مليء بالحماسة: نهاية المسيرة السلمية

حجم الخط
0

أناس كبار في السن بالبدلات جلسوا هذا الاسبوع في رام الله واستمعوا بجدية تامة من «السيد» الفلسطيني أبو مازن لجملة من الاكاذيب، التاريخ الملفق، تجارب لاسامية ووعود عديمة الاحتمال للتحقق. بل يمكن تجاهل المشهد الصوتي الضوئي في القاعة، التي تحطم فيها عالم الاوهام لرؤساء اتحاد الإرهاب الفلسطيني لـ «تحرير فلسطين» وأصبح كابوسا. بكلماته «لا سلام بدون القدس» و «لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة»، هكذا قضى الرئيس على الحلم الفلسطيني.
عشية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، افتتحت دورة المجلس الوطني الفلسطيني الـ 23 في رام الله مع الاحرف الاولى لاسم المنظمة بالانكليزية «PLO» أي «منظمة التحرير الفلسطينية»، التي هي بلاد إسرائيل. من اقوال الرئيس تبين ان «التابوت الفلسطيني» مغلق بمسامير الانقسام وفساد حماس، بهجران الدول العربية، بالقوة الإسرائيلية وبالمطالب العابثة لعودة اللاجئين والقدس التي سقطت من الموقف الأمريكي «الخائن». ما تبقى لابو مازن هو أن يعزو للفلسطينيين صورة من القرآن تقضي لهم، على حد تحليله، ان ينتظروا بصبر على مقربة من فلسطين. فلينتظروا. القرآن إياه ينص على الوعد الإلهي بالبلاد لشعب إسرائيل، وبالتالي فإننا اصحابها بالفعل.
على حد نهج أبو مازن ودعائييه لا يوجد يهود، بل «كوزريون» عديمو الحقوق عديمو العلاقة والشوق لفلسطين. الفلسطينيون هم الشعب الكنعاني المختار المرابط حتى النصر في أطراف فلسطين. إسرائيل هي نزوة امبريالية ومؤامرة لتشويش القوة العربية التي تعرض أوروبا للخطر و «تعاون اليهود مع هتلر» هو الذي جلبهم من هنا، مثل مؤامرات مشابهة لبن غوريون جاءت إلى هنا بيهود البلدان العربية، رغم انهم استمتعوا بوجودهم السعيد وعديم الاعتداءات الجماعية تحت ظل الإسلام.
بالنسبة له، تحولت «صفقة القرن» إلى «صفعة القرن» في شكل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كعاصمة إسرائيل الموحدة، شطب فكرة «اللاجئين الفلسطينيين الخالدين» و إغلاق وكالة الغوث التي تخلد المشكلة بنية مبيتة. والرد: جهد لشرعية دولية للفلسطينيين وحملة قضائية ضد إسرائيل.
في مؤتمر للمجلس الوطني الفلسطيني تحت عنوان «اللقاء الشعبي الوطني الفلسطيني» في غزة، اتهم اسماعيل هنية السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن الحصار والعقوبات الانتقامية المجوعة. في خطابه عزز رسالة الجهاد و «انتفاضة العودة» لكسر الحصار وعودة الجماهير إلى فلسطين. وندد بابو مازن كزعيم خطير ومتآمر يشق الصفوف، ووصل السلطة الفلسطينية كخائنة، متعاونة مع إسرائيل وهكذا تفشل «المقاومة» (الإرهاب)، الانتفاضة و «مسيرات العودة» في الضفة.
لقد ألغى هنية انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني كصاحب سيادة، لا يمثل وعديم الشرعية. ودعا إلى إفشال مخططات ترامب ونتنياهو ورفض مخططات وزير الدفاع ليبرمان لاتفاق اقليمي من مرحلة واحدة مع الزعماء العرب من فوق رأس الفلسطينيين لتبادل الاراضي والسكان، لسيادة إسرائيلة وحيدة في القدس، ولتجريد الارض الفلسطينين من السلاح والسيطرة الإسرائيلية الأمنية غربي نهر الاردن.
في خطوة مسبقة أطلقت محطة «الاقصى» التلفزيونية لحماس أناشيد الحرب التي تقول «تنغرس مفاتيح العودة لبيوت الفلسطينيين السليبة في عيون اليهود، الذين سيقتلعون من البلاد بأيدي الفلسطينيين». وفي هذه الاثناء، بجوار الجدار، وعد رجل الدين بأن يكون مصير الصهياينة كمصير يهود خيبر. لا يوجد مع من يمكن الحديث. في أثناء هذه الخطابات التي لا هوادة فيها ظهر حسم ما: فقط حل مفروض على الفلسطينيين سيجعل الساحة مستقرة وفي إطاره تعود إمارة غزة، مثلما في الماضي، إلى مصر وجيب السلطة الفلسطينية يربط باتحاد فيدرالي مع المملكة الاردنية. في هذه الاثناء يجدر بالفلسطينيين أن يحتلوا مكانا مناسبا يدقون فيه مفتاح العودة.

إسرائيل اليوم 3/5/2018

مليء بالحماسة: نهاية المسيرة السلمية
حل مفروض على الفلسطينيين سيجعل الساحة مستقرة أكثر من ذي قبل
روبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية