الانتخابات اللبنانية: حزب الله يبتهج

حجم الخط
0

النتائج غير النهائية للانتخابات البرلمانية في لبنان يمكن أن تسر جداً حزب الله. حساب أولي يشير إلى أن عدد المقاعد التي فازت بها الحركات الشيعية، حزب الله وحركة أمل، مع «التيار الوطني الحر» المسيحي شريكها، سيحصل على 67 مقعداً من أصل الـ 128 مقعداً. إذا كان حقا هذا هو العدد النهائي فإنه بامكان حسن نصر الله تسجيل انجاز سياسي لنفسه. حيث أنه رغم احتجاج الجمهور على مشاركته في الحرب السورية وزج لبنان في حرب ليست لها، إلا أن حزب الله وشركاءه نجحوا في الفوز ليس فقط بعدد مقاعد كبير، بل ايضا بقوة سياسية ستملي تشكيل الحكومة.
ولكن هنا يكمن أيضاً لغمان قابلان للانفجار يمكنهما إعاقة حزب الله في القيام بما يريد. اللغم الاول يتعلق بالتعيين المتوقع لسعد الحريري كرئيس للحكومة. الحريري رغم أنه تلقى ضربة عندما فقد 13 مقعداً من كتلة مؤيديه، مقارنة مع قوته في العام 2009، إلا أنه ما زال يملك القائمة السنية الاكبر مع 21 مقعداً، لذلك فهو اكثر المرشحين حظا لتولي رئاسة الحكومة. توجد لحزب الله الذي سيكون شريكا في الحكومة مصلحة في نجاح الحريري، لأنه سيمنح الشرعية الدولية للحكومة، وسيحصل على المساعدات الاقتصادية من السعودية وسيضمن تحويل المساعدات من الدول المانحة التي تبلغ 10 مليارات دولار تقريبا التي تتمثل بقروض وهبات.
ولكن من أجل الحفاظ على التوازن الهش بين أجندة نصر الله وأجندة إيران وبين الحاجة إلى منع تحطيم الأدوات مع الحريري، سيضطر حزب الله لتقديم تنازلات. الحديث لا يدور عن تنازلات ايديولوجية، بل عن تنازلات ستحافظ على لبنان من انجرار الحرب في سوريا إلى الاراضي اللبنانية وتحول لبنان إلى ساحة حرب مع إسرائيل. حزب الله الذي خسر مقعدين في محافظتين من المحافظات التي تؤيده في البقاع بسبب تحولها إلى بؤرة للقتال، يقدر التهديد الذي يواجهه.
اللغم الثاني يتعلق بالقوة السياسية للرئيس اللبناني ميشال عون، وقدرته على منح حزب الله كامل الدعم في الحكومة. الكتلة التي تدعم عون «التيار الوطني الحر»، تكبدت خسارة كبيرة عندما حصلت فقط على 21 مقعداً مقابل 33 مقعداً كانت لها في العام 2009. هذه الكتلة التي تبجحت في تمثيل الطائفة المسيحية المارونية لم تعد تستطيع الادعاء بأنها الممثل الوحيد، لا سيما على خلفية النجاح الساحر لـ «القوات اللبنانية» المسيحية بقيادة سمير جعجع، التي ضاعفت قوتها في البرلمان.
كتلة عون السياسية تعاني أيضاً من الانقسام الداخلي ازاء «القوات اللبنانية» التي تعتبر عدواً لحزب الله. تركيبة القوى المتوقع وجودها في البرلمان لا تضمن بناء على ذلك فترة سهلة وآمنة لحزب الله، لا سيما إذا حدثت في الدولة أزمات شديدة تتعلق بتوزيع الميزانيات وعمليات حسم في موضوع وجود اللاجئين السوريين في لبنان، وبالأحرى إذا تطورت مواجهة مسلحة مع إسرائيل.
هنا أيضاً يكمن المحك للحكومة اللبنانية القادمة التي كان تشكيلها عقبة كأداء في معظم الفترات. الدستور ينص على أن يكون رئيس الحكومة مسلماً سنّياً، وكما اسلفنا، سيكون للحريري حق الرفض الاول، لكن المصادقة على تعيين رئيس حكومة هي الجزء الاسهل. حزب الله يطمح إلى أن يستولي على الاقل على ثلث اعضاء الحكومة، اضافة إلى عضو حكومة آخر، لأنه حسب الدستور فإن القرارات الاساسية التي ستتخذها الحكومة تحتاج إلى مصادقة ثلثي أعضاء الحكومة. يكفي أن ينقص عضو واحد من الاعضاء الذين يشكلون ثلثي أعضاء الحكومة من أجل عدم اتخاذ القرار.
قوة حزب الله استندت في السنوات الاخيرة إلى قدرته على افشال قرارات للحكومة بفضل صيغة الثلث زائد واحد وليس على المبادرة للقرارات وتنفيذها. لذلك، يتوقع أن يناضل الحريري تمهيدا للمفاوضات على تشكيل الحكومة وعلى صياغة الخطوط الاساسية المتفق عليها للحكومة. ويصعب التقدير كم من الوقت ستستغرق هذه العملية، التي في السابق شلت نشاط الحكومة أو عملت على تأخير تشكيلها لاشهر طويلة. ولكن إذا كانت لرئيس الدولة السابق ميشال سليمان في الانظمة السياسية السابقة مكانة سياسية هامة ساعدت على حل أزمات كهذه، فإن الرئيس الحالي عون، لا سيما بعد خسارته في الانتخابات، سيجد صعوبة في أن يكون «رئيس الجميع»، كما أن شراكته مع حزب الله تبعده عن الاجماع.
المعطيات الجافة لنتائج الانتخابات هي بناء على ذلك فقط مؤشر على الصراعات السياسية المتوقعة قريبا، من هنا يجب عدم التسرع في استخلاص دروس بعيدة المدى بخصوص فوز إيران أو خسارة السعودية. هذه الانتخابات تبقي للدولتين ما يكفي من الروافع لتحقيق مصالحهما، وفي نفس الوقت تلزمهما بالسير بشكل حذر من أجل عدم فقدانهما لبؤر تأثيرهما في الدولة.
توجد لإسرائيل مصلحة كبيرة في استقرار لبنان ونمو اقتصاده، حتى عندما يكون حزب الله شريكا في الحكومة. فهذه الشراكة ساعدت في السنوات الاخيرة في الحفاظ على ميزان الردع بين إسرائيل وحزب الله بحيث لا يتدحرج إلى مواجهة عنيفة بسبب التهديد الدائم لضرب البنى المدنية في لبنان في حالة هجوم من جانب لبنان. نظريا على الاقل، كلما ازدهر لبنان أكثر فإن تهديد إسرائيل من شأنه أن يكون أكثر ردعا.

هآرتس 8/5/2018

الانتخابات اللبنانية: حزب الله يبتهج
هناك حاجة لإبقاء التواصل مع الحريري الذي فقد حزبه ثلث مقاعده تقريبا
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية