المصاعب في غزة تدفع حماس إلى الخارج

حجم الخط
0

وضع حماس الصعب إزاء سماكة جهاز إسرائيل الدفاعي على حدود القطاع دفع قادتها إلى البحث عن حلول خارج غزة. حماس تستخدم مهندسين وأكاديميين فلسطينيين في أنحاء العالم من أجل تنفيذ مخطط لتطوير طائرات مُسيّرة وصواريخ متطورة. في تركيا واندونيسيا وتونس ولبنان ودول أخرى تجند حماس أموالاً ونشطاء، تنشيء علاقات وتزيد قدراتها الهجومية. محاولة الاغتيال المنسوبة لاسرائيل للمهندس فادي البطش في ماليزيا ومحاولات اغتيال سابقة في أرجاء العالم تدل على محاولة لإيقاف هذه النشاطات. إسرائيل لم ترد بصورة رسمية على محاولة اغتيال البطش وعلى الادعاءات بأن الموساد مسؤول عنها. اضافة إلى ذلك فإن التعرض للمهندس يدل على نموذج عمل يهدف إلى التشويش على نشاطات حماس في الخارج، الذي يتزايد في السنوات الاخيرة.
حماس يجب عليها مواجهة نظام الدفاع للجيش الاسرائيلي الذي يشمل أنظمة لاعتراض الصواريخ والقذائف وتكنولوجيا كشف الانفاق وقريبا جدار دفاعي على طول الحدود، وهي تحاول اختراع نفسها من جديد.
حماس تجد صعوبة أيضاً في تعزيز وتقوية قدراتها العسكرية. المنظمة تحاول في السنوات الاخيرة إيجاد حل لوضعها في خارج غزة والانتشار في دول مختلفة من ناحية اقتصادية وعسكرية وتنظيمية. المسؤول عن المجال الخارجي في حماس هو ماهر صلاح، الذي احتل مكانته في القيادة بسبب قربه من نائب رئيس المنظمة صلاح العاروري. في معظم الاوقات صلاح يقيم في دول الخليج، لكنه يتحرك بين الدول التي ينجح فيها في الحصول على الدعم المالي والعسكري.
في العام 2015 تم اعتقال صلاح في السعودية بتهمة تبييض الاموال وتهريبها من الرياض. وزارة المالية الأمريكية جمدت ممتلكاته وحظرت التعاقد معه. وفي الاماكن التي يصل اليها يحاول صلاح تجنيد الاموال لحماس وإنشاء علاقات واكتشاف أدمغة يمكنها الاسهام في تنفيذ مشاريع تساعد في الحرب ضد إسرائيل.
في اندونيسيا مثلاً وجد صلاح أرضاً خصبة لتشغيل مهندسين وأكاديميين فلسطينيين في مجالات يمكنها أن تساهم في تطوير وسائل قتالية لصالح حماس، كمبعوثين عنه يجند نشطاء حماس في اندونيسيا طلاباً فلسطينيين لصالح مشاريع حماس. نشطاء مثل البطش يشرفون على المشاريع، التي في معظمها مرتبطة بتطوير القذائف والطائرات بدون طيار.
صلاح أيضاً كان مسؤولاً عن التحقيق في موت أحد زعماء حماس ومهندس الطائرات المسيرة محمد الزواري، الذي أُطلقت النار عليه في تونس وقتل في كانون الأول/ديسمبر 2016. مصادر أجنبية تنسب الاغتيال للموساد. الزواري تمت تصفيته في سيارته على أيدي مجهولين استخدموا مسدساً مع كاتم صوت. صحيح أن تونس لا تعتبر من الدول التي تعمل فيها حماس بصورة حرة، لكن صلاح قام بتشغيل الزواري لصالح المنظمة عندما وجد الفرصة للقيام بذلك، واعتبر أنه يمكن أن يدفع برنامج الطائرات المسيرة لحماس خطوة إلى الامام.
نشاطات صلاح تجري في قطر، التي يعمل فيها أيضاً في الأساس لتجنيد الاموال. رجال أعمال قطريون يفتحون محافظهم له ويمنحون التبرعات لحماس، سواء بسبب مصالح اقتصادية أو بسبب التماهي مع نضالها.
ساحة أساسية أخرى تعمل فيها حماس هي تركيا. لقد كشف الشاباك مؤخراً في إسرائيل شبكة لتجنيد الاموال قامت بتشغيل أتراك وفلسطينيين في تركيا. في السنوات الاخيرة تحولت تركيا إلى مركز هام لتجنيد النشطاء لحماس: رجال حماس يشخصون عرباً من مواطني اسرائيل وفلسطينيين يصلون إلى الدولة تحت غطاء رجال أعمال أو سياح، ويعملون على تنظيمهم.
في لبنان الوضع مختلف قليلاً. في جهاز الامن يشخصون بأن زعماء حماس الذين وصلوا إلى لبنان في السنوات الاخيرة أرادوا إقامة نظام صواريخ بحيث يتم تشغيله عندما يتجدد القتال مع اسرائيل في قطاع غزة.
سوية مع صلاح ومن أجل هذا الهدف يعمل أيضاً صلاح العاروري، الذي يقود الخط المؤيد للشيعة في حماس السنّية ويدفع نحو توطيد العلاقات مع إيران. إن ربط حماس بإيران وحزب الله يمكن المنظمة من العمل في لبنان. هدف حماس ليس تركيز قوة كبيرة في لبنان، بل خلق وضع يمكنها من فتح جبهة أخرى ضد الجيش الاسرائيلي في حالة اندلاع حرب في الجنوب. في حماس يخططون لأن تشغل الجبهة في الشمال الجيش الاسرائيلي وتحرف قوات الدفاع الجوي إلى أماكن أخرى.
في لبنان مثلما في أماكن أخرى تعمل فيها حماس، كانت في السابق محاولات اغتيال. الامين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ألقى على اسرائيل المسؤولية عن محاولة الاغتيال في صيدا لأحد نشطاء حماس، محمد حمدان، في كانون الثاني/ يناير الماضي. خارطة التعرض لحياة نشطاء حماس في أرجاء العالم تدل على أنه في حين أن المنظمة تحاول البحث عن طرق للتطور خارج حدود القطاع، فإن هناك من يريد وقف ذلك.
إن اطلاق النار على البطش، والاغتيال في تونس ومحاولة الاغتيال في لبنان تدل على تغيير الاتجاه. اغتيال محمود المبحوح في دبي في العام 2010 والذي نسبت لاسرائيل، تم تنفيذها بعد أن طورت حماس مشروع صواريخها. في المقابل، اغتيال البطش واغتيالات أخرى تم تنفيذها مبكراً، قبل استكمال المشروع الذي عملوا في إطاره. في هذه المرحلة ليس واضحاً كم كانوا قريبين من إنتاج سلاح لصالح حماس، الذي كان يمكنه تغيير ساحة الحرب ضد إسرائيل.

هآرتس 24/4/2018

المصاعب في غزة تدفع حماس إلى الخارج
طائرات مُسيّرة في ماليزيا وتجنيد أموال في تركيا عن طريق المنظمة
ينيف كوفوفيتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية