حمد بن ثامر في افتتاح منتدى الجزيرة: الكوريتان تتقاربان والعالم العربي يزداد شرخاً

حجم الخط
1

الدوحة – “القدس العربي” – إسماعيل طلاي: أبدى الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة، استغرابه مما يحدث من تقارب بين الكوريتين الشمالية والجنوبية رغم الصراع بينهما وما يعتري عالمنا العربي من تفرق بين دوله، مشيراً إلى أن الأزمة الخليجية المفتعلة من دول الحصار، تهدد مستقبل مجلس التعاون لدول الخليج.

وفي كلمته الافتتاحية للنسخة الـ 12 من منتدى الجزيرة الذي تحتضنه الدوحة يومي 28 و29 نيسان/ أبريل الجاري، تحت عنوان “الخليج.. العرب والعالم في سياق التطورات الجارية”، قال آل ثاني إنه في ظل الظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم العربي من زيادة التدخل الخارجي في المنطقة، كان ينبغي على الدول العربية أن تتكاتف، فقد كلفت الأزمة دول المنطقة الكثير، على صعيد التعاون العربي بصورة عامة.

 أزمة الحصار المفتعلة ضاعفت الهموم العربية

ولفت حمد بن ثامر إلى أن الأزمة الخليجية أضافت هماً للهموم العربية، وأسهمت في إعادة النقاش بشأن مسلمات الأمن القومي العربي وعلاقات الدول العربية بالتحالفات الإقليمية والتحولات العالمية، وأن الأزمة كانت بمثابة ضربة في صميم مجلس التعاون لدول الخليج.

ونوه إلى أن الخطر الأكبر في الأزمة التي تعيشها المنطقة حالياً هو زج الشعوب بها الأمر الذي يؤثر في الثقة بين شعوب المنطقة وقياداتها مما يحتاج إلى جهد كبير لإصلاحه مستقبلاً، وأن الازمة الخليجية تؤدي لأن تفكر أي دولة في التكتل مع مجموعة دول لمعاقبة دولة أخرى، بصرف النظر عما يمكن أن تتعرض له الشعوب.

 د. ماجد الانصاري: لا نية لحل الأزمة الخليجية 

وخلال جلسة نقاشية بعنوان “عام على الأزمة الخليجية: حصيلتها ومساراتها المقبلة”، قال الدكتور ماجد الانصاري أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، إن الأزمة الخليجية تحولت من كونها ازمة مفاجئة بدأت منذ حزيران/ يونيو الماضي بتقلباتها المختلفة إلى حالة استقرار غير مرغوب بها، لكونها تعكس عدم وجود نية لحل هذه الازمة والتي لها دلالات لمستقبل المنطقة.

قال الأنصاري إن الأزمة لها مساران اثنان، أولهما يتمثل في قدرة المنطقة على تجاوز أزماتها دون التدهور الى الحرب وحالة العسكرة، التي يمكن أن دولة الكويت وجهود أميرها لتنحية هذا الحل العسكري في بداية الأزمة، وثانياً قدرة الفاعلين الدوليين على الاتفاق بينهم لتجاوزها وعدم مفاقمة الخلاف بين الدول الخليجية.

وقال الأنصاري إن النظام الإيراني يجد في الأزمة متنفساً من أجل تخفيف الضغط عليه، ولحظة لإعادة رسم علاقاته مع بعض دول المنطقة، متوقعاً أن عمر هذه الأزمة سيمتد إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق يحفظ مكانة الجميع، أو حدوث توافق سياسي يراعي مقدرات المنطقة.

استمرار الأزمة لا يفيد الدول الأوروبية

بدورها، قالت سينزيا بيانكو، الباحثة الإيطالية المتخصصة في شؤون الخليج والشرق الأوسط، أن الأزمة الخليجية ينظر إليها في الأوساط الأوروبية على أنها أزمة انقسام حقيقية، وليست أزمة محدودة في المنطقة، وأن الاتحاد الأوروبي يحاول التعامل معها من أجل ان تستقر المنطقة باعتبار المصالح الموجودة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

ونوّهت إلى أن الولايات المتحدة لم تعد طرفاً موثوقاً به لدى الاتحاد الأوروبي في حل قضايا المنطقة والتعامل مع ملفاتها، ولذلك يبحث الاتحاد عن سبل لاستقرار المنطقة من خلال تدخله المباشر.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي في وضع مربك للغاية، بسبب تصرفات الإدارة الأمريكية الحالية، لأنها غيبت الدور الجيو-سياسي لها في التعامل مع أزمات المنطقة، فانعدام الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يؤثر على أوروبا ومصالحها.

ونبهت إلى أن مشاكل المنطقة أثرت على تعاون أوروبا مع بلدان الشرق الأوسط من الناحية الاقتصادية، حيث أثرت بلا شك على الاقتصاد والتجارة بين الاتحاد ودول المنطقة.

 تغيير النظام في قطر لم يعد هدفاً لدول الحصار

وقال فيصل أبوصليب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن سياسة قطر الخارجية لم تتغير بسبب هذه الأزمة، بل أصبحت تتناقض في كثير من الملفات مع السياسة الخارجية السعودية على سبيل المثال في الملف اليمني، فهناك تغير واضح في السياسة الخارجية القطرية والإعلامية في التعاطي مع الملف اليمني على العكس من التحركات السعودية.

واعتبر أن دول الحصار لم تعد تركز حالياًً على تغيير نظام الحكم في دولة قطر. وبعد مرور هذه الأشهر الطويلة، نجد أن دولة قطر مستقرة إلى حد طويل، ولا يوجد أيضاً في قطر أي عوامل داخلية، تشير إلى احتمالية حدوث هذه الفرضية.

وبشأن عامل عزل قطر وتحجيم دورها، أعرب عن اعتقاده بأن هذا الهدف تحقق بشكل أو بآخر، ليس على مستوى عزل قطر عن محيطها الإقليمي، فلا يمكن عزل دولة في وجود هذه الشبكة القوية من التواصل وقطر لديها امتداد دولي كبير، لكن على المستوى الآخر، فإن قطر كدولة لم تجد في هذا الإطار الجغرافي إلا إيران والكويت والمسافة الجغرافية التي تفصل بينها والكويت أيضا، لذا لم تعزل قطر عن محيطها الإقليمي بشكل أو بآخر، وبشأن السياسة الخارجية القطرية ، فقد كانت قطر قبل الأزمة لديها قدرة أكبر على التحرك أو التأثير، لكن بعد الأزمة أصبحت منشغلة كثيرا بالدفاع عن أمنها الإقليمي حيث ركزت السياسة الخارجية القطرية على الإنشغال بهذه الأزمة الخليجية، لافتا إلى ضرورة أن تهتم قطر بالدور الإقليمي الذي كانت تقوم به في المستقبل.

 ثلاث سيناريوهات للأزمة الخليجية

وأشار أبو صليب إلى أن الأزمة الخليجية تضع الجميع أمام ثلاث سيناريوهات رئيسية؛ أولاها التصعيد الذي لا يقتصر فقط على التصعيد العسكري، بل إن الحرب الإعلامية بين الطرفين تلعب دوراً مهماً في هذا التصعيد، لافتاً إلى أن الأزمة الخليجية طال أمدها أم قصر لا بد لها وأن تحل لكن يجب أن يكون هذا الحل دون وجود شوائب تاريخية تطاله.

وهناك أيضاً سيناريو الجمود، بمعنى أن تتجمد الأزمة الخليجية بشكلها الحالي فيما تستمر ومنظومة مجلس التعاون الخليجي بشكل رسمي وربما يكون مستقبل منظومة مجلس التعاون موجود لكن تجمد مؤسساته بشكل فعلي.

أما سيناريو الحل فهر مرتبط بملفات ومتغيرات إقليمية، فإذا شعرت الولايات المتحدة بأن هناك حاجة ماسة لحل هذه الأزمة لمواجهة ملفات ومتغيرات إقليمية في الملف السوري أو العلاقة مع إيران، فمن المعتقد بأنه سيكون هناك بوادر لحل هذه الأزمة.

وخلص قائلاً: “اعتقد أنه على المدى المنظور بأن سيناريو الجمود هو الأقرب، وعلى المدى البعيد فسيناريو الحل هو المطروح عاجلاً أم آجلاً،” مشيراً إلى أن تدخل الشعوب في هذه الأزمة لا يخدم الحل ولا يخدم شعوب المنطقة، مشدداً على ضرورة عدم وجود جروح وندوب يصعب حلها بمنظومة مجلس التعاون الخليجي.

 دول الخليج أصبحت أكثر انكشافاً وضعفاً

وقال الدكتور عبد الله الغيلاني، الأكاديمي العماني المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، إن الأزمة الخليجية مرتبطة بمشروع أكبر من دول التعاون، وهو مشروع إقليمي موسع، وهذه الأزمة أصبحت جزء من هذا المشروع الذي ينصب بشكل أساسي على إجهاض ثورات الربيع العربي، والإبقاء على حالة الاستبداد التقليدية في المنطقة، ولذلك فإنه من الأهمية التعاطي مع هذا المشروع الإقليمي إذا ما أردنا الحديث عن حل للأزمة الخليجية.

وأوضح الباحث العماني أن الأزمة جعلت الدول الخليجية أكثر انكشافاً وضعفاً أمام مشاريع الهيمنة سواء الإقليمية أو الدولية، ولعل ذلك ما يفسر لنا حالة الابتزاز المالي والسياسي والعسكري الموجودة الآن من قبل أطراف إقليمية ودولية.

 الباحث العماني: استخدام القوة لم يعد ممكناً

وألمح الغيلاني إلى أن الأزمة الخليجية أشاعت مزاج من الفزع في دول مجلس التعاون وبينها، مؤكداً أن الأمر الأكثر خطورة هو امتداد تلك الأزمة إلى الشعوب، خاصة مع حدوث شروخ وتصدعات شعبية، مضيفا بأن تصميم مجلس التعاون الخليجي من الأصل لم يكن مهيئاً للتعامل مع مثل هذه الأزمات الكبرى أو حلها، ولذلك ليس من المستغرب أن يفشل المجلس في التدخل أو طرح حلول للأزمة.

ونبه إلى أنه رغم أن الخيار العسكري كان مطروحاً في بداية الأزمة، إلا أن استخدام القوة حاليا لم يعد ممكنا، متوقعا حدوث انفراجة وتوافقات سياسية في الأمد البعيد، ولكنها ستكون هشة، ولن تصمد طويلاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية