إسرائيل وأمريكا تنسقان جيداً حول سوريا والنووي الإيراني

حجم الخط
0

بعد سنة ونصف بالضبط على فوز الرئيس الأمريكي في الانتخابات فان العاصفة المسمّاة دونالد ترامب تضرب للمرة الاولى بكامل القوة في الشرق الاوسط. اعلان الرئيس عن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران يبشر بتغيير استراتيجي في المنطقة، هو يندمج بذلك مع التوتر الحالي والمباشر بين اسرائيل وإيران في سوريا.
أمس في الساعة 22:30 جاءت من سوريا تقارير عن هجوم جوي اسرائيلي في الكسوة القريبة من دمشق. وظهر ذلك كضربة استباقية مانعة لسلاح الجو. قبل ساعات قليلة من ذلك عزز الجيش الاسرائيلي استعداده الدفاعي في هضبة الجولان وأرسل تهديدا واضحا لإيران واستعد لما سيأتي. فتح الملاجىء المعلن في الجولان، الخطوة التي لم يتم اتخاذها خلال السنوات السبع للحرب الاهلية، يشير إلى خطورة الانذار: اسرائيل تصمم على منع رد عسكري إيراني على الحدود.
المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب ظهر وكأنه منسق تماما مع رسائل رئيس الحكومة نتنياهو. ترامب كرر كل العيوب التي وجدها نتنياهو في الاتفاق النووي خلال السنوات الاخيرة وأعلن أنه يعتبر كشف وثائق النووي الإيراني عن طريق الموساد هو دليل قاطع على نوايا طهران للاستمرار في تضليل المجتمع الدولي.
ترامب ونتنياهو يتبعان خطاً واحداً في القضايا الثلاث المركزية: الانسحاب من الاتفاق النووي وتشجيع تغيير النظام في إيران ومنع التواجد العسكري الإيراني في سوريا.
ترامب من خلال تشجيعه الكبير لنتنياهو يقود الآن خطا هجوميا أكبر ضد المشروع النووي. وهو ايضا يدعو عمليا الشعب الإيراني للانتفاض ضد حكامه على أمل أن يضع تدهور الوضع الاقتصادي مع العقوبات الجديدة النظام أمام تحد أكثر خطورة مما كان في السابق. الرئيس الأمريكي يترك لاسرائيل محاربة إيران في سوريا، لكن تنديده بدعم إيران للإرهاب يفسر على أنه دعم للعمليات الاسرائيلية في الشمال.
خلافا لعدد من التسريبات التي نشرت قبل نشر اعلان الرئيس أمس، تبين أنه سيقوم بتجديد العقوبات الواسعة ضد إيران بوتيرة سريعة نسبيا، على الاقل حسب صيغة الاعلان فان ترامب لا يترك مجالاً كبيراً لمفاوضات أخرى على الخطوات القادمة مع الدول الاوروبية الثلاث الكبرى التي وقعت على الاتفاق. أمريكا تعمل وتترك شركاءها يقررون بأنفسهم كيفية التصرف.
ترامب الذي انتقد حقا الاتفاق بشدة خلال حملته الانتخابية، يعمل حسب قاعدتين موجهتين: اثبات أنه يفي بوعوده الانتخابية (هكذا تصرف ايضا بخصوص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الذي سيجري في الأسبوع القادم)، وشطب كل ما يتماهى مع إرث سلفه باراك أوباما.
حسب وجهة نظر اسرائيل لا يوجد شك بأن مستوى التماهي والدعم من قبل ترامب ورجاله مرتفع جدا. ولكن الاختبار الاشد هو الحفاظ على خطوات مخططة ومنسقة لاحقا. وهنا لم تظهر حتى الآن الادارة الأمريكية مقاربة محسوبة ومتواصلة، رغم التنسيق الوثيق بين المؤسستين الامنيتين والاستخباريتين في الدولتين.

قواعد اللعب تتغير

المشكلة الاكثر الحاحا بالنسبة لاسرائيل تتعلق بالتطورات في سوريا، إيران سبق لها وأعلنت عن نيتها الانتقام لسلسلة الهجمات المنسوبة لاسرائيل، وعلى رأسها قتل الاشخاص السبعة من حرس الثورة في قاعدة «تي 4» قرب حمص في 9 نيسان.
في بداية الاسبوع نشرت اسرائيل معلومات عن انتظام واضح لحرس الثورة الإيراني وحزب الله والمليشيات الشيعية في سوريا من أجل إطلاق الصواريخ على قواعد الجيش الاسرائيلي في الشمال. من صيغة اعلان المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي أمس يبدو أن المعلومات الاستخباراتية قد زادت حدتها، ووفقا لذلك تم اتخاذ خطوات اخرى. تأخير تنفيذ الخطط الإيرانية يمكن تفسيره بانتظار اعلان ترامب، وكذلك النشر الاسرائيلي الذي بالتأكيد احتاج اعادة النظر في قيادة قوة القدس لحرس الثورة. الآن ربما المصالح الإيرانية تندمج معا: ترامب قام بخطوته والحساب مع اسرائيل ما زال مفتوحا، العملية في الوقت القريب يمكن أن تبدو ايضا تماهياً مع النضال الفلسطيني قبيل الاسبوع الذي تصادف فيه ذكرى يوم النكبة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
عدد من الخطوات التي نشرت أمس تم اعدادها منذ فترة. منذ بضعة اسابيع والجيش يعمل على تعزيز دفاعه وزيادة استعدادات نظام اعتراض الصواريخ. إن فتح الملاجئ في المستوطنات لا يمكن اخفاؤه، لذلك جاء الإعلان العلني عنه.
إن اطلاق الصواريخ الإيرانية يمكن أن يتحول سريعا إلى مناوشات متبادلة على طول الحدود. لذلك الامر يحتاج إلى استعداد مسبق في الجبهة الداخلية وابلاغ السكان مسبقا. في المشاورات أمس تقرر عدم اتخاذ خطوات مشابهة على الحدود اللبنانية وفي الجليل وفي مركز البلاد. ولكن يجب الافتراض أن كل حادثة تتسبب بعدد كبير من المصابين من شأنها أن تؤدي إلى خطوات كهذه فيما بعد.
كان للواقع الاستراتيجي الإقليمي في السنوات الاخيرة عاملين مشكلين اساسيين: الحرب الكثيفة التي أدارها المحور الشيعي والسني في سوريا والاتفاق النووي الذي قادته ادارة اوباما والذي في اعقابه امتنعت الولايات المتحدة عن أي مواجهة مباشرة مع إيران. الحرب في سوريا تم حسمها فعليا قبل بضعة أشهر لصالح نظام الاسد وإيران والشيعة. أمس بدأ ترامب في تفكيك العامل الثاني. قواعد اللعب تتغير من الآن، المكان الاول الذي سيتم الشعور فيه بذلك سيكون في المواجهة بين اسرائيل وإيران في سوريا.

عاموس هرئيل
هآرتس 9/5/2018

إسرائيل وأمريكا تنسقان جيداً حول سوريا والنووي الإيراني
الانسحاب من الاتفاق يبشر بتغيير استراتيجي جاء على خلفية التوتر المتزايد في الحدود الشمالية
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية