نصيب الفلسطينيين من التعقيد

حجم الخط
0

مع كل الضجة حول الاستغلال التهكمي لفرصة سحق ما بقي من احتمالات السلام يجب الاعتراف بأن اليمين ليس مخطئاً تماما بادعاء أن اقوال محمود عباس لم تكن زلة لسان، وأنها تدل على شيء اكثر عمقا لدى الفلسطينيين.
في العام 2018 ايضا ما زالت توجد جوانب اشكالية جدا في مقاربة العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص تجاه إسرائيل والشعب اليهودي. الرائحة شبه اللاسامية التي انبعثت من اقوال عباس ليست أمراً نادراً، وهي ليست فقط مقتصرة على الرئيس. في المحادثات مع زعماء م.ت.ف، حتى المعتدلين منهم، يمكن سماع وبشكل روتيني، تفسير أن اليهود ليسوا شعباً، بل ديانة فقط، حيث أن الدين هو الامر الوحيد كما يبدو الذي يربط بين المهاجرين من اثيوبيا والمهاجرين من بولندا. الفلسطينيون لا يفهمون لماذا هذا يغضب محاوريهم اليهود. ايضا عباس الذي اعتذر عن تصريحاته، طلب السماح من «أبناء الديانة اليهودية» وليس من الشعب اليهودي، وهذا ليس عبثا.
من التدقيق في صياغات التصريحات التي يطلقها القادة الفلسطينيون في هذا الشأن لا يمكن أن لا تستنتج بأنهم يجدون صعوبة في تقبل حق اليهود الاخلاقي أو التاريخي في دولة في ارض إسرائيل، ويوافقون فقط على حق اليهود في الوجود في دولة الأمر الواقع لهم بحكم الواقع.
بالنسبة للفلسطينيين فقط يوجد لهم حق أصيل بدولة. هذه الرواية هي السبب الاساسي بأنهم ليسوا مستعدين للاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. هذا هو السبب وليس الذرائع الرسمية مثل الخوف من المس بمواطني إسرائيل العرب، أو عدم تدخلهم في تعريف إسرائيل لنفسها. يجب عدم تجاهل ذلك عن موازنة ميزان الحقوق والواجبات للإسرائيليين والفلسطينيين في كل ما يتعلق بالطريق المسدود للنزاع في السنوات الاخيرة. يجب أن نضيف ايضا لواجب الفلسطينيين نصيبهم، إلى جانب نصيب إسرائيل في افشال المفاوضات من اجل التوصل إلى اتفاق دائم في عهد إيهود باراك وإيهود أولمرت، من دون الانتقاص من مسؤولية إسرائيل عن الفشل، بدءاً من اقتراحاتها غير الكافية وحتى سلوك قادتها الضار. وبدون قبول النص الحرفي الإسرائيلي للاحداث، لا يمكن إلغاء الشواهد للنموذج الفلسطيني في التملص، والغياب عن محادثات السلام، وعدم الاجابة على العروض السياسية والامتناع عن القيام بتقديم خطط.
ولكن الدرس من المقدمة هذه ليس أنه لا يوجد شريك فلسطيني، بالعكس، ما قاله عباس مدان، لكنه ليس «جذر النزاع»، التشبيه المجازي للشجرة وجذورها لا علاقة له بالنزاعات القومية. في حل النزاعات، «الجذور» ليست هامة أكثر من الفروع. مسألة ما الذي يفكر فيه عباس بشأن يهود اوروبا، ليست أمراً سهلاً، لكن الاهم منها هو موقف الفلسطينيين بالنسبة لإسرائيل الموجودة في أيامنا. في أيامنا وفي العقد الاخير لم يكن هناك شخص ساهم أو حاول الاسهام في السلام مع إسرائيل مثل عباس: في قراره الثابت لوقف العنف، محاربة الإرهاب، التنسيق الامني، مرونة المواقف بشأن المواضيع الرئيسية وفرض خطاب متسامح ومسالم، الذي لم يكن يوجد في أي يوم في الجانب الفلسطيني.
في ظل غياب معسكر إسرائيلي للسلام فإن عباس هو رئيس معسكر السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني عمليا. هل انسانيته وصداقته لا تتناقض مع أقواله حول من يمكن أن يكونوا شركاؤه؟ الجواب نعم. ولكن في الحياة السياسية توجد تناقضات. يمكن تحليلها بآلاف الطرق، لكن في نهاية المطاف من المهم أن نتذكر الاساس. والاساس هو أنه حتى الآن هناك تكتل تاريخي بين المصلحة الإسرائيلية والمصلحة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق سياسي، والذي جوهره استقلال للفلسطينيين وتطبيع قومي لليهود. طالما أن الوضع هكذا، أنه يوجد جانب فلسطيني ملتزم بصورة واضحة بهذا النهج، سيكون من قلة المسؤولية إهمال الاساس لصالح ما هو أقل أساسيا.

هآرتس 8/5/2018

نصيب الفلسطينيين من التعقيد
يجب عدم إعفائهم من المسؤولية عن ضياع فرص السلام حتى الآن
رامي لفني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية