غزة ـ «القدس العربي»: في كل محطة من محطات الصراع الفلسطيني، تأبى المرأة الفلسطينية إلا أن تكون لها بصمة في كل ميدان من ميادين التضحية والكرامة، حيث شكلت في كافة مواقع الوطن نموذجا قوياً من الإصرار والتضحية، إضافة إلى المشاركة في كافة مجالات الحياة السياسية والقيادية، ودخلت بقوة إلى الثورة فاشتركت إلى جانب الرجال حتى أصبحت نموذجا ثورياً فريداً يعتز به. ولا تزال المرأة الغزية تسطر للعالم أروع صور الصمود والتحدي، من خلال مشاركتها إلى جانب الرجال في صد العدوان وانتزاع الحقوق المسلوبة وخير دليل على ذلك، الدور الكبير والواضح لها في مخيمات العودة على حدود قطاع غزة الشرقية، حيث لم تعد تجهز للمرابطين الطعام والشراب فحسب، بل أنها تزاحم الشباب للتقدم نحو الصفوف الأولية ومواجهة العدو بالمقلاع والحجارة، في خطوة للتعبير عن العزة والكرامة.
تصر نعمة الفيراني على الخروج بشكل يومي إلى إحدى مخيمات العودة شرق مخيم جباليا، لتكون بجانب اللواتي يرابطن داخل هذه الخيام. ورصدت «القدس العربي» أجمل صور الصمود والتحدي للمواطنة نعمة، وهي تحمل إحدى إطارات الكوشوك برفقة مجموعة من الفتيات وتحاول التقدم به إلى الخطوط الأمامية الخطيرة، المواجهة لقناصة الاحتلال الإسرائيلي التي لا تفرق بين شاب وفتاة.
تقول نعمة لـ«القدس العربي» أن المشاركة في مسيرات العودة لم تقتصر على الرجال فقط، بل أن النساء عليهن الخروج إلى آخر نقطة يمكن منها رؤية أراضينا المحتلة، فهذا واجب ديني ووطني الكل ملزم على المشاركة فيه. وأضافت «أن الهبة التي خرج بها الشعب الفلسطيني في غزة، أجهضت كافة الآمال والمخططات الإسرائيلية والتي تديرها جهات عربية خدمة لإسرائيل، وهذا أكبر دليل على أن الشعب الفلسطيني تم تهجيره بالقوة، وله الحق في العودة شاء من شاء وأبى من أبى».
وفى مشهد آخر يبرز أرادة المرأة على قهر المحتل وقناصته، سطرت أم باسل نموذجاً جميلاً في مواجهة المحتل وجهاً لوجه، حيث كانت في مقدمة الغزيات اللواتي شاركن في إلقاء الحجارة تجاه الجنود الصهاينة، ورفع الأعلام الفلسطينية على التلال الرملية المحاذية للسلك الفاصل.
وبعد أن أرادت أم باسل أخذ قسط من الراحة، تحدثت لـ «القدس العربي» عن دورها في الذهاب إلى مخيمات العودة ومشاركة الشباب في إلقاء الحجارة، وأكدت أنها تعرضت عدة مرات للإصابة والاختناق نتيجة إلقاء قنابل الغاز تجاه المتظاهرين بشكل كثيف خاصة من في الصفوف الأمامية، ولكن رغم حجم المخاطر التي قد تهدد حياتها، تأبى إلا أن تشارك في إعداد الشراب والطعام، ومن ثم تتقدم شرقاً لمواجهة الجيش بالحجارة هكذا تقول أم باسل.
في السياق بينت الناشطة الإعلامية في مخيم العودة الخاص بالنساء شرق حي الزيتون أم مصعب، أن مشاركة النساء في مسيرة العودة هي رسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي بسلمية المظاهرات وتأكيد حق العودة للأرض التي هجرن منها، حيث تنظم في هذه المخيمات أنشطة ترفيهية وتاريخية وذلك وفق الطابع السلمي، ورغم ذلك نتعرض بين الفينة والأخرى لإطلاق النار وقنابل الغاز بهدف الإجبار على ترك الخيام. وأكدت أن اللجنة العليا ركزت على مشاركة المرأة وذلك لدورها الفعال في تاريخ القضية الفلسطينية، إضافة إلى حرصها على تأكيد الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة في عقول كافة شرائح المجتمع صغاراً وكبار، وفي مقدمة كل ذلك حاجة المخيمات الماسة للمرأة في إعداد الطعام للمرابطين داخل الخيام والمنتفضين على الحدود. وأشارت إلى أن هناك استهدافا متعمدا للنساء المتواجدات على الحدود، حيث تعرضت قرابة 120 للإصابة إما بالرصاص الحي وأخريات بالاختناق، ولا تزال أعداد من تلك النساء داخل المستشفيات بحاجة للرعاية المتواصلة، نتيجة خطورة الإصابات التي تعرضن لها وخاصة الغاز المجهول إلى يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على صحة الإنسان.
وعلى حدود قطاع غزة الشرقية خمسة مخيمات منتشرة في مناطق مختلفة، وأقامت لجنة المرأة التابعة للهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة فعالية من بداية اليوم الأول تحت عنوان «راجع على بلادي» تدعو فيها المرأة للمشاركة، وذلك لإبراز دورها في هذا الحراك الوطني، حيث انظمت مئات النساء والفتيات إلى هذه المخيمات، ويشاركن بشكل يومي في الفعاليات وهن يحملن أعلام فلسطين، ويرتدين الكوفية وأخريات بالثياب التراثية المطرزة بألوان العلم الفلسطيني، في تحد لانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
إسماعيل عبدالهادي