ترامب ونتنياهو يبددان قيم الديمقراطية

حجم الخط
0

نشرت مارلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية في الاعوام 1997 ـ 2001 مؤخراً مقالاً في «نيويورك تايمز» بعنوان «هل يمكننا وقف الفاشية أم لعلنا تأخرنا؟». والفكرة المركزية في المقال هي ان الديمقراطية، التي تطورت في العالم الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، آخذة في الخبو وتخلي مكانها لميول حكم الفرد والفاشية. فالرجل الذي يجلس اليوم في البيت الابيض هو، برأيها، محفز لهذه الميول.
في قراءة المقال لا يمكنك إلا أن تعجب كم هي المفاهيم التي تظهر فيه تشبه بل وتتماثل وما يجري عندنا. فالمفهوم الاول هو أن المحيط الذي يتميز بتهديدات الإرهاب، الشروخ الطائفية، الحدود المهددة وغير المستقرة، الوساطة الاجتماعية منفلتة العقال والناس الانفعاليين ذوي المزايا التهكمية يشكل منحدراً سلساً يؤدي بالدول من الديمقراطية إلى حكم الفرد والفاشية.
مفهوم ثان: إذا كان زعيم دولة ديمقراطية لا يفهم جوهر الديمقراطية، لا يحميها ومستعد لأن يموت من أجلها، فسيجد نفسه، ربما حتى بغير وعي، في الرواق المؤدي إلى حكم الفرد والفاشية. تشير أولبرايت بالطبع إلى الرئيس ترامب. أما أنا فأشير، بالتداعي، إلى رئيس الوزراء نتنياهو.
مفهوم إضافي: فكرة «شعب وحده يسكن»، التي يطورها ترامب، تقف بخلاف تام مع الاستراتيجية اللازمة للدفاع عن الفكرة الديمقراطية ـ ائتلافات واسعة وتوافقية، مجتمعات منفتحة، اقتصادات متكاملة وغير متنافسة، حدود مفتوحة وغيرها. في بلادنا المعذبة أشخص بوضوح التفضيل لسياسة «وحدك تسكن»، التي تدهورنا إلى حكم الفرد، والعوذ بالله، ربما أيضاً إلى الفاشية في أسفل الطريق. فأنا أكفر بذر الرماد في العيون الذي يقوم به رئيس الوزراء إذ يقول ان وضعنا الدولي لم يسبق أن كان أفضل.
يتباهى نتنياهو بالطابور الطويل من زعماء العالم الذين يأتون الينا. والاختبار هو من بين كل أولئك سيأتي لمساعدتنا في يوم الامر. فهل سيأتي مثلا زعيم الهند الذي غمس قدميه مع نتنياهو في مياه البحر ولكنه يواصل إقامة منظومة علاقات متفرعة مع أكبر أعدائنا ـ إيران (تساؤل: هل التكنولوجيات العسكرية التي نوردها له، لن تتسرب إلى إيران؟).
ترامب، الذي اعترف بالقدس كعاصمة إسرائيل، ليس في إطار اتفاق شامل لانهاء النزاع، ساهم بذلك في تعميق عزلتنا. وعندما يقرر بوتين، اردوغان، وخامينئي مستقبل الشرق الاوسط، فإن ترامب ليس فقط لا يجد من الصواب أن يرسل مندوبا عنه إلى المحادثات، بل يعلن عن نيته إخلاء القوة الأمريكية الصغيرة المنتشرة في شرق سوريا في أقرب وقت ممكن. أما الجالسون في القدس فقد أشاحوا بعيونهم عن أن ترى بأن ترامب ينظر إلى العالم عبر الثقب الذي في القرش، وليس عبر الحلف القيمي غير المكتوب الذي قام بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ عشرات السنين (لوزير الدفاع ووزير المالية أقترح ألا يتفاجآ إذا ما أعلن الأمريكيون في إطار التقليصات العرضية في الميزانية الأمريكية عن تقليص للمساعدات لإسرائيل أيضاً).
تكتب أولبرايت فتقول: «لقد هاجم ترامب جهاز القضاء، احتقر الاعلام، دافع عن استخدام التعذيب، سامح العنف الشرطي، دعا مؤيديه إلى ايذاء معارضيه ووصف اختلافات بسيطة كخيانة، شهر بشكل ثابت بمحافل انفاذ القانون الفيدرالية، اتهم المهاجرين والدول التي جاؤوا منها. تصريحاته تكون أحياناً جد بعيدة عن الحقيقة ويمكن أن تفسر كجهل، ولكنها موجهة مسبقا لزيادة الانشقاق الديني، الاجتماعي والعرقي»، أفلا يبدو هذا معروفا في مطارحنا؟
ولمن سيسألون ما الذي يمكن عمله؟ هنا أيضاً يمكنني أن أقتبس أولبرايت، التي رغم عمرها الثمانين لا تزال متفائلة. أولاً من اجل الدفاع عن الحقيقة. الدفاع عن الاعلام، وليس للتعاطي معها كعدو الجمهور بل كمن مهمته الدفاع عن الجمهور.
الدفاع عن المبدأ بأنه لا أحد فوق القانون، لا ترامب ولا نتنياهو. كل واحد منا يجب أن يساهم بدوره في تعزيز القاعدة الديمقراطية. الانصات الشديد لرفاقنا. الدق على كل باب لتشجيع مرشحين مناسبين على الدخول إلى الساحة السياسية. وأخيراً ولكن أولاً في أهميته، تجاهل القول التهكمي بأن «لا يوجد ما يمكن عمله»!

٭ رئيس الموساد الأسبق
يديعوت 23/4/2018

ترامب ونتنياهو يبددان قيم الديمقراطية
الرئيس الأمريكي لا ينظر إلى الشرق الأوسط من خلال تحالف واشنطن وتل أبيب
شبتاي شافيت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية