بيروت ـ «القدس العربي» ـ ناديا الياس: بعدما هدأت المهرجانات الانتخابية في لبنان بدأ نجم المهرجانات الدولية اللبنانية يسطع إيذاناً بموسم صيفيّ حافل وواعد يساهم في إبراز وجه لبنان الحقيقي الثقافي والفنيّ والإبداعي بامتياز ومن أجل أن يكون لبنان وجهة السيّاح من كل أنحاء العالم.
وانطلقت بوادر هذه المهرجانات مع حفل فنيّ ضخم بعنوان «لبنان يحتفل بالبلد» من تنظيم شركة «ITS» أقيم في ساحة الشهداء بدعوة من الرئيس سعد الحريري، وهو حفل مجانيّ شكّل متنفّساً للشعب اللبناني للخروج من الأجواء السياسية التي رافقت العملية الانتخابية ومساحةً لتلاقي كلّ شرائح المجتمع، وشارك في هذا الحفل كلّ من النجم جوزيف عطية والموسيقي وعازف البيانو ميشال فاضل وفرقته إلى جانب سينتيا كرم، معين زكريا، ريتا بو صالح، جورج صدقة، لاتويا كما تضّمن العديد من الفقرات الفنية والترفيهية، وخصّص للزوار أيضاً أماكن لتناول الطعام والاستمتاع بالموسيقى والأجواء المميزة.
وتواصل فعاليات المهرجانات الدولية لكلّ من بعلبك وبيت الدين وصور والأرز وبيبلوس وسواها اجتماعاتها المكثفة لوضع اللمسات النهائية للمهرجانات السنوية لتكون الأفضل وتحقّق النجاحات المطلوبة عبر استقطابها أهم الأسماء في عالم الفن العالميّ والعربي واللبناني.
ومن الأسماء العالمية التي ستحضر إلى لبنان النجمة الكولومبية اللبنانية الأصل شاكيرا، التي ستفتتح فعاليّات مهرجانات الأرز الدولية لهذا العام في حفل ضخم سيقام في 13 تموز/يوليو المقبل في منطقة الارز، كما ستحيي سيدة الغناء ماجدة الرومي أمسية مميّزة تقّدم فيها باقة منوّعة من أجمل أغانيها القديمة والجديدة، كما سيكون لعشّاق النجم اللبناني وائل كفوري أمسية رومانسية بامتياز. هذا ما رشح باختصار عن أجواء مهرجانات الأرز الدولية التي لم تطلق بعد مهرجاناتها بسبب انشغال رئيسة المهرجانات ستريدا جعجع بالعملية الانتخابية.
ومن الأرز إلى بعلبك التي ستشّكل واحة ثقافية يجتمع فيها العالم العربي وحضارة الفراعنة مع الفرنكوفونية من خلال برنامج يحاكي كل الأجيال وكل الأذواق وهو برنامج منّوع بين احتفالات موسيقية عالمية وتراثية وكوميديا مسرحيّة «إلاّ إذا « للمرة الأولى مع الفنان جورج خباز، وأرادت بعلبك أن تتذّكر هذا العام كوكبة الشرق أم كلثوم من خلال تنظيم احتفال موسيقي افتتاحي وهو ثمرة تعاون مصري – لبناني مع المؤلف الموسيقي وقائد الأوركسترا المصرية المايسترو هشام جبر بالاشتراك مع الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية وذلك تكريماً لأم كلثوم التي قدّمت ثلاث حفلات في قلعة بعلبك عام 1966 و1968 و1970 وستؤّدي النجمتان المصريتان مي فاروق ومروة ناجي باقات من أجمل ما غنت أم كلثوم مثل «أغدا ألقاك» و»أنت الحب» و»أنا في انتظارك مليت» و»ألف ليلة وليلة» و»يا مسهرني».
أماّ مهرجانات بيت الدين الدولية فستكون عرسا وحوارا لحضارات العالم وستنطلق بمفاجأة مدوّية هذا العام مع الفنان زياد الرحباني، الذي سيفتتح المهرجان بأمسيتين بعنوان «على بيت الدين» بالاشتراك مع المغني المصري حازم شاهين والمغنية السورية منال سمعان يومي 12 و13 تموز/يوليو المقبل.
وتتضمن الحفلتان المنتظرتان مقطوعات وأغنيات قديمة وجديدة غير معروفة، برفقة أوركسترا خاصة تضّم موسيقيين من لبنان ومصر وسوريا، وأرمينيا وهولندا، وسيكون زياد على البيانو، ويؤّدي الغناء المنفرد كلّ من حازم شاهين ومنال سمعان.
رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين الدولية نورا جنبلاط وصفت زياد الرحباني بأنه «رمز من رموز الفن اللبناني الأصيل وهو يمثّل حقبة نضالية من تاريخ لبنان المعاصر». واعتبرت أن إطلالة الرحباني في بيت الدين «حدث استثنائي».
ومن الأسماء الثابتة في المهرجان ككلّ عام قيصر الغناء النجم العراقي كاظم السهر الذي سيقّدم حفلتين في 27 و28 تموز/يوليو.
وإلى الأنغام الشرقية، طعّم المهرجان برنامجه بحفلة بعنوان «امسية فرنسية «مع كارلا بروني زوجة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في 30 من تموز/يوليو.
وفي المهرجان أيضاً عرض فلامنكو لفرقة أنتونين غادس الإسبانية المعروفة وحفلة للمغنية الألمانية اوتيه ليمبر تحية لمارلين ديتريش نجمة الاربعينيات في السينما والمسرح وتتسم حفلة الختام بالضخامة اذ ان الجمهور على موعد مع عرض سيرك عنوانه «سيركوبوليس» لفرقة «الويي» الكندية هو مزيج من السيرك والمسرح والرقص.
وعلى هامش المهرجان سيقام معرض فنيّ يرافق مهرجان هذه السنة وسيكون تحيّة من بيت الدين إلى الفنان ورسام الكاريكاتور الراحل والموهوب بيار صادق، الذي ترك ثروة فنّية في النقد السياسي تستحق إعادة الاكتشاف.
أمّا مهرجانات صور الدولية لهذا العام فستكون على موعد مع النجمة جوليا بطرس التي ستعود إلى الملعب الروماني في 21 تموز/يوليو في حفل استثنائي يُعدّ الأضخم في مسيرتها الفنية لتقف في الجنوب المحرّر الذي عزّز الكرامة اللبنانية بفضل ثبات أبنائه ووحدة جميع اللبنانيين. وستعود جوليا إلى صور بعد مرور 27 عاماً على أول حفل أحيته ضمن مسيرتها الطويلة والذي غنّت فيه أغنيتها الشهيرة «منرفض نحنا نموت قولولن رح نبقى».
ومن المقّرر أن تنشد جوليا في هذا الحفل مجموعة من أغانيها القديمة والجديدة برفقة فرقة موسيقية ضخمة وعلى مسرح عملاق يُبنى خصيصاً لليلة واحدة لتقدّم عليه أهم حفلاتها أمام 12000 شخص من جمهورها.
وعن هذه الليلة، أكدت جوليا: «لقائي معكم في صور هذا الصيف سيكون مميزاً وسينطبع في ذاكرتي تاركاً أثراً كبيراً في حياتي». كما شكرت جوليا لجنة مهرجانات صور والجنوب الدولية الذين ارتأوا نظرًا لضخامة هذا الحفل وأهميته لصور أن يقيموا مهرجاناتهم استثنائياً هذه السنة في قلعة شقيف الأثرية، ما سهّل إقامة حفل جوليا في صور هذا الصيف.
وتجدر الإشارة إلى انّ لبنان سيشهد في الأيام المقبلة إطلاق المزيد من المهرجانات والحفلات ولاسيما بعد انتهاء العملية الانتخابية النيابية حيث ستضجّ كلّ المناطق اللبنانية من دون استثناء بالحفلات والمهرجانات الضخمة التي ستزرع الفرح في نفوس اللبنانيين والسياح وتؤكد انّ لبنان ما زال واحة فنيّة مشرقة بالفنّ والموسيقى والجمال.