برنامج الخصخصة السعودي جزء من إصلاحات اقتصادية أوسع نطاقا

حجم الخط
0

 

الرياض – رويترز: أظهرت وثيقة نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن المملكة تهدف إلى توليد إيرادات غير نفطية تتراوح بين 35 مليار إلى 40 مليار ريال (9-11 مليار دولار) من برنامجها للخصخصة بحلول عام 2020، وتوفير ما يصل إلى 12 ألف وظيفة.
وكشفت الوثيقة أن المبادرة تستهدف استثمارات تتراوح بين 24 مليار إلى 28 مليار ريال في 14 عقدا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتتضمن تحويل الموانئ السعودية إلى شركات، وخصخصة قطاع الإنتاج في المؤسسة العامة لتحلية مياه البحر ومحطة رأس الخير لتحلية المياه وإنتاج الطاقة.
وتقول الحكومة أنها تخطط لجمع حوالي 200 مليار دولار من خلال عمليات الخصخصة في السنوات المقبلة في إطار إصلاحات «رؤية 2030» التي تهدف لإحداث تغييرات شاملة في اقتصاد أكبر بلد مُصَدِّر للنفط في العالم. وتريد أيضا جمع 100 مليار دولار أخرى من خلال بيع حصة قدرها خمسة في المئة في شركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية».
وقال وزير الاقتصاد محمد التويجري في بيان «البرنامج يستهدف تعزيز التنافسية ورفع جودة الخدمات والتنمية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، ويعمل على إزالة العوائق التي يمكن أن تحد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية في المملكة».
وتحدد خطة التنفيذ الجديدة التي نشرت أمس الاأول المسار للفترة حتى نهاية عام 2020، والتي تخطط الحكومة خلالها لخصخصة الدوري العام السعودي لكرة القدم، وشركات مطاحن الدقيق التابعة للمؤسسة العامة لصوامع الغلال، وجزء من المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.
وستعمل أيضا على تحويل الموانئ إلى شركات، وخصخصة بعض الخدمات في قطاع المواصلات، وتحويل مركز مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى منظمة غير هادفة للربح.
وتشير الوثيقة إلى أن معظم هذه العمليات ستقتصر على التحويل إلى شركات والإجراءات التحضيرية في حين أن الخصخصة الكاملة من غير المتوقع أن تحدث قبل 2020.
وتخطط الحكومة أيضا لاستحداث مؤشر جديد لتقييم عملية الخصخصة في كل قطاع مستهدف، على أساس عدد العروض المقدمة من القطاع الخاص وقيمتها مقارنة مع القيمة المالية الأصلية.
ويتضمن المشروع بكامله أكثر من 100 مبادرة محتملة في أكثر من عشرة قطاعات.
ويستهدف جذب استثمارات غير حكومية حجمها 60.99 مليار ريال بحلول 2020 بهدف المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 14 مليار ريال، وتوفير 33 مليار ريال من رأس المال الحكومي ونفقات التشغيل، من خلال الاستثمارات المولدة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ووصف جون سفاكياناكيس، المستشار السابق للحكومة ومدير الأبحاث الاقتصادية في «مركز الخليج للأبحاث» في جدة، مسعى الخصخصة بأنه معلم مهم. وقال «الخصخصة ستعزز الفاعلية والإنتاجية داخليا، وستُمَكِّن المملكة من توظيف جميع الموارد المادية والبشرية».

قانون لشراكة القطاعين العام والخاص

وقال تركي بن عبد العزيز الحقيل، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، المُشرف على عملية الخصخصة في السعودية أمس ان مباني المدارس ومنشآت التحلية التي تنتج المياه العذبة ستكون ضمن بعض أول الصفقات، في الوقت الذي تنقل فيه المملكة ربع اقتصادها إلى يدي القطاع الخاص.
وأضاف ان الرياض تعكف على قواعد جديدة لجذب رأس المال الأجنبي والمحلي إلى العملية، وإنها ستعالج بواعث القلق المحتملة لدى المستثمرين بشأن مستوى السيطرة على المشاريع، بما في ذلك قدرتهم على توظيف وفصل العاملين.
وقال الحقيل في مقابلة عبر الهاتف «هذا تغيير كبير في الاقتصاد. الحكومة تنتقل من تشغيل المشاريع إلى مراقبتها وتنظيمها… التشغيل سيكون وظيفة القطاع الخاص». وأوضح ان الرياض مستعدة بشكل مبدئي لدراسة بيع حصص بنسبة مئة في المئة في شركات حكومية، لكن القرارات بشأن كل اتفاق ستعتمد على طلب المستثمر وظروف السوق.
ويهدف برنامج الخصخصة في نهاية المطاف إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي السعودي إلى 65 في المئة من 40 في المئة، وتخفيف الضغط على المالية العامة للحكومة التي تتعرض لضغوط بفعل انخفاض أسعار النفط.
وقال الحقيل «البرنامج يسعى إلى القضاء على جميع العقبات التي قد تحد من قدرة القطاع الخاص على الاضطلاع بدور أكبر في تطوير اقتصاد المملكة»، مضيفا أن الرياض تراجع أيضا قواعد بشأن المشتريات الحكومية والأسواق ومجالات أخرى.
وقال أيضا ان السلطات تأمل في تقديم مسودة قانون بشأن أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للتشاور العام ومعرفة رد الفعل بشأنها في غضون أسبوع أو نحو ذلك، قبل تطبيق نسخة نهائية في وقت لاحق من العام الجاري.
وكان الافتقار إلى قانون كهذا، وغير ذلك من حالات الضبابية القانونية بشأن ملكية الأصول الحكومية، قد حال دون إحراز تقدم كبير في برنامج الخصخصة منذ أن بدأت السلطات الحديث عنه قبل عامين.
وتشير الأهداف المالية المتواضعة نسبيا للسنوات الأولى من المخطط إلى أن السلطات ربما تكون قد قلصت توقعاتها بسبب الصعوبات القانونية وغيرها.
وفي البداية تحدث المسؤولون عن جمع 200 مليار دولار خلال فترة زمنية لم يحددوها. والإيرادات الجديدة والقديمة المستهدفة منفصلة عن نيه الرياض جمع نحو 100 مليار دولار من بيع حصة في شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية، والذي من المقرر أن يتم في العام الجاري أو القادم.
وقال الحقيل ان السلطات تهدف بحلول 2020 إلى الانتهاء من خمس عمليات بيع لأصول، و14 شراكة بين القطاعين العام والخاص وأربع ممارسات متعلقة بشركات، حيث سيتم تحويل مشاريع حكومية إلى شركات مستقلة استعدادا لبيع محتمل في وقت لاحق.
وقال أيضا ان السلطات ستدقق في اختيارها بشأن هويات مشتري الأصول الحكومية، كما ستدقق معهم بشأن أمور مثل نيتهم إضافة قيمة للاقتصاد وتعزيز التوظيف وتنمية قدرات ومهارات الموظفين داخليا.

1.2 مليون وظيفة لتقليص البطالة إلى 9%

وقال مسؤول كبير في وزارة العمل السعودية ان المملكة تهدف إلى توفير 1.2 مليون فرصة عمل بحلول 2022، عبر التركيز على قطاع التجزئة بهدف خفض معدل البطالة إلى تسعة في المئة.
وإدخال مئات الآلاف من العاطلين السعوديين إلى قوة العمل تحد كبير لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يشرف على السياسة الاقتصادية للسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم والتي يبلغ معدل البطالة فيها 12.8 في المئة حاليا.
وواجهت السعودية صعوبات لسنوات من أجل خلق فرص عمل للمواطنين السعوديين، في الوقت الذي تعتمد فيه شركات القطاع الخاص على العمالة الأجنبية الرخيصة، في حين لا يؤهل النظام التعليمي الطلاب بشكل ملائم للسوق. ويفضل الكثير من السعوديين الوظائف مرتفعة الأجر في القطاع العام.
وقال أحمد قطان وكيل وزارة العمل للسياسات العمالية في مقابلة «في المجمل نحتاج إلى 1.2 مليون وظيفة لكن أعتقد أن ذلك انخفض لأننا بدأنا في 2017، لذا فقد أحرزنا بالفعل بعض التقدم».
وأضاف «نركز على قطاع التجزئة، لأنه كثيف العمالة، وهو قطاع يتطلب مهارات متوسطة تتماشى مع المعروض من المتعطلين عن العمل، وهو ما يعني أننا لا ندفع القطاع الخاص إلى حيث لا يجدون طلبا».
ويعمل نحو عشرة ملايين أجنبي في السعودية، ويتولون العديد من الوظائف الشاقة والخطيرة ومنخفضة الأجر التي يعزف عنها إلى حد كبير المواطنون البالغ عددهم 20 مليون نسمة.
وقال قطان ان 47 في المئة من السعوديين العاطلين عن العمل تلقوا تعليما حتى المرحلة الثانوية فحسب أو أقل من ذلك مما يجعلهم ملائمين للوظائف في قطاع التجزئة.
وقال أيضا ان وزارة العمل تخطط لقصر التوظيف في 12 قطاعا فرعيا للبيع بالتجزئة على المواطنين السعوديين، بما في ذلك في بيع الأثاث وقطع غيار السيارات والساعات والنظارات ومحال الحلوى مع بدء التنفيذ في سبتمبر/يلول.
وخفض معدل البطالة إلى سبعة في المئة بحلول 2030، وزيادة مشاركة المرأة في قوة العمل إلى 30 في المئة من 22 في المئة، ضمن مجموعة من الأهداف الطموح في برنامج يسعى لتنويع موارد اقتصاد السعودية وخفض اعتماده على صادرات النفط.
ومع توظيف القطاع العام لثلثي العاملين السعوديين، فإن الحكومة تستهدف خلق وظائف في القطاع الخاص في الوقت الذي تقلص فيه الإنفاق بعد انخفاض حاد في أسعار النفط.
وقال قطان ان السلطات تسعى إلى إضفاء مزيد من الجاذبية على توظيف السعوديين عبر خفض فجوة الأجور بينهم وبين الأجانب، والحد من سيطرة أصحاب الأعمال على تصاريح إقامة العاملين الأجانب والتي عادة ما تقيدهم بعقود طويلة الأجل.
وقال «تلك (الإصلاحات) مجتمعة ستساعد قطاع الشركات على تغيير نموذج أعماله من العمالة الكثيفة إلى تكثيف رأس المال واستخدام الآلات».برنامج الخصخصة السعودي يستهدف 11 مليار دولار إيرادات غير نفطية بحلول 2020
(الدولار يساوي 3.75 ريال سعودي).

برنامج الخصخصة السعودي جزء من إصلاحات اقتصادية أوسع نطاقا
هدفه الأساسي: توسيع دور القطاع الخاص في التوظيف لتقليص البطالة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية