين من هذه اللافتات مواد مستوردة؟ هل مواد تصنيع تلك اللافتات من المواد الأولية والإكسسوارات والأحبار والأوراق وغيرها جميعها تصنع في مصر؟ بل العكس هو الصحيح، وكثير منها مستورد من الخارج، ومع ذلك لم يجرح ذلك قلوب الذين دعوا للحد من الحج والعمرة حفاظا على العملة الصعبة، فها هم لا تهتز لهم شعرة والملايين من تلك العملة الصعبة تهدر في عبث ونفاق وتزلف للحاكم أو من الحاكم، أليس الحج والعمرة لله أولى من الحج والعمرة للحاكم؟ في الحج والعمرة لله ضمان من الله ورسوله بنفي الفقر، فقد قال الرسول في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد»، فهي دعوة صريحة إلى الإكثار من الحج والعمرة، ووعد من الله بعدم الفقر لمن يتابع بينهما، ولا أشك أن هذا الوعد ينصرف أيضا إلى المجتمع ككل إن آمن وصدق بحديث نبيه».

فساد مختلف

أثلج صدر محمد سمير في «اليوم السابع» للغاية الخبر المنشور عن: «قيام وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد خمسة عشر «أمين شرطة» كانوا يعملون في وحدة البحث الجنائي في قسم شرطة الأميرية، نتيجة خيانتهم لأمانة العمل وثبوت تسترهم على بعض تجار المخدرات في دائرة القسم، نظير مبلغ شهري قيمته 24 ألف جنيه لكل منهم. يضيف سمير: مما لا شك فيه أنها خطوة موفقة للغاية من وزارة الداخلية، وأجمل ما فيها أنها رسالة جلية من الله جل وعلا لكل فاسد بأنه «يمهل ولا يهمل»، وأنه بالإضافة لحسابه الثقيل المؤكد في الآخرة، فإن القصاص الإلهي منه في الدنيا آت لا محالة. أرجو أن ينال هؤلاء المتهمون عقابهم الرادع في أسرع فترة زمنية ممكنة، وبصورة تتناسب مع فداحة ما أقدموا عليه من جريمة نكراء لا تغتفر، فليس هناك أبشع من التواطؤ مع أحقر وأحط المخلوقات وهم فئة تجار المخدرات، الذين يضربون مستقبل الأمة في مقتل، بتدمير صحة وعقول شبابها وأطفالها، ناهيك عن الحسرة والألم الشديدين الذين يتسببون فيهما للآباء والأمهات».

الحوت الأزرق

الكلام عن لعبة الحوت يغلب عليه الخوف ومن بين المحذرين منها محمد صلاح البدري في «الوطن»: «كلنا يحمل بداخله ذلك الإيمان بأن هناك من يتربص بك.. ويسخّر الجن، ليضرك بينما أنت لا تعرف شيئا عن ذلك.. إنه الموروث الشعبي العالمي الذي يجعلك تبسمل وتحوقل عندما تفزعك تلك القطة السوداء البائسة في الطريق، أو يجعل الإنكليز يلقون بالملح تحت أقدام الأطفال الرضع لحمايتهم من المس الشيطاني. لقد التقط ذلك الشاب الروسي مخترع اللعبة طرف الخيط، لا أظن أنه مختل عقليا كما يشاع عنه، بل إنني أعتقد أنه حاد الذكاء إلى الدرجة التي يتأرجح بينه وبين الجنون المطبق! ليبدأ في شن حرب نفسية على مستخدمى اللعبة، ويسيطر عليهم سيطرة شبه كاملة، تجعلهم يطيعونه في أوامر الانتحار التي يصدرها لهم في مراحل اللعبة الأخيرة! لقد استهدفت تلك اللعبة اللعينة فئة عمرية تتعمد الانعزال عن الأسرة لتخفي ما تظنه سرا حربيا شديد الخطورة.. بينما لا تدرك أن كل الكبار يعرفونه، لأنهم ببساطة كانوا مثلهم يوما ما. اللعبة متهمة بإزهاق أرواح الكثيرين حول العالم، ولكنني أعتقد أن خطورتها لا تكمن في هذا الأمر وحده، الخطورة الحقيقية أتت من أنها تثبت بانتشارها كالنار في الهشيم بين المراهقين والشباب مجموعة من الحقائق التي نعرفها جيدا.. والسلبيات التي ندركها بكل وضوح.. ولكننا ننكرها خوفا من أن نطالب بالبحث عن حلول لها. لقد أثبتت اللعبة أننا بعيدون عن أولادنا بشكل أكبر بكثير مما كنا نظن، أن هناك جيلا – بل هناك أجيال كاملة- لا نعرف شيئا عن اهتماماتها وثقافتها وأحلامها».

وظائف ليست شاغرة

«لا يريد عاقل أن يحرم ملايين العمال المصريين من قوت يومهم ومصدر رزقهم، لكن الحقيقة التي يذكرنا بها وائل السمري في «اليوم السابع»، أن أي مواطن جرّب أن يجهز شقة جديدة سيتأكد من أن التعامل مع العمال أشبه بالتعامل مع خزنة النار، لا أحد يتقن شيئا بشكل كامل، ولا أحد يسعى للحفاظ على أكل عيشه، ولا أحد يلتزم بأي شيء، لا مواعيد، ولا ارتباطات ولا جودة، لسان حال العامل يقول «أرضى بالموجود وخلاص» ولسان حالك يقول: فليفعل أي عامل أي شيء وينتهي، فبمجرد دخول العمال إلى بيتك يتحول الأمر إلى كابوس تريد التخلص منه بأي شكل، حتى لو على حساب الجودة أو الإتقان. أضف إلى هذا أن غالبية العمال الموجودين الآن لم يتمرسوا بما فيه الكفاية في التخصصات التي يمتهنونها، وتفاجأ به، وهو يمارس عمله بأنه يستكشف ما يفعله وكأنه يفعل ما يفعله لأول مرة، لا فرق بين من تعرفه ومن لا تعرفه، لا فرق بين من أتى إليك عن طريق مصدر ثقة أو من أتى إليك بالصدفة، فالعمال هم العمال، يريدون أن يحصلوا على أموال فحسب، المسألة التي تتكلف جنيها عند الكثير من العمال ستتكلف عشرة، لأن في منتصفها سترى أنها لم تنفذ بشكل دقيق فتضطر لإعادتها مرة أخرى، ومرة ثانية ومرة ثالثة وفى النهاية ستضطر أن تمثل للأمر الواقع، وأن تقبل بأي شيء يخلصك من تلك الفئة الآخذة في الانقراض الحل قبل أن يصبح اللجوء إلى العمالة الأجنبية هو الحل».

فناء أم بقاء؟

«قبل مئة عام كان العرب كما يتذكر أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق يكافحون من أجل الاستقلال وتقرير المصير. وعند منتصف القرن العشرين بدأت الدول العربية تحصل على استقلالها دولة وراء دولة. وعلى مدى ستة عقود من حكم الدولة الوطنية المستبدة تبدد الاستقلال بالتدريج، بعض الدول تفككت بالكلية، وبعضها لا يملك قوته ولا قراره، وبعضها وقع تحت استعمار غير مقنن. ليس مطلوبا منا أن نختار بين أوضاع كلها خاطئة، أو بدائل كلها ظالمة، أو مصائر كلها كارثية. ليس مطلوبا منا أن نفاضل بين سيوف الفرس والترك، ولا بين قواعد الروس والأمريكان، ولا بين نطاعة نتنياهو وترامب، ولا بين مغامرات ابن زايد وابن سلمان، فكل هذه خيارات خطأ نبتت في سياق خطأ. من واجبنا أن نعترف بحجم ما جـــــرى، لقد فقدنا جميعا، وبدرجات متفاوتة، الكثير من مقومات الاستقلال الوطني، لأننا فقدنا الكثير من شروط العصر، لأننا خضعنا أطول مما ينبغي لأنظمة حكم مستبدة وجاهلة، أضاعت الاستقلال ووضعت وجودنا في قلب الخطر. من واجبنا أن نعلم، أن الحل السهل غير موجود، وأن الحل القريب غير ممكن، وأن الحلول التي يرضاها الغرباء لن تحقق مصالحنا استرجع من ذاكرتك القريبة صورة الملك سلمان آل سعود كرئيس للقمة العربية والى جواره أحمد أبو الغيط كأمين للجامعة العربية، فقط هذا المشهد الشائه الشائخ الشائن الممتلئ شيخوخة واهتراء وضعفا وتهالكا يكفي لأن يرسم لك صورة الواقع العربي على حقيقتها. نحن أمام خيارين ولا ثالث لهما: البقاء أو الفناء».

السعودية الخاسر الأكبر

«كانت المحصلة النهائية للاعتداء على سوريا وفقا لسليمان الحكيم في «مصر العربية» خروج كل الأطراف حتى الطرف المعتدى نفسه مني بخسائر بعضها كان خارج التوقعات لدى الكثيرين. وأول الخاسرين بطبيعة الحال كان الطرف الأمريكي ذاته، الذي بدا خائفا حين تجنب الاصطدام على الأرض بأي أهداف عسكرية تخص روسيا أو حزب الله أو إيران، بل إن الأهداف السورية التي تعرضت للقصف لم تكن أهدافا عسكرية خالصة. بل كانت مراكز علمية ومصانع كيماوية تخصصت في إنتاج اللقاحات والأمصال ومواد التجميل، بالإضافة إلى مطار دمشق المدني ومطار آخر شبه عسكري في حمص. وهكذا بدا أن الهدف من الضربة لم يكن عسكريا بل كان سياسيا أو حتى إعلاميا. بغرض إظهار (العين الحمرا لبشار) على الأخص وتأكيد صدق المزاعم الأمريكية حول استخدام بشار لأسلحة كيميائية في الهجوم على حي دوما. فامتناع أمريكا عن الضربة كان سيثير الشكوك حول تلك المزاعم الأمريكية بخصوص واقعة استعمال ا لكيميائي. وحتى لا يقال إن أمريكا تراجعت بعد أن تأكدت لها براءة بشار الذي لا يزال يقيم في قصره العامر، كما لا تزال قواته قادرة على مواصلة القتال بمعنويات عالية، بعد أن اعتبرت أن ما حدث يمثل انتصارا لها. أما الخاسر الأكبر حسب الحكيم فكان الطرف السعودي ودول الخليج».

الزعامة لمن؟

الدور المصري السعودي في المنطقة كان أبرز ما تطرق إليه عبد الله السناوي في «الشروق»: دفعت السعودية ثمنا باهظا اقتصاديا واستراتيجيا بالإفراط في استخدام القوة، بدون أفق حل سياسي وأخلاقي، بالنظر إلى بشاعة الأحوال الإنسانية اليمنية التي تتجاوز الكوابيس. بعد وقت لم يطل جرى التقويض النهائي للمشروع المصري بإنشاء قوة عسكرية مشتركة على نحو غامض ومثير، ففي اليوم الذي تقرر فيه التوقيع على البروتوكولات في مقر الجامعة العربية من رؤساء أركان الجيوش المنضمة لتلك القوة ألغي الاجتماع بطلب سعودي.
أبدت السعودية تطلعا إلى دور عسكري قيادي في الإقليم لا تتوافر مقوماته على حساب دول أكثر سكانا وأقوى تسليحا وتدريبا وجاهزية. كان لافتا أن تعلن من طرف واحد عن «تحالف عسكري إسلامي» تحت قيادتها، وقد أخفق قبل أن يولد، حيث أعلنت باكستان وتركيا اعتراضهما على الانخراط فيه. لمن القيادة العسكرية؟ هذا سؤال مكتوم في كل المساجلات والاتصالات.
بحقائق حسابات القوة العسكرية لا يصح لأي دولة عربية أن تمانع في القيادة المصرية. هناك من يتصور أن الأوضاع الاقتصادية المصرية الصعبة مبرر كاف للحديث باسمها بدون استشارتها، أو الوقوف على رأيها ـ كما هو الحال الآن في الاتصالات الجارية بشأن قوة عربية عسكرية بديلة في سوريا. لم تكن تلك أول مرة تخرج الرياض عن أصول العلاقات بين الدول في ملف الحرب والسلام ـ وهذه قضايا أمن قومي على درجة عالية من الخطورة والحساسية. إذا كانت قد أطلعت القاهرة فهذه مأساة، وإذا لم تكن قد أطلعتها فهذه كارثة. كيف تحول ما هو أصيل وطبيعي ومشروع في طلب إنشاء قوة عربية مشتركة إلى ما هو مصطنع وغير طبيعي وغير مشروع؟ إنه طلب الانتقام بغض النظر عن حجم المخاطر المحدقة ومستقبل الوطن السوري نفسه».

شيء ما ينتظرنا

وممن حذروا من المستقبل مرسي عطاالله في «الأهرام» معتقدا: «أن لقطات عديدة في المشهد الإقليمي الراهن وتحديدا في التطورات الأخيرة للأزمة السورية، بدءا من مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما، وصولا إلى عدوان الضربة الثلاثية بالصواريخ الأمريكية والبريطانية والفرنسية ضد منشآت سورية تشي بأن هناك دورا مريبا لقوى عاتية تسعى لتوجيه الحوادث وفق سيناريوهات معدة سلفا، اعتمادا على تقارير الجواسيس لكي يتم إنتاجها على شكل أفلام مخابراتية بلغت من دقة تقنياتها أن قطاعا لا يستهان به من الرأي العام العربي والعالمي وقع أسيرا لهذه الأكاذيب الفاضحة. نحن إزاء صور مصنوعة من أجل التهويل وتحميل بعض الوقائع والأحداث أكثر مما تحتمل حقيقتها، حتى تبتعد الأنظار عن صناع الخطر الحقيقي الذي يهدد أمن وسلامة واستقرار الشعب والوطن في سوريا، وجعلها أمثولة لمن يخرج عن عصا الطاعة. إن هذه الصورة المصنوعة بتقارير الجواسيس والأفلام الهوليوودية هي التي سيطرت على العقل والوجدان العربي في معظم الدول العربية طوال السنوات العجاف التي نجحت فيها قوى الشر العالمية في إثارة النزعات الانتهازية للعديد من النخب السياسية العربية، التي ارتضت على نفسها أن تكون أداة لتشويه رياح التغيير المشروعة من خلال انشغالها بالسعي إلى كراسي السلطة بالتطاول والافتراء على كل من يبدو في نظر هذه النخب أنه بمثابة قوى معاكسة لأطماعها وفي ظل هذه الصور المصنوعة من تقارير الجواسيس والأفلام المخابراتية، تعمقت في العديد من أوطان الأمة هوة سحيقة بين الأوهام والواقع ما أدى إلى تفرقة الصفوف، وما لم نسرع بنزع هذه الصور المصنوعة واقتلاعها من جذورها فإن الاحتمالات تظل معبأة بأخطار غير محدودة».

فنكوش ترامب

الهجوم على الإدارة الأمريكية لدعمها الأنظمة المستبدة لا ينتهي ومن المشاركين فيه حلمي قاعود في «المصريون»: «الدول الكبرى حين تريد التخلص من عملائها، لا تلجأ إلى التهويش، أو افتعال مواقف باسم الإنسانية، والدفاع عن الأطفال، وقصف العمـــــيل بطريقة صوتية لا تؤثر عليه بل ترسخه وتثبته، وكأنـــــها تقول له: إفعل المزيد، وستكافأ في النهاية بالجلوس على جثث شعبك وأطلال مدنك وبلادك. لم تكن أمريكا في يوم ما مع كل البيانات والإدانات ضد بشار الأسد، مهما قتل من شعبه، أمريكا كانت على ثقـــــة من أن السفاح يخدمها خدمة جليلة في توفير أمن الدولة الصهيونية الغاصبة (مهجة قلبها)، وتأمين مصالحها، وقد وافقت ضمنا على أن يقوم الروس بمهمة قتل الشعب السوري بعشرات الآلاف من الطلعات الجوية على مدى ثلاث سنوات ومازالت، وراحت تغمض عينيها عن عمليات التهجير القسري، والتغيير الديموغرافي لصالح الطائفة الخائنة التي يحكم السفاح باسمها. ضربات فجر السبت 14/4/2018م التي قام بها تحالف أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لم تكن إلا فنكوشا لا قيمة له، لأن روسيا عرفت به قبل تنفيذه، ولأنه توجه إلى مناطق محددة مدمّرة جزئيا أو كليا كما أفصحت تصريحات المحتلين الروس، ثــــم أن الســـــفاح جمع طائراته وأسلحته وقادته إلى قاعدة حميميم التي أقامها المحتلون الروس. فأسفرت الضربات الجوية والصاروخية التي استمرت خمسين دقيقة عن تدمير المدمر، وتفتيت المفتت، ومنحت الطاغية فرصة الظهور في صورة البطل. ما يدمي القلب أن يختلف المعارضون للنظـــــام الدموي النصيري الطائفي، وأن يتقاتلوا في ما بينهم، وأن يقدموا للعالم صورة كريهة للمسلمين في تعاملاتهم وسلوكهم، ويظنون أن العالم الصليبي سيقف إلى جانبهم ويدافع عنهم. لقد أشعل ترامب عملية الفنكوش ليغطي على أزماته في واشنطن».

الحكومة تحارب حق الشعب في المعرفة والمساءلة وترشيد القرار بقمع الصحافة الوطنية المسؤولة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية