منذ بداية ما يسمى بفبراير وما تبعها من أحداث متسارعة دخلت ليبيا سريعاً إلى ما اسميته بعصر ‘المجاعة’ بجميع انواعها الانسانية والعلمية والفكرية والاجتماعية. فالمجاعة لا تقتصر ابدا على فقد الاطعمة او المياه انما هناك الكثير من الامور التي تتوالى على البشر من اساليب حياة تجعل من حياته شبه مستحيلة بل وحتى معدومة لا قيمة لها.
كلنا نعلم بل ودرسنا من المشاكل الرئيسية التي تواجه البشرية هي مشكلة الطاقة اضافة الى المشاكل الجوهرية مثل توفير الغذاء والماء – وهذه الاخيرة كانت ليبيا من اوائل الدول التي سعت لايجاد حل جذري لها بفكرة تمثلت في نهر صناعي يكون فيه ضخ الماء من اعماق الارض وتوزيعه عبر انابيب تخترق الصحراء ليصل الماء لكافة المدن الليبية.
وبما ان الطاقة والماء والغذاء قضايا مترابطة مع بعضها ومتكاملة وعادة حاضرة في كثير من الدول الفقيرة والمنكوبة فإن ليبيا ابتليت فصارت تعاني من كل هذه التحديات مجتمعة. وقد يظن البعض أني أبالغ في قول ذلك ولكن للأسف هذه هي الحقيقة والواقع الذي يحاول الهروب منه الجميع وتجاهله وإيهام الجميع انه إن لم يكن الوضع في ليبيا بخير فعلى الاقل ان ‘الخير جاي’.
يجب ان نعترف ان هناك معاناة من انقطاع متزايد للكهرباء في كافة المدن الليبية على مدار اليوم والذي يكون في احسن احواله لا يقل عن 3 ساعات احيانا وقد ويصل فى بعض المناطق الى اكثر من ذلك. وفي ايام الصيف الحارة في ليبيا عانينا من فصل االمكييفات في البيوت والمؤسسات الخاصة والعامة والادهى من ذلك المستشفيات التي تحتاج الكهرباء لتشغييل الأجهزة الطبية من حاضنات وغرف العمليات.
كل الليبين يعلمون ان سبب هذا المشكلة نتيجة سرقة الكوابل من قبل الميليشات في الأحداث ودونما اكتراث او معالجة لهذه المشكلة من ما يسمى بوزارة الكهرباء والمشكلة تفاقم وتتزايد.
تأخر الحكومة وتخبطها اثًر على محاولات البدء بأي مشروع حتى من تلك المشاريع السابقة التي تأجلت بسبب حرب الناتو على ليبيا وها هي ما زالت متوقفة ولا يبدو انه هناك امل للقيام بها في المستقبل القريب. كل ما حصل حتى الان هو ضياع المليارات من الدولارات بين التلكؤ والسرقة واللامبالاة الحكومية.
لم يقم اي مسؤول حتى الان بتوضيح او حتى التطرق الى مشكلة انقطاع الكهرباء لطمأنة المواطن الليبي المنكوب ان هناك املا او حتى تفكيربحل لهذه المشكلة. لا ندري الى متى سيستمر هذا الظلام؟ ولا اعتقد ان اللييبين نسوا تحذير القذافي عندما قال في احد خطاباته (يبو يحرموكم من الضي والمكيفات).
للاسف كل التقديم والعزف الحكومي على وتر الوطن المستباح والذي أتخم آذاننا بقصص ووعود التطور والإنشاءات الحديثة واصلاح البنية التحتية – والتي كانت بخير فقط كانت تحتاج لتجديد وتحديث وليس تدميرها بالكامل بطائرات الناتو من اجل تحديثها- ليكون ماهو الا وهما وزيفا تلاعبوا به على عقول الليبين فسرقوا من ليبيا أمنها وأمانها وجعلوا منها دوله منهوبة ومشاع لكل من (هب ودب) وأثبتوا حقيقة أدركها المواطن الليبي متأخرا هو انه سوف يعيش في ليبيا سنوات عجاف قادمة.
ففي ليبيا لم نفقد فقط الكهرباء او ‘الضي’ كما نسميه في ليبيا بل فقدنا أيضا ابسط حقوقنا الانسانية في الحصول على ‘النور’. فنحن منذ أكثر من عامين ابتلينا بشيء ما كان الا سلسلة من الأوجاع والألالم التي ابتلي بها الشعب الليبي بأكمله فصار الظلام في كل أرجاء ليبيا حالكا ما بين قتل واسر وتهجير وأحقاد ازدادت تراكما.
ليبيا الان قابعة في الحد الفاصل بين النور والظلام. والقائمون على الحكومة يسيرون بها في طريق وعر ومظلم وخوفي انه لم يعد هناك حتى الوقت ليدركوا ويقيٌموا بحصافة حتى موضع اقدامهم والى اين سياخذو ليبيا.
ليبيا لم تعد بخير وان الحكومييين، بكل انتمائتهم، بحاجة لرسم خارطة للطريق مضيئة، لحماية ليبيا من هذا النفق الضيق المعتم الذي حول شعبها الى شعب تائه وحانق ومعدوم ومهجًر في وطنه.
ياسمين الشيباني – ليبيا