هناك فرق كبير بين نوعية المستوطنين اليهود في القطاع وبين هؤلاء في الخليل ومحيطها

حجم الخط
0

هناك فرق كبير بين نوعية المستوطنين اليهود في القطاع وبين هؤلاء في الخليل ومحيطها

هناك فرق كبير بين نوعية المستوطنين اليهود في القطاع وبين هؤلاء في الخليل ومحيطها أخيرا، وبسبب ازدياد الضغوط المباركة التي مارستها جهات مختلفة ومتعددة، استيقظ، في نهاية الأمر، كبار المسؤولين في اجهزة مختلفة ومن كبار المسؤولين في الدولة (والأمن) ووافقوا علي الشعور بالأذي، وأحسوا بالقدر الكبير من السوء الذي ساد ولا يزال يسود مدينة الخليل، وكذلك فهموا مدي الضرر اليومي الذي يُلحقه فتيان المستوطنين و فتيانهم بالمواطنين العرب الفلسطينيين في مدينة الخليل، وكان من بين الذين أعربوا عن انزعاجهم وتكدرهم من هذه الممارسات، وزير الدفاع شاؤول موفاز، ورئيس هيئة الاركان حلوتس، حيث أصدرا التعليمات لقوات الجيش بفحص هذا الموضوع والتصدي له وإلقاء القبض علي المشبوهين والمذنبين، وذلك من خلال الاعتقاد الجازم بأنه ليس من المعقول أن يقوم الفلسطينيون أنفسهم وبأيديهم بحرق محلاتهم واقتلاع اشجار زيتونهم فقط من اجل الدعاية وتشويه سمعة المستوطنين!. ربما لم نلاحظ وجود فروقات واضحة بين نوعية المستوطنين اليهود في قطاع غزة وبين نوعية المستوطنين اليهود، وبناتهم، في مدينة الخليل ومحيطها. فالفريق الاول، المستوطنون في القطاع، كانوا يشعرون في أعماقهم بأنهم لا يقيمون في ارض الآباء، وأن مستوطناتهم ليست جزءا من ارض اسرائيل. وباستثناء حالات شاذة لا تعتبر كبيرة، فانه لم يحصل أي تصادم مع الجيش الاسرائيلي هناك، ولم يقم هؤلاء (يوميا) بالاعتداء علي جيرانهم من المواطنين الفلسطينيين.وفي المقابل، فان المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وخصوصا في مدينة الخليل، يشعرون بعمق وبكل الأحاسيس والاعتقاد الراسخ في كل جزء من تفكيرهم وأجسادهم بأنهم يعيشون علي جزء من ارض اسرائيل القديمة، وأنهم سيدافعون عن ذلك بكل قوتهم وعزمهم ويضحون من اجلها، وأن هؤلاء يعتقدون بأنه يمكن التخلي في ظرف معين عن مدينة المملكة والسيادة ، أي عن القدس، ولكن أن يتنازلوا عن مدينة الآباء ، أي الخليل، فهذا غير وارد ولا يفكرون به للحظة.ان ارتباطهم بالارض وتمسكهم بها يستند بالأساس الي الاعتقاد بأن اغلبية الجمهور الاسرائيلي لا تعرف عنهم ما يكفي. فهؤلاء يرون أنفسهم رُسل النبوءة ، فهم ليسوا رُسلا لنبوءة صهيونية، ولا حكومية، ولا سياسية، بل رُسل النبوءة التوراتية الاسطورية القديمة. هم يُشبهون استيطانهم في الخليل بذلك الذي قام به يهوشع التوراتي علي قمة الجبل، ونظرة الي أسماء مستوطناتهم تشهد علي ذلك، سواء بطريقة تسمية ولفظ أسماء هذه المواقع أو بالمعني والمضمون الذي تعنيه والذي لا نراه ونفهمه بين صفحات العهد القديم، و يهوشع بالنسبة اليهم هو فنارة مضيئة ذات قوة تستطيع إضاءة العالم من طرفه الاول الي طرفه الآخر ، وهذه المجموعة من المستوطنين اليهود التي تحفظ نصوص التوراة القديمة عن ظهر قلب قد قررت، كما يبدو، أن تحب يهوشع المخلص التوراتي والذي تري فيه وريثا لـ موشيه الصحراوي .حسب نصوص هذه التوراة القديمة التي يعتقدون بها، فان يهوشع خاض معارك وحروبا طويلة وقاسية ضد السكان المحليين الذين كانوا هناك الي أن تمكن من طرد قسم منهم وأباد قسما آخر، وتمكن جزء ثالث من النجاة. وأنه هو الذي رفع العلم الذي كتبت عليه التوراتية كل موقع تدوسه أقدامكم هو موقع أعطاه الرب لكم (من يهوشع، الجزء أ ـ الثاني). وهذا في حقيقة الأمر يعتبر الأب الأكبر للاستيطان والمستوطنين. وأنت بقدرتك ستقود هذا الشعب وتُوطّنه هناك ، هكذا تقول لهم آيات التوراة، وهذه هي الآيات التي بفضل تبنيها والاعتقاد بها جلب الدمار علي أريحا وحرقها حتي الأساس.وهكذا سلك، ايضا، بالنسبة لـ حصن هعي ، وحتي لا تكون هنا ضبابية في الفهم، فان يهوشع يظهر هنا علي أنه يستحوذ علي الثقة ، وأنه هو الذي يعيد للشعب حقه الذي كان قد سُلب منه ، مع أن التاريخ يوضح بأن لا أحد من الآباء قد سكن أو عاش هناك، وأن سكان حصن هعي لم يحتكوا في يوم من الايام بيهوشع، ومع ذلك، فقد جرت تصفية جسدية للسكان، وأُبيدت المزروعات ونُهبت الاموال. وبذلك فان سكان التلال تحولوا الي خاطفي الاشجار ومجففي مياه الآبار.وبطريقة يهوشع الدموية ومجموعاته الاستيطانية سُلبت ونُهبت مكده، ولبنه، ولكيش ، وايضا جيزر وكذلك الخليل، حيث أنهم لم يتركوا فيها شيئا يدل ويشهد علي وجود ما كان، ولم يتركوا خلفهم ما يمكن اصلاحه (لا شيخ عجوز ولا امرأة عجوزا، لا شاب ولا طفل)، واذا طالعنا النصوص التوراتية السابقة، فاننا سنقرأ وهكذا، سيضرب يهوشع في كل مكان، سيضرب في كل البلاد، في الجبال والنقب.. في السهل والوديان.. ولم يُبق من ملوكهم وأملاكهم ما يمكن أن يفلت منه (يهوشع، جزء ي ـ 40).وهكذا، فمع معبود وثني من هذا الطراز، معبود متعطش للدماء، فهل يظل عندنا ما نستغربه من سلوك ورثته المعتدين، الذين يحطمون كل القيم ويبتزون كل قانون ولا يتركون وراء اعمالهم أي قيم؟!.يحيعام شوركمؤرخ اسرائيلي في كلية بيت بيرل (معاريف) 24/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية