«الحرب المفتوحة» فصل جديد للصراع الدامي في اليمن

حجم الخط
0

أخيراً، تمكن التحالف العربي الذي تقوده السعودية لمواجهة المسلحين الحوثيين في اليمن، من الوصول إلى الرجل الثاني في الجماعة، صالح الصماد، في عملية نوعية استهدفت سيارته في محافظة الحُديدة الساحلية، غربي البلاد.
ثلاثة أيام فصلت بين العملية والإعلان عن مقتله، إذ قالت وكالة «سبأ» التي يسيطر عليها الحوثيون، الاثنين الماضي، إن الصماد اُصيب يوم الخميس 19 نيسان/ابريل، فيما تم التكتم على الخبر سواء في وسائل إعلام الحوثي أو تلك التي تتبع التحالف العربي.
وعلى ما يبدو، فإن إخفاء الخبر مهم بالنسبة للجماعة المسلحة تجنباً لتأثيره السلبي على معنويات المقاتلين، خصوصاً وأن الرجل عُرف بتحركاته العسكرية وزياراته الميدانية للجبهات، لكن الأمر اللافت أن إعلام التحالف لم يورد أي نبأ، ولو من باب الاحتمال، حول استهدافه لقيادي بحجم الصماد، ما قد يشير إلى احتمالين اثنين: الأول أن الضربة لم تكن تستهدف الرجل بعينه، بقدر ما هي كغيرها من الغارات الجوية التي تنفذ في تلك المناطق، فيما الاحتمال الثاني، ربما، أن معلومات مؤكدة ودقيقة وصلت إلى التحالف بشأن مكان تواجد القيادي الصماد وعلى ضوئها نفّذ العملية، وكان سبب التكتم هو للحفاظ على سلامة مصادره التي أمدته بالإحداثيات.
وأياً يكن الأمر، فإن الصماد يُعدُّ «صيداً ثميناً» بالنسبة للتحالف العربي والجيش اليمني، وهو المطلوب رقم (2) وسبق أن رصد التحالف العربي مبلغ 20 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وكان الرجل يتولى رئاسة ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» الذي تم تشكيله بصنعاء في 28 تموز/يوليو عام 2016، مناصفةً بين الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح، وباستهدافه تدخل المواجهة فصلاً جديداً سيكون، بلا شك، أشد ضراوةً من السابق.
فمنذ 26 آذار/مارس 2015 تقود السعودية حرباً شعواء ضد المسلحين الحوثيين مناصرة لسلطات الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي الذي يقيم مؤقتاً في السعودية نتيجة سلب صلاحياته بقوة السلاح منذ أواخر العام 2014 خصوصاً في مناطق الشمال، لكنها لم تصل إلى الرؤوس الكبيرة، واقتصرت على قيادات من الصف الثالث، وتحديداً الذين يخوضون المعارك سواء في الداخل اليمني أو على الشريط الحدودي مع السعودية. وهذه المرة، يمكن القول إن التحالف حقق انجازاً كبيراً من خلال مقتل الصماد، الواجهة السياسية للجماعة المسلحة، لكنه في المقابل أتاح الفرصة لسيطرة الجناح الأكثر تشدداً، وظهر ذلك من خلال خليفة الصماد، مهدي المشاط، وهو أحد الأصوات المتشددة داخل الجماعة، ومن المحسوبين على المذهب «الشيعي» على وجه الدقة، عكس سلفه الذي كان يتحدث سياسياً أكثر من الميل للحديث عن المذهبية والطائفية.
وبلا شك، خسر الحوثيون قيادياً من الصف الأول، لكنهم كعادة الجماعات المسلحة، يحاولون لملمة جراحهم، والتذكير بأنهم «مشاريع شهادة في سبيل الله والوطن» وفقاً لتعبير القيادي الحوثي محمد البخيتي، في حديثه لقناة «الجزيرة» تعليقاً على خبر مقتل الصماد.
ويرى الباحث والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن «مصرع الصماد أحدث تحولاً في مسار المواجهة عنوانها مزيد من ارتخاء القبضة الأمنية نتيجة هذه الثغرات الخطيرة التي فتحت بسبب الصراع الناشئ بين طرفي الانقلاب، وهو الأمر الذي يضع قيادات الميليشيا في مرمى التحالف خلال الفترة المقبلة».
وتوعد القيادي الجديد في جماعة الحوثي المسلحة، مهدي المشاط، الأربعاء الماضي، عقب أدائه اليمين الدستورية رئيساً لما يُسمى «المجلس السياسي الأعلى» خلفاً لالصماد، التحالف العربي بقيادة السعودية، بـ»حرب مفتوحة».
وخاطب المشاط عبر قناة «المسيرة» التابعة للجماعة، من يسميه «العدو» في إشارة إلى «التحالف العربي»: «أرادها حرباً مفتوحة، وعليه تحمل عواقب ما أراد»، لافتاً: «علينا إثبات أن ما فعله هذا العدو كان خطأ فادحا ومكلفا للغاية بل وفوق طاقته». هذا الخطاب الافتتاحي لمرحلة المشاط يعني أن الجماعة ستصعّد من القصف الصاروخي باتجاه السعودية كردة فعل غاضبة لاستهداف واحد من أبرز قياداتها السياسيين والميدانيين.
ويقلل التميمي لـ»القدس العربي» من تهديد المشاط، ويعتبر أنه «يريد أن يظهر بشخصية جديدة في مستهل مهمة محفوفة بالمخاطر في مناطق سيطرة الميليشيا؛ فلقد صرح الصماد قبله أن هذا العام سيكون عاماً باليستياً، ليأتي المشاط ويعد بحرب مفتوحة».
ويعتقد أن «الميلشيا، في وقع الأمر، استخدمت كل أسلحتها وخياراتها الاستراتيجية من أجل حمل الرياض على التفاوض معها وشق مسار سياسي يثبت الميليشيا طرفا سياسياً أصيلاً لا شريك معه في اليمن».
وتابع، «المواجهة مفتوحة بين الميليشيا والشرعية والتحالف، والحسم ليس مرهوناً بتصريحات شخص كالمشاط بل بالمصداقية التي يتعين على التحالف أن يظهرها مع حلفائها في الميدان، الذين يتلقون ضربات غادرة هذه الأثناء في أكثر من جبهة». على حد قوله.
وخلاصة القول، إن الوصول إلى رأس قيادي بارز بحجم الصماد يعني أن اختراقاً ما أحدثه التحالف في صفوف الجماعة المسلحة، وربما نشهد خلال الأيام المقبلة استهدافات جديدة لقيادات بارزة أخرى، وهو على كل حال، سيحدث في دوره انهيارات كبيرة للحوثي، لا سيما وأنه بات يحارب منفرداً بعد أن فك الارتباط بجناح الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي قُتل هو الآخر على يد حلفائه الحوثيين أواخر العام الماضي.

«الحرب المفتوحة» فصل جديد للصراع الدامي في اليمن

محمد الشبيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية