صندوق النقد الدولي يشدد لهجته ضد الفساد

حجم الخط
0

 

واشنطن – أ ف ب: قرر «صندوق النقد الدولي»تعزيز مكافحة الفساد عبر إجراء تقييم أكثر منهجية لهذه الظاهرة في الدول الأعضاء من خلال تشجيعها على التصدي لها أيضا في القطاع الخاص.
وتبنى الصندوق، الذي أقر أمس الأول بانه كان يفتقر إلى «الوضوح» حول المسألة في الماضي، إطارا تنظيميا جديدا ليتيح للمهمات السنوية لفرقه على الارض ان تجري تقييما منتظما حول «طبيعة وخطورة الفساد»، وذلك اعتبارا من الأول من يوليو/تموز المقبل.
ويشمل الفساد كل دول العالم من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وفي كل مستويات المجتمع.
وعلقت المديرة العامة للصندوق، كريستين لاغارد، بالقول «نعلم ان الفساد يضر بالفقراء (…) ويقوض الثقة في المؤسسات»، وذلك خلال مشاركتها أمس الأول في مؤتمر حول الظاهرة.
وكان الصندوق قد أورد في تقرير نُشر قبل عامين ان الفساد يستنفد كل عام 2% من الثروة العالمية، ويسيء إلى التقاسم العادل للنمو الاقتصادي. وتبلغ قيمة الرشاوى التي يتم دفعها في العالم بين 1.5 و2 تريليون دولار أي ما يقارب اجمالي الناتج الداخلي الفرنسي، حسب الصندوق. ومع ان الدول الثرية معنية بالظاهرة على غرار تلك النامية، إلا ان الشعوب الأكثر فقرا تعتبر الضحية الأولى لأنها تعتمد بشكل أكبر على خدمات عامة تصبح أكثر كلفة بسبب الفساد.
وشددت وزيرة مالية باراغواي ليا خيمينيس على ان الفساد «مشكلة تتورط فيها عدة عناصر وهي متعددة المستويات». ورغم محاولة باراغواي التصدي للفساد، إلا انها لا تزال مصنفة في المرتبة 135 من أصل 180 بلاد حسب تقرير «منظمة الشفافية الدولية» في 2017.
وقالت خيمينيس «علينا ان نلتزم الشفافية ازاء الفساد البارع في التخفي».
أما لاغارد فقالت «ليس من المفترض ان نتدخل في سياسات الدول، لكن عندما يتعلق الامر بإشكاليات الاقتصاد الكلي (…) أو عندما نتفاوض حول إطلاق برنامج (مساعدات مالية) فنحن نتمتع بالشرعية التامة من أجل التدخل».
كما شددت على ضرورة إعداد برنامج مساعدات يمكن ان يؤدي إلى «ممارسة ضغوط قصوى» من أجل المطالبة بالحصول على معلومات كاملة.
ولا يتمتع صندوق النقد بصلاحيات ضبط في ما يتعلق بالفساد. إلا ان في إمكانه ممارسة نوع من الضغوط عبر برامجه المالية. فقد فرض شروطا لقاء دفع أموال إضافية إلى أوكرانيا من بينها تطبيق إصلاحات وأيضا تحقيق تقدم فعلي في تصديها للفساد المستشري في البلاد.
وأضافت لاغارد ان «الفساد يزدهر في الظلام»، مشيدة بان فرق الصندوق حصلت على ضوء أخضر من لجنة الإدارة «لتلعب دورا أكثر تدخلا».
الجديد في الامر هو أن الصندوق سيتصدى إلى القطاعات الخاصة من بينهما الشركات متعددة الجنسيات المتورطة بالفساد أو التي تساهم في تبييض الأموال.
ولتحقيق ذلك، يشجع الصندوق الدول الأعضاء على «القبول طوعا بتقييم لهيئاتها القضائية والمؤسساتية في إطار مهمات المراقبة السنوية للصندوق».
كما سينظر الصندوق خصوصا فما إذا كانت هذه الدول «تجرّم وتحاكم دفع رشاوى إلى موظفين أجانب، أو إذا كان لديها آليات مؤاتية من أجل القضاء على تبييض الأموال وإخفاء الأموال القذرة».
وحول هذه النقطة، شددت لاغارد على ان الصندوق في إمكانه ان يطالب بدرس مفصل لعقود الشركات، مشيرة إلى ان قطاعات المناجم والإعمار والاتصالات هي الأكثر تضررا من الفساد.
ودعا وزير التنمية في بنين، عبد الله بيو تشاني، إلى مكافحة إفلات المتورطين في الفساد من العقاب. وقال أنه ولتحقيق ذلك «يجب التأكد من أن كل القوانين والتشريعات موجودة لمعاقبة المنفذين وأنه من الممكن فعلا تطبيق سياسة لمكافحة الفساد».

صندوق النقد الدولي يشدد لهجته ضد الفساد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية