البشرى الطيبة من الجنوب هي أن عدد المتظاهرين في «مسيرة العودة» آخذ في الانخفاض. فحماس تشجع، تدعو، تصرخ، تبث، تنشر، ولكن الجماهير تصوت بأقدامها. من يوم جمعة إلى آخر تقل الأعداد. عشرات آلاف في المظاهرة الاولى، آلاف معدودة في الجمعة الأخيرة. بهذا المفهوم، في هذه المرحلة على الأقل، يعد هذا فشلا.
الانباء السيئة هي ان لا حاجة إلى مئات أو عشرات آلاف المتظاهرين من أجل النجاح. قتيل واحد، ابن 15، يحقق بملابسات موته، هو زيت ممتاز للدعاية المناهضة لإسرائيل. وعندما تصور الاصابة بالفيديو، يكون الضرر مضاعفا. هذه فرصة ممتازة للنائب أحمد الطيبي، وليس له فقط، لجعل جنود الجيش الإسرائيلي قتلة، وهذه فرصة لمبعوث الأمم المتحدة ولموظفين آخرين و«نشطاء حقوق» لتفعيل مخزون صواريخ الدعاية ضد إسرائيل.
لقد كفت الاحداث على حدود القطاع عن احتلال حجم جدي في الصحافة العالمية. ولكن اعلان نتالي بورتمن، التي لم تقصد، أعاد غزة إلى العناوين الرئيسة، وكذا تصريح مبعوث الأمم المتحدة ومطلب الاتحاد الاوروبي بالتحقيق. الجيش الإسرائيلي، في كل الاحوال، يعتزم التحقيق.
يجدر إحلال النظام. أولاً، كل قتل لبريء هو أمر مؤسف. حماس تكسب، كارهو إسرائيل يحتفلون، إسرائيل هي الوحيدة التي تخرج خاسرة. أحد لا ينصب الكاميرات على حدود الولايات المتحدة ـ المكسيك، رغم أنهم في 2017 قتل هناك 412 متسللاً أو مهاجر عمل، وفي 2016 قتل 498. كما أنه كان هناك أطفال بينهم. ولكن على الحدود بين إسرائيل وغزة، مثلما في نقاط الاحتكاك في الخليل، فإن عدد الكاميرات هو على ما يبدو الاعلى في العالم.
لقد التقطت الكاميرات شيئا آخر: الكثير من الطائرات الورقية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت تحمل صورة الصليب المعقوف، اضافة إلى مواد التفجير والاشتعال. المفتي، الحاج امين الحسيني كان مؤيداً واضحاً للنازيين. يتبين أن له من يواصل طريقه. فليس ميثاق حماس فقط وليست الدعوات لإبادة إسرائيل من بعض من المتظاهرين هو المطروح، بل وأيضاً الطائرات الورقية التي تحمل العلم النازي. وعندما يقترب شباب متحمس كهؤلاء من الحدود، في استفزاز مقصود، مع طائرات ورقية متفجرة، فمن شأن حالات الخلل أن تقع، وخسارة أنها تقع.
لا ينبغي التعميم. هذا لا يعني أن كل سكان القطاع يتماثلون مع الايديولوجيا النازية. ولكن حماس ومؤيديها، ويمكن الافتراض ان الكثيرين من المتظاهرين أيضاً، يحملون رسالة الابادة واللاسامية. المعتدلون منهم يكتفون بنشر رسالة تصفية إسرائيل. هذا ما فعلته مثلا، رنا شبير، من سكان غزة، في مقال نشرته في إسرائيل بالعبرية في موقع «حديث محلي». فقد كتبت هناك عن «مسيرة العودة الكبرى قرب الحدود مع فلسطين المحتلة»، لتعرفنا بأنه عندما يتحدثون عن «الاحتلال» وعن «فلسطين»، فإنهم يتحدثون عن إسرائيل.
الموضوع هو ان الاعلام العالمي، بلا استثناء تقريبا، تجاهل رسالة المتظاهرين. فالصليب المعقوف لم يظهر في «نيويورك تايمز» أو في «لوموند». ولكن في «الغارديان» نشرت رسالة لأسرة التحرير من ثلاثة من أعضاء «نحطم الصمت» يتهمون الجيش الإسرائيلي باصدار تعليمات للمس بالابرياء. هم يكذبون. لا توجد تعليمات كهذه. هم، بالطبع، لم يكلفوا أنفسهم عناء كتابة كلمة عن مسؤولية حماس ومؤيديها. العكس هو الصحيح: «المس بالابراء في غزة هو جزء من الحاجة إلى تعزيز نظام الاحتلال»، كتبوا هناك. واذا كان الجنود السابقون ينشرون رسالة الاستنتاج الوحيد منها هو أن جنود الجيش الإسرائيلي هم قتلة، فما لنا نلوم الافتتاحيات في هذه الصحف.
إن الأكاذيب من إنتاج «نحطم الصمت» وتجاهل الاعلام العالمي الرسائل الفظيعة للمتظاهرين لا تعفي إسرائيل من المسؤولية. فقد كان ممكنا التصرف بشكل مختلف. كان واضحا مسبقا أن حماس تريد قتلى، ودعائيوها ـ بنية مبيتة وبالخطأ ـ سيوجهون أصبع إتهام لإسرائيل. كان واضحا ان الصراع ليس فقط في منطقة الحدود، بل وأيضاً في الاعلام العالمي. كان يمكن تقليص الضرر من خلال نقل رسالة مد يد لسكان القطاع ممن يعانون بسبب حماس وليس بسبب إسرائيل. ولكن شيئا من هذا لم يحصل. حماس قد تكون فشلت والجماهير لا تخرج للتظاهر، ولكن إسرائيل كما هو متوقع، مرة أخرى تخرج خاسرة.
يديعوت 23/4/2018
بن ـ درور يميني