لندن ـ «القدس العربي»: تسبب النجم المصري محمد صلاح في تفجر حالة من الجدل والدهشة داخل أروقة نادي روما الإيطالي. فقد أصبح البعض هناك ينظر إلى مبلغ الـ42 مليون يورو التي حصل عليها النادي مقابل التنازل عن خدماته لليفربول على أنه مجرد فتات وسعر زهيد، بعد الهدفين والتمريرتين الحاسمتين للنجم الكبير في مباراة الفريقين في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وجاءت نتيجة 5/2 لتسلط الضوء وتؤكد على الحالة الفنية العالية التي يتمتع بها صلاح، الذي آثر مدربه، الألماني يورغن كلوب، استبداله في الدقيقة 75 عندما كان ليفربول متقدما 5/صفر تجنبا لتعرضه للإرهاق وادخاره لمباراة العودة في روما الاربعاء المقبل. وأثبت الهدفان اللذان سجلهما صلاح في الشوط الأول، إحداهما من تصويبة بالقدم اليسرى في أعلى الزاوية اليمنى والثاني بلمسة سحرية لتعبر الكرة فوق حارس روما إلى الشباك، أن صلاح أحد أفضل اللاعبين في الوقت الراهن على مستوى العالم. وتقديرا منه للفترة التي قضاها في روما، لم يحتفل اللاعب المصري بهدفيه في المباراة سوى برفع يديه إلى السماء على استحياء، في إشارة منه إلى مشاعر الاحترام التي يكنها لفريقه القديم. وفي الشوط الثاني، توج صلاح مجهوده الكبير وليلته الساحرة بتمريرتين ساحرتين نفذهما بأسلوب فني واحد تقريبا، عندما انطلق من الجانب الأيمن ومرر عرضيا لساديو ماني وروبرتو فيرمينو ليسجلا الهدفين الثالث والرابع. وغادر صلاح ملعب المباراة عندما كان ليفربول متقدما بخماسية نظيفة ليتلقى تصفيقا حار من جماهير ليفربول، إلا أن فريقه دفع ثمن خروجه بتلقي هدفين متتاليين في شباكه، ليعزز روما بعض الشيء من حظوظه في مباراة العودة. وكان النادي الإيطالي أكد قبل المباراة أنه لا يحمل أي ضغينة للمهاجم المصري، حيث قال عبر حسابه على «تويتر»: «سنتنافس خلال 180 دقيقة، بغض النظر عما سيحدث سنظل أصدقاء دائما». ونشر روما هذه التغريدة مصحوبة بصورة لصلاح مرتديا قميص روما. بيد أن صلاح تحول إلى الكابوس الأسوأ لروما، الذي بدأ يفكر في الثمن الزهيد الذي حصل عليه مقابل التخلي عن لاعبه السابق، ولكن المدير الرياضي رامون رودريغز بيرديخو (مونتشي)، أوضح أن رحيل نجم المنتخب المصري جاء قبل انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان، وهو ما يفسر القيمة المتدنية للصفقة. وقال مونتشي، الذي عانى من مدرجات ملعب «انفيلد» من تألق صلاح: «البيع تم قبل صفقة نيمار التي أحدثت ثورة في سوق الانتقالات، كان علينا أن نبيعه قبل 30 يونيو بسبب قاعدة اللعب المالي النظيف». وتؤكد وسائل الإعلام الإنكليزية أن القيمة السوقية الحالية لصلاح تبلغ ثلاثة أو أربعة أضعاف المبلغ الذي دفعه ليفربول لروما قبل عشرة أشهر. ويبدو أن المدرب الإيطالي يوزيبيو دي فرانشيسكو، الذي تولى المهمة عقب رحيل صلاح، لم يعر اهتماما كبيرا للحالة الفنية الرائعة لصلاح حاليا وتركه يلعب بحرية كبيرة في الجانب الأيسر من نصف ملعب فريقه. وقال دي فرانشيسكو قبل المباراة: «لعبنا أمام منافس قوي للغاية، وسيكون من السخف التفكير فقط في صلاح، نركز أكثر بجميع لاعبيهم الجيدين وليس صلاح فقط». وخلال موسميه في الدوري الإيطالي، سجل صلاح 29 هدفا، ولكنه في أقل من عام أحرز 31 هدفا مع ليفربول في الدوري الإنكليزي، ليعادل الرقم القياسي في هذا الصدد لآلان شيرر في 1995 وكريستيانو رونالدو (2008) ولويس سواريز (2014). وبعد هدفيه رفع صلاح رصيده من الأهداف هذا الموسم في جميع المسابقات إلى 43 هدفا سجلها في 46 مباراة. وقادت هذه الأرقام المميزة صلاح للفوز بلقب اللاعب الأفضل في الدوري الإنكليزي هذا الموسم بعدما حصل على أصوات الكثير من لاعبي هذه المسابقة. وقال يورغن كلوب مدرب ليفربول خلال حفل تسليم جائزة اللاعب الأفضل في الدوري الإنكليزي الأحد الماضي: «كان رائعا، ولكن لا تزال أمامنا مباراتان، من فضلك خذ هذا الكأس وأحضر إلى البيت فسنلعب يوم الثلاثاء». ويبدو أن صلاح استمع جيدا لمدربه وأخذ كلماته على محمل الجد وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أن طموحه لا ينتهي عند الحصول على جائزة ما.