“أتلانتك”: ترامب يقود الولايات المتحدة إلى مسار مجهول في الشرق الأوسط

حجم الخط
1

مايك بومبيو (يمين)، دونالد ترامب، جون بولتون

“القدس العربي” – إبراهيم درويش

في سياق العلاقات الأمريكية مع الشرق الاوسط كتب فيليب غوردون، المسؤول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج في عهد الرئيس باراك أوباما، ويعمل حالياً زميلاً في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، كتب تقريرا رأي فيه أن السياسة الخارجية القادمة ستبدأ بالخروج من الإتفاقية النووية بدون استراتيجية وتنتهي بمواجهة عنيفة.

وقال إن “صقور إيران في روح عالية هذه الأيام حيث وصل جون بولتون إلى مجلس الأمن القومي ومايك بومبيو إلى الخارجية. ويشعرون بسعادة غامرة بترفيع اثنين بارزين يريدان تمزيق الإتفاقية النووية ويدعوان بشكل مستمر إلى تغيير النظام في طهران ومواجهة النظام الإيراني بقوة في المنطقة، كما فعلوا ذلك ولسنوات طويلة”.

“نزاع عنيف”

ويعلق أنه عندما يشاهد حماسهم يشعر بالقلق من المواقف التي يحملها تجاه إيران، ويعرف أنه ليس وحيدًا للتعبير عن قلقه من الرئيس دونالد ترامب غير المقيد والذي أحاط نفسه بمستشارين جدد ويواجه ضغوطاً محلية ويريد الآن أن يضع الولايات المتحدة في طريق مجهول بالمنطقة. ويبدأ بالخروج من الإتفاقية بدون خطة وينتهي بنزاع فوضوي وعنيف وغير ضروري. ويضيف أن المعلقين مثل بولتون كان من السهل عليهم شجب نتائج السياسة الأمريكية ليس في ظل إدارة أوباما بل وفي أثناء عمل كل من ريكس تيلرسون وأتش أر ماكمستر مع إدارة ترامب، وسنرى الآن البديل الذي سيقدمه الصقور.

والكاتب متأكد من أن ترامب سينهي في 12 أيار (مايو) الترتيبات التي يتولاها الرؤساء الأمريكيون بشأن الإتفاقية ومنذ عام 2015. وهناك إمكانية ان يستفيد ترامب من العروض الاوروبية مثل اتفاق لحظر برامج الصواريخ الباليستية وفرض نظام صارم للتفتيش واتفاقية تابعة للإتفاق الاول، وبهذه الطريقة يمكنه الزعم انه استطاع تعديل ما وصفه بأسواء اتفاق في التاريخ، وكل هذا يعود إلى قدراته التفاوضية، ويظل هذا أمل بعيد. وكان من الصعب التخيل موافقة الأوروبيين على إجراء تعديلات أساسية للإتفاقية النووية، كما لو أنها قادرة وبطريقة فردية على القيام بهذا بدون العودة للأطراف الموقعة عليها مثل الصين وروسيا وإيران. وبدا هذا الموقف حيلة من أجل قتل الاتفاقية وتحميل الآخرين مسؤوليتها. ومن الواضح الآن أن شروط ترامب للبقاء فيها لن تنفذ، فقد كان بولتون واضحًا من أنه يريد الخروج منها أيا كانت الظروف. وهذا يعني فرض عقوبات جديدة تشمل الأطراف التي تقيم علاقات تجارية مع إيران.

ويتساءل غوردون عما سيحدث بعد هذا؟ ويجيب مستشهداً بما كتبه أحد نقاد إيران رويل مارك غريشت في صحيفة “واشنطن بوست” أنه لا داعي للفزع والهستيريا لأن إيران لن تعيث في الأرض فساداً وتعود إلى برنامجها النووي وتبدأ بقتل الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط. وهذا وإن كان صحيحاً إلا أن داعمي الإتفاقية والكاتب منهم لا يعتقدون أن إيران ستعود لبرامجها النووية بشكل يؤدي بها إلى الشجب الدولي والعقوبات وربما غارات أمريكية وإسرائيلية. ولكنها ستعيد عمل أجهزة الطرد المركزي والعودة للتخصيب إلى مستوى 20 في المئة واستئناف الأبحاث في مجال الذرة. وسيحدث كل هذا في غياب كاميرات مركزة على مدار الساعة وسبعة أيام في الأسبوع والمفتشين الدوليين.

توسيع التخصيب تدريجياً

وقد تقوم إيران بتوسيع برنامجها النووي بطريقة تدريجية كما فعلت من عام 2003 إلى عام 2014 حيث أصبح لديها أكثر من 20 ألف جهاز للطرد المركزي. فكيف سيكون العالم جميلا أحسن من الوضع الحالي الذي لا تستطيع إيران توسيع مستوى تخصيب اليورانيوم إلا بحلول عام 2030 ولكن بوجود مفتشين دوليين دائمين ودعم عالمي لأمريكا.

ويقول غوردون إن هناك عددا من السيناريوهات التي تناقش في واشنطن مثل رفض ترامب التوقيع على الإتفاقية وفي الوقت نفسه التسامح مع الدول الموقعة عليه أو إعفاء الشركات في الدول الاوروبية التي عبرت عن استعداد للتفاوض بشأن اتفاقية جديدة. ومع أن كل شيء ممكن لكن لا أحد يعرف كيف ستسير الأمور. ومهما كانت الترتيبات فإن قلة من الدول الأوروبية ستقرر الإستثمار في إيران او شراء نفطها خاصة أن القانون الأمريكي يطلب منها الحصول على إذن. ولن تظل إيران ملتزمة به للأبد إن لم تحصل على ثماره. وهناك مخاطر من تجاهل دول مثل الهند والصين وبعض الدول الأوروبية ومواصلة شراء النفط الإيراني بشكل يطرح تحديات على أمريكا لفرض شروطه ويدعو إلى مواجهة في وقت تلوح في الأفق حربا تجارية. وحتى لو قرر ترامب تمديدها لعدة أشهر فإننا سنعود للوضع الذي نواجهه اليوم وخيارًا بين تدميره أو الحفاظ عليه.

ويرى الكاتب أن هناك خياراً لمنع إيران من مواصلة برامجها النووية حالة خرجت أمريكا منه، وهو التهديد باستخدام القوة، وهو ما يدعو إليه بشكل واضح بولتون. وأكد بومبيو كعضو في الكونغرس أن من السهل تدمير القوة النووية الإيرانية من خلال الغارات. ويتساءل الكاتب عن رد الفعل حالة قررت إيران استئناف نشاطاتها أو طردت المفتشين الدوليين، فهل سيكون هذا كافياً لاستخدام القوة، وماذا سيكون الرد لو أعادت تفعيل 5 آلاف من أجهزة الطرد المركزي أو عادت لتخصيب اليورانيوم لمستوى 20 في المئة بالإضافة لأسئلة أخرى والتي يرى أنها صعبة. و”نحن بحاجة لأجوبة واضحة عنها على المستوى الداخلي وإيصالها إلى إيران”. و”نريد ان نكون مستعدين للضغط على الزناد حالة تم اجتياز خط أحمر”. وفي الوقت الذي يغضب فيه عدد من معادي الإتفاقية من اقتراح أن الخروج منه قد يقود للحرب، مع أنها إمكانية قائمة. و”لم أفهم إمكانية منع انتشار السلاح النووي عبر استخدام القوة الحقيقية والسخرية من فكرة أن العمل العسكري يحمل مخاطر”.

ويقول إن بولتون وعدداً من الإسرائيليين الذين تحدث إليهم الكاتب صادقون في قبول التداعيات المحتملة للسياسات التي يدعمونها. مع أنه من المثير رؤية لو غير بولتون رأيه وهو يجلس إلى جانب الرئيس في غرفة الأزمة مقارنة مع وضعه السابق كمحلل في مركز بحث أو معلق في “فوكس نيوز”. وسيكون مثيرا رؤية الرئيس الذي يشكو من خسارة الدم والمال في حروب الشرق الأوسط، مستعد للمخاطرة في مواجهة مع إيران قد تؤدي إلى قتل الأمريكيين في العراق وسوريا وهجمات لحزب الله على إسرائيل.

تغيير النظام

وأخيراً يتحدث الكاتب عن تغيير النظام الذي يدعو إليه الصقور، فقد كتب غريشت أنه يريد نظاما أفضل في طهران. لأن النظام الحالي عدو لأمريكا وتهديد على المنطقة ومنتهك لحقوق الإنسان وأكبر دولة راعية للإرهاب. ولكن كيف ستغير أمريكا النظام؟ فهل سيقود تغيير النظام لرغبة في التخلي عن الجهود النووية أم أنه سيقود مثل حالات أخرى إلى فوضى في المنطقة. ويدعو غريشت إلى عقوبات اقتصادية شديدة ودعم للمعارضة الإيرانية، ويبدو هذا الكلام تعللاً بالأماني مثل الذي قاد التفكير الأمريكي وورطها في الشرق الأوسط بالماضي.

ويرى الكاتب انه يأمل بقيام الإيرانيين يوما بالتخلص من نظامهم، ولكنه يخشى من آثار التدخل الأمريكي السلبية. وفي النهاية يعترف الكاتب بأن الاتفاق النووي مع إيران ليس مثالياً ولكننا نعيش في عالم فوضوي. ففي بداية عهد جورج دبليو بوش عارض بولتون وضارب على وزير الخارجية كولن باول الذي حاول عقد تسوية مع كوريا الشمالية، ودعا للعزلة بدلا من ذلك. وبعد 15 عاما يملك كيم جونغ  اون برنامجا نوويا كبيرا وصواريخ بعيدة المدى. ويتفاوض مع ترامب من موقع قوة، فهل سنقوم بتكرار المسرحية نفسها مع إيران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية