القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما كان العالم أمس يحتفل بيوم الصحافة كانت أوضاع الصحافيين تزداد بؤساً وتتأرجح أحوالهم بين خيارين، إما الموت جوعاً أو خوفاً.. بين متشرد وعاطل وملاحق تتنوع طواقم الصحافيين المنتمين للصحف البعيدة عن بيت الطاعة الرسمي، حيث لم تواجه صاحبة الجلالة منذ نشأتها أياما حالكة السواد كحالتها في الفترة الراهنة.
وتعتزم الحكومة تخفيض الدعم المقدم للصحف الحكومية بنسبة 40٪ خلال المرحلة المقبلة، وهو الامر الذي يؤكد أن السلطة باتت ضيقة الصدر بمهنة الكتابة، سواء كانت الأوراق تفيض حباً أو بغضاً، فقد استعاد أهل الحكم الشعار الذي كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني قد ذهبت به للمتاحف «الكلاب تعوي والقافلة تسير»، ومن اجل ذلك بات حملة الأقلام غير مرحب بهم، ولاجل ذلك يصرخ أنور الهواري: «نحتاج نخبة ممتازة التفكير والأخلاق تؤهل مصر للمستقبل( بدون صخب، وبدون استعراض، وبدون تربح، وبدون عقد النقص والاستعلاء)».
أما جمال الجمل فتوجه للسماء قبل حلول الشهر الكريم: «أدعو الله بالحرية لكل سجين، والرحمة لكل مسكين، بالعدل لكل مظلوم والفرج لكل مكلوم. اللهم أنت ترى تقلب مصر وتشتتها فلتولين ثورتنا قِبلة نرضاها». ومن أخبار القاهرة أمس الجمعة 4 مايو/أيار، قامت وزارة التربية والتعليم أمس باستدعاء الشرطة النسائية للسيطرة على مظاهرة نسائية لأمهات تلاميذ المدارس، انطلقت بشكل عفوي إثر قرار وزير التعليم إلغاء المدارس التجريبية، وهو القرار الذي أسفر عن حالة من الغضب الواسع بين الأغلبية الفقيرة، التي كانت تنظر لهذا النوع من المدارس باعتباره الأنسب لظروفهم. اللافت أن وزير التعليم كان قد حظي بترحيب واسع فور توليه منصبه، لكنه بدا مؤخراً يواجه الكثير من الانتقادات. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة بالعديد من القضايا الداخلية والخارجية، وألقت الأزمة المتصاعدة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر على اهتمامات الصحف، وانقسم الكتاب في ما بينهم حول احتمالات نشوب حرب في العام الراهن. وعلى الصعيد الداخلي أكدت الحكومة استعدادتها لأستقبال شهر رمضان بتوفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة في المجمعات الاستهلاكية.
سقوط متوال
«تحت بند «الإصلاح والتطوير» اتخذ العديد من القرارات التي زلزلت الأرض تحت أقدام الطبقة الوسطى، التي يعدد بعضها محمود خليل في «الوطن»، بدءاً من قرار تعويم الجنيه، وحتى القرارات الأخيرة التي اتخذها الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، في إطار مشروع تطوير التعليم، وكان من بينه إلغاء نظام اللغات في المرحلة الابتدائية في المدارس التجريبية، بدءاً من 2019. خلال السنوات القليلة الماضية سقطت الشريحة الأدنى من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة، وهبطت الشريحة المتوسطة إلى الأدنى، والأعلى إلى المتوسطة. ومع موجة الغلاء المتوقعة إذا نفذت الحكومة ما عزمت عليه، من تخفيف في دعم الوقود والكهرباء، فلك أن تتوقع ضربة قاصمة لظهر هذه الطبقة، بصورة ستهدد بتآكلها بشكل ينذر بالخطر على هذا المجتمع. «قطم ظهر» الطبقة الوسطى يعني ببساطة تراجع مدخرات المصريين بصورة أو بأخرى. فأمام الغلاء لم يعد لدى العديد من أفراد هذه الطبقة أي قدرة على التوفير، والأخطر أن أغلبهم بدأ يستنزف مدخراته داخل البنوك حتى يتمكن من التواؤم مع الأوضاع غير المحتملة التي أوجدها الغلاء. تآكل هذه الطبقة يعنى ركوداً اقتصادياً سيضرب الكثير من المشروعات، فأفرادها أكثر من غيرهم ميلاً للاستهلاك والإنفاق، ولك أن تتوقع مستقبل المشروعات المتوسطة في مصر، في ظل هذا الركود. تآكل هذه الطبقة يعنى أيضاً ضرباً لآلية التكافل كواحدة من الآليات التي مكنت المجتمع المصري من الصمود عبر عقود طويلة، حيث امتاز العديد من أبناء هذه الطبقة بكفالة غيرهم من أفراد الطبقة الفقيرة بأشكال وصور مختلفة».
يا بختك يا سيسي
كعادته لا يترك عماد الدين أديب فرصة إلا ويشيد بالرئيس وعبقريته، وهذا ما فعله أمس في «الوطن»: «سوف يذكر التاريخ أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تحمّل في أقصر عدد من السنوات أكبر حجم من الضغوط والهموم التي يمكن أن يحملها إنسان على كاهله، أو يتعامل معها زعيم سياسى في تجربته. كيف يمكن أن تحقق أحلام الشعب المصري الصبور في ظل وضع فيه تهديد لمشروع الدولة وشبه انهيار في خزانتها، وأزمات إقليمية ودولية تحيط بها؟ هذا هو المناخ، وتلك هي الظروف القاهرة التي تحمّلها الرجل بشجاعة المقاتل، وإدارة القائد، وحكمة الاستراتيجي، وصفاء وروحانية المؤمن بالله الواحد القهار. إنجازات الرجل تتحدث عنه، لتصنع له ما يمكن أن نطلق عليه شرعية الإنجاز، شخصية الرجل غير المسبوقة تجعل لديه رصيداً لانهائياً من القدرة على اتخاذ أصعب القرارات، مع الإمساك بدفة سفينة الاستقرار والوصول بالبلاد إلى بر الأمان. وصل الرجل إلى السلطة وهو لم يكن ساعياً إليها، وترشح للرئاسة للمرة الأولى بعد عام من الضغوط والمطالبة الشعبية له بقبول التحدي. إن حكم مصر بشكل عام هو مسؤولية عظيمة، وحكم مصر عام 2014 كان عبئاً سياسياً، كان من الممكن -لا قدر الله – أن يعصف بصاحبه كائناً مَن كان. صدق النية، وصفاء النفس، وطاقة العمل اللانهائية كانت طوق النجاة الذي أنقذ مصر المحروسة من كارثة محققة».
كان الله في عونهم
من بين الفئات التي تعيش أوضاعاً قاسية المزارعون الذين رقّ لحالهم أحمد رزق في «الوفد»: «كان الله في عون الفلاحين الذين يقاسون الأمرين عند كل موسم حصاد، فبدلاً من حصولهم على ثمن كدهم وتعبهم لعدة شهور، وفي انتظار الفرج ليسددوا ديونهم وتشعر أسرهم بأن الأرض مازالت تجلب لهم الخير، كما كانت عبر أجيال عديدة، إلا أن الواقع يحمل شيئا آخر فالحكومة المسؤولة عن إطعام 100 مليون مواطن وفي حاجة لكل حبة قمح، لا تريد أن تعطي مزارع القمح حقه، لأنه الحلقة الأضعف وتدعم الفلاح الأجنبي وتدفع له عن طيب خاطر أكثر من 800 جنيه للأردب وبالعملة الصعبة، وفي المقابل لا تريد دفع أكثر من 600 جنيه للفلاح المصري. علماً أن القمح المستورد جودته أقل بكثير من القمح المحلي، ولا أجد تفسيراً لماذا تدفع الحكومة صاغرة للمستورد وتستكثر أن تدفع لمن بقي متمسكا بزراعة أرضه، أن ينال عائداً مجزياً عما يقوم به من عمل؟ فلماذا يحدد وزير التموين منفردا سعر القمح؟ كان مفهوما في العهد الاشتراكي أن الدولة كانت تدعم الفلاح بالبذور والإرشاد الزراعي والأسمدة المدعمة، أن تشتري بالأسعار التي تحددها، لكن ماذا تقدم للفلاح الآن وكل عناصر الزراعة رُفع الدعم عنها، ومطلوب من المزارع أن يشترى البذور والمبيدات والأسمدة بالأسعار العالمية، فضلا عن أسعار العمالة والآلات الزراعية التي زادت، ويُفرض عليه في النهاية سعر مجحف لا يتساوى فيه مع المستورد كما تم إيهامه عند بداية الموسم».
حالك السواد
«احتفل العالم، باليوم العالمي للصحافة، كما تشير «الشعب» وسط حصار وتضييق وحملة اعتقالات موسعة من قوات النظام للصحافيين والصحافة في مصر، وسط انتقادات عالمية لتدهور أوضاعها، بالأخص عقب اعتقال كبار الصحافيين، وعلى رأسهم المجاهد مجدي أحمد حسين، رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير صحيفة «الشعب». يذكر أن مصر تحتل مركزا متأخرا في قائمة تقرير الدول الأكثر احترامًا للحريات الإعلامية، حسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، المركز العربي للحريات الإعلامية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. حيث تطرقت التقارير إلى أن التضييق على الصحافة تجاوز منع النشر وحجب المواقع ومنع المقالات والتوسع في الحبس، لمعاقبة المصادر السياسية التي تدلي بتصريحات صحافية، كما حدث مع الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، الذي حكمت عليه محكمة عسكرية مؤخرا بالسجن 5 سنوات لإدلائه بتصريحات لموقع «هاف بوست». وطبقا للتقارير ذاتها، فإن حالة المستشار جنينة كانت الأكثر فجاجة، حيث تم اعتقال الصحافي الذي أجرى الحوار والمصدر السياسي في وقت واحد، وكذلك ما جرى مع أم زبيدة التي ظهرت على قناة «بي بي سي» في فيلم تسجيلي عن الاختفاء القسري، وتحدثت عن ابنتها المختفية، فتم اعتقالها مع محاميها الناشط القانوني عزت غنيم، وأخيرا اعتقال رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح على خلفية لقاء تلفزيوني مع قناة «الجزيرة» أجراه خلال وجوده في العاصمة البريطانية. من جانبه، عبر عضو مجلس نقابة الصحافيين ومقرر لجنة الحريات سابقا، خالد البلشي، عن حال الصحافة المصرية بقوله: «نفسي اشتغل صحافة مرة أخرى»، والبلشي الذي حصل مؤخرا على جائزة مانديلا للدفاع عن الصحافيين، أكد أن الدولة توسعت بشكل كبير في حبس الصحافيين، كما توسعت في غلق المواقع الإلكترونية وحجب أخرى، بدون سند من القانون».
مصنع الاستبداد
من بين مطرودي الصحف الذين باتوا بسبب انتمائهم لفصيل المعارضة للسلطة القائمة غير مرحب بهم في صحافة النظام محمد حماد، أحد كتاب «البداية» و«البديل» لذا كان من الطبيعي أن يكون حديثه عن الاستبداد: «قالوا السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ونحن في مصر لا نعرف غير هذا النوع من السلطة، أو هو النوع الشائع في تاريخنا على طوله، ولذلك أعتقد أن تغيير طبيعة السلطة في مصر هو الأساس في أي تغيير حقيقي فيها، السلطة عندنا أبهة وعز وتسلط بدون حدود، وجاه ومال ونفخ في الذات حتى يرتفع صاحب السلطة إلى مقام الألوهية لا يُسأل عما يفعل، لذلك لا ولم ولن يفكر أحدٌ اعتلاها في النزول من مركبها الصعب إلا إلى السجن، أو إلى القبر. السلطة وهي في مصر على مر التاريخ تبدأ بالفرعنة ولا تنتهي إلا بألوهية الحاكم، ولسنا هنا بصدد الدفاع عن حاكم ولا تفريغ حقدنا على بعض الحكام، مهما اختلفنا معهم، المهم أن تركز على ما نتفق عليه، وهو أننا نعيش مأساة حقيقية جراء طبيعة السلطة في مصر، لأنها مطلقة من أي قيد، وهذا موجود على مر العصور، ولست أرى إمكانية أي تغيير حقيقي في مصر بدون إرجاع الحاكم إلى صفوف البشر، أيا كان وأيا كانت إنجازاته. بشر يؤدي خدمة لفترة محدودة ومحددة، وأن يكون الشعب هو السيد بالفعل، وهذا مشوار طويل لا ينفع معه العويل على ما فات وانقضى وليس أمامنا غير أن ننظر إلى ما هو آت لنرى ما يجب علينا أن نفعله».
مهنة وراحت
قررت الحكومة تخفيض مصاريف الصحف القومية بنحو 40٪ للتخفيف عن الميزانية وما بها من عجز هذا العام تخطى كل الخطوط.. ويسأل عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: «أين سيذهب هذا الحشد من المحررين والمصورين وغيرهم؟ كان الرد هو أن تحتجب هذه الإصدارات وفي أول عام سندفع لهم المرتبات كاملة، ويكفينا ما سنوفره من الورق والحبر والمصاريف الجانبية لكل إصدار. خلال هذا العام سيجد كل المحررين والمصورين أعمالاً، إما في الدار نفسها أو في هيئات إعلامية أخرى، أو في وزارات تحتاج إلى إعلاميين. لن يحدث ما فعله عبدالناصر حينما ألحق عبدالرحمن الخميسي عملاق الشعر والصحافة والفن والسيناريست، بشركة «باتا» للأحذية! يومها كتب كامل الشناوي أن الخميسي عمل عكس مكسيم غورغي أحد خيرة أدباء وشعراء القرن الماضي، الذي بدأ حياته في محل أحذية أبيه ثم أصبح أسطورة الأدب والشعر. المجلات القومية مأساة بكل المعاني، تصدر عن دور ضخمة.. هناك دور صحافية تصدر مجلة واحدة أصبحت تستجدي القراء.. عرضت نفسها بأسعار منخفضة جداً على الهيئات الرسمية والحكومية والقطاع العام بدون جدوى، حدث هذا منذ فترة.. وكان تفكيرنا في اللجنة أن هناك عروضاً لا يمكن رفضها لشراء دورين من هذه المجلة، وهي صاحبة تاريخ رائع رائع رائع.. ثم توقف كل شيء! قولوا لي في النهاية: الصحافة القومية إلى إين.. وما ذنب دافعي الضرائب؟».
ليسوا خونة… ولكن
«كثر الحديث عن اتهام المعارضة بالخيانة، وبدوره يرى محمد الدسوقي في «اليوم السابع» أن وجود الصوت الآخر، المختلف معك، المضاد لأفكارك، ضرورة بدونها لا يكتمل تأسيس دولة قوية، لذا فالنقد حق، والاختلاف حق، والاعتراض حق، وطرح وجهات نظر مختلفة حق.. ولكن هذا الحق كيف تستخدمه وتمارسه، تلك هي المشكلة! قطاع عريض من الناشطين سواء ناشطي السياسة أو ناشطي الفيسبوك أو الإعلام، ومعهم بعض السياسيين أعلنوا غضبهم أكثر من مرة، ورفضهم المتكرر لما يفعله إعلاميون وسياسيون وكتاب يقدمون أنفسهم للسلطة بتوجيه اتهامات التخوين والعمالة، بدون دليل أو توثيق، كثير من الناشطين أعلنوا كرههم للوطن والحياة حينما نشر بعض خصومهم صورًا شخصية، وحينما خاض بعض المذيعين في حياة الناشط الفلاني الشخصية أو الناشطة الفلانية العلانية، وكان موقف الناشطين واضحًا، من رفضهم محاولات السخرية من رموزهم، ومن ثورة 25 يناير/كانون الثاني.. وكل هذا حق، أو بمعنى أصح كلام جميل «منقدرش نقول حاجة عنه» كما علمتنا السيدة ليلى مراد في أغنيتها الشهيرة. ثم تأتي لكن بكامل استدراكها لتفضح المشكلة وطبيعتها. الناشطون نفسهم الذين يرفضون توجيه الاتهامات بالخيانة والعمالة وتوزيع صكوك الوطنية، ويكرهون السخرية من البرادعي أو حمزاوي أو باسم يوسف، ويشمئزون من انتهاك الحياة الشخصية لبعضهم، ارتكبوا خطيئة النهي عن الفعل والإتيان بمثله. الناشطون الذين كرهوا التخوين وتوزيع صكوك الوطنية والسخرية من أبناء تيارهم السياسي، هم أنفسهم الذين ينصبون منصات توزيع اتهامات الفساد والتخوين على بعض المسؤولين وعلى بعض رموز التيار السياسي المضاد لهم في التوجه. الناشطون نفسهم الذين رفضوا السخرية من ثورة 25 يناير ورموزها هم الذين يسخرون من 30 يونيو/حزيران ورموزها».
السر في الصورة
الذين طالعوا الصحف اليومية الصادرة أمس الجمعة، لاحظوا بالتأكيد كما لاحظ سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أن صورة محددة من داخل اجتماع مجلس الوزراء قد جرى التركيز عليها ونشرها، وربما إبرازها في الصفحات الأولى. وكان المجلس قد عقد اجتماعه الأسبوعي يوم الأربعاء، ثم كانت جرائد الخميس قد نقلت أخباره، ونقلت مع الأخبار صوراً من داخله، وعلى هامش انعقاده! وكان المُصوّر الخاص بمجلس الوزراء، الأستاذ سليمان العطيفي، قد التقط عدة صور، تختار منها كل صحيفة ما تراه مناسباً وتنشره.. ولكن صورة بعينها كان لها نصيب الأسد في كل الصحف. هذه الصورة هي التي تبدو فيها الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، قاسماً مشتركاً أعظم مع رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل.. كانت الوزيرة تظهر من خلال طلة جديدة، وكانت زوايا الصورة متغيرة، ولكن الدكتورة هالة كانت في بؤرتها، وفي القلب منها. فهل هناك علاقة بين نشر صورة بهذا الشكل وحكومة جديدة يترقبها الناس، وتتناثر أنباء عنها هنا وهناك؟ وهل كان إظهار الصورة على نحو ما جرى صدفة لا قصد فيها؟ أم أنها مقصودة وتريد الإيحاء بشيء محدد إلى الذين يتابعون أخبار حكومة الولاية الثانية للرئيس؟ الصور في مثل هذه الحالات لا تُنشر عبثاً، ولا اعتباطاً، وما تعجز دوائر معينة في الدولة عن التصريح به بالكلام، لأسباب كثيرة، يمكن جداً أن تُلمّح به من غير كلام. وقد درسنا في كلية الإعلام أن الصورة الواحدة تقول ما تقوله ألف كلمة».
شيخ الأزهر حكيماً
للأمام الأكبر الكثير من المحبين من بينهم أحمد طنطاوي في «الأهرام»: «أتابع دائمًا زيارات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف إلى الخارج.. فأنا أحب فيه سمت العلماء ووقارهم. وأحب الرجل حين يتكلم فهو يُسمع.. وحين يقول فهو خَطيب.. وحين يتحاور مع الآخر ــ أي آخر ــ فهو سمح.. وكل هذا رغم أنني لم ألتق به وجها لوجه. وأحببت كثيرًا كلمته في روما في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أمام «مؤتمر حوار الشرق والغرب».. وكلمته عن الروهنجا المظلومين في أرضهم، وأمام مسمع العالم أجمع، وكلماته المتتالية في الإذاعة وبرنامجه الوحيد في رمضان، فله طعم خاص وحضور مختلف. وأحببت أيضا كلمته التي كتبها بعناية فائقة في «المؤتمر العالمي للسلام» الذي حضره في القاهرة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان. ومنذ يومين زار الدكتور الطيب إندونيسيا.. ذلك البلد العاشق لمصر وأهلها وأزهرها. حكى لي صديق مرة عن حجم التقدير والامتنان الذي لاقاه أخوه الأزهري عندما ذهب للتدريس في إندونيسيا.. الناس هناك يكادون يحملونه على الأعناق، ويجتهدون قدر إمكاناتهم لإرضائه، وتلبية ما يطلبه.. ويقفون له احترامًا ويتكلمون معه بلطف مع حب واحترام. وإن كان هذا يحدث مع خريج مصري من الأزهر الشريف، فما بالنا بشيخ الأزهر الشريف. لذلك لم أستغرب ما قامت به الطالبات الإندونيسيات من ترديد النشيد الوطني المصري ترحيبًا بشيخ الأزهر.. فقد رفعن اسم مصر وحفظن نشيدها.. بغض النظر عن أن الزيارة رسمية ولها برنامج محدد.. ولكنني واثق من أنه لو تُرك الشيخ للناس لرفعوه فوق الأعناق وحملوه إلى أفضل البيوت وأرقاها. فتقدير الإندونيسيين لمصر وأزهرها معروف ومعلوم».
البحث عن مخرج
«هل يمكن التعامل مع نواب البرلمان بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع لاعب كرة القدم المحترف الذي يغير فانيلته بسهولة حين يقدم له عرض أفضل للعب في ناد آخر؟ هذا التساؤل تطرحه مي عزام في «المصري اليوم» مضيفة، هل يمكن أن يتخلى النائب عن انتمائه لحزب بسهولة، لو وجد عرضا أفضل في حزب آخر؟ وهل يفكر في صورته أمام ناخبيه الذين انتخبوه على أساس هذا الانتماء الحزبي؟ أم أن الانتماء الحزبي ليس عنصرا فعالا في الانتخابات المصرية، ومازال اختيار الناخب للنائب يتم وفق قبول شخصي للمرشح و«شطارته» في إقناع ناخبيه بما سيقدمه لهم من خدمات بعد دخول البرلمان، بدون الأخذ في الحسبان برنامج الحزب وتوجهاته؟ ما يحدث الآن على الساحة السياسية تكرر من قبل، وكان سببا في جمود الحياة الحزبية في مصر منذ حكم عبد الناصر وحتى مبارك مرورا بالسادات، كان كلما تم الإعلان عن تنظيم أو حزب يسانده الحاكم أو يؤسس له، نجد النخبة السياسية تهرول للانضمام لهذا التنظيم أو الحزب، الذي يصبح بعد ذلك الظهير السياسي للرئيس والداعم له في الشارع. الرئيس السيسي ليس له ظهير سياسي، ولا انتماء حزبي، ومع توليه الحكم لفترة ثانية، كان المتوقع تأسيس هذا الظهير. ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية في البرلمان أعلن رئيسه المهندس محمد السويدي، عن تشكيل لجنة قانونية لبحث الموقف من تحول دعم مصر لحزب سياسي لملء الفراغ السياسي. دعم الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، هذا التحول وصرح قائلا: «إن الحياة السياسية لا يمكن أن تستقيم إلا بوجود حزب سياسي يحوز الأغلبية». بعد الحديث عن تحول الائتلاف إلى حزب، انضم 30 نائبا فى البرلمان. النواب المنتمون إلى أحزاب (الوفد والمصريين الأحرار) أمامهم عقبة وهي المادة 6 من قانون مجلس النواب، التي تنص على إسقاط عضوية النواب عند تغيير الصفة. وعن هذه العقبة صرّح عمرو غلاب نائب رئيس ائتلاف دعم مصر: ربما تكون هناك إمكانية لتعديل المادة بشكل قانوني منضبط يساعد النواب ويسهل عليهم القيود التي تفرضها المادة. ائتلاف دعم مصر أمامه تحد كبير وهو تجربة الحزب الوطني، فهل سيكون تكرارا لتجربة الحزب الوطني في عهد مبارك؟ حزب أغلبية داعم للرئيس، لا تنافسه أحزاب معارضة قوية، ما يجعل وجوده غير مهدد ولا مراقب، كما كان الحال مع الحزب الوطني، الذي أدى إلى تأثير سلبي على الحياة السياسية في مصر. تأسيس حزب أغلبية قوي وفعال، يجب أن يرافقه وجود أحزاب معارضة قوية قادرة على الرقابة والمنافسة، وحتى يحدث ذلك على الرئيس والحكومة أن يبحثا عن مخرج لتفعيل دور المجتمع المدني والصحافة والإعلام لتساهم في إحداث مشاركة سياسية منضبطة في الشارع وهو أمر لا بد منه في هذه المرحلة».
إيران ليست العراق
يرى عبد العظيم حماد في «الشروق»: «أن إسرائيل لن تستطيع وحدها شن عملية غزو تؤدي لتغيير النظام الإيراني، وليس من المتصور أن تفعل الولايات المتحدة ذلك، بعد درس الفشل الناجم عن غزو العراق، الذي وصفه ترامب نفسه بأنه «غلطة الشاطر»، والمقصود بالشاطر هنا هو الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ومن ثم فالمتاح هو ضربة مركزة ومحدودة للبرنامج النووي الإيراني، إلا أن الموانع هنا كثيرة، ومنها بالطبع الخسائر البيئية والبشرية بالغة الضخامة في منطقة الخليج كلها، بما لا يطيقه العالم، لكن أهم الموانع هو الرادع الذي يشكله حزب الله لإسرائيل، والرادع الذي يمثله حلفاء إيران الشيعة في العراق للولايات المتحدة. وأشار إلى إنه من الجائز أن تنتصر إسرائيل في مواجهة شاملة مع حزب الله، خاصة إذا ساعدها خصوم الحزب في الداخل اللبناني، وهم كثر، ولكنها ستدفع ثمنا باهظا لذلك النصر من أرواح جنودها، وسكانها، ومن مرافقها الاقتصادية والخدمية. يبقى أن نعترف بأن التحليل السياسي ليس تجربة معملية مؤكدة النتائج، وأن الحرب بطريق الخطأ غير المقصود، أو الخطأ في الحسابات واردة، كما يبقى واردا أن يكون أحد الأطراف قد استطاع تطوير تكنولوجيا سرية تحقق المفاجأة، وتشل رد فعل الخصم حتى تفوت فرصة الانتقام المدمر، وقبل كل ذلك وبعده يبقى أن أطرافا مهمة في المنطقة تحرض على الحرب ضد إيران، وتدفع نحوها بقوة، في حين أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية تدفع نحو حل سلمي لأزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي».
إيران لا تتعلم
«من الواضح أن النظام في إيران لم يتعلم من أخطائه، بل أنه كما يؤكد ذلك يوسف أيوب في «اليوم السابع» مستمر في سلسلة الأخطاء التي ستكلفه الكثير، بفتح جبهات متعددة لن تفيده، بل ستزيد من مشاكله، ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يبحث عن إعادة ترتيب علاقاته الإقليمية، وإجراء مصالحة مع دول المنطقة، نراه يزيد من عزلته، وكأنه يخطط لعزل وخنق نفسه بنفسه، ففي الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة رفضها للاتفاق النووي، الذي أبرمته طهران مع الدول الست الكبرى في صيف 2015، وتقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرضاً مفصلاً بالوثائق، قال إنها تشكل «دليلا جديدا قاطعا على برنامج الأسلحة النووية الذي تخفيه إيران منذ سنوات عن أنظار المجتمع الدولي في محفوظاتها النووية السرية»، نرى طهران مستمرة في معاداتها للدول العربية، وهو ما يوضح إلى أي مدى ممكن أن تصل الأزمة في إيران. النظام الإيراني يراهن على جيوبه المنتشرة في الدول العربية، ويعتبرها كروتا مضمونة في أي صراع مستقبلي بينه وبين الولايات المتحدة، مثلما فعل بدعمه حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، والشيعة في العراق وسوريا والبحرين وغيرهم، والآن وصل إلى المغرب، وهو ما يكشف لنا حقيقة النوايا الإيرانية التي لن تهدأ إلا بفرض سيطرتها على المنطقة، أو نهاية نظام الملالي في إيران».
ممثل فاشل
«قال نتنياهو أن إيران كانت تكذب بينما لديها برنامج نووي لصناعة خمس رؤوس نووية، وأن مخابراته (الموساد) جمعت مئة ألف وثيقة إدانة ترجمتها من الفارسية.. وبدوره يرد جمال الشاعر في «الأهرام» مؤكداً على أن أي إنسان عاقل شاهد ذلك ورآه أيضا في المسرحية التي أداها على مسرح وزارة الدفاع الإسرائيلية سيضحك ويقول في سره.. كن شجاعا أنت يا سيد نتنياهو واعترف ولا تكذب حول امتلاك تل أبيب للقنابل النووية، لكن هيهات هيهات. لماذا إذن كل هذا الخوف من إيران وما هي الأسباب؟ هل دعمها لحماس في فلسطين وحزب الله في لبنان هو السبب؟ أم وقوفها مع بشار في سوريا؟ الحقيقة هي كل ما سبق.. إلى جانب أن آلهة الشر في إسرائيل تواصل عمليات الدمار الشامل. نجحت في تحويل حزام الدول العربية حولها إلى خرابات.. العراق وسوريا ولبنان، كما أنها باركت ثورات الربيع العربى لإشعال الحروب الأهلية والفوضى الخلاقة التي تصب لمصلحتها في النهاية. وليس مدهشا أن تتم عملية توزيع الأدوار هكذا.. نتنياهو يعلن وترامب يزايد ويهدد إيران. ظريف وزير خارجية إيران رد في تغريدة على غرار تغريدات ترامب قائلا: إنها خدعة طفولية لاستفزاز أمريكا ضد إيران.. انتهى كلامه ولكن هل كانت تصريحات السيد نتنياهو مفاجئة للعالم؟ لا تفوتنا هنا عمليات التمهيد في وكالات الإعلام العالمية.. ونتوقف أمام ملاحظة مهنية مهمة (وكالة رويترز كان لها السبق في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سوف يدلي بتصريح مهم مساء الاثنين حول البرنامج النووي الإيراني) هل كانت تسريبات مقصودة أم شطارة من صحفيي رويترز؟».
إثيوبيا تتوسع
«الساحة الإفريقية تشهد تحركات إثيوبية جديرة بالاهتمام، ويحرص إبراهيم نوار على متابعتها مؤكداً في «البداية»، على أنه تم توقيع اتفاق بين رئيس وزراء إثيوبيا والرئيس السوداني لا يسمح فقط لإثيوبيا باستخدام الميناء الرئيسي للسودان، ولكنه يمنحها نصيبا في إدارة الميناء وعملية اتخاذ القرار وتحديد أسعار الخدمات. هذه هي الضربة الثالثة التي تضربها إثيوبيا خلال فترة قصيرة من الزمن، تمكنت فيها من عقد اتفاقات تحصل بمقتضاها على حصة في ميناء بربرة الصومالي، الذي تديره شركة دبي العالمية للموانئ. وكذلك اتفقت مع جيبوتي على المشاركة في الميناء الرئيسي للبلاد في إطار صفقة أشمل تمنح جيبوتي حق المشاركة في ملكية شركات البنية الأساسية الإثيوبية ومن ضمنها مؤسسة الكهرباء. عملية الاندماج الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي تتم على قدم وساق، بعيدا عن القاهرة، وبرعاية قوى دولية وإقليمية، لتحويل المنطقة إلى مدخل رئيسي لإفريقيا من ناحية المحيطين الأطلنطي والهندي وبحر العرب. الآن هناك خط سكك حديد متطور أنشأته الصين، وموانئ اصبحت مشتركة، وشبكات كهرباء في الطريق، إضافة إلى شبكات جديدة من الطرق يجري العمل على إنشائها على التوازي مع خطوط السكك الحديد. خلال عشر سنوات من الآن، سيصبح القرن الإفريقي منطقة جذب تجاري وصناعي وسياحي وواجهة جديدة لإفريقيا على العالم. وطز في الشرق الأوسط».
حسام عبد البصير