صواريخ «أس 300» تلغي الثقة الوطنية بالنفس

حجم الخط
0

في الايام الاخيرة امتلأت الصحف بمقالات التحليل التي تم الادعاء فيها بأن الجيش الإسرائيلي طوذر القدرات المطلوبة لمواجهة نظام الدفاع الجوي «اس 300»، الذي ينوي الرئيس فلادمير بوتين تزويد سوريا به. افتراض أن المحللين ليسوا خبراء في هندسة الطيران والفضاء، لكنهم جميعا توصلوا إلى نفس الاستنتاج، يمكن الافتراض أنه تم توجيههم من نفس المصادر في الجيش الإسرائيلي، الذين يريدون نقل رسالة واضحة تقول إن نظام «اس 300» صحيح أنه سيصعب قليلا على سلاح الجو وسيقلص بقدر ما مجال مناورته، لكن ليس بإمكانه أن يمنعه من حرية العمل في سماء سوريا.
المحللون متفقون في آرائهم أن الجيش الإسرائيلي يمكنه تحييد «اس 300» (سنقوم بتمزيقها!)، وعند الضرورة ايضا تدميرها. هذا ليس سوى أن الجيش الإسرائيلي يريد بواسطة المحللين الذين ينشرون تقديراتهم، تهدئة الجمهور حتى لا يخاف من أن يلغي صاروخ «اس 300» تفوق إسرائيل الجوي في سماء سوريا.
«الممتازون للطيران» ليس شعاراً للتفاخر في سلاح الجو، بل هو أحد أسس الرؤية الإسرائيلية: في سلاح الجو يخدم الجنود المقاتلون الافضل في البلاد، في المنطقة وفي العالم. الجمهور غير مستعد للاعتراف بالقيود على قوته العسكرية، لذلك ربما يفضل حرباً واحتلالاً على هدوء وضبط نفس عسكري. سلاح الجو يتصرف مثل مدماك أساسي في هذه الرواية، المنقوشة جيدا في الوعي الإسرائيلي، والتي تقول إنه ليست هناك حدود لقوتنا العسكرية، وأنه بواسطة سلاح الجو غير القابل للهزيمة، لا يوجد مكان على وجه الكرة الارضية لن نستطيع الوصول اليه، وليس هناك مهمة لا نستطيع تنفيذها. ليس هناك هدف يعتبر بعيد جدا. الامر يتعلق بوهم القوة وجنون العظمة.
ولكن إلى جانب ثمل القوة وتفضيل الحرب في كل حالة، الإسرائيليون يبكون على موتاهم، لهذا جزء أساسي في وهم سلاح الجو يكمن في الاعتقاد بقدرة الاصابة الشديدة للعدو، حتى درجة تدميره إلى جانب الحصانة التامة. سلاح الجو من شأنه أن يكون غير قابل للاختراق، محصن في وجه كل محاولة للعدو لإحباط نشاطه. ليس هذا فقط أن الجمهور لا يشعر بعدم الراحة ازاء استخدامه ضد اهداف فلسطينية في غزة، التي هي غير قابلة تماما للدفاع، بل العكس، هذا هو نوع التفوق وفجوة القوة التي يعنى بها الجمهور الإسرائيلي والتي يرى فيها النظام الطبيعي والمطلوب للامور.
لذلك يعتبر نظام «اس 300» تشويشاً محتملاً لانسجام إلهي ما. الثقة الوطنية الإسرائيلية بالنفس تنمو من داخل «الذراع الطويلة» لسلاح الجو (شؤون الثقة بالنفس الوطنية الكبيرة) و «اس 300» تشكل تهديداً واضحاً بالخصي. الخوف منه يريد الجيش الإسرائيلي تهدئته بواسطة المحللين الذين يتحدثون من خلال أفواههم إلى الجمهور. سوية مع أنظمة الدفاع عن الجمهور من الصواريخ والقذائف ـ «القبة الحديدية»، «حيتس» و«شربيت» ـ يوفر سلاح الجو الشعور بأن إسرائيل هي دولة عظمى اقليمية، جيرانها ضعفاء أمامها. ومحاولتهم للرد تقوم بصدها بسهولة وكأنه تطرد الذباب.
التفكير بأن «اس 300» سيوقف الطائرات الإسرائيلية، أثار العديد من الكتابات التي هدفها إثبات أن الامر يتعلق بذبابة أخرى مزعجة، والتي سيسحقها سلاح الجو بسهولة. في كل ما قيل حول القوة العنيفة فإن سلاح الجو استبدل مكان الله في الوعي اليهودي. ما فعله الله بسدوم وعمورا سيفعله هو بالعرب. وماذا سيحدث إذا قامت صواريخ «اس 300» باسقاط الطائرات القتالية الإسرائيلية؟ الجمهور سيهتز. سيخاف. ولكن الله، ما العمل، مخيب للآمال دائما.

هآرتس 29/4/2018

صواريخ «أس 300» تلغي الثقة الوطنية بالنفس
المحللون متفقون على أن الجيش الإسرائيلي يمكنه تحييدها
روغل ألفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية