لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش
أثارموقع “إنترسيبت” أسئلة حول المقابلة التي أجراها تلفزيون روسيا 24 مع طفل دوما الذي قالت روسيا إنه كان يمثل دورا في ما قالت عنها تمثيلية الهجوم الكيماوي على بلدة دوما بداية هذا الشهر. وقال روبرت ماكي إن المقابلة التي بثتها القناة التلفزيونية الرئيسية “روسيا 24” الأسبوع الماضي مع الطفل البالغ من العمر 11 عاما اعتبرت مهمة لدرجة أن السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا يخطط لعرضها في عرض خاص بمجلس الأمن الدولي. وتزعم المقابلة أن صور ولقطات الفيديو في مرحلة ما بعد الهجوم الكيماوي لم تكن حقيقية. واعتبرت القناة أن الطفل واسمه حسن دياب الشاهد المهم، وشوهد في الفيديو وقد تم رشه بالماء في شريط التقط بمنطقة المعارضة في دوما بعد الهجوم الكيماوي المزعوم في 7 نيسان (إبريل). وبعد خروج المعارضة الإسلامية من البلدة قامت الشرطة الروسية بالسيطرة عليها. وعثر مراسل قناة روسيا 24 يفجيني بودونبي على الطفل وأعد تقريرا زعم فيه أن الطفل تعرض للإكراه من متطوعي الدفاع المدني الذين كانوا يأملون بدفع الغرب للرد. وتبنى الدبلوماسيون الروس تقرير بودونبي كما وعرضت القنوات التجارية الممولة من الدولة أو الموالية الفيديو ووضع على شبكات التواصل الإجتماعي من خلال “إن ذا ناو” وهو حساب تابع للحكومة لا يحمل كل العلامات الروسية. ويعلق ماكي إن القنوات التلفزيونية يبدو انها لم تكن واعية لما قاله المسؤولون السوريون في الأيام الأولى من الإنتفاضة أن كل الأخبار عن العنف ضد المتظاهرين من نظام بشار الأسد هي “مزيفة”. ففي مؤتمر صحافي عقد في 24 آذار(مارس) عام 2001 حاضرت بثينة شعبان، المستشارة السياسية للرئيس الأسد على مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لينا سنجاب لأنها أشارت لأدلة عن العنف تم وضعها على يوتيوب وتظهر استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين في مدينة درعا- جنوب سوريا. وقالت شعبان إنه لا حاجة للمراسلين الأجانب النظر إلى يوتيوب خاصة ان بإمكانهم الإعتماد على التلفزيون الرسمي ومراسيله ممن يملكون المصداقية” التلفزيون السوري هو وحده من يبث الحقيقة”.
وعندما سأل الكاتب بودنبي، المراسل الذي أجرى المقابلة مع الطفل فيما إن تعرض هو ووالده للضغط للظهور بالفيديو وشجب الهجوم بأنه كاذب. اكد في رسالة عبر “تويتر” أنه لم يصل إليه من خلال “قوات حفظ السلام” الروسية او الشرطة العسكرية ولكن عبر مصادر خاصة في مستشفى دوما حيث تم علاج الناجين من الهجوم. وعندما ضغط الكاتب على المراسل الروسي شرح سبب وجود رجال بالزي العسكري في خلفية المقابلة اعترف أنهم من مركز المصالحة الروسي لأجل سوريا- وهي وحدة من المستشارين العسكريين مهمتها تسجيل المدنيين في دوما، ولكنه أكد أنهم كانوا في طريقهم لـ “مقهى محلي”. وكشف بودنبي أن المقابلة مع الطفل لم تجر في دوما وإنما في دمشق قرب فندق روز. وعندما سئل إن تم تصوير المقابلة في نادي الضباط السوريين الواقع قرب الفندق أجاب بالنفي. ويرى الكاتب أن المراسل لم يقل الحقيقة لأن مقارنة الصور التي ظهرت في تقريره بصور أخرى للمكان تؤكد أن المقابلة جرت في معسكر للجيش والذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن وزارة الدفاع. ففي بداية المقابلة ظهر الأب وابنه وهما يسيران في مبنى مجهز جيدا وبأرضية مبلطة ومدخل مقوس قبل أن يمر بجانبهما رجال بالزي العسكري.
وبعدما قال عدد من الأشخاص عبر التويتر وممن يعرفون المكان انه يشبه نادي ضباط الجيش العربي السوري تم التأكد من أن الصورة والديكور الداخلي للمكان موجودة على موقع وزارة الدفاع السورية. كما وعثر مدون سوري على صورة مشابهة من شركة عمارة تم تكليفها بإعادة فرش نادي الضباط. كما وتم العثور على صور أخرى على فيسبوك من خلال “أوبن صورص ريسيرجر” وعليها صورة للرئيس الأسد علقت على مدخل المبنى وواضحة في التقرير الروسي الأصلي. ولم يرد بودنبي على أسئلة الموقع بعد الكشف عن إجرائه المقابلة مع الولد وأبيه في منشأة عسكرية سورية.
وكان الصحافي الروسي قد اشتكى من ان القنوات الغربية، فوكس وسي أن أن وبي بي سي وفرانس24 قد تجاهلته. وفي الوقت الذي رحب فيه الكثير من السوريين بزيف القصة التي نشرها التلفزيون الروسي عبر آخرون عن ضيقهم من محاولة فحص القصة، خاصة أنهم تعبوا من الحرب التي مضى عليها سبعة أعوام. وكتب المدون الحلبي إدوارد دارك ” لا توجد أية طريقة واقعية للكشف إن كان الولد مجبر أم لا وهذا لا يهم أيضا” “فقد تحولت حيوات السوريين إلى مجرد دعاية في لعبة سخيفة للقوى الدولية، وكل واحد يريد الحصول على فوز الرأي العام ولا يهمه السوريين أبعد من استخدامهم كوسيلة عاطفية للتلاعب” وأضاف: “صحيح، يقف الصحافيون على الجبهة الأولى إلا أنها قرفنا ونريد نهاية الحرب ونترك لوحدنا”. وفي نقاش حول لقطات الطفل ووالده وموافقتهما على مقابلة التلفزيون الروسي وزعم الحكومة الروسية ان لا هجوم كيماوي حصل قالت مراسة بي بي سي دينا دياب ” ماذا يقول الناس في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والإعلام الروسي إلا الرواية الحكومية”. وقال رامي جراح، الناشط السوري الذي وثق للثورة السورية منذ بدايتها أن أي شخص مطلع على سوريا الأسد يعرف ان “هؤلاء الناس لا خيار لهم غير ما يقوله النظام”.