نظام الصواريخ الذي تقيمه إيران ضد إسرائيل على الاراضي السورية يبرر عملية عسكرية لتدميره. حسب مصادر أجنبية وأحياناً مصادر إسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يقوم بقصفه جواً. وبصورة منفصلة، الوثائق التي أحضرها الموساد من طهران في عملية استخباراتية مدوية، تثبت أن إيران كذبت في ما يتعلق بمشروعها النووي. وحسب بنيامين نتنياهو، هناك شك كبير ومنطقي في أنها لم تتوقف عن ذلك. الخطاب الدراماتيكي استهدف إثارة الغرب للقيام بعمل يحيد الخطر الملموس الكامن في الاتفاق الذي وقّعه باراك أوباما مع آيات الله.
الموضوعان هما فصول مختلفة من نفس النوع. في الحرب ضد التواجد الإيراني في سوريا يتبع نتنياهو وليبرمان لغة الانذار النهائي، وبهذا يقلصان فرص النجاح. أي دولة، وبالتأكيد ليس دولة شر عظمى مثل إيران، لن تستجيب لطلب العدو عندما تتم إهانتها بشكل علني.
إسرائيل في سنواتها الراقية امتنعت عن العلنية الزائدة. نحن نتذكر الرد الحكيم لموشيه ديان على ظهور طيارين سوفييت في الساحة المصرية في حرب الاستنزاف: يجب العمل بحذر. إن إسقاط بضع طائرات، شرح ديان، لن يجعل الروس يتراجعون. قبل عقد من ذلك في العام 1960، خرق جمال عبد الناصر التزامه في أعقاب عملية «كديش» (العدوان الثلاثي) وأدخل الجيش إلى شبه جزيرة سيناء. وعندما عرفت الاستخبارات العسكرية بالامر وبتأخير كبير، أمر دافيد بن غوريون بعدم الحديث اطلاقا عن هذا الامر. واذا كان قد هدد فقد قام بذلك بالهمس داخل الغرف المغلقة. لقد أدرك بن غوريون أن الرئيس المصري لا يمكنه التراجع إذا هددوه علنا. وهذا ما كان. في المقابل، نتنياهو وليبرمان، اللذان حصلا من الكنيست على إذن بشن الحرب استنادا إلى موقفهما الشخصي كجزء من رؤية نظام القيصر السائدة في الحكومة، يثقلان على إسرائيل بتصريحات شعبوية تثير الغضب.
صحيح أنه بدون وجود خيار آخر، فإن عملية عسكرية أحادية الجانب للجيش الإسرائيلي، هي أقل الشرور، لكن هل عملت إسرائيل كل ما في استطاعتها من أجل بلورة تحالف دولي لمحاربة التواجد الإيراني في سوريا والاتفاق النووي؟ إن هدف بلورة دعم الدول العربية لإبعاد إيران من سوريا ووقف توسعها يحتاج جهداً إسرائيلياً آخر. لهذه الدول من المريح جدا أن تتحمل إسرائيل وحدها عبء محاربة التواجد الإيراني المحاذي لهضبة الجولان، وهي نفسها لا يطلب منها دعم حقيقي، وبالتالي هي لن تتطوع للقيام بذلك.
عملية كهذه، من شأنها أن تحتاج إلى وقت كبير ـ وفصلها المؤلم لم يبدأ بعد، في غياب رد إيراني ـ تحتاج إلى تعاون دولي. عملية «كديش» على سبيل المثال، رفض بن غوريون المصادقة عليها قبل أن يكون لديه تعهد فرنسي وبريطاني للدخول إلى الساحة. إسرائيل الآن لم تحصل على أي اشارة لدعم كهذا من العالم العربي السني الذي يمقت إيران.
ربما كانت الدول العربية ستقف إلى جانب إسرائيل وتتعاون معها لو أن الاخيرة وافقت على نقاش المبادرة السعودية لحل النزاع مع الفلسطينيين. بدون خطوة كهذه لا يوجد احتمال للحصول على دعم علني من السعودية ودول الخليج لإسرائيل، حتى ولا ضد إيران المكروهة من قبلهم.
هذا سيكون بكاء للأجيال، إسرائيل بقيت وحيدة أمام النظام الإيراني. في هذه المعركة سيكون بالتأكيد ارتفاع وهبوط. وفي هذه الاثناء الجمهور يؤيد نتنياهو وكأنه هو دافيد الذي اعاد تابوت العهد من السبي الفلسطيني. ولكن ماذا سيحدث اذا جاء رد إيراني مضاد مؤلم ومحزن؟ لقد قيل في أيام النعيم: «هذه الأمة (إسرائيل) تشبه التراب وتشبه النجوم. فعندما تنزل ـ تنزل حتى التراب، وعندما ترتفع، ترتفع حتى النجوم». شيء مثل دعم العائلة للمريض في ايام الهيكل الثاني.
نتنياهو يتفاخر الآن بنشاطه كحاكم قادر على كل شيء. ولكن كمؤرخ هاوٍ هو يعرف أنه حتى في الايام التي اشرقت فيها شمس القيصر الروماني والجمهور هتف له في مراسيم تتويجه، جلس إلى جانبه مستشار قام بالهمس في أذنه من أجل ضبطه: «تذكر يوم موتك». وها هو نتنياهو يتصرف مثل قيصر.
هآرتس 3/5/2018