“فورين بوليسي”: تهديدات نيكي هايلي لأعضاء الأمم المتحدة فشلت وأسهمت في تدني شعبية أمريكا

حجم الخط
1

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي

لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش

يرى كولام لينتش مراسل الشؤون الدبلوماسية في الأمم المتحدة لصالح مجلة “فورين بوليسي” أن تهديدات مندوبة أمريكا لدى المنظمة الدولية نيكي هايلي فشلت بمعاقبة الدول التي تصوت ضد الولايات المتحدة في الجمعية العامة.

ويقول إن هايلي في أيامها الأولى في الوظيفة أصدرت تحذيرات صارمة لزملائها في قاعات وأروقة الأمم المتحدة مفادها: ادعموا المبادرات الأمريكية أو واجهوا التداعيات. فقد أصبح للمدينة شرطي (شريف) جديد، وقالت هايلي إنها ستقوم بتسجيل الأسماء التي تتجرأ على تجاوز الولايات المتحدة.

ويضيف لينتش أن العبارة الصدامية التي كررتها هايلي أكثر من مرة تؤكد على الولاء الذي توقعته واشنطن من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وعبرت عن اعتقاد هايلي ورئيسها دونالد ترامب بأن أمريكا لم تحظ بالاحترام الذي تستحقه في هذه المنظمة رغم كونها المساهم المالي الأكبر في الأمم المتحدة. الا أن تجربة هايلي فشلت في تعزيز الدعم الأمريكي.

وبعد مرور عام على عملها كسفيرة، خسرت الولايات المتحدة الدعم في المنظمة الأممية حيث صوتت نسبة 31 في المئة لصالح أمريكا في القرارات المثيرة للجدل والتي قدمت للجمعية العامة وهي أدنى نسبة منذ عام 2008 عندما صوتت نسبة 25 في المئة إلى جانب إدارة جورج دبليو بوش. وفي الأيام الأخيرة لباراك أوباما صوتت نسبة 41 في المئة إلى جانب أمريكا، وذلك حسب دراسة نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية قبل فترة. ويقول لينتش إن نتيجة التصويت تثير أسئلة حول نجاعة التهديدات للحصول على الدعم الدولي لسياسات واشنطن.

وفي بيان صدر عن مكتبها قالت هايلي: “يهمنا أن نكون على الجانب الصواب أكثر من الشعبية”. وقالت “يريد الرئيس ترامب التأكد من أن دعمنا المالي الأجنبي – وهو الأكثر سخاء في العالم – يخدم دائما المصالح الأمريكية ونتطلع لمساعدته لرؤية أنه لا يتم التعامل مع مساعدة الشعب الأمريكي هي تحصيل حاصل”. وكجزء من مساعدة الرئيس أعد مكتب هايلي ورقة داخلية كشفت عنها المجلة قبل فترة واقترحت فيها إعادة النظر في المساعدات الأمريكية الخارجية ومعاقبة عشرات الدول الفقيرة التي صوتت ضد سياسات الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتبع هذا قرار قطع ملايين الدولارات عن اللاجئين الفلسطينيين وهو تحرك دعمته ودافعت عنه هايلي. وجاء انتقاماً لموقف السلطة الوطنية الفلسطينية المعارض لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ويذكر لينتش أن بعض الدبلوماسيين المحافظين دعوا منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى وضع شرط الدعم الاقتصادي للدول بسجل تصويتها في الأمم المتحدة. ودعت لهذا أول مرة السفيرة جين كيرباتريك. وناقشت هي والمحافظون أن المساعدات الاقتصادية تترك أثرًا “سيئاً” على الظروف في الدول الفقيرة، ولهذا فحجب المساعدات عنها لن يكون له ذلك الأثر على رفاه هذه الدول. ويقول الكاتب إن الدعوة للتشدد تخفي الواقع الذي تحاول هايلي والخارجية التقليل من شأنه.

فغالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تصوت إلى جانب الولايات المتحدة في القرارات التي يتبناها الـ 193 عضوًا في الجمعية العامة. ففي العام الماضي صوتت الدول الأعضاء وبالإجماع على 230 من 323 قراراً، مما يعني أن الولايات المتحدة ساهمت مع بقية الدول الأخرى في هذه القرارات. ولو جمعنا كل القرارات التي صوتت عليها الجمعية العامة بالأجماع فإنها تظهر ان الولايات المتحدة صوتت مع الجميع وبنسبة 80 في المئة. وفي عام 2015 تعاونت أمريكا مع الدول الأخرى في قرارات بنسبة 84.1 في المئة . ويقول بيتر يو، مدير “بتر وورلد كامبين” وهي جماعة دفاع عن الحقوق في الأمم المتحدة: “الأرقام الكاملة التي يحتويها التقرير تعكس حقيقة أن الدول صوتت مع الولايات المتحدة في معظم الأحيان”. ولكن هايلي التي لا تركز في بيانها عن ممارسات التصويت على أوجه التشابه بقدر ما تؤكد على الفروق. وهذا هو شأن الخارجية التي ذكرت في تقريرها السنوي أسلوباً جديداً يوسع الفجوة في سجل التصويت بالأمم المتحدة.

ففي الماضي لم تكن الخارجية تحصي فقط نتائج التصويت النهائي ولكن التصويت المتعلق بالقرارات أمام لجان مهمة في المنظمة الدولية. وبهذه المعايير فإن النسبة التي صوتت فيها الدول لجانب الولايات المتحدة هي 37 في المئة وليس 31 في المئة كما ورد في التقرير. وقال مسؤول في الخارجية إن الولايات المتحدة عدلت من أسلوبها “من أجل التأكد من طريقة التصويت الذي قامت به الدول الأعضاء”. ومهما كان كانت طريقة التصويت والأرقام فالدعم الدولي للولايات المتحدة قد تراجع في ظل هايلي. وفي مقابلة يوم الإثنين مع الخبير في الأمم المتحدة بمؤسسة التراث الأمريكية، بريت شافي، دافع عن مدخل الولايات المتحدة حول القرارات الإجماعية تقدم انطباعاً “خاطئاً” لأن التصويت يتم على قضايا غير جدلية مثل تبني قرار “يوم الدراجات العالمي”. وقال إنه من الباكر لأوانه الحديث عن فعالية استراتيجية هايلي بربط المساعدة الأمريكية بطريقة التصويت في الأمم المتحدة لأن الولايات المتحدة لم تقرر بعد سياستها الداخلية بشأن الدعم الخارجي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية