الأمطار في مصر وسوريا تُشعل موجة غضب على الانترنت

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت الأمطار والفيضانات المفاجئة التي أغرقت كلاً من مصر وسوريا ودول أخرى في المنطقة العربية موجة من التعليقات التي تراوحت بين السخرية والانتقاد، والتي سرعان ما تحولت إلى موجة احتجاج على الانترنت ضد الأنظمة الحاكمة التي تُسخر كل امكاناتها لقمع شعوبها ومواجهة أي احتجاجات في الشارع بينما تفشل في مواجهة الأمطار بالشوارع.
وشهدت كل من سوريا ومصر وفلسطين والأردن والسعودية أمطاراً مفاجئة تسببت بفيضانات كبيرة وأحدثت كوارث للعديد من العائلات التي تسكن في المناطق المنخفضة، كما تسببت بتعطل العديد من الخدمات، بينما تداول النشطاء ومستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر ما أحدثته مياه الأمطار في البلاد.
وشاهدت «القدس العربي» العديد من مقاطع الفيديو التي أظهرت دماراً كبيراً في دمشق والقاهرة ومدن مصرية أخرى، من بينها مقطع تظهر فيه مياه الأمطار وهي تجرف معها العديد من السيارات التي تتكدس فوق بعضها البعض، فيما تم توثيق منازل وهي تغرق بالكامل في مقاطع أخرى، كما داهمت مياه الأمطار العديد من المنازل في الأماكن المنخفضة في سوريا والأردن ومصر.
وسرعان ما تحولت هذه المشاهد إلى مادة للاحتجاج السياسي على الانترنت، حيث بينما كانت مياه الأمطار تُغرق منازل المصريين والسوريين، كانت شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تغرق بالتعليقات التي تنتقد النظام، وخاصة في مصر التي أعادت مؤخراً انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي لطالما تحدث عن «الانجازات».
وأطلق النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي العديد من الحملات الناقدة لفشل الحكومات في التعامل مع مياه الأمطار والفشل في التصدي لمياه الأمطار التي اجتاحت الشوارع.

مصر: غرق في الإنجازات

وفي مصر أطلق النشطاء العديد من الوسوم على شبكات التواصل الاجتماعي، كما انشغلوا في التعليق على الأحوال الجوية وتداولوا المئات من الصور وتسجيلات الفيديو التي تُظهر حجم الكارثة التي حلّت في البلاد.
وسارع الرئيس السيسي إلى استخدام شبكة التدوين المصغر «تويتر» للتعليق على ما يجري في البلاد محاولاً التهدئة من غضب المصريين، حيث خاطبهم بالقول: «‏أتفهم تماماً حالة المعاناة التي ألمت ببعض المصريين نتيجة الآثار الناجمة عن تساقط الأمطار بشكل مفاجئ وغير معتاد عليه خلال اليومين الماضيين، وأؤكد أن الدولة بكافة أجهزتها ستكثف من جهودها لتلافي حدوث مثل هذه الآثار مرة أخرى».
وأطلق النشطاء العديد من الوسوم التي تحولت إلى حملات لانتقاد الحكومة والنظام في مصر، من بينها «#انزل_عوم_فالإنجازات» و«#إغرق_في_الانجازات» و«#القاهرة_تغرق» و«#مصر_تغرق» وغيرها من الوسوم التي تعبر عن الأوضاع بعد الفيضانات التي اجتاحت البلاد.
وردت إحدى المصريات على تغريدة السيسي بالقول: «‏‎بشكل مفاجئ؟؟ معلش السماء كانت لازم تستأذنك يا بلحة يا فاشل يا فاشل يا فااااااااااااشل».
وعلق الكاتب المعروف جمال الجمل قائلاً: «اللي حصل في التجمع مش غياب تخطيط ولا تقصير حكومي. بالعكس ده حاجة حلوة خالص ومستقبلية جداً، ده تدريب عملي لتأهيل الناس على كيفية التصرف لما مصر كلها تغرق قريباً».
ونشر حساب «خواطر شاعر» تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «‏‎حكم العسكر مش إنجازات حكم العسكر كله جنازات في القطارات.. المستشفيات.. في العبارات.. في الطرقات.. في المعتقلات.. في المظاهرات.. هما ياخدوا كل الحاجات والشعب له بعض الفتات».
أما الحساب الساخر الذي يُطلق على نفسه اسم «راب» فكتب يقول: «‏‎#انزل_عوم_فالإنجازات.. انزل عوم من غير هدوم.. حكم العسكر كله هموم.. انزل وارفع أحلى شراع سياحة وفن آخر إبداع.. انزل وعيش في التوهان حكم العسكر دا آخر جنان».
وسخرت حبيبة مصطفى أيضا بالقول: «وبعد تفكير عميق وتدبير واتفاق مع قطرات المطر قرر الزعيم الفريق المشير الرئيس أنه يعمل لنا مدينة مثل فينسيا.. إنجازات دي ولا مش إنجازات يا أشرار يا قاتلي الإبداع والتخيل».
وقالت جاسمين: «‏أخد اللقطة وقالك عملنا شبكة طرق وكباري كده وعند أول اختبار ظهر الفرق بين وهم الدعاية وحقيقة ما يجري على الأرض من غش وفساد.. قالها عم جلال.. بالأمطار فضحت السماء فساد أهل الأرض!!».
ونشرت نور صورة شهيرة لأحد ضحايا السيول بالإسكندرية وسخرت قائلة: «فاكرين الراجل ده؟ كان من حوالي 3 سنين في منطقة شعبية بالاسكندرية.. الصورة بقى اللي جنبه لأرقى حي في القاهرة هذا العام! أظن كده السيسي عداه العيب وحقق لنا العدالة الاجتماعية التي كنا نرجوها».
ونشرت إحدى الناشطات صورة بالأبيض والأسود من مدينة القاهرة تعود لسنة 1940 وتظهر فيها سيارات بدائية وهي تقوم بغسل الشوارع من أجل الحفاظ على النظافة، وإلى جانبها صورة لمدينة القاهرة في العام 2018 وهي تغرق بمياه الأمطار، وكتبت الناشطة تعليقاً على الصورتين تقول فيه: «دي مصر أيام الفاسدين في عصر الملك، ودي في أيام التقدم والازدهار في عصر العسكر.. أيام الملك الفاسد كانت تغسل الشوارع، أيام العسكر والازدهار والتقدم تغرق في مياه الأمطار.. ويجي واحد سيساوي يقولك انتوا مش عايزين مصر تتقدم وتطلع للأمام».
وكتبت الناشطة منى: «إذا كان 90 في المئة من رؤساء الأحياء لواءات فلا بد أن تغرق مصر في شبر مية.. ارحلوا كي ينتهي الفساد»، فيما علق آخر قائلاً: «كعادة نظام الإهمال في دولة الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي تؤدي أي ظاهرة مناخية – مهما كانت قلة خطورتها- إلى كارثة في مصر، فرغم قلة وندرة الأمطار في المحروسة إلا أنها ما زالت تغرق في شبر مياه».
وحصد مقطع فيديو تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من مليون مشاهدة، يظهر امرأة علقت مع أمها وبنتها حتى صباح اليوم التالي على الطريق الدائري بالقاهرة بسبب الأمطار وسوء الأحوال الجوية.

سوريا: السيول تجتاح
دمشق والانترنت

وفي سوريا تفاقمت المأساة، حيث بينما تتواصل أعمال القصف التي تستهدف السوريين الأبرياء في أكثر من مكان، فان السيول والفيضانات أغرقت دمشق وتسببت بخسائر فادحة، وهو ما أشعل الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي وتسبب بموجة تعليقات واسعة.
وكتب المغترب السوري أديب الشيشكلي على «تويتر» يقول: «لم يبق كارثة طبيعية أو غير طبيعية إلا وعاشتها سوريا خلال السبع سنوات التي مضت بالإضافة لسيول دمشق اليوم ولكن تبقى كارثتنا ومصيبتنا الكبرى هي بشار الأسد وعصابته».
أما الإعلامية السورية نسرين طرابلسي فكتبت على «فيسبوك»: «فيديوهات السيول التي تصل من دمشق ومن مصر تذكرني بمشاهد تسونامي المحيط الهادئ حين جن جنونه ومأساة المناطق الفقيرة في حوض المسيسيبي وافريقيا حين تقرر الأنهار عطشها للضحايا… حتى المطر صار بيحرق القلب في بلادنا». وتابعت: «كأن سيول الدم وأفواج الموتى وقوافل المهجرين والغرقى في البحر وعلى الشواطئ لم تكفنا».
وعلق أحد السوريين قائلاً: «دمشق تغرق! أين إيران ودعمها لنظام الأسد؟ أم أن مهمتها فقط بناء المراقد ونشر التشيع فيها؟».
وكتب ياسين عبد اللطيف: «يقول الخبر: دمشق تغرق ويقصد الأمطار والسيول! دمشق غرقت وتغرق بالدماء أكثر من سبع سنين عددا! الأمطار خير من الله عميم؛ وسفك الدماء المعصومة أمر عظيم نهى الإسلام عنه وشدد النكير على فاعله بعد الشرك بالله!».
وعلق آخر في تغريدة على «تويتر»: «بينما تمطر في دمشق تبقى حاراتها الجنوبية تغص بالدم والدمار، وبينما يمارس هذا العالم صمته غير المسؤول على مجازرها يعمل النظام متبوعاً بميليشياته على خطة اقتحام وتهجير جديدة لن تصب يوماً في صالح أهل هذه الأرض… مخيم اليرموك في انتظار نكبة جديدة اللهم سلم».
يشار إلى أنّ السلطات في سوريا تقول بأن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال اليومين الماضيين لم تشهد لها البلاد مثيلاً منذ أكثر من مئة عام، أما في مصر فكانت المفارقة أن الفيضانات أغرقت العديد من الأحياء الجديدة والفارهة وتسببت بخسائر مادية غير متوقعة في المنشآت والجسور والأنفاق الجديدة، وهو ما دفع كثيرين إلى انتقاد المشروعات التي تم تنفيذها مؤخراً، وفتح الباب أمام العديد من الأسئلة حول الفساد والغش وما إذا كانت هذه المنشآت قادرة على الصمود لعقود مقبلة من الزمن.

الأمطار في مصر وسوريا تُشعل موجة غضب على الانترنت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية