الدوحة-“القدس العربي” -إسماعيل طلاي:
أجمع خبراء في اليوم الثاني والأخير من منتدى الجزيرة الـ 12 على أن التغيير في منطقة الشرق الأوسط قادم لا محالة، وأن الأزمة الخليجية الراهنة سوف يتم حلّها إن عاجلا أو آجلا، لأن استمرارها لا يصبّ في صالح المنطقة.
ونوّه المتحدثون في جلسات المنتدى إلى أن الأزمة الخليجية الراهنة تزيد من ضعف العالم العربي، وأنها أصابت مجلس التعاون الخليجي، بالمرض العربي من ترهل وخلافات، مؤكدين أنها “صورة مؤلمة لنا كعرب حين نرى قوى إقليمية ودولية غير عربية مثل روسيا وإيران وتركيا، يقررون مصير دولة عربية مثل سوريا.”
وقال بشير نافع أستاذ تاريخ الشرق الأوسط وباحث أول بمركز الجزيرة للدراسات، إن هناك أزمة في العلاقات الخليجية ومجلس التعاون، متوقعا أنها ستطول وتؤشر إلى نهاية مجلس التعاون. ورجح أن ينتهي حصار قطر قبل نهاية العام، لافتًا إلى أن لذلك علاقة وثيقة بالسياسة الأمريكية في المنطقة، حيث سيضغط الأمريكيون لإنهاء الحصار لأن في الأفق جولة جديدة من التوتر بالمواجهة مع إيران.
تحالفات بديلاً لمجلس التعاون
وقال محمد جميل منصور الرئيس السابق لحزب تواصل الموريتاني إنه “مع استمرار الأزمة الخليجية “حصار قطر”، فإننا قد نشهد في ظل المعطيات المتوفرة محليا ودوليا، ظهور تحالفات في المستقبل، لأنه في وضع كهذا لا يمكن مواجهة ومعالجة تحالفات تستهدفك بإجراءات مؤقتة، كما أنه من الراجح أيضا أن مجلس التعاون الخليجي سيتحول إلى تحالفات أخرى وسيكون عبارة عن شكل بدون مضمون وأطر بدون حركية.”
الأزمة الخليجية ستحل ولن تدوم
واعتبر عبد العزيز آل إسحاق، كاتب ومحلل سياسي قطري إن الأزمة الخليجية ستُحل ولن تدوم، ويجب أن يبقى مجلس التعاون لعدة اعتبارات لقوى اقليمية ودولية للحفاظ على هذا الكيان ووحدته، فهو مهم أمنيا للولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة إيران، وأيضا لعقد صفقات معه والتعاون معه لمواجهة ازمات المنطقة.
وقال إن هناك حلاً حقيقياً للأزمة الخليجية وآخر شكلي، مشيراً إلى أن الحل الشكلي يمكن أن يأتي استجابة لضغوط امريكية ويكتفي بإنهاء حصار قطر وفتح الحدود والبقاء على مجلس التعاون ليخرج ببيانات لا تتحدث عن قضاياه الفعلية ولجان فرعية تقدم خدمات عادية.
وحذّر آل اسحاق من أن الخطورة في الحل الشكلي “تكمن في أنه سوف يخلق حالة من التنافس الأبدي بين دول التعاون ومحاولة كسر العظام، وهذا التنافس سيجعل النتيجة مدمرة لمنطقة الخليج ومحيطها.”
وأشار إلى أن الحل الحقيقي وهو الصعب بالعودة إلى ما قبل حصار قطر، وأن هذا لن يكون مقبولا، إلاّ بضمانات دولية مع تعديل قوانين مجلس التعاون، لكيلا تتكرر هذه الأزمة، ويتم حلها فورا وفق لجان فض النزاعات.
ونوه بأن الحل الحقيقي سوف يؤدي إلى تأخر كافة المشاريع الخليجية، مثل العملة الموحدة لأن حالة الشك والتوتر سوف تستمر وربما نعود الى طلب تأشيرة للانتقال بين دول مجلس التعاون مشددا على أن كل الأطراف بدون استثناء سوف تخرج خاسرة.
وقال إنه إذا لم تحل الأزمة حلا حقيقيا، فإن الارهاق المالي لدول الخليج سوف يؤدي بها الى تقاسم الصراع والنفوذ في المنطقة، لافتا إلى أن الربيع العربي حي ولكنه ينتظر أن يكون هناك ربيعا خليجيا ينطلق منه من جديد.
التغيير قادم وكبير
شدّد سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية على ضرورة أن يكون للعرب رؤية ومشروع وعدم الاكتفاء بالوقوف على هامش ما يخططه الغرب للمنطقة، لافتاً إلى أن التغيير القادم كبير وسوف يأتي لا محالة وتنتظره المنطقة لاعتبارات كثيرة لأن النظام الاقليمي العربي والشرق اوسطي تشرذم وقارب على الانهيار في ظل حالة من حالات الصراع المرير والمريض.
ونوه بأن من ضمن عملية التغيير الكبير، فشل الحصار على قطر، مشيراً إلى أنه رغم اجتماع دول كبيرة في الخليج على دولة صغيرة، إلا أن قطر قدمت نموذجاً في إدارة الأزمة وصناعة الإرادة الذاتية .
ولفت إلى أن التغيير الكبير ليس بانتهاء أزمة خليجية ومواجهة صفقة القرن فحسب، ولكن بمواجهة مشروع كبير يريد تفكيك المنطقة ولابد ان يكون هناك عقل استراتيجي كبير لمواجهة الطغاة والغزاة.
الأزمة الخليجية أصابت مجلس التعاون بالترهل
لفت الدكتور عبد الله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت إلى”أننا نعيش في شرق أوسط به سيولة من الصراعات وعدم اليقين، ويتم تشكيله من لاعبين خارجيين وليس لنا فيه كعرب أي دور أو مشروع أو رؤية”.
وأشار الشايجي، إلى إصابة مجلس التعاون الخليجي الذي كان يعد بؤرة الاستقرار الوحيدة بالمنطقة، بالمرض العربي ومعاناته من الترهل والخلافات، مشددًا أنها صورة مؤلمة لنا كعرب حين نرى روسيا وإيران وتركيا يقررون مصير دولة عربية مثل سوريا.
وقال إن مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، زاد من معاناة الدول العربية، والرهان على مواقفه، أدى إلى ارتباك وخلط الأوراق وحسابات خاطئة، لافتًا إلى قرار الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأنه سوف يشرف شخصيًا على نقل السفارة في 15 مايو المقبل.
وحول أبعاد وتداعيات الأزمة الخليجية على مستقبل مجلس التعاون وتوازن القوى بالمنطقة، قال الشايجي إن القادم أسوء وعلى حسابنا ونحن في شرق أوسط جديد والنظام العالمي الجديد لا يحترم الضعفاء والأزمة الخليجية تزيد العرب ضعفًا.
تهديدات في غياب الحوار
قالت الهه كولايي استاذة العلوم السياسية بجامعة طهران ونائب سابق في مجلس النواب، إن المنطقة مشترٍ مهم للسلاح والمعدات العسكرية وفقا للبيانات الدولية في العقود الماضية، لافتةً إلى أن هناك تهديدات للمنطقة والأمن الاقليمي في غياب الحوار والتفاعل المباشر بين دول المنطقة وهناك تأثير للخطط الخارجية باسم التحول الديمقراطي ونرى هذه النتائج فيما يسمى بالربيع العربي والوضع الكارثي في سوريا.
مدير الجزيرة للدراسات: لم نمارس الوصاية على ضيوف المنتدى
أكد محمد المختار الخليل مدير مركز الجزيرة للدراسات في كلمته الختامية أن منتدى الجزيرة للدراسات شهد جلسات قيّمة، تفاوتت فيها حدة النقاشات، لافتاً إلى أن المتحدثين دافعوا عن أفكارهم وقناعاتهم دون تدخل أو وصاية من إدارة المنتدى.
وفيما بدا رسالة إلى دول الحصار، قال مدير مركز الجزيرة للدراسات “ضيوفنا حضروا بمحض إرادتهم، وعبروا عن افكارهم لأننا لا نوجه ضيوفنا، بل أداروا النقاش بطريقتهم وأفكارهم، مهما اختلفت درجة التعبير وحدتها”.
هذا، ونظم المنتدى “مركز الجزيرة للدراسات”، التابع لشبكة الجزيرة الإعلامية، بمشاركة نخبة من القادة والسياسيين والمثقفين والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم.
وناقش المنتدى، في جلساته الممتدة على يومين، حصيلة الأزمة الخليجية ومستقبلها، والعلاقات الخليجية-الإيرانية، ومساراتها بين التعاون والتنافس والمواجهة، كما بحث مالات الوضع العربي في ظل ارتفاع مستوى الاحتجاجات الشعبية، الناجمة عن تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بعد أعوام من تصدر قوى “الثورة المضادة” المشهد في دول الربيع العربي.
ويحظى منتدى الجزيرة، الذي يعقد سنويا، باهتمام كبير من قبل المتخصصين، ويشهد مشاركة وزراء ورجال دولة وأكاديميين وباحثين.