القاهرة ‘القدس العربي’ انشغلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد بالمظاهرات التي دعا إليها الإخوان وحلفاؤهم يوم الجمعة وإصرار التحالف من أجل الشرعية ورفض الانقلاب، بيان لأعضائه بالابتعاد عن محاولة دخول ميدان التحرير أو التظاهر أمام قصر الاتحادية، وفي رابعة ورمسيس كان رد الفعل على ما حدث في الجمعة السابقة من فشل في دخول ميدان التحرير واحتلاله وسقوط العشرات من القتلى منهم مما أثار موجات التساؤلات الغاضبة، حول صواب هذه القرارات ونتائجها الكارثية، وسريان حالة من الخوف لدى الكثيرين من الذين يشاركون فيها، بينما يمكن الحفاظ عليهم في مظاهرات بعيدة عن أماكن الاشتباك مع المعارضين أو الإصطدام بالشرطة، واهتمت الصحف بأخبار الحجاج وأسعار اللحوم وتوافرها في الشوادر والمجمعات، وتواصلت العمليات الإرهابية في سيناء فانفجرت عبوات في مدرعتين للجيش وإصابة ضابط وعدد من الجنود وتعرض كمين للجيش على طريق الإسماعيلية- القاهرة الصحراوي لهجوم بالأسلحة الرشاشة، وإلقاء القبض على المزيد من الإرهابيين في سيناء وتدمير أماكن لهم، وقرار النائب العام إحالة مرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف إلى محكمة الجنايات بتهمة إهانة القضاء، واستعدادات الاحتفال بعيد الأضحى أعاده الله علينا مسلمين ومسيحيين عرب باليمن والبركات، ووفاة المطرب اللبناني وديع الصافي الحاصل على الجنسية المصرية صاحب أجمل أغنية وهي، على رمش عيونها قابلني هواه، لأنها تذكرني بالحب الذي كان، وقيام صديقنا المحامي الكبير نجاد البرعي، محامي جريدة ‘المصري اليوم’ بالتقدم ببلاغ للنائب العام ضد شبكة رصد الإخوانية لقيامها بـ’فبركة عبارات’ في حديث السيسي مع زميلنا وصديقنا ياسر رزق رئيس تحرير الجريدة. وكان موقع ‘رصد’ نشر تسجيلا صوتيا منسوبا إلى السيسي، ينفى فيه إبلاغه المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، عدم رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، وذلك خلافا لما صرح به صباحي لوسائل الإعلام في وقت سابق.
والتسجيل المقتضب منسوب إلى السيسي مع شخص آخر قال موقع ‘رصد’ إنه ياسر رزق، ويبدو من كواليس الحوار أن زرق يحاول، في التسجيل المنسوب إليهما، إقناع السيسي بأن لا يعلن موقفا محددا من الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، سواء باعتزامه الترشح أو لا، مقترحا عليه أن يقول: ‘لكل حادث حديث’.
وبرر زرق اقتراحه، في التسجيل، بأن البعض سيأخذ على السيسي ترشحه للرئاسة المقبلة إذا أعلن الآن عدم رغبته في ذلك، وسيقولون عنه ‘إنه لا يلتزم بكلامه’. وتحدثت الصحف عن صرف مستحقات عمال شركة المحلة للغزل والنسيج، كما استمرت المناقشات حول مواد الدستور الجديد، والهجمات ضد السياسة الأمريكية المعادية لمصر، والمطالبة برفض المعونة كلها، وتنويع مصادر السلاح. وإلى بعض مما عندنا:
الإخوان ترفض الإعتراف بالحكم الثوري بمصر
ونبدأ من ‘الوفد’ والزميلين محمد علي بشر ومحمود فايد اللذين حاورا وزير التنمية السابق، والذي كشف عن مآلات الوساطات بين العسكر والاخوان قائلا: ‘قال د. محمد علي بشر وزير التنمية المحلية السابق والقيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية المؤيد للرئيس المعزول أن التحالف الوطني يرحب بأي مبادرة من أي طرف وأي جهة ‘محايدة’، لا تتبنى رأي أحد أطراف الأزمة في مصر.
وأضاف بشر في بيان له: ‘أيادي التحالف ممتدة للجميع من أجل صالح الوطن، ومن أجل ترميم الجماعة الوطنية في مصر، وأن الشرط الوحيد الذي يشترطه التحالف هو العودة للشرعية الدستورية التي هي خيار الشعب المصري’.
وأعرب د. بشر عن استغرابه للتصريحات المتواترة للدكتور أحمد كمال أبو المجد في وسائل الإعلام المختلفة حول محاولات الوساطة التي يقوم بها، مشيرا إلى أن الشروط التي أعلنها د. أبو المجد، والتي تتمثل في الاعتراف بما يسمى بـ’سلطات الحكم الثوري القائم’، ووقف التصعيد ضد سياسات الانقلابيين، لم تناقش أثناء اللقاء معه، ولم تذكر مطلقا، وهي ليست مقبولة أصلا لأن تكون بداية لحوار حقيقي.
وأضاف: ‘القبول بهذه الشروط تعد تحيزا لطرف من الأطراف دون آخر، وتعد اعترافا بالانقلاب الذي تم، وهو الأمر غير المقبول جملة وتفصيلا’.
وتابع: ‘د. أبوالمجد لم يمنحنا مهلة للرد على مبادرته، ولكنه هو من طلب مهلة للاتصال بالطرف الآخر لمعرفة رأيه في الحوار، ثم خرج بعد ذلك ليعلن أنه لن يتصل بالطرف الآخر- الذي وصفه بأنه يملك السلطة القانونية والدستورية- إلا بعد رد التحالف على مبادرته’!
وتساءل د. بشر: ‘أين رد فعل الطرف الآخر على الوساطة التي يقوم بها د. أبو المجد؟ ولماذا لم يؤخذ رأيه على ما يسعى إليه؟ ولماذا لم يتحدث عما دار بينه وبينهم من آراء كما تحدث معنا فيما دار بيننا؟ ولماذا يؤخر عرض مبادراته ووساطته على الطرف الآخر إلى ما بعد موافقتنا على شروط مسبقة؟’.
وأوضح أن ما نشر منسوبا للدكتور أبو المجد يدل على أن الطرف الآخر يرفض جميع المبادرات والوساطات، ويضع شروطا تؤكد رفضه للحوار، مشددا على أن التحالف على موقفه المعلن من قبل، ولا يستطيع تجاوز إرادة الشعب المصري.
وأشار إلى أن د. أبو المجد نفسه، ذكر في بيانه الأخير أن التوصيف الصحيح للجهود التي يقوم بها هو أنه سعى لإنهاء حالة التصعيد التي نعيش فيها، والسعي لإيجاد توافق حول الخطوات اللازمة لإنهاء الأزمة القائمة.
وجدد د. بشر تأكيده قبول التحالف للحوار الذي يحقق المصلحة الوطنية العليا للوطن، ويكفل له الاستقرار، لكي يتمكن من مواجهة التحديات التي تواجه أمنه القومي في إطار من تلاحم المجتمع والحفاظ على مؤسسات الدولة.
ميرفت شعيب: كره الإخوان للصحافيين
وإلى المعارك التي لا تخلف وراءها حطاماً ولا غباراً، وإنما رائحة عطر، وأصوات محببة رغم صراخها، فهي من أحبها للأذن، لا من أنكرها، وبدأتها زميلتنا الجميلة بـ’الأخبار’ ميرفت شعيب يوم الثلاثاء بقولها: ‘التصفيات الجسدية للإعلاميين والصحافيين هي أسلوب جديد للإخوان ويتضح من اعتدائهم الوحشي على الإعلامية بثينة كامل وضربها بعنف لولا أن أحد المصورين حاول حمايتها وتلقى عنها بعض الضربات، وأوشكوا على قتلها بالسلاح الأبيض لولا تدخل الشرطة في الوقت المناسب، وقبلها كانت محاولة قتل الصحفي والناشط السيسي خالد داود، هل هذه هي أخلاق الإسلام؟ هل الغدر والخيانة والاغتيال والقتل العشوائي من شيم المسلمين، من اين جاؤوا بهذه الغلظة والوحشية والرغبة في سفك الدماء، وكأنهم قطيع منساق دون إرادة لكنهم يشبهون قطيع يسير نحو النهر ليغرق فيه، لن تفسد فرحتنا وسوف تنتصر إرادة الشعب في النهاية’.
مديحة عزب تهاجم جهاد النكاح بشدة
أما الجميلة الأخرى في ‘الأخبار’ مديحة عزب، فكانت أكثر صرامة بانتقاد حكايات جهاد النكاح، بقولها وهي مشمئزة: ‘لقد اخترعتم نوعاً جديداً من الجهاد واسمه جهاد النكاح وأن المرأة التي ستمارسه لن يقل اجرها عند الله ابداً عن أجر المجاهد في سبيل الله وقدمن أنفسهن وأجسادهن طواعية وعن طيب خاطر لكتائب المجاهدين في سبيل الله لإشباع غرائزهم الجنسية عن طريق استباحة أعراضهم دون وجود رباط شرعي، وبالفعل أصبحت الصفحات المتخصصة في أخبار الحوادث تحكي لنا يومياً عن الفتيات اللاتي تم التغرير بهن للالتحاق بكتائب المجاهدين والمجاهدات فضلا عن تصويرهن في أوضاع مخلة ونشر مقاطع منها على الانترنت، وكأن التاريخ يعيد نفسه بتكرار ما كان يعرف قديماً بعاهرات المعبد، وهن بعض النسوة اللاتي كن يقدمن أنفسهن لكهنة المعابد للترفيه عنهم اعتقادا منهن بأنهن يمارسن فضيلة كبرى ويتقربن بها إلى الله، يا جرأتكم على الله، ويا ويلكم من الله، أي دين هذا الذي تدينون به وأي رب هذا الذي تفترون عليه كذباً؟
إياكم أن تقولوا دين الإسلام والله أمرنا بهذا، فإذا كان الله قد أمركم بها قدموا الدليل في أي ملة أباح الله سبحانه وتعالى ممارسة هذه الرذيلة، وسار على نهجكم البعض ممن ينتمون إلى فكركم المعوج في بعض الدول من حولنا وقاموا بإقناع الفتيات الصغيرات لديهن بالسفر إلى سورية للترفيه عن رجال الجيش الحر وتقديم أنفسهن وأعراضهن لهم دون أن تكون هناك أدنى صلة شرعية تربطهن بهم إلا رغبة في إرضاء الله وجهاداً في سبيله، أي جريمة وأي سفالة عندما تنتهك الأجساد والحريات دون رباط شرعي وتعود عشرات الفتيات الصغيرات الى بلادهن وهن حبالى بثمرات الخطيئة’.
‘الحرية والعدالة’: ردة لا أخلاقية ضد الإخوان
وهذان الهجومان ضايقا إخوانية جميلة هي عزة مختار التي تفسح لها جريدة ‘الحرية والعدالة’ في الكتابة المتواصلة وقالت يوم الأربعاء وهي تضرب دهشة بكفيها الصغيرين الرقيقتين عن انقلاب الكثير من الناس ضد الإخوان وانحيازهم للسيسي وللانقلاب: ‘ردة أخلاقية خطيرة يمر بها المجتمع المصري منذ تم التخطيط للانقلاب على شرعية اختيار الشعب، ردة هبطت بالذوق العام إلى أدنى مستوياته لنجد أنه لم يعد هناك احترام من صغير لكبير أو تقديس لحرمة عرض أو أرض بعدما انتهك الانقلابيون كل الحرمات حتى حرمة النفس الإنسانية بما فيها الدماء، وكأن جملة الأخلاق الفاضلة أصبحت عيباً أو تعبيراً عن الضعف.
امتد الأمر ليصل لأفراد الأسرة الواحدة والشارع الواحد ومرتادي المسجد الواحد ليصير عداوة يغلفها الدم الذي مازال يقطر من ربوع رابعة والنهضة وسائر ميادين مصر، لكن ما يحيرنا حقاً هم هؤلاء المضارون من ذلك الانقسام البشع يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، فلا هم كسبوا دنيا ولا آخرة، تلك هي الفئة التي تحيرنا حقاً، إذ كيف يؤازر من يقتل ومن يسرق ومن يهدد كل خير، ثم هو لا يحصل على أدنى مقابل، في حين أن كل جرائمهم هي في سبيل من أحسن لهؤلاء الضعفاء دوماً، كيف يرتضون بإيذاء اليد التي طالما امتدت لهم بالخير دوماً؟!! انها ظاهرة مرتبطة أولاً وأخيراً بوجود فرعون يكون همه الأول تقسيم الشعب وجعله شيعا كي يفوض ويشارك في القتل كما فعل الفرعون من قبل ‘وقال فرعون ذروني أقتل موسى’.
نتنياهو قطع الطريق على أي تقارب بين واشنطن وطهران
هذا، وقد اقترحت على زميلتنا الجميلة الرقيقة سناء السعيد، أن أغير الموضوع إلى آخر، فوافقت، فورا، فقالت يوم الخميس في جريدة ‘العالم اليوم’، عن كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الأمم المتحدة: ‘أراد نتنياهو بخطابه قطع الطريق على أي تقارب بين واشنطن وطهران لا سيما بعد المحادثة الهاتفية التي أجراها أوباما مع الرئيس روحاني، ومن ثم وقف يحذر من انشطة إيران النووية رغم انها سلمية، ولربما أراد الالتفاف على ما تطالب به مصر وسورية وإيران ودول عربية في المنطقة بضرورة إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والمعني بها هنا في الأساس إسرائيل التي تحوزه وتنفرد بامتلاكه’.
‘الوطن’: الإبتعاد عن العروبة سبب ضعف الدول العربية
وتشجعت جميلة أخرى وهي زميلتنا سهير جودة لتتناول موضوعا تغريني به لعلمها انه كالهواء والماء بالنسبة لي، وهو عروبتنا ووحدة أمتنا العربية، فقالت في نفس اليوم – الخميس – في ‘الوطن’، تشدو وتطربنا عن تحالف الإخوان المسلمين وأمريكا وإسرائيل، وإيران ضد قوميتنا حماها الله من مؤامراتهم ضدها، وحسدهم لها: ‘الابتعاد عن العروبة كان سبباً رئيسياً في استقواء العنف المسلح في جماعات يطلقون عليها جماعات الإسلام السياسي بينما هي جماعات ليس بينها وبين سماحة وعمق الإسلام أي فهم، وبينها وبين قواعد وفنون السياسية، ما بين السماء والأرض، وبالتالي نجحت هذه الجماعات في جعل الشعوب العربية بلا هوية، وتحولت الى قبائل وميليشيات بداخلها، العروبة هوية لا تتناقض مع الإسلام ولا الديانات عموماً، بل ان كتاب الله الحكيم يقول: ‘جعلناه قرآنا عربياً’، القومية العربية هي السلاح الأقوى للوطن العربي على مستوى التحالف الاقتصادي والسياسي، ويتبقى الأمل في مصر والسعودية في قيادة الدعوة لطريق القومية العربية بما تفرضه عليهم مسئولياتهم التاريخية، لقد نجحت قوى عربية وخارجية في بتر حلم القومية ولكن هذا الحلم مازال يعيش على حافة الحقيقة آن الأوان للبدء في تحويل حلم القومية إلى واقع’.
‘الحرية والعدالة’: الإخوان وغضب هارون الرشيد على البرامكة
وإلى معارك الإخوان معهم وضدهم، بادئين من يوم الأربعاء من جريدة ‘الحرية والعدالة’ مع وزير أوقافهم السابق الدكتور الشيخ طلعت عفيفي وحكاياته، ويوم الأربعاء واصل حكاياته بحكاية أخرى بأن قال في ‘الحرية والعدالة’: ‘يحكى في التاريخ أن هارون الرشيد غضب على البرامكة وحبس معهم خالد بن يحيي البرمكي وولده جعفر بعد أن كانا مقربين إليه، وذات يوم قال جعفر لأبيه يحيي بن خالد وهم في القيود والحبس: يا أبت بعد الأمر والنهي والأموال العظيمة صار بنا الدهر الى القيود وليس الصوف والحبس؟ فقال له أبوه يحيي: يا بني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل، غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها’، إن الله تبارك وتعالى قد يمهل ولكنه لا يهمل وإن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول وعزتي لانصرنك ولو بعد حين، وهي رسالة أوجهها إلى من تورطوا في ظلم الناس بأي لون من الألوان لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويرجعون عن التمادي في غيهم، وذلك قبل أن يأتي يوم يقول فيه المرء: ‘رب أرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت’ وساعتها لن ينفع الندم وقد خاب من حمل ظلماً’.
وفي الحقيقة، لا اعرف ان كان يقصد ان ما يحدث لهم خاصة الموجودون في السجون من مرسي وقادة الجماعة بسبب دعوات المظلومين عليهم، فهم هنا مثل البرامكة وأن المعارضين والسيسي مثل هارون الرشيد، انتقاما للمظلومين، أما ماذا يقصد من وراء حكاياته تلك؟
أخطاء الإخوان والسلفيين
والمجاملة الثانية للإخوان في نفس العدد جاءت من زميلنا سعيد اسماعيل الذي ضم السلفيين إلى الإخوان وقال عنهم أجمعين: ‘مشكلة السلفيين والإخوان أنهم يتصورون أنهم قادرون على الخداع والمراوغة، فبعد أن تركوا الحديث عن المصالحة الوطنية أصبح مرفوضاً حتى من أعداء مصر في الغرب الذين أعلنوا صراحة أن الإخوان وجميع التيارات المتأسلمة إرهابيون منحرفون! ارجو أن يكون الأخ المسلماني على درجة الذكاء التي اعتقد انه يتمتع بها وأن يدرك ان أي تعاطف مع الإخوان مهما ادعوا انهم كذا، وكذا، عليه ان يتذكر ما وقع فيه الدكتور محمد البرادعي والدكتور زياد بهاء الدين الذي تبنى المصالحة بعد البرادعي وأن يتذكر فقط ما قام به شباب الإخوان الجامعيون عندما حاولوا ‘العكننة’ على شعب مصر وهو يحتفل بذكرى العبور المجيد!!’.
هويدي: الديمقراطية قبل الشرعية!
والى ‘الشروق’ ومقال قيم للكاتب الكبير فهمي هويدي يتناول فيه ايهما اهم الديمقراطية ام الحكم بحد ذاته قائلا: ‘يبدو أننا مختلفون حول تشخيص الأزمة في مصر، وهل انها تهدد الإسلام أم تهدد الديمقراطية؟ وهي ملاحظة عنَّت لي حين لاحظت أن تظاهرات أنصار الدكتور مرسي تردد هتافات تدعو إلى نصرة الإسلام والذود عن حياضه، بما يعطي الانطباع بأن المعركة لها بعدها الديني الذي يستثير مشاعر المؤمنين ويستفزهم للدفاع عن عقيدتهم المستهدفة. وذلك تقدير مغلوط يراد به التحريض والتعبئة التي تشوه الحقيقة وتدفع بالأزمة إلى مسار بعيد عن الحقيقة، فيصوره صراعا دينيا وليس سياسيا. وذلك تكييف غير صحيح فحسب، وانما من شأنه أيضا ان يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، بما يحصر الصراع في حدود الجماعة والعقيدة ويصرف الانتباه عن شقه الأكبر والأهم الذي يتعلق بمستقبل الوطن والديمقراطية فيه.
في هذا الصدد فإنني أحب ان أوضح عدة أمور هي: ان الإخوان ليسوا هم الإسلام، الذي هو موجود قبل الجماعة وبعدها. وغاية ما يمكن ان يقال بحقهم انهم جماعة من المسلمين، لا يمثل الاشتباك معهم أو خصومتهم اشتباكا أو خصومة مع الإسلام بالضرورة، مع إدراكي لحقيقة ان بين خصومهم أناس يكرهون الإسلام، ولكن ليس كل معارضي الإخوان من هؤلاء، وانما الأغلبية تختلف معهم سياسيا ولا خلاف لهم دينيا أو عقيديا.
ان الدكتور محمد مرسي أبقى على الدولة المصرية كما هي، ولا يستطيع احد أن يدعي انه أقام دولة الإسلام بالمفهوم التقليدي. وقد قلت في مناسبة سابقة انه خلال العام الذي امضاه في السلطة فإنه لم يصدر قرارا ثوريا واحدا ولا اتخذ أي خطوة استهدفت أسلمة الدولة بخلاف ما هو شائع. وكل ما استجد في عهده أمران، أحدهما ان الرئيس ذاته كان ملتحيا وان عددا من الملتحين ظهروا في مقر الرئاسة وبعض أجهزة الدولة، ثم انه فتح الباب لدخول مختلف الجماعات الإسلامية إلى المعترك السياسي شأنها شأن غيرها من التيارات الأخرى، وهو ما يحسب له لأن تلك الجماعات سواء التي آثرت العمل السري أو انحازت إلى فكرة استخدام العنف، اطمأنت إلى ان بوسعها المشاركة في العمل العام من خلال أساليب التغيير السلمي فتخلت عن تقاليدها وانضمت إلى المتنافسين في الساحة السياسية.
ان شعار أخونة الدولة كان دعائيا وتعبويا بأكثر مما كان معبرا عن الحقيقة، لذلك قلت في وقت مبكر إن أخونة الدولة المصرية بقوة جهازها البيروقراطي لم تتم، وانما حدث العكس تماما، حيث تمت دولنة الإخوان، بمعنى ان البيروقراطية ابتلعتهم وجعلتهم جزءا من آلياتها. بالتالي فلم يؤثر وجود الإخوان على جهاز الدولة، وبقيت الأخونة فرقعة سياسية وإعلامية ليس أكثر.
أكرر ما سبق ان قلته من ان جذور تشويه الصراع الحاصل في مصر تمتد إلى المرحلة التي جرى فيها تقسيم القوى السياسية إلى مدنية ودينية، الأمر الذي أضفى على الصراع مسحة تتعلق بالهويات وإخراجه من نطاق المنافسة السياسية. وأزعم ان عناصر التيار العلماني واليساري هم الذين ابتدعوا تلك القسمة لكي يوجدوا إطارا لاحتشادهم في مواجهة المنتسبين إلى التيار الإسلامي. ومنذ ذلك الحين (عام 2011) فرضت على الساحة فكرة صراع الهويات الدينية وبدا كأن التيار ‘المدني’ يقف في موقف الضد من التيار الإسلامي، في حين ان ذلك لم يكن صحيحا من جوانب كثيرة، لأن ما هو ديني يلتقي مع ما هو مدني في أمور عدة، خصوصا في التعويل على المؤسسات في إدارة المجتمع والالتزام بقيم الديمقراطية في العمل السياسي.
والأمر كذلك، فإنني أزعم ان هتافات الدفاع عن الإسلام في مظاهرات مؤيدي الدكتور محمد مرسي تقحم البعد العقيدي في الصراع الدائر بغير مبرر. والأخطر من ذلك ان تلك الهتافات تكاد تقصي قطاعات لا يستهان بها من المعارضين المخالفين للإخوان والتحالف الذي يجمعهم مع آخرين، في حين يقفون إلى جوارهم في معسكر الدفاع عن الديمقراطية. وإذا صح ذلك التحليل فإنه يستدعي فكرة أخرى تتعلق بتسمية التحالف الوطني المعارض، الذي يعتبر ان مهمته هي الدفاع عن الشرعية، في حين ان الدفاع عن الديمقراطية هو الأولى بالاهتمام والتركيز، فضلا عن انه يشكل مظلة واسعة تحتوي كل الغيورين على الديمقراطية والمنادين بها. وأهم من ذلك ان إعلاء فكرة الدفاع عن الديمقراطية يستجيب لأهم الأهداف التي نادت بها ثورة 25 يناير حين رفعت منذ وقت مبكر شعارات المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية.
إنني لا أدعو إلى تجاهل ملف أزمة الإخوان، لكنني أحسب ان ملف الديمقراطية أهم وأخطر. وأزعم في هذا الصدد ان الانتصار في التعامل مع الملف الثاني يكفل تلقائيا إزالة العقبات التي تعترض حل مشكلة الملف الأول.
محمد عبد القدوس يكتب: أسئلة إلى الفريق ‘السيسي’
عندي عدة أسئلة إلى قائد الانقلاب وزير الدفاع الفريق أول ‘عبد الفتاح سعيد السيسي’ حول الحديث الذي أجراه مؤخرا لأول صحيفة مصرية، ولاحِظ أنه تحدث من قبل إلى عدة صحف أجنبية خاصة الأمريكية منها!
وأول ما لفت نظري قوله في الحوار: ‘لقد قلت لمرسي في فبراير الماضي لقد فشلتم وانتهى مشروعكم، وحجم الصد تجاهكم في نفوس المصريين لم يستطع أي نظام سابق أن يصل إليه، وأنتم وصلتم إليه في ثمانية شهور فقط’! انتهى كلامه.
وعندي شك كبير فيما قاله، والسبب أنه من غير المعقول أن يخاطب رئيسه والقائد الأعلى للقوات المسلحة بهذه الطريقة، وإلا سيكون عرضة للطرد من منصبه!
ويغلب على ظني أنه لم يستطع مواجهة رئيس الدولة بهذه الكلمات التي يغلب عليها الوقاحة وسوء الأدب، بل اختار كلمات أكثر رقة ودبلوماسية إذا كان قد تجرأ على انتقاده أصلا! أما العبارات التي وردت في حديثه فهي ‘واسعة شوية’ بالتعبير العامي، يعني لا يصدقها إنسان عنده عقل ومنطق.. ‘وواسعة كتير مش بس شوية’!!
وملاحظتي الثانية تتركز حول الاستقلال الوطني الذي تحدث عنه ‘السيسي’ كثيرا، فهل يتفق كلامه النظري مع ما يجري في الأرض! أقصد أحاديثه التليفونية المتكررة التي لا تنقطع مع وزير الدفاع الأمريكي وتستمر وقتا طويلا، ووصل عددها بعد الانقلاب إلى أكثر من عشرين مكالمة، وكان آخرها قبل يومين استمرت أربعين دقيقة، ومن فضلك دلني يا سيادة الفريق حول رئيس مصري تحدث مع واحد خواجة بهذه الكثرة والاستفاضة!!
وسؤالي الثالث إلى الفريق يتعلق بدور أجهزة الدولة العميقة في محاربة الرئيس مرسي بغرض إفشال مشروعه وتأليب رجل الشارع العادي عليه، فلم تكن موالية، وافتعلت له أزمات عدة لمسناها جميعا مثل البنزين والكهرباء، وهذا الموضوع بالذات تم تجاهله تماما في الحوار رغم أنه شائع بين الرأي العام.
والسؤال الرابع يتعلق بعلاقته مع حملة ‘تمرد’ ودور أجهزة الدولة في مساعدتها، وقال الفريق’السيسي’ إنه لم يلتقِ بهم إلا يوم الإطاحة بالرئيس، ولكن ما المساعدات التي قدمها ودور المخابرات في الترويج لهم؟!
‘الحرية والعدالة: مئة يوم من مقاومة الإنقلاب
ونبقى بـ’الحرية والعدالة’ وقطب العربي، الذي رصد احداث المئة يوم منذ الانقلاب على الشرعية قائلا: ‘حين أعلن الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للجيش بيان الانقلاب الأول في 3 يوليو، لم يكن يتخيل هو ومن تحلقوا حوله من عسكريين ومدنيين ومن صفقوا له من الفئتين أيضا أن يظل هذه الانقلاب متعثرا طوال مائة يوم أو يزيد. فالمعروف في الأدبيات السياسية أن أي انقلاب عسكري عليه أن يحسم الأمر لصالحه تماما ويقضي على كل القوى المناوئة له بأية طريقة خلال ساعات قليلة قد لا تتجاوز الثمانية والأربعين ساعة، وإذا لم يفعل فقد وضع نفسه موضع التهلكة، ومنح خصومه القدرة على امتصاص الصدمة والهجوم العكسي عليه، وهذا ما حدث مع انقلاب السيسي، إذ لم يهنأ الرجل ومن حوله بانقلابهم لمدة 24 ساعة فقط مع تدفق المصريين الأحرار إلى الشوارع، رافضين للانقلاب هاتفين للحرية والشرعية والديمقراطية.
نفذ الفريق السيسي الانقلاب بالطريقة التقليدية لانقلابات الخمسينيات والستينيات مع بعض التعديلات التي اقتضتها تطورات العصر، مثل وجود شخصيات مدنية حزبية ودينية لحظة إعلان الانقلاب لإسباغ مسحة شعبية عليه، لكنه فعل كما يفعل الانقلابيون التقليديون الذين يسارعون لوضع يدهم على الإعلام، قديما كان يوجد مبنى واحد للإذاعة والتليفزيون، فيعمدون إلى احتلاله لإعلان البيان الأول والذي كان يتضمن عادة مبررات الانقلاب ودعوة الناس لالتزام بيوتهم حفظا لحياتهم، أما اليوم فقد تعددت وسائل الإعلام خاصة الفضائية، ولهذا لزم تعديل الطريقة لتضمن السيطرة الكاملة عليها، وبما أن قنوات التليفزيون الرسمي وقنوات رجال الأعمال الليبراليين والفلوليين هي جزء من العملية الانقلابية، فقد اتجهت الأنظار فورا إلى القنوات الإسلامية التي ناصرت الرئيس مرسي طيلة عام هي عمر حكمه، وفي الوقت الذي كان السيسي يتلو فيه بيان الانقلاب كانت كتائبه تتحرك لإغلاق تلك القنوات والقبض على مديريها وإعلامييها وحتى ضيوفها، في الوقت نفسه منع الانقلابيون تغطية اعتصامي رابعة والنهضة، سواء من قبل الإعلام المحلي أو الدولي قبل أن يتمكن مهندسو الاعتصام من فك شفرات وحدة البث التابعة للتلفزيون المصري، والتي وفرت تغطية للعديد من القنوات المناصرة للشرعية لاحقا، لقد أرادوا تصوير الأمر على غير حقيقته، والزعم للرأي العام أن الانقلاب نجح ولم تعد هناك مقاومة له، وقبل أن يتلو السيسي بيانه كانت قواته تحتل المفاصل الرئيسية والميادين الكبرى في الدولة، ولأن قادة الانقلاب عانوا مع قادتهم خلال الفترة الانتقالية الأولى التي حكم فيها المجلس العسكري عقب خلع مبارك في 11 فبراير 2011، فقد رأوا ان يتجنبوا هذا المنزلق وذلك بوضع شخصيات مدنية هزلية (ظاهريا) في موضع القيادة، على أن يقوموا هم بإدارة البلاد هذه المرة من الخلف فتكون الحسنات لهم والسيئات على غيرهم.
بدأت المقاومة للانقلاب بعد 24 ساعة فقط، ولولا أن الوقت كان ليلا متأخرا لحظة إعلان الانقلاب لخرج الناس في اليوم ذاته، لم يخف المصريون الأحرار جبروت العسكر، ولم تنطل عليهم لعبة الشخصيات المدنية التي شاركت أو التي أسندت إليها القيادة الظاهرية، كانت الصورة واضحة أمامهم تماما، هو انقلاب عسكري مهما حاولوا تجميله، ولم يكن ممكنا بعد أن تنسم المصريون الحرية بعد ثورة يناير أن يقبلوا العودة إلى ذل الحكم العسكري الذي جثم على أنفاسهم ستين عاما.