أنظمة دفاعية خطيرة إلى سوريا

حجم الخط
0

لعل هذا بسبب العمر والمقدمة التي توشك على التبدل، وربما هذه هي التحقيقات، وقد تكون هذه هي الادارة الودية في أمريكا، ولكن شيئا ما تغير في رئيس وزرائنا. الرجل الذي نفر كل حياته من أخذ المخاطر، يتخذ في الاشهر الاخيرة صورة الجسور والمصمم اكثر من أي وقت مضى. فبعينين مفتوحتين يتصدر خطوة ذات نزعة قوة ومبرر حيال إيران، رغم الخطر في أن تجلبنا هذه الخطوة إلى صدام واسع، ربما حتى مع الروس. أضيفوا إلى هذا الاعمال المنسوبة لإسرائيل في سوريا، في ماليزيا، في لبنان، في غزة وفي أماكن أخرى، وستحصلون على نتنياهو الذي لم يسبق أن عرفناه.
في الأسابيع الاخيرة تطورت لعبة قمار قاسية بين كل اللاعبين المشاركين في سوريا. فالكل ـ الإيرانيون، الروس، الاسد وإسرائيل ايضا ـ يرفعون كل الوقت مستوى الرهان ومستوى التهديدات. من الصعب في هذه اللحظة التقدير من منهم يخدع ومن منهم يقصد حقاً، إذ أنهم كلهم يرفعون عيونهم إلى اللاعب الذي يجلس في رأس الطاولة وهو ذو اليد الاقوى: قرار دونالد ترامب في 12 أيار/مايو عن مستقبل الاتفاق النووي مع إيران هو نقطة أرخميدية، ومنها ينشأ كل شيء. في الخلفية يجلس لاعب آخر ـ حماس ـ التي تتوقف هي ايضا للانضمام إلى الطاولة ولم تقل بعد كلمتها الاخيرة. بقدر ما يعلو الإيرانيون في الاقوال، هكذا تبدو يدهم هي الاضعف. فقد مرت ثلاثة اسابيع منذ الهجوم في مطار تي فور في سوريا. فبعد ساعات من الهجوم كان استدعي قاسم سليماني، قائد قوة القدس، إلى دمشق كي يدير الحدث. وهو يتردد حتى الان كيف سيكون من الصواب الرد. وبصفته حذراً بطبيعته، ينصت سليماني إلى التهديدات الإسرائيلية ويعرف بأنها ليست فارغة.
إيران فزعة من امكانية الغاء الاتفاق النووي. فالخوف من مثل هذه الخطوة حطم منذ الان عملتها، وليس للإيراني المتوسط ما يكفي من المال لان يشتري من البقالة. والاضطراب ضد النظام انتشر إلى الطبقات الدنيا، وهم المؤيدون التقليديون لآيات الله، وبالتوازي تواصل نساء إيران بشجاعة الاستفزاز في احتجاج الحجاب. تفهم الامة الإيرانية بأنها تقترب من نهاية عصر. أيام الزعيم الاعلى خامينئي معدودة. والحرس الثوري هو من سيحاول أن يملي هوية الزعيم التالي، فيما الجمهور يلمح له بأن ليس كل اختيار سيكون مقبولا منه. على خلفية الضعف الداخلي، في الحرس الثوري يخشون من عملية ضد إسرائيل تؤدي إلى رد مهين ضدهم، في سوريا أو في إيران نفسها. وهذا هو السبب الذي يجعل إسرائيل تسمح لنفسها التهديد بمثل هذا التصميم ضد الإيرانيين. إسرائيل تستعد لرد إيراني، وأكثر من ذلك: يمكن الافتراض بأنه إذا ما لاح في الايام القريبة هدف آخر لتواجد إيراني في سوريا فإنه سيدمر.
في سنته الاخيرة في المنصب، يحاول رئيس الاركان غادي آيزنكوت التحلل هو الاخر من صورة الحذر التي لصقت به. فهو يتخذ خطا متصلبا حيال التواجد الإيراني في سوريا ومستعد لأن يأخذ مخاطر أعلى. وارتبط به رئيس الموساد يوسي كوهن، الذي وفقا لمنشورات في العالم يقود معركة عنيفة وعظيمة الجسارة ضد قدرات حماس، إيران وحزب الله.
لم تكشف ماليزيا بعد جوازات سفر الاشخاص الذين صفوا فادي البطش. عندما صفي محمود المبحوح في دبي قبل ثماني سنوات كشفت الشرطة المحلية 26 جواز سفر لرجال خلية التصفية. وكانت هذه هي جوازات السفر التي استخدمت كثيراً في الماضي مما سمح لدول عديدة في العالم ملاحقة تحركات وأعمال حاملي جوازات السفر. بعضها حتى تعود لاشخاص حقيقيين يعيشون في البلاد وفي العالم. وأنا مستعد لأن أراهن على أنهع حتى لو كانت لدى ماليزيا هذه المرة ايضا جوازات سفر المصفين لن يكون فيها أي طرف خيط. تماما مثلما في تصفية مهندس الطائرات المسيرة محمود الزواري في تونس قبل سنة.

المخفي الأعظم

أحد العوامل التي تعزز جدا الثقة بالنفس لدى نتنياهو، ليبرمان، آيزنكوت وكوهن هو التنسيق الاخذ بالتوثق مع الولايات المتحدة. فقد زار هذا الاسبوع إسرائيل قائد القيادة الوسطى الأمريكية الجنرال جوزيف واتل. ولم تكن هذه زيارة عادية. فعلى مدى السنين عارض الأمريكيون الاتصال المباشر مع القيادة الوسطى وأصروا على أن يعمل الجيش الإسرائيلي مع قيادة اوروبا فقط. هذه الزيارة العلنية للقائد المسؤول عن إيران وسوريا في الجيش الأمريكي هي اشارة واضحة على التنسيق الوثيق الذي بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي.
ولكن المخفي الاعظم في قرارات إسرائيل هم الروس. فقد جرى الحديث كثيرا هذا الاسبوع في مسـألة توريد منظومات «اس 300» لسوريا. هنا ايضا نحن نخيف أنفسنا قليلا: فصواريخ «اس 300» حتى في طرازها المتطور، هي منظومة قديمة نسبيا. سلاح الجو يعرفها جيدا. وحسب منشورات أجنبية، تدرب منذ الان على المنظومة التي توجد في اليونان. منذ 20 سنة وسلاح الجو يستعد للحظة التي تنصب فيها صواريخ «اس 300» في سوريا. واذا ما حصل هذا، فستعرف إسرائيل كيف تتصدى له بقوة او بوسائل اخرى.
للروس توجد هنا ايضا معضلة. «أس 300» هي إحدى منتجات التصدير المتقدمة لديهم. في السنة الماضية اشترتها مصر، السعودية وتركيا. وآخر ما يحتاجون هو أن يكشف سلاح الجو عندنا المنظومة كأداة فارغة. واضح أن توريد المنظومة ليس تطورا مرغوبا فيه، ولكن هكذا كان ايضا عندما ورد الروس للاسد «اس. ايه 22 واس. ايه 17». والان يلوحون بورقة الـ اس 300 كتهديد، ولكن ليس واضحا بعد إذا كانوا يعتزمون تنفيذه.
ما يقلق إسرائيل أكثر هو مسألة إذا كانت روسيا قررت وضع حد للنشاط الحر لسلاح الجو في سوريا. من كل القوى التي في محيطنا، فإن روسيا هي الوحيدة التي لديها القدرة على شل سلاح الجو: سواء باستخدام اس 300 و اس 400 المنصوبة منذ الان في سوريا أم في القدرة على الضرب الشديد لقواعد سلاح الجو. وفي محاولة لاستيضاح هذا ارسل نائب رئيس مجلس الامن القومي، ايتان بن دافيد، للقاء نظيره الروسي في سوتشي. ولكنه لم يعد مع اجوبة واضحة.
روسيا ليست صديقة إسرائيل. فهي شريكة أسوأ أعدائنا. ولا يزال، فإن التطلع الإسرائيلي هو عدم تحويلها إلى عدو، لأنها ستكون عدوا خطيرا. تحاول إسرائيل خلق معضلة للروس بين الشراكة مع الاسد وبين دخول إيران إلى سوريا. والرسالة الإسرائيلية هي ان الامرين لا يمكنهما ان يكونا معا، وعلى روسيا أن تتخلى عن احدى الامكانيات.
وبينما تنظر روسيا في امكانياتها، يستعد جيش الاسد لاحتلال الجولان في الصيف القريب القادم، وهنا ايضا ستكون معضلة إسرائيلية. الاسد سيحاول السيطرة من جديد على الحدود مع إسرائيل. وهو سيحاول عمل ذلك في المفاوضات مع القرى خلف الحدود، واذا لم ينجح هذا فسيسيطر عليها بالقوة. وسيتعين على إسرائيل ان تقرر إذا كانت ستساعد من يعملون معها بتعاون منذ ست سنوات أم انها ستتركهم لمصيرهم.
كل هذه المعاضل لن تصل إلى الحسم قبل 12 أيار/مايو. بالنسبة لإسرائيل فإن الغاء الاتفاق النووي المخزي الذي وقعه براك اوباما مع إيران كفيل بأن يكون تطورا خطيرا، يتركها وحدها حيال إيران. وعلى التطلع الإسرائيلي ان يكون اضافة ملحق للاتفاق، يقيد القدرات الإيرانية في مجال الصواريخ ويمدد مفعول التجميد القائم على البرنامج النووي الإيراني.

دافيد بن الون
معاريف 27/4/2018

أنظمة دفاعية خطيرة إلى سوريا
روسيا ليست صديقة إسرائيل وتل أبيب تتطلع لعدم تحويلها إلى عدو
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية