بروكسل – أ ف ب: تلقى الأوروبيون بفتور أمس الثلاثاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد الإعفاءات الجمركية المؤقتة على الصُلب والألومنيوم للاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا لمدة شهر، معتبرين أن ذلك يؤدي إلى «إطالة أمد الغموض» في الأسواق من دون أن يضع حدا للمواجهة التجارية.
وأعلن البيت الأبيض في بيان ليل الإثنين/الثلاثاء أنه قرر أن يمدد حتى الأول من يونيو/حزيران إعفاءاً كان يفترض أن تنتهي مدته أمس الثلاثاء، مشيرا إلى أنه يبقي «تركيزه» على حماية الأمن القومي الأمريكي في المفاوضات المتواصلة. ومنح ترامب تمديد الاعفاء 30 يوما لكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.
غير أن الاتحاد الأوروبي دعا مع ألمانيا وفرنسا إلى إعفاء تام لجميع دول الاتحاد من الرسوم الجمركية.
وأعلنت المفوضية الأوروبية في بيان صباح الثلاثاء أن «القرار الأمريكي يطيل أمد الغموض الذي يسود الأسواق وبات ينعكس على القرارات التجارية».
وكتب رئيس البرلمان الأوروبي انطونيو تاجاني على موقع (تويتر) «نتوقع ان يتم إعفاء الاتحاد الأوروبي من الرسوم بشكل نهائي. إننا نطبق القوانين — لنعمل سويا لعزل الذين لا يطبقونها.
وكانت أوروبا – التي صدرت العام الماضي ما قيمته أكثر من 7.7 مليار دولار من الصُلب والألومنيوم إلى الاسواق الأمريكية – قد حددت من جانبها رسوما عقابية على الواردات الأمريكية ومنها الدراجات النارية الشهيرة هارلي-ديفيدسون وسراويل الجينز وويسكي البوربون. ورحبت بريطانيا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بقرار ترامب «الإيجابي» لكنها حذرت من مزيد من التدابير الحمائية من جانب البيت الأبيض.
وقال ترامب «السبل الضرورية والمناسبة لمواجهة التهديد للأمن القومي» الذي تسببه واردات المعادن هي «بمواصلة تلك المباحثات وتمديد الاعفاءات الموقتة لتلك الدول».
وأعلنت الولايات المتحدة ايضا أنها استكملت اتفاقا تجاريا مع كوريا الجنوبية يتضمن العديد من التنازلات التي قدمتها سيول، ومنها تمديد الرسوم على الشاحنات الصغيرة (البيك-أب) وخفض صادراتها من الصُلب.
وذكر بيان للبيت الابيض ان واشنطن لديها «اتفاقات من حيث المبدأ» مع الأرجنتين وأستراليا والبرازيل «ستُستكمل تفاصيلها في وقت قريب».
وأضاف «في كافة تلك المفاوضات، تركز الإدارة على خفض الصادرات (من الصُلب) والذي من شأنه حصر الواردات ومنع عمليات إعادة الشحن وحماية الأمن القومي».
وكانت إدارة ترامب قد قالت لشركائها التجاريين ان عليهم تقديم تنازلات، لكن الاتحاد الأوروبي أصر على أنه لن يتفاوض قبل الحصول أولا على إعفاء دائم.
وكان تمديد الإعفاء لكندا والمكسيك متوقعا، فيما كانت مكسيكو وأوتاوا وواشنطن تعيد التفاوض حول اتفاق التبادل الحر الأمريكي الشمالي (نافتا).
وبلغت صادرات كندا من الصُلب والالومنيوم إلى الولايات المتحدة العام الماضي 12 مليار دولار، وصادرات المكسيك 3 مليارات دولار.
وأجرت القوى الاقتصادية الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، محادثات أزمة حول موضوع الرسوم الأمريكية يوم الأحد الماضي. وقالت الرئاسة الفرنسية فيما بعد الدول الثلاث اتفقت «على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون جاهزا للتحرك» إذا ما مضت واشنطن قدما بفرض الرسوم.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان ووزير المالية برونو لومير في بيان «اتفقنا على أن هناك مشكلة إفراط في القدرات الإنتاجية في قطاع الصُلب والالومنيوم. اننا على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين للتوسل إلى حلول سريعة ومناسبة». وأضاف «لكن لا يمكننا القيام بذلك إلا بهدوء عندما نتأكد من إعفائنا بشكل دائم من تهديد فرض رسوم جمركية من جانب واحد».
وقال آكسل ايغرب، المدير العام الاتحاد الأوروبي للصلب (يوروفير) أمس ان الاعفاء لشهر «مرحب به، ولو كان مؤقتا».
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان حاد اللهجة أنها على استعداد لمواصلة الحوار لكنها حذرت قائلة «لن نتفاوض تحت التهديد». وأضافت «إن أي برنامج عمل مستقبلي بين ضفتي الأطلسي يجب أن يكون متوازنا ومفيدا بشكل متبادل».