استغلت امريكيا استراتيجية الصياد التي اشبه ما تكون بالحيوانات القارضة التي تصطاد بها. علماء الاستراتيجية يتحدثون في العلاقات الدولية عن استخدام امريكيا لتحالف دولي من خلاله تصل الى قلب العالم دون ان يكون لها قواعد عسكرية او ولاء دولي هذا التحالف تمثله بريطانيا في منطقة الاطلنطي وشمال اوروبا والمانيا في اوروبا الوسطى وفرنسا في افريقيا واسرائيل وتركيا وايران، رغم العداء المزعوم في الشرق الاوسط يكشف هنري كيسنجر في كتابه الدبلوماسية ان بلاده تنتهج سياستين الاولى برغماتية والثانية مثالية، ويقول ان التفكير الامريكي بمقتضى هذه الدبلوماسية يأخذ بالانعزالية والالتزام في ان واحد، لكن لا يخلو كتاب كيسنجر من الوقاحة السياسية، حيث وصف بلاده بانها تتبع سياسة الطيبة. الخطير في الامر ان الامريكيين يتفادون الاعتراف بانهم انانيون بالنظر الى مصالحهم، فالحروب التي خاضتها امريكيا في العراق وافغانستان في نظر جزء كبير من الامريكيين هي من اجل الدفاع عن مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية والحرية وغيبوا قصدا ان دفاعهم عن هذه المبادئ لا يحمل المصلحة البتة، يقول الكاتب السياسي جلبير اشقر ان الميزانية العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في تزايد وهي تعادل حاليا اجمالي ميزانيات الصين ورسيا والمانيا وانكلترا، ويضيف ان الجهد الحربي الامريكي لا يتجه فحسب الى تهديد الدول المارقة ولكن يتجه ضد المحور الاوروبي والاسيوي ويقصد هنا روسيا والصين. الهدف حسب الكاتب هو ان امريكيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تعمل كخلية نحل من اجل عدم ظهور قوة مماثلة تشبه الاتحاد السوفيتي، وفي سياق اخر يذهب صموئيل هنتنجتون الى اقتراح يقضي بتوحيد امريكيا واوربا لمواجهة القوة العسكرية في الامم الاسلامية على حد وصفه وايضا الدول ذات الثقافة الصينية وهو ما يحتم حضر بيع اسلحة وتقنيات عالية للدولة الاسلامية ووقف أي تعاون مع الصين وعرقلة التعاون الاستراتيجي الصيني – الباكستاني والصيني الايراني. ويذهب هنتنغتون الى ابعد من ذلك وهو زيادة التعاون التكنولوجي والعسكري بين الدول الاوروبية والاصرار على ادخال روسيا لتفادي حدوث تقارب صيني – روسي ضد الغرب، اذن هنالك تخبط كبير يحمله الساسه والمفكرون هو ان الصراع الاوربي – الأمريكي ظاهر للعيان، فنجد ان الصراع السياسي يتمثل في بسط النفوذ وعرابه الاوروبي بريطانيا من تحت الطاولة، وفرنسا علنا احيانا. دليل ما اقول ان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كان اصدق من غيره حين عبر عن ما يجول بداخله لصحيفة امريكية عقب فوزه بالرئاسة الفرنسية (ان من غير المعقول او المقبول ان يظن البعض ان الارادة والقرار سيكونان دائما من نصيب الولايات المتحدة وعلى اوروبا فقط ان تدفع الثمن). وفي نفس الوقت نجد ثمة خذلانا اوروبيا وخوفا من الدولة احادية القطب. خلاصة القول امريكيا ما زالت تبطش في العالم واوربا ما فتئت تحاول حجب الضربات عن رأسها، وفي المقابل لن تبقى الولايات المتحدة الامريكية شرطي المنطقة الى قيام الساعة فهناك مؤشرات تنبىء بان الخط الامريكي بدأ يميل نحو الغروب، وهذا ما يخبرنا به المؤشر الاقتصادي والمالي، فالازمة المالية العالمية التي ولدت من رحم امريكيا سوف تقضي عليها وتبقى الساحة بعد ذلك للقوي. فتحي احمد