صلاح فائق في «مقاطع يومية»: الفانتازيا من أجل أنسنة اليومي

حجم الخط
0

ابتداءً من ديوانيه «رهائن» 1975 و«تلك البلاد» 1978 وهلمّ شعرًا، قدّم صلاح فائف نفسه باعتباره شاعرًا طليعيًّا مختلفًا؛ إذ يمزج في أسلوبه الشعري بين الوهج الغنائي الدفين والسمت الغرائبي الذي تخترقه روح سريالية متدفقة، ومعه يحمل روائح كركوك من منفى إلى آخر.
في مجموعته الشعرية «مقاطع يومية» 2015، ثمة «عقدة أسلوبية» – إذا شئنا القول- تتكشف لنا، وهي تتوزع بين جموح المخيّلة التي تستضيء بعناصر اللامعقول والفانتازيا والحلم الذي يبلبل الحدود النوعية، وبين دفق الحس الحيواني البسيط الذي يقطع مع أي لهجة نبوئية، أو خطابة شعارية جادة. وقد بقيت هذه العقدة تنتسج طوال الوقت، وهي نتاج حرمان متأصل لطفولة قديمة، وبحث عــن أناشيد السلالة التي تنحدر من حضارة وادي الرافدين ونصوصه القديمة، وتُستعاد مفرداتها ورموزها في نسيج القصيدة بطرق مبتكرة وغير مألوفة.
لن أتحدث بتفصيل عن سمات هذا الأسلوب الذي لا يعدم شرط اغترابيّته وغرائبيّته، بقدر ما أركز في حديثي على منزعين منه، متراكبين وغير منفصلين عن غيرهما داخل هذا الأفق الكتابي ككلّ:

المنزع السير ذاتي: حياة مضاعة

بحكم طبيعة الأسلوب والموتيفات المنزوعة من يوميات الحياة التي هي عبارة عن مقاطع وشذرات لا تخلو من تفكك وتفكُّه في آن، ينزاح مشروع كتابة الذات عن التاريخي والمرجعي والمحدّد، فلم يعد يرتبط بواقع ثابت، أو يتطابق كُلّيًا أو شبه كلّي مع إحالاته التي كانت تتقيّد بتاريخ أصلي وتسجيلي، بل ينفصل عما يشدّه إلى المرجع ويكفُّ عن أن يكون هو نفسه؛ فما يُنْجز سيرذاتيًّا لا يتمُّ إلا عبر سيرورة الكتابة ودلاليّتها الخاصة وحسب.
هي «مقاطع يومية» يخترقها سيل (نهر، بحر، حقل مرجان) هائل ومدهش من الصور والاستعارات والأخيلة الفانتازية: حين ينام شاعر، من تأملاتي يصلني صوت برق، أحمل حقيبة فارغة على ظهري، أفرك ظهر جاموس، أمشي في جنازتي وأغني، أحرق أمام البحر معطفي، أبحث عن إبرة في نهر.
ويبدو للشاعر من خلال المقاطع حضورٌ فرديٌّ وعينيٌّ مباشر «في- العالم»؛ «عالم الحياة اليومية» في مباذله وتفاصيله الصغيرة وأمكنته التي تضجُّ بالحشود والغرائب والكوابيس. فالشاعر بمجرد أن يرى ويشاهد ويلتقط حتى تتدافع الصور لتعبر عن نفسها، بعد أن يعمل على شعرنة تفصيلاتها وموادّها بتدفّق ومجانية حينًا، أو بعبث وسخرية حينًا آخر. وتستبطن هذه الصور حضور الأنا وحالاتها الفردية داخل هذه العالم الذي تعبره، حتى وهو لا يبرح غرفته: «لا شفاء لي/ أرى الزمن على كل جبين، فوق كل موجة/ وفي اليد التي ترتجف./ في رأسي احتشدت عجائبُ ومشاهد من قارات/ أمدح بعضها وأغنّي أخرياتٍ/ لا أحد يراني أطير، وأنا بلا جناحين،/ أبدأ هكذا: أعتلي كتبي، أرتفع وأرتفع في غرفتي» (مقاطع يومية)
تنتسج سيرة الأنا محتواها الشخصي وسط هذه الصور «الكابوسية» كأنها تخز وعيها وتوقظ الميّت من نسيانها قبل نصف قرن: «في كل مرّة/ أطل على فوضى حياتي وأفكر/ طفولتي لم تكن هانئةً ولا شبابي هادئًا/ هما هناك، تشبهان مدينتينِ داخل مدينةٍ/ يومًا بعد يوم أنتهي كارهًا، وحتى حاقدًا/ على بشر أدعياء/ جمعتُ ما يكفي من شظايا حروبٍ وثورات/ من أماكنَ كثيرةٍ وبعيدة».
لكن الشاعر لا يطلّ على الذاكرة ويستعيد أشياءها وموادها كما هي، ولا يشعر بقلق نحو شكل هويّتها المتبعثرة أصلًا، لأنها استحالت صورًا وأصواتًا بعيدة قد تعود مصادرها إلى وادي الرافدين، واختلطت بغيرها في البيئة الجديدة بأجوائها الطبيعية والثقافية المختلفة، وإنما يرى أنّه لا طائل من مفتاح للنبش فيها، ولا عادت تعني الكثير لماضي الذات مما قد يستحق التذكر: «ماذا أفعل بالمفتاح؟/ كنتُ ابتعدتُ نحو منتصف حياتي/ نسيتُهُ وأنا أمشي».
لقد أنقذه النسيان، ولهذا ينشئ ذاكرة أخرى جديدة تُعوّض ما ضاع وتصل ما انفصل، بقدر ما تصفي حسابها مع مآسي الحياة الماضية. غير أن الأنا السيرذاتي لا يقطع علاقته أبدًا بطفولته، ومراهقته، وصلته الخاصة بالأب والأم، ومدينته كركوك وأريافها، وبحضارة أجداده الآشوريين، وبأحداث العراق المأساوية في حاضره؛ بل هو يبني هذه العلاقة من جديد من منظور إقامته هنا الآن من جهة، ومن إملاءات حياته الشخصية، التي اغتنت وصارت تنشدّ بعمق إلى أشخاص ومشاهد من ماضيه القريب والبعيد: «أقف لأستمع إلى منشدات زقورة اندثرت: ثغرة أندفعُ منها إلى أجدادي/ ماذا يشدّني إليهم؟/ لا شيء. ربما الأسفُ أو منتصفُ هذه الليلة/ حيث ينتظر في قاع بحر/ رجلٌ صامتٌ، مسحورٌ بثيرانٍ مجنّحةٍ/ تطير في رأسه». كما يظلّ الأنا على علاقة بوطنه، لكنها «موعودة لا تتحقّق أبدًا»؛ الوطن الذي يحزن على المصير الذي آل إليه، وعلى شعبه الذي نسي ماضيه فيما «أسماله تتدلّى» كنايةً عن الفقر الذي يعيشه. ثم ييأس من هذا الوطن الذي تشغله المعارك والحروب، ويستعيض عنه بوطن آخر متخيّل: «أقرأ أخبارًا، أرى مشاهد عن معارك وحروب/ وكأنّها في كوكب آخر/ لم يكن هذا وطني ولا ذاك/ كادوا يقتلونني في إحدى المرات/ هاجرتُ هاربًا وأنا أحمل أوهامًا/ وذكرياتٍ يائسة/ ما زالوا كما كانوا/ أرى البعد يكتبُ حزينًا، متحمّسًا/ عن وطنه القديم، هو البعيد/ بآلاف الأميال وبعشرات السنين/ هذه الورقة هي وطني/ ما أكتبه عليها وفيها هو حياتي اليومية،/ مستقبلي وقبري».
بقوة المخيّلة والتيه في دروبها، تكتب الذات سيرة متخيلة أو شخصية غير مكتملة في المنفى؛ بحيث يعيد كتابتها بطريقة جديدة أساسها فعالية تلك المخيلة التي يتجلى دورها في قلب الأمور، وتغيير الشخصيات والأحداث، ما يفقد المحكي السيرذاتي ميثاقيّته الأصلية وصرامته وترتيبه الكرونولوجي، كما يظهر في الانتقالات المفاجئة والقفلات المفارقة، مثلما يطعمه بعجائب الوطن الجديد والأسفار فيه: «أنا مهاجر، أعيش منذ زمنٍ طويل في مخيم متخيل/ لا يراه لا يعرفه أحد ــ حقيقة يدركها كل هارب/ بعد سنوات/ لي مدني وقراي من كلمات/ وذاكرة مرضى يتشاتمون في مصعد». فالشاعر يستعمل وجوده أو مَقْطعًا من حياته، ولا يسرد سيرته إلا بقدر ما يُغيِّر فيها حَشْدًا من العناصر لدواعٍ شخصية أو جمالية. تصير السيرة، والحالة هاته، بمثابة تحويل ولعب حُرّ لقوى تخيُّلية، مثل الفانتازيا بوصفها فعاليّةً نزعة حلمية واستيهامية ملازمة لشرطها الإنساني، تقوم على الاستسلام للتداعيات، بدون تنظيم أو الانتقالات المفاجئة في حركات النص، وغالبًا ما تنشط هذه الفعالية في وسواس منتصف الليل: «قبل النوم أدعكُ ساقَيّ وظهري/ تزداد الآلام. أحاول النوم/ لا أستطيعُ ــ أوهامي تظل تثرثر»، «عزلتي تشتدُّ في الليل/ أختلق لنفسي حكايات»، «تستحوذ عليَّ، منذ طفولتي، وفي الليل/ كوابيسُ حجرة الطعام ــ همساتٌ».
تتجلى الوظيفة الشعرية للخيال الفانتازي بكل ما ينغلق عليه من كوابيس ووساوس وهذيانات، في أمرين رئيسين:
تحرير فعالية المخيلة، إذ تخضع الأفعال والأحداث التي يتمُّ ذكرها في القصيدة، ورغم ادعائها مطابقة أفعال المعيش، للنظام الشعري في النص، وتُدْمج في بناء خاصّ يقع خارج المرجع والخطاب الكرونولوجي المنطقي، وداخل شرط النسيان. وكلُّ ذلك يجري ـ حسب دوبروفسكي- «لصالح الهذر الشعري، والفعل المتنزّه، حيث للكلمات حقّ التقدم على الأشياء». (سيرج دوبروفسكي، سيرة ذاتية/ حقيقة/ تحليل نفسي). يقول الشاعر: «تركتُ للنسيان حياتي كصيّادٍ/ وكمقاتلٍ لسنواتٍ، لأجمع حصىً ملوّنًا من الوديان/ لنفسي ولأطفال أزقة/ أحتفل بشروق الشمس كل يوم/ بانحناءةٍ وابتسامة/ سهرتُ مع الأبدية ليلةَ أمس/ تركتها وهي تشخرُ في مقهىً».
أنسنة اليومي بالنسبة إلى ذات مُتخيّلة لا تملك وعيها إلا في اللحظة الحاضرة، وإذا عادت إلى ماضيها الشخصي، فلكي تصير السيرة مبدأ ابتكارها الخاصّ القائم على المحتمل الذي تسنده خلفيّة كتابية مفتوحة. إنّها ذات منفيّة، تكتب باستمرار وعلى نحو يوميّ، وغايتها أن تتعافى من ماضيها، وتحاكي من تعيش معهم من الحيوانات والسحب والسفن والأمواج والأسماك وحقول المرجان والوديان، بل إن من واجبها أن تتفنّن في ابتكار أشكال تأقلمها مع محيطها الطبيعي، الذي يُفشل ـ في نظره- «المحاولات العدائية»، وتستمدّ من مجموع ذلك معنىً متجدّدًا لحياتها هنا والآن: «أجلس عند منجمٍ للذهب كل يوم/ أسمع موسيقى هادئةً من أشجار/ وأعالج أنهارًا وجداولَ مريضةً تراجعني/ ليس بأدوية أو تعاويذَ، إنما بقراءة من قصائد لي ولأصدقائي».

المنزع الميتا شعري:
انهماكات أنا الكتابة

نجد في الديوان ما يُصطلح عليه بـ(الميتا شعر) حيث تتولّى بعض القصائد، بلغتها الواصفة الخاصة، الكلام عن الشعر وما يتعلّق بأسلوبه في الكتابة وعبرها، بمفهوماته، وحدوده، ولغته، ورؤيته للعالم، وطقوسه، ومصادر إلهامه ومعاناته، ومجموع علاقاته بالذات والهوية والآخر في أوسع معانيه. إنّه الشعر على الشعر، وهو أشبه ما يكون بتنظيرٍ ناعمٍ لمآلات العملية الشعرية وهواجسها والجدوى منها، بقدر ما يعكس قلق الشاعر الحديث ووعيه الحادّ بأدوات عمله التعبيري ومشاريعه الممكنة. لا يتأخر حضور هذا المنزع في الديوان، كأنّ المتلفظ يعي خطورة ما يقدم عليه الشاعر، ليكشف بعض المفاتيح التي من الممكن أن تنبه القارئ وتنمي عنده وعيًا جديدًا في سيرورة تلقّي المكتوب وتأويله، لاسيما إذا كانت هذه الكتابة على هذه النحو الذي يتلفّظ به: «أقضي مئة ساعة أحيانًا لكتابة قصيدة/ أرى في أحد مقاطعها، وأنا أعيد كتابتها/ رجلًا موهوبًا في الرياضيات يحتسي خمرًا ويشتم تجار المدينة:/ لا أظنّني كتبت هذا/ أقرأ القصيدة من جديد، أجدُ حيواناتٍ مجهولة».
إنها كتابة مرئية، متداعية، مقطعيّة، مفتوحة ومتجددة في آن، مثلما تقوم على النفي والعصيان والانشقاق على القواعد والآداب المرعية. فالقصيدة يمكن أن تبدأ بأيّ مفردة تلوح في الأفق، أو بالأحرى في رأس الشاعر: «بدأتُ أرى، من بعيدٍ، مشاهدَ جديدة/ ريحٌ تتغنّجُ وهي تتقدّم نحوي/ سأتخذها مرشدًا إلى دهاليز ومقاطع قصيدة». ثم تستدعي على إثرها، ووفق مزاج الشاعر، مشاهد وصورا وحالات وذكريات لا تجمع بينها عمارة بلاغية مسكوكة، بقدر ما تتداعى عبر حركة تدفُّق لينة أو سلسلة انتقال لا نعرف أين تقودنا، فيما المتخيل ينظم تداعيات القصيدة حتى تأتي نهايتها مثل روح صبيّ، فتحدث فينا أثرًا مضاعفًا بالدهشة والغرابة والتشظي: «ثمّة شيء آخر في نهاية كل قصيدة أكتبها/ صبيٌّ يشبهني يُحطّم بمطرقةٍ،/ صحونَ خزفٍ في المطبخ».
إنها تقدّم نفسها على طريق الفنّ الصعب مما يستحيل محاكاته حتى بالنسبة إلى الشخص الذي فرغ من قصيدته للتوّ؛ لأنه داخلها هو آخر خارجها، فلا يقوى على تنقيحها، بل يتركها كما هي حتى في نقصانها وعدم اكتمالها: «أريد الوصول إلى قصيدةٍ داخل هذه القصيدة/ التي أكتبها الآن/ سأنتظر، مثل صياد قديم/ لأستدرجها إلى أرضي». وهو عندما يشرع الأنا في الكتابة، إنما يندمج في حالة خاصة ومتوترة تخلق طقوسها بمرور الوقت، الذي يخضع لتقويمه اللازمني الخاص، ولا يهمّه المكان الذي هو فيه، أو الضجيج الذي يصدر منه: «لكنّي لا أستجيبُ،/ لأي سبب، لمن يطرقُ بابي حين أكتبُ». يكتب في منتصف الليل حيث الوساوس والكوابيس التي تتدفّق عليه، وفي الصباح يكتب ما في رأسه، قبل أن يصفق الباب وراءه ويطارد مغامرة أخرى في الأعالي، أو يسافر إلى بلاد بعيدة حتى يغتني بجماليات المشهد اليومي ويستحقّ جدارة الإقامة: «تطيرُ بقوى مِخْيالك/ حينئذ يكون سهلًا على هذه الأرض/ أن تتبنّاك ابنًا لها».
تتصل مصادر هذه القصيدة «الفانتازية» بالكلمات لا بالأشياء، بالتنزُّه فيها، وباليد التي تُشكّل عالم هذه الكلمات التي تتشابك في رأس الشاعر، ثم تظهر كأنها تجتمع على تلك الحالة الكتابية لأول مرة على نحو مجّاني وعبثي: «في يدي التي تكتبُ مجاهلُ عظيمة إنّني أجول في حديقة من كلماتٍ/ أخرج من نفسي وأدخلها، كأنها غرفة». ومن الصعب أن تتحصل منها على معنى ما، وحيد ونهائي: «الذين يسألون عن معنى قصيدة ينبشون/ كأنّهم ينتظرون ظهور غويا/ من إحدى لوحاته في هذا المتحف».
إنها شبكة تتلألأ بالمعاني، مجّانية ومفتوحة لتأويل القارئ وفهمه. لهذا، من الطريف أن الشاعر يقرأ ما يكتبه على كلبه، وعلى جداول وأشجار ونمور نائمة أو تريد أن تنام، لأنه في جزيرة تعادل بالنسبة إليه يأسه من الكتابة في تغيير العالم: «ما فائدة كتابتي كلّ يوم، لي ولغيري؟/ لا أظنني أؤثّر على مدّ وجزر هذه المياه». فوظيفة الكتابة عنده هو أن يطيل عمره وهو يكتب، ويتعافى مما يكتبه عبر أميال من الكتابة، ويكتب لينتقم من نوارس البحر، وينشد للمهزومين والخاسرين ويلهو غير عابئ بأوهام البشر. وهذا بحد ذاته عمل مهم، لأنه يكتب وحسب، بل يحبّ أن يكتب كما يتكلّم أو أن يتكلم كما يكتب. مثلما أنّه يقرأ قصائد أصدقائه المثبتة على جدران غرفته بمسامير طويلة، ويتحاور معها؛ وهم من سلالة المنفيّين والملعونين الذين تعلّم «من سخط أعماقهم على اللاعدالة واليأس»، في مقابل «من خان الشّعرَ بحداثةٍ زائفة، تمجيدِ أصولٍ ماتت بأوهام أخرى». ولكن ليس مجانيًّا في شيء أن يختتم الشاعر ديوانه بقصيدة «ضدّ بدر شاكر السياب» التي هي بمثابة بيان/ مانيفستو شعري مضادّ ليس لشاعر حديث بارز، بل أكثر منه لتيار شعريّ كبير قاده وتزعمه بعد رحيله المبكّر مُجايلوه وحواريّوه؛ فهو يقف في الطرف الآخر منه ويهزأ من أنشودته المطرية ومن لازمتها الإيقاعية: «مطر/ مطر/ مطر،/ ثم ماذا؟». دالّ الـ«ماذا» هو كناية عن مأزق وحالة قطيعة بين مرحلة ولّت ومرحلة دشّنها الشاعر مع من دشّنها من شعراء ملاعين فقدوا أحلامًا وتأملات بسبب «مائه الملوّث»، ووجدوا أنفسهم مقذوفين «في منفى ملطّخ بدماء حيتان». ويغلق الشاعر دفّة الديوان بهذا المقطع الذي سيرة الذات وسيرة القصيدة:
«قضيتُ سنواتٍ أُجاملُ أشجارًا وحصىً
حانَ وقتُ إغلاقِ بابي،
الجلوسُ مع نفسي وظلّي
كي لا أشعرَ بالعزلةِ»

٭ شاعر مغربي

صلاح فائق في «مقاطع يومية»: الفانتازيا من أجل أنسنة اليومي

عبد اللطيف الوراري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية