ما هي حظوظ مرشح المعارضة محرم إنجي أبرز منافس لأردوغان في الانتخابات الرئاسية؟

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: حسم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية أمره، بالإعلان عن محرم إنجي مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا وذلك بعد مداولات أستمرت لأيام طويلة تخللها الكثير من الجدل داخل الحزب وفي عموم البلاد.
ومن بين 7 مرشحين أعلنوا رسمياً ترشحهم للانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران المقبل، سيكون محرم إنجلي المنافس الرئيسي والأقوى للرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان.
وفي قائمة شبه نهائية، قدم 7 مرشحين للرئاسة أوراقهم إلى اللجنة العليا للانتخابات، وهم رجب طيب أردوغان عن «تحالف الشعب»، ومحرم إنجي عن حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار عن حزب «الجيد»، وصلاح الدين ديمرطاش عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وتمل قره مولا أوغلو عن حزب السعادة، وفجدت أوز عن حزب العدالة، ودوغو بارينجاك عن حزب الوطن.
وأعلن حزب الشعب الجمهوري عن إنجي مرشحاً له عقب أيام من المباحثات الصعبة التي جرت في الأطر الداخلية للحزب وذلك بعد أن فشل في الوصول إلى مرشح توافقي يتم الإجماع عليه من قبل جميع الأحزاب المعارضة، حيث كان اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غًل أبرز المرشحين لهذا المقترح. في المقابل، قدم «تحالف الشعب»، الجمعة، أوراقه رسمياً إلى اللجنة العليا للانتخابات معلناً أردوغان مرشحاً موحداً للتحالف الذي يضم أحزاب العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية، وانضم إليه مؤخراً حزمة الاتحاد الكبير. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي قدم أوراق ترشح أردوغان برفقة دولت بهتشيلي زعيم الحركة القومية: «تحالف الشعب سيخوض الانتخابات تحت المظلة الأقوى الذي يمثلها الشعب التركي.. تحالفنا هو مع شعبنا، ونسعى من خلال مرشحنا (أردوغان) إلى بناء مستقبل مشرق لتركيا وضمان السعادة والازدهار للشعب».
وبينما تُقر المعارضة التركية في أروقتها الداخلية بأن أردوغان ما زال يتمتع بأوسع شريحة من الدعم الشعبي، فإنها تسعى لشل قدرته على حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى وجر الانتخابات إلى جولة ثانية تتمكن فيها من التكتل والتوحد خلف المرشح الذي سينتقل للمرحلة الثانية ـ حال حصولها ـ وتعزيز فرص إنهاء حكم أردوغان المتواصل منذ 16 عاماً.
ويرى مراقبون أن هذا الحلم يمكن أن يتحقق في حالة واحدة فقط وهي توحد جميع أحزاب المعارضة بالفعل خلف أحد المرشحين إلى جانب الحصول على الدعم الكامل من القاعدة الشعبية لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي.
وإنجي مدرس الفيزياء الذي أُعلن عنه مرشحاً للرئاسة في يوم عيد ميلاده الرابع والخمسين، دخل البرلمان منذ عام 2002، عن مدينة يالوفا غرب تركيا يعتبر من أبرز الشخصيات داخل حزب الشعب الجمهوري انتقاداً لأردوغان وحزب العدالة والتنمية ويشتهر بمواقفه الحماسية وخطبه النارية الحادة. وجاء ترشيح إنجي الذي فشل مرتين في الإطاحة بكمال كليتشدار أوغلو من رئاسة الحزب بعد رفض الأخير الترشح للانتخابات الرئاسية في موقف تسبب بالكثير من الجدل في أوساط حزبه، والعدالة والتنمية الحاكم الذي اتهمه بالفشل والتهرب من الترشح خشية من الهزيمة المحتومة، على حد تعبيره. كما اتهمت أوساط مقربة من الحكومة كمال كليتشدار أوغلو بالسعي إلى إنهاء الحياة السياسية لـ«محرم إنجي» من خلال دفعه لخوض الانتخابات الرئاسية وخسارتها وبالتالي إزاحته عن منافسته على رئاسة الحزب.
وجرى الإعلان عن ترشيح إنجي في حفل كبير بالعاصمة أنقرة، وبينما تعهد رئيس الحزب كليتشدار أوغلو «بكتابة التاريخ» في الانتخابات المقبلة، وعد إنجي بأن يكون «رئيساً برغبة الشعب ورئيساً للجميع وأن يكون حيادياً»، وقام أمام الجماهير بنزع شارة الحزب المعلقة على ياقة سترته واستبدلها بعلم تركيا.
ويعارض إنجي تغيير نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي وتعهد ببيع القصر الرئاسي الذي شيد في عهد أردوغان بالعاصمة أنقرة في حال نجاحه بالانتخابات.
وعلى الرغم من تصنيفه على أنه «علماني وسطي» ولديه مواقف سابقة دافع فيها عن حريات المحافظين ووقف ضد حظر الحجاب في البلاد، إلا أن أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم باشروا حملتهم ضده بنشر صور له وهو يحتسى ما قالوا إنها مشروبات كحولية، محذرين من أن عودة حزب الشعب الجمهوري إلى الحكم يعني العودة إلى حقبة التضييق على الحريات الدينية في البلاد، على حد تعبيرهم. وفي المقابل، رأى مراقبون أن حزب الشعب الجمهوري أضطر إلى تقديم شخص «علماني وسطي» ليكون قادراً على اجتذاب أصوات شريحة من المحافظين الأتراك الذين تذهب أصواتهم لحزب العدالة والتنمية و شكلوا الأغلبية من أصوات الناخبين في الـ16 عاماً الماضية.
كما يأخذ على مرشح أكبر أحزاب المعارضة ضعف خبرته بالاقتصاد إلى جانب عصبيته وخطاباته الحماسية الزائدة، إلى جانب عدم وجود قصص نجاح لافتة في تاريخه السياسي بشكل عام، لا سيما فشله في الوصول لرئاسة الحزب، حيث تسائل أنصار أردوغان: «كيف سينجح في الوصول لمقعد رئاسة الجمهورية من فشل في الوصول لمقعد رئاسة الحزب؟».

ما هي حظوظ مرشح المعارضة محرم إنجي أبرز منافس لأردوغان في الانتخابات الرئاسية؟
علماني وسطي دافع عن المحجبات وفشل مرتين في الإطاحة بكليتشدار أوغلو من رئاسة الحزب
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية