في جهاز الامن يأخذون على محمل الجد بيانات عن كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية بأن في نيتهم قطع كل اتصال سياسي، اقتصادي وأمني مع إسرائيل. فالتعاون بين أجهزة الامن الفلسطينية وجهاز الامن العام (الشاباك)، الجيش الإسرائيلي والشرطة يشكل مساهمة هامة في حفظ النظام والامن في الضفة الغربية وفي شرقي القدس.
فقد أحبطت أجهزة الامن الفلسطينية حتى الآن قرابة 40 في المئة من عموم العمليات التي خطط لها ضد اهداف إسرائيلية، وفي الغالب وفقا لمعلومات مسبقة تأتي من جهاز الامن الإسرائيلي. في حالات غير قليلة، في أعقاب معلومات وصلت من إسرائيل، يعتقل رجال الامن الفلسطينيون المشبوهين أو يتحدثون مع ابناء العائلة. وتساهم الاجهزة الفلسطينية ايضا في لجم المظاهرات وحفظ النظام العام.
ولكن يوجد أيضاً جانب آخر من العملة. فهذا التعاون ينتج ايضا انجازات للسلطة الفلسطينية، التي تستعين بالمعلومات التي مصدرها إسرائيل في كفاحها ضد المنظمة المنافسة حماس. ولولا هذه المساعدة من إسرائيل، لنجحت حماس في تثبيت مكانتها الإرهابية ومكانتها السياسية بل وعمقتهما في الضفة وهزت بذلك صلاحيات السلطة. وجهاز الامن في اسرائيل يشجع ايضا حكومات في الغرب، بما فيها الولايات المتحدة، على تدريب وتوريد العتاد الاستخباراتي لاجهزة الامن الفلسطينية، كي تكون أفضل وأكثر نجاعة. وبالتالي، فإن وقف التعاون سيضر بالسلطة أيضاً.
على مدى نحو ثلاث سنوات، منذ بدأت وتبددت انتفاضة الافراد (السكاكين)، عاد الناطقون بلسان السلطة، وعلى رأسهم الرئيس أبو مازن، وهددوا بوقف التعاون الامني مع إسرائيل، وفي مرحلة معينة ابطأوه أيضاً. ولكن بسرعة شديدة استؤنف التنسيق وعادت إلى مستواه العادي. وبالتالي، ظاهراً، يمكن التعاطي ايضا مع التصريحات الحالية كتهديدات عابثة اخرى. ولكن مثلما في قصة الراعي وهتافه «ذئب ذئب»، في النهاية من شأن هذا ان يحصل، ولا سيما على خلفية الجمود في المفاوضات السياسية واليأس وخيبة الامل لدى القيادة الفلسطينية من موقف الادارة الأمريكية ومن نقل السفارة بعد اسبوعين إلى القدس. وعليه، ففي إسرائيل قلقون ويخشون، ولكنهم يعرفون بأنه حتى لو وقعت القطيعة، فلن تعدم الوسيلة.
في نهاية المطاف ستطور محافل الامن، وعلى رأسها الشاباك والجيش الإسرائيلي، أدوات بديلة للاعتماد الجزئي من جانبهم على أجهزة أمن السلطة.
معاريف 3/5/2018