أقوال محمود عباس في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني هي أقوال مستفزة، ليس فقط لأنه يتبنى الرواية العنصرية الاوروبية تجاه اليهود وتجاه شعوب أخرى، بل في الاساس لأنه يمثل شعباً طوال تاريخه محسوباً على المضطهدين ومن يحرضون ضدهم.
سأقص عليك، يا عباس، ما يتحدثون به عن شعبك الآن، وليس قبل مئة سنة. وزيرة العدل اييلت شكيد نشرت في الفيس بوك مقالاً كان محفوظاً لاوري اليتسور، فيه الاطفال الفلسطينيون يساوون الافاعي التي يجب القضاء عليها قبل أن تكبر، بتسلئيل سموتريتش عضو الكنيست في الائتلاف، لا يريد أن تتواجد زوجته مع امرأة عربية في المستشفى اثناء الولادة، لأسباب تتعلق بنقاء العرق، المفتش العام للشرطة روني ألشيخ قال «في حين أننا اخترنا تقديس الحياة، أعداؤنا اختاروا تقديس الموت»، يئير لبيد الذي يتطلع لرئاسة الحكومة يريد، اضافة إلى أقوال تحريض أخرى، «اطلاق النار بهدف القتل على كل من يخرج سكيناً أو مفكاً»، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ذهب أبعد من ذلك وطلب قطع رؤوس معارضين عرب من مواطني دولة إسرائيل بواسطة البلطة.
إلى جانب تصريحات رؤساء الدولة تسود هنا ثقافة ظلامية، تشوه العرب، مرة كمن يغرسون سكيناً في الظهر ومرة كمتوحشين ومرة ككسالى عاطلين عن العمل وأغبياء ومرة كغزاة ومرة كمتهربين من الضرائب، وسنُحلي بقول الشاعر مردخاي هوروفيتش «العرب يحبون أن يكون قتلهم حارا ورطبا يتصاعد منه البخار». بالمناسبة، زوجته نعومي شيمر، الشاعرة الوطنية تقريبا، لم تسمع حتى تغريدة واحدة ضد اقوال زوجها المثيرة للاشمئزاز.
أنا أسمع كل هذه الاقوال، وتفكيري وقلبي يذهب إلى الاماكن التي فيها، سواء في التاريخ البعيد أو الآن، أناس بسيطون تعرضوا ويتعرضون لهجمات الشر. أنا أفكر بشعورهم بالضعف وقلة الحيلة ازاء إولادهم الذين يحتاجون إلى العلاج. وأنا أفكر باليهود الذين يوجدون في كتب الكاتب شالوم عليخم، الذين كانت مدينتهم هي كل عالمهم، وفجأة يلقى عليهم عبء كل مظالم الدولة التي يعيشون فيها. في تفكيري أعود أيضا إلى يهود العراق، الذين كانت قلوبهم مليئة بمحبة بلادهم، حينها في لحظة ما، الحكومة المجرمة هناك المدعومة من الامبريالية البريطانية، اصدرت قوانين وحشية، أدت إلى سلب أملاكهم، وبهذا ساهمت إلى جانب النشطاء الصهاينة في مغادرة وطنهم.
هل تسمع، يا عباس، ما يقولونه عن أبناء شعبك؟ أليست مكانتهم اليوم تشبه مكانة اليهود قبل مئة عام؟ لهذا فإن أقوالك التي ألقت بالتهمة على اليهود، ضحايا اللاسامية في تلك الايام الظلامية، تعني في الوقت الحالي إلقاء التهمة على الضحية الفلسطينية وتبني الرواية الإسرائيلية العنصرية. ما شأني كفلسطيني بالطواغيت الذين يجرونا إلى جانبهم؟ حيث أنه في سلسلة الألم الانساني أنا موجود في الحلقة المكملة للمضطهدين. أنا الابن الشرعي لليهود الذين اضطهدوا في اوروبا، وكل الذين يعانون في العالم.
ها هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس فقط تاجر بدماء الفتيات التسع والشاب اليهود الذين قتلوا في الفيضانات عندما ألقى بالتهمة الفظيعة على المواطنين العرب واتهمهم بأنهم قاموا بالتصفير أثناء دقيقة الصمت إحياء ذكراهم.
هل صوت شخص بائس كهذا هو صوت جميع اليهود في الغيتوات والبلدات التي عانت في شرق اوروبا؟ لا! نحن الفلسطينيون الصوت الحالي لهؤلاء المضطهدين.
الفلسطينيون في كل مكان هم الذين يواصلون درب اليهود المضطهدين في اوروبا: في قطاع غزة المحاصر والذي يقصف، في الضفة الغربية خلف الجدران، في مخيمات اللاجئين في ظل الاخوة العرب الذين لا يتوقفون عن التنكيل بهم، وفي إسرائيل التي يعتبرون فيها كيس لكمات لكل عنصري.
صحيح أن نتنياهو وسموتريتش وشكيد والشيخ هم يهود، لكنهم لا يمثلون اليهود، بل يمثلون مضطهديهم.
هآرتس 7/5/2018
عودة بشارات