خطاب مشوق، لم نسمع مثله، ينتشر في العالم العربي في أعقاب الصدام بين إيران وإسرائيل. هذا لا يعني أننا أصبحنا ملائكة في الطرف الآخر، فإسرائيل تبقى العدو الذي لا ينبغي أن يكون أي تعاون علني معه. والكتّاب في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية يتكبدون عناء الذكر بأن إسرائيل لا تريد السلام مع الفلسطينيين وليست لها مصلحة حقيقية للخروج عن مكانة دولة الاحتلال. ولكن النبرات اختلفت دفعة واحدة، والمدافعون الجدد عن إسرائيل لا يترددون في الكشف عن الوجوه والاسماء.
بصراحة: متى رأينا آخر مرة مظاهر شماتة كتلك التي انكشفت الان، ضد الحرس الثوري والايدي الإيرانية الطويلة التي تنبش في خمس دول؟ في لبنان، مثلا، يصرون على ترسيم فك ارتباط محسوب لحزب الله، عدم الانجرار إلى مغامرات خطيرة وعدم جر الدولة إلى رد إسرائيلي يقتحم الحدود، مثلما حصل في سوريا.
في نظرة من الجانب يعد هذا كخليط من المخاوف والمصالح في اللونين الاسود والابيض. فمثلا، محمد جابر من لبنان يعرض على الفيسبوك ما يشبه الحوار الجاري في أحد شوارع بيروت. سؤال: هل تكره إسرائيل؟ جواب: بالتأكيد. سؤال: هل تؤيد حزب الله؟ جواب: لا سمح الله. سؤال: هل تؤيد نبش إيران في سوريا، في لبنان، في اليمن، في العراق، في امارات الخليج؟ الجواب: إيران هي مصدر الخطر الاكبر، وحسنا أن الغى الرئيس ترامب اتفاقات النووي ويحرض الشباب على التظاهر ضد النظام في طهران. سؤال: إيران تبعث بالاموال إلى حماس، لتمويل الإرهاب، والشبان الذين يتظاهرون قرب الجدار يقتلون على أيدي العدو الصهيوني. جواب: أنا بالتأكيد افهم الإسرائيليين الذين يتصرفون حسب مبدأ من يبادر إلى قتلك، اسبقه واقتله.
وتواصل هذا في نهاية الاسبوع في المقال الشجاع لتركي الحميد السعودي الذي يقول: «اننا نكره إسرائيل، وذلك لاننا تربينا على هذا. إسرائيل دولة تثير الاعصاب، ولكنني بالتأكيد قادر على أن أفهم دوافع سلوكها تجاه إيران. فماذا يتوقع بالضبط أن تفعل حين تلقى الثعبان الإيراني؟».
والذروة، في مقالة كبير محللي العالم العربي، عبدالرحمن الراشد، المدير العام السابق لقناة «العربية» الذي ينشر تحليلاته اليومية في صحيفة «الشرق الاوسط» السعودية واسعة الانتشار. فهو يبدأ بالتوجه المباشر إلى ملايين قرائه: «هزوا رؤوسكم وتقدموا إلى العصر الجديد: إذا وافقنا على اننا نعيش في منطقة مجنونة وعنيفة، فإنني أقترح أن يتوقف كل واحد للحظة وأن يقرر بينه وبين نفسه. مع من أنا، إيران ام إسرائيل؟ إذا سألت امرأة من لبنان او من سوريا قتل أحد أبنائها بنار الحرس الثوري، فانني واثق من أنها ستشتم إيران وستصلي لانتصار إسرائيل».
ويواصل بحماسة ليقول ان «إسرائيل تلقت صلية من الصواريخ، وسمعت ان الإيرانيين يحاولون اتهام الجيش السوري. ولكن كل ما يجري الان في سوريا مكشوف للإسرائيليين. قائد قوة القدس الإيرانية، قاسم سليماني، لن ينجح في الاختباء خلف الجيش السوري الضعيف وعديم التأثير، ولا حاجة لإسرائيل للجان التحقيق. كلنا نتابع اذرع الاخطبوط الخطيرة للإيرانيين. إذا لم توقف بقوة، مثلما تفعل إسرائيل، فانها ستواصل الانتشار وستحتل لنفسها مواقع في الشرق الاوسط».
المقال الفظ الذي اقتبست بعض المقاطع منه فقط، تبنته نحو عشر وسائل اعلامية رائدة في العالم العربي، والشبكة مغمورة بردود الفعل. لا أحد حتى ولا واحد هاجم كاتب المقال أو وجد من الصواب ان يدافع عن النظام في طهران. مدهش أن نكتشف بأن الدولتين المحاذيتين لإسرائيل والموقعتين معها على اتفاقيتي سلام، تصران على عدم اتخاذ موقف، والاعلام الخاضع للسيطرة يضطر إلى الانجرار وراء النظام. في مصر وفي الاردن يريدون أن يجتازوا بسلام أحداث هذا الاسبوع على طول الحدود في غزة، في مدن الضفة وفي محيط السفارة الأمريكية الجديدة في القدس. حسابهم مع مساعي التسلل الإيرانية يبقونه لمناسبة أخرى.
وختاما، ملاحظة شخصية: مع العلم بأن هذا المقال مثل سابقيه، سيترجم وسينشر في صحف العالم العربي، استغل الفرصة لأتمنى لقرائي المسلمين «رمضان كريم ومبارك».
يديعوت 13/5/2018