يُسمّون هذا «مسيرة العودة». أما نحن فنسمّي النشاط العسكري أمام جدار القطاع «حماة الحمى». وهذان هما عنوانان لذات العملة. هم يسيرون، ونحن نحرس. هم يبادرون، واسرائيل ترد. في الاسبوع الاخير يحاولون عندنا خلق الانطباع بأن «حماة الحمى هزموا مسيرة العودة». أقل فأقل يصلون إلى التظاهر على الجدار، حماس فشلت. هذا وهم خطير.
في الايام الاخيرة قرّب الفلسطينيون نقاط انطلاقهم نحو جدار الفصل وأقاموا خياما على مسافة 100 ـ 200 متر عن الحدود. حتى وقت أخير مضى وجدت خمس نقاط تجمع، بنيت فيها خيام كبيرة، على مسافة أكثر من 700 متر. وسائل الاعلام الفلسطينية تعرض الانتشار الجديد كـ «بث من الجبهة»، تبدو فيها أيضاً سيارات إسعاف وسيارات مدنية تقترب أكثر فأكثر من الحدود. سيارات فلسطينية تماما على خط الحدود مع اسرائيل هي مشهد لم يظهر في المنطقة منذ زمن بعيد.
وتروي صحيفة «الايام» الفلسطينية عن «طواقم لاقتحام الجدار» تتدرب برعاية «المنظمين»، أي حماس، ويفترض بهم، ضمن امور أخرى، أن يلقوا بشبكات على الجدار وجذبه حتى يتمزق. أجزاء من الجدار المتلوي الذي أقامته إسرائيل على طول الحدود تمزقت منذ الان في أماكن مختلفة. كما أُقيمت في الجانب الفلسطيني طواقم «لمعالجة» قنابل الغاز، وبنيت أنواع من المقاليع التي تطير زجاجات حارقة نحو الحقول في اسرائيل.
لقد كان الهدف الاساس للاضطرابات، بادارة حماس، ولا يزال، اقتحام الجدار، ما سيسمح لمئات وآلاف المواطنين الركض نحو الاراضي الاسرائيلية. هذه هي «صورة النصر» التي تسعى حماس إلى تحقيقها بمناسبة «يوم النكبة» في 15 أيار/مايو. كل ما سيجري حتى ذلك الحين يستهدف الابقاء على زخم الاضطرابات وإثارة الرأي العام، في العالم أيضاً. كل أسبوع ورمزه: متظاهر معوق في كرسي معوقين، صحافي وفتى ابن 15 قتلوا. ليس مهما أنه كان هناك 3 آلاف أو 10 آلاف شخص، المهم ان النار والوعي لم يخبوا.
في هذه الاثناء انقطعت حماس عن التأثير الخارجي. فقط قطعت تماما الاتصال مع السلطة الفلسطينية، بعثت من القطاع بأياد فارغة مندوب المخابرات المصرية الذي جاء قبل نحو اسبوع للبحث في تخفيض مستوى اللهيب. وأجبر المصريون حماس على أن تخرج هذا الاسبوع وفداً إلى القاهرة، ولكن الزعيم السنوار لم يصل إلى هناك. وتقدم الاتحاد الاوروبي لحماس عشية الاضطرابات باقتراح مغر: نصف مليار يورو لإعمار شبكات الكهرباء والمياه في غزة. ويدور الحديث عن مال للتنفيذ الفوري، بالشراكة مع دول الخليج وبرعاية اسرائيل والولايات المتحدة. أما حماس فلم تأبه. فهي تريد اقتحام الجدار كي تغير الوعي بوضع القطاع، ومستعدة لان تدفع ثمنا باهظا، وليس فقط بالقتل.
هذا الاسبوع دفعت حماس أكثر من مليوني دولار لعائلات القتلى والجرحى، في الاسبوع الماضي دفعت مبلغا مضاعفا، وفي الاسبوع قبل ذلك مبلغا بثلاثة اضعاف. ناهيك عن الانفاق الطائل القائم ولا بد سيكون على اعادة تأهيل مئات جرحى الاطراف. حماس والشارع في القطاع يتصرفان كمجتمع ثوري، مستعد لأن يدفع أثماناً شخصية عالية كي يحقق نتيجة وطنية. هذا ليس مريحا لآذاننا، ولكن هذا هو الوضع. في اليوم الذي يندفع فيه بتصميم الآلاف من خط الخيام الجديد نحو الجدار سيزداد عدد القتلى كنتيجة للنار الاسرائيلية من 40 حتى الان إلى مئات. وأولئك الذين سيمرون بالثغرات سيركضون ركضا مجنونا نحو اراضي اسرائيل كي يفلتوا من النار. الآلاف سيتجولون على المحاور الرئيسة بين البلدات، وربما في داخلها. هذا ليس سيناريو خيالي، فقد سبق لهذا أن حصل في هضبة الجولان.
إذا حصل هذا، سيكون بوسع حماس الاعلان عن نصر بالوعي لتحطيم الحصار، وعندها البدء بطرح المطالب في ضوء الصدمة التي ستصيب الجميع. أما اسرائيل بالمقابل، فستتخذ صورة من تذبح سكان غزة المجوعين وستدفع الثمن اضعافا مضاعفة. إذا كانت هذه هي الصورة في يوم النكبة، فهناك احتمال عال بأن تشتعل الضفة أيضاً. كي لا نصل إلى هذه النقطة على الجيش أن يغير القرص. ليس «حماة حمى» بعد اليوم. بل أن يبحث عن شيء ما أكثر إبداعية من المناشير التي تشرح للفلسطينيين بأنه ليس مجدياً لهم.
يديعوت 24/4/2018
اليكس فيشمان