إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ الإعلان عن تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإجرائها بشكل مبكر في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو المقبل، تصدر الاقتصاد الصراع والاتهامات والوعود بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة في إطار مساعي الطرفين لضمان حشد أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين.
وبشكل مفاجئ أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قبل أيام عن إقرار الحكومة حزمة من التسهيلات للمواطنين تتعلق بإعفاءات ضريبية وشطب ديون ورفع رواتب المتقاعدين وتقديم إكراميات قبيل الأعياد وتسهيلات لطلاب الجامعات، وغيرها.
وتشمل هذه التسهيلات تقديم راتب بقيمة 1000 ليرة تركية (قرابة 240 دولارا) لقرابة 6 مليون متقاعد في البلاد مرتين في العام قبيل عيدي الفطر والأضحى، إلى جانب إعفاء أصحاب المخالفات العقارية من دفع الغرامات المالية وتخفيض الكثير من الضرائب على المواطنين والشركات، وتسهيل تخرج الطلاب المجمدة قيودهم في الجامعات، وغيرها من التسهيلات.
وبينما احتفى أنصار الحزب الحاكم ووسائل الإعلام المقربة منه بهذه القرارات ووصفوها بـ»انتصار الشعب» و»مفاجئة الربيع» اعتبرتها أوساط المعارضة محاولة مكشوفة لـ»شراء أصوات الناخبين» وذلك بسبب الإعلان عنها قبيل شهرين فقط من موعد الانتخابات المصيرية التي ستشهدها البلاد حزيران/يونيو المقبل.
لكن الجدل الأكبر تصاعد حول أثر هذه القرارات والإجراءات على الاقتصاد التركي الذي تقول المعارضة إنه يعاني من الكثير من الصعوبات في الآونة الأخيرة، محذرين من أن هذه الخطوة ربما تسبب «كوارث على الاقتصاد يصعب إصلاحها».
رئيس الوزراء التركي دافع عن ذلك بالقول إن التسهيلات الضريبية والإعفاءات لن تتسبب في نتائج سلبية على الاقتصاد، لأنها مرتبطة بحث المواطنين على تسديد ديونهم مقابل الحصول عليها، ما يعني أن خزينة الدولة سوف تشهد فائضاً لافتاً العام الجاري رغم زيادة الدفعات، لافتاً إلى أن خصخصة مجموعة من المشاريع الحكومية ستؤمن مزيداً من العوائد لخزينة الدولة هذا العام.
وعلى الرغم من نفي الحكومة وجود مخاطر أزمة اقتصادية يمكن أن تتعرض لها البلاد في المرحلة المقبلة، تؤكد المعارضة وأوساط اقتصادية وجود مصاعب حقيقية يعاني منها الاقتصاد ظهرت مؤخراً بشكل واضح على الانخفاض الكبير في سعر العملة التركية مقابل الدولار وارتفاع معدلات التضخم والجمود في عدة قطاعات أبرزها العقارات.
وبعد سلسلة طويلة من الانخفاض طوال الأشهر الماضية، سجلت الليرة مستوى قياسيا جديدا بانخفاضها إلى 4.29 مقابل الدولار الأمريكي، وذلك بسبب زيادة المخاوف بشأن قدرة البنك المركزي على كبح التضخم الذي قفز، في نيسان/أبريل الماضي، إلى 11٪.
وفي خطوة جلبت مزيداً من الخسائر للعملة التركية، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، الثلاثاء، تصنيفها للدين السيادي لتركيا مجددا، حيث خفضت علامة الديون السيادية التركية طويلة الأجل من «BB» إلى «-BB»، والقصيرة الأجل من «+BB» إلى «BB»، لكن مع نظرة مستقبلية مستقرة.
في المقابل، انتقد يلدريم هذا القرار، معتبراً أنّه لا يعكس الواقع ولا يمكن قبوله، وقال: «دون أي مبرر تقوم إحدى وكالات التصنيف الإئتماني، بخفض تصنيف تركيا الائتماني. هذا قرار سياسي بامتياز، وهو سيناريو يهدف إلى إلحاق الضرر بحزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات المبكرة»، مضيفاً: «الجهات التي تتآمر على تركيا تحاول ضربها عن طريق الإرهاب الاقتصادي، بعد أن فشلت في محاولاتها الرامية لزعزعة استقرار تركيا عن طريق التنظيمات الإرهابية».
واعتبر نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك أن توقيت إعلان ستاندرد آند بورز قراره في هذه الفترة، مثير للتعجب، لا سيما أنّ الوكالة أعلنت في وقت سابق أنها ستقيّم تصنيف تركيا في اب/أغسطس المقبل، لافتاً إلى أن «القرار جاء بعد الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة».
ولفت شيمشك إلى أن «البنك المركزي التركي اتخذ التدابير اللازمة لضبط تضخم العجز الحاصل في الميزانية، وهذا التضخم مؤقت وسببه زيادة أسعار النفط واستيراد الذهب، ولا ننسى أنّ قطاع السياحة يشهد انتعاشاً كبيراً في هذه الآونة» واعداً بحزمة إصلاحات جديدة سيتم الإعلان عنها عقب الانتخابات.
وفيما يتعلق بالسياحة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إن قطاع السياحة في البلاد سيدخل مرحلة الازدهار عبر تسجيل رقم قياسي خلال العام الجاري بجذب 40 مليون سائح في العام الجاري، معتبراً أن «التقدم الكبير المحرز في مجالي الصادرات والسياحة سيقود البلاد إلى تحقيق أهدافها في مجالات أخرى أيضاً».
وبيّن أن تركيا تحتل المرتبة 17 بين أقوى اقتصادات العالم بعد أن كانت في المرتبة 24، متعهدًا بالدخول ضمن العشرة الأقوى مستقبلًا.
من جهته، توقع وزير الثقافة والسياحة التركي نعمان قورتولموش، أن يزور تركيا 40 مليون سائح وأن تصل عائدات السياحة في بلاده عام 2018 إلى مستوى 32 مليار دولار.
إسماعيل جمال