مبروك، نجحنا في دق أربعة أقدام، وفي ساعة ليست ناجحة بالضبط. صحافيان رائدان في الرياض يدعيان بأن إسرائيل نجحت في أن تغرس في السعودية عملاء للموساد عملوا لاشهر طويلة دون إثارة الانتباه. وحسب المنشورات، فإن الحديث يدور عن مواطنين إسرائيليين عربيين، زودا بجوازي سفر دولة عربية ثالثة. فقد وصلا إلى المملكة بذريعة البحث عن عمل، وعندما اظهرا نشاطا زائدا وسألا أسئلة اكثر مما ينبغي، بدأت ملاحقة خفية لهما، أدت إلى سقوطهما. ليس واضحا متى واين امسك بهما. والسلطات تعد فقط بأن تبدأ في المحاكمة «قريبا».
حسب ما نشر، فإن هذه هي المرة الثانية التي تكتشف فيها المخابرات السعودية عميلا إسرائيليا. في القضية الاولى، امسك بمواطن اردني قبل خمس سنوات للاشتباه بأنه جمع معلومات استخباراتية لمرسليه من إسرائيل ممن أدار معهم، حسب لائحة الاتهام، مراسلات الكترونية. وقد حكم بالسجن تسع سنوات، وقبل أن يزجوا به إلى السجن تلقى 80 جلدة دفعة واحدة.
البلاط الملكي في الرياض ليس وحيدا في هذا الشأن. في كل مرة يلوح فيها توتر في احدى الدول المجاورة، يكون الاسهل هو توجيه النار نحو «الكيان الصهيوني». هذا ينجح جيدا، على نحو حاد وموضعي ويرص الصفوف. لا يمكن احصاء كم عميلا للموساد امسك بهم في مصر قبل وبعد السلام، وأي تغطية إعلامية هائلة توجد للمسلسل التلفزيوني «الذي يقوم على اساس ملفات المخابرات». وهؤلاء سيكونون دوما عميلا أو عميلة انكشفا، اعتقلا واعترفا بالتحقيق معهما بأنهما ارسلا لهز استقرار النظام.
في لبنان ايضا تسقط إسرائيل كثمرة ناضجة في حروب أحزاب الحكم العلمانية وشركائها ذوو نزعة القوة في حزب الله. هذا لا يعني ان ايادي إسرائيل نظيفة. نحن لسنا ملائكة. ولكن مشوق الانتباه إلى أن حزب الله جعل له عادة «اكتشاف» العملاء وتسليمهم بسخاء لسلطات القضاء العسكري في كل مرة يلوح فيها توتر داخلي. والصيغة معروفة: إما ان يكونوا «انكشفوا» في عملهم في احدى دوائر الاعلام او المشتريات للجيش، او ان يكون التسييس امسك به «متلبسا في اثناء عملية تجنيد واقامة فرع محلي للموساد الإسرائيلي.
وهذا لا يعني انه لا يوجد ما يبرر النبش في داخل السعودية. بل العكس، منذ اكثر من سنة تبرز هذه الدولة وتصبح الاكثر تشويقا في العالم العربي. منتجة الدراما التي لم يسبق أن تعرفنا عليها ولا نزال لم نتعلم بعد كيف نحل لغزها. ولإسرائيل بالتأكيد سبب وجيه للبحث عن معلومات عن محيط ولي العهد، الامير محمد بن سلمان، الملك الفعلي. يمكن الاعتقاد بأن وكالات الاستخبارات في واشنطن تتجاهل ابتسامات الرئيس ترامب وتدير ملاحقة سرية جدا. وفي العالم العربي ايضا يبحث شركاء واعداء الداء قنوات خفية في داخل المملكة المغلقة. فالجميع معني اليوم بالسعودية: التوتر مع إيران، الحرب في اليمن، الثورة الداخلية الاجتماعية الاقتصادية، قضية اعتقال واستقالة رئيس الوزراء اللبناني، التنحيات الصاخبة والنزاعات داخل العائلة المالكة. ومسألة المسائل: متى سيقرر ولي العهد الشاب بأنه حان الوقت لتتويج نفسه.
نحن نعرف قليلا جدا عن منظومة الاتصالات الخفية التي بين الرياض وتل أبيب. والدليل هو أنه محظور في السعودية انتقاد إسرائيل. والدليل هو أن رئيس الوزراء نتنياهو وعد مسبقا بأن تفتح السعودية سماءها لطيران شركة الطيران الهندية، كما أنه يتحدث عن الاعجاب الشديد الذي يلقاه من دول عربية في الخليج. والدليل ايضا هو أن وزير الدفاع ليبرمان يحث الامير السعودي على «الخروج من الخزانة» وان يتأزر بالشجاعة «مثل السادات»، ويتوقف عن اخفاء ما يجري طبخه.
من يبحث عن مزيد من البراهين، فليدخل إلى موقع «السعودية ضد التطبيع» الذي يديره معارضو العائلة المالكة. هنا يمكن ايجاد قصص الف ليلة وليلة عن عدمية التطبيع بين الرياض وتل أبيب وعن منظومات الحراسة المتطورة في قصور الرياض من انتاج أزرق أبيض. لا غرو أنه مر أقل من يوم منذ اطلق ليبرمان دعوة «الخروج من الخزانة» إلى أن ردت السعودية بالكشف عن اعتقال خلية التجسس الإسرائيلية، التي كانت أو لم تكن.
سمدار بيري
يديعوت 30/4/2018