تقسيم مدينة

حجم الخط
0

نشر في «معاريف» في نهاية الاسبوع نبأ ينير كوزين بأن شارة الثمن لدى ترامب، مقابل كل الخير الذي يغدقه علينا ستتضمن ـ ربما كحقنة افتتاحية ـ تنازل إسرائيل عن أربعة أحياء عربية في القدس كي تتمكن المدينة من أن تشكل ايضا عاصمة لدولة فلسطينية. هذه بالتأكيد ليست كل «الصفقة»، ويحتمل الا تكون هذه هي الخطة النهائية بعد، بل مجرد بالون اختبار أطلقه مستشارو ترامب لفحص درجة حرارة ردود الفعل في إسرائيل وربما بالذات لهذا السبب فإن قلة ردود الفعل خطيرة جدا.
النائبة د. عنات باركو من الليكود رحبت بالخطة. ولمّحت بأن هذه هي في واقع الامر خطتها، التي نشرت قبل بضعة أشهر، وبين السطور كان يمكن الفهم بأن رئيس الوزراء أعطاها مباركته، أو على الاقل لم يعرب عن اي معارضة ولم يلقِ بها وبخطتها عن كل الدرج.
في بداية الاسبوع يبرز على الخلفية الصمت التام الذي وقع على المعسكر الوطني، نشر رد فعل زئيف الكين، وزير حماية البيئة، الذي هو معروف ايضا بأنه وزير شؤون القدس. فقد قال الكين انه لا يتصور ان يكون بوسع رئيس الوزراء وحكومة الليكود تأييد مثل هذه الخطوة.
الوزير الكين (حتى عندما كان نائبا بسيطا) كان معي ذات مرة نعمل كرئيسين لمجموعة الضغط من أجل بلاد إسرائيل في الكنيست. ومنذئذ ارتفعت مراتبه واصبح وزيرا. ولكن إذا كنتم تتساءلون أي فوارق لا تزال هناك بيني وبين الوزير الكين فها هو فارق واحد آخر. فأنا مثلا يمكنني بالتأكيد ان أتصور ان يكون من شأن نتنياهو والليكود ان يؤيدا خطة تقسيم القدس. واذا كان يسمح لي أن أوغل في الذكريات، فإن د. الكين هو واحد من اذكى وزراء الليكود، وهناك قليل جدا من الامور التي لا يتصورها على عقله. فقوله اكثر مما يشهد على قصر فهمه جاء ليقول: ما كان لن يكون.
لا تدعوا أحداً يشوش لكم العقل. فالحديث لا يدور عن تنازل عن «بضع قرى» في مكان ما في هوامش القدس الموسعة. افتحوا الخريطة وانظروا: ما هي تلك الاحياء ا لتي حسب التسريب يقترح ترامب أن «تتنازل» إسرائيل عنها؟ شعفاط، العيساوية، جبل المكبر وابوديس. لما كانت ابوديس لم تعد منذ الان في نطاق القدس، فالحديث يدور إذن اغلب الظن عن توسيع المنطقة «أ» من شرقي القدس، بحيث تضم ايضا حي العيزرية، واضافة إلى حي العيساوية المجاور لجبل المشارف ستنقطع معاليه ادوميم عن القدس. أما ضم حي جبل المكبر إلى الكتلة فسيسد القدس من الجنوب الشرقي. والاقتراح بشأن شعفاط يخلق، إلى جانب حي العيساوية، مخيم اللاجئين شعفاط وعناتا (اللذين اخرجا منذ الان إلى خارج جدار الفصل حتى وان كانا في نطاق القدس)، كتلة وتواصلا في السيادة الفلسطينية تقطع تماما الحيين اليهوديين، بسغات زئيف والنبي يعقوب وتبقيهما معلقين على طول طريق رفيع، لرحمة أبو مازن أو المخرب الذي يحل محله.
يحاول حاييم راموان منذ بضع سنين تسويق خطة الانتحار الوطني هذه بمبررات ديموغرافية، اقتصادية وحتى دينية («لم نصلي الفي سنة لكفر عقب»). لماذا نحتاج لهذه «القرى»، يقول، والنائبة باركو تصفق له. وكلاهما يعرفان بأن معظم مواطني إسرائيل لم يكونوا في هذه الاماكن أبداً. ليست لديهم أية فكرة اين هي، ولماذا ينبغي لأي ما أن يهتم بها. وعليه «تعالوا نتخلص من كل هؤلاء العرب» هو شعار سهل الاستيعاب.
إذن في صالح سكان منطقة الاتصال 03 يجدر الشرح بأن تسليم هذه الاحياء لسيادة غريبة ومعادية مثلها كمثل تسليم يافا، كفر سالم، المحطة المركزية وحي هتكفا لسيطرة السلطة الفلسطينية، «إذ من يحتاج العرب في يافا والمتسللين والفقراء؟» وربما يجدر أن نضم إلى هذه الكتلة ايضا سوميل والشيخ مؤنس، إذ «من يحتاج لهذه القرى؟». وشيوخ المدينة فقط، الذين يتذكرون كيف كان القنص من مآذن المساجد في يافا في حرب الاستقلال، سيطلقون الصرخة (وربما ايضا بعض الفنانين من أعضاء «معسكر السلام» الذين يسكنون اليوم في بيوت العرب في يافا سيتحفزون على اقدامهم الخلفية).
بالتأكيد يحتمل أن يكون معظم وزراء الحكومة يسكتون الان فقط كي لا يغضبوا ترامب عشية نقل السفارة إلى القدس، وربما ايضا انطلاقا من الامر في أن يشتم ابو مازن ترامب مرة اخرى، ويكون هو من يرفض الخطة. ولكن هناك أموراً، وهذا واحد منها، محظور المرور عليه بصمت لأن السكوت علامة الرضى.

معاريف 8/5/2018

تقسيم مدينة
نقل أربعة أحياء عربية في القدس إلى السلطة الفلسطينية لتكون عاصمتها
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية