أجيال سورية ضائعة

حجم الخط
0

وزارة التعليم في سوريا نشرت مؤخرا توجيهات مفصلة حول العثور على طلاب ومعاقبتهم، قاموا بتزوير شهاداتهم. هذا أحد النشاطات التي يحاول بواسطتها النظام إظهار وجود حياة طبيعية وإدارة سليمة، على الاقل في المناطق التي يسيطر عليها. عمليا، لا يوجد أي معنى لهذه التوجيهات. عدد المزورين غير معروف، وأماكن سكنهم عشوائية والحاجة إلى مواصلة تزوير الشهادات لا تنبع فقط من الرغبة في الاحتيال، بل ايضا من فقدان الوثائق الرسمية خلال الحرب التي هم بحاجة اليها من أجل الحصول على العمل أو استكمال الدراسة.
التقدير هو أنه اكثر من 100 ألف طالب يبحثون عن اماكن دراسة بديلة في سوريا، والآلاف يريدون التعلم في الجامعات في اماكن منفاهم في تركيا والاردن ولبنان. جهات تعليمية سورية تم اجراء مقابلات معها في وسائل الاعلام تعترف أن مشكلة تزوير الوثائق ليست هي الاخطر. الاشد منها هو مسألة تمويل التعليم، والعثور على طواقم مؤهلة للتدريس، والوصول إلى مواد تعليمية محدثة، غياب برامج تعليمية محدثة تستجيب لحاجات السوق ونقص شديد في اماكن العمل لخريجي الجامعات. في بعض الجامعات السورية، فان وجود الطلاب لا يزيد عن 10 في المئة، حيث أن غالبية الطلاب المسجلين تفضل الدراسة في دورات لا يكون الحضور فيها الزامياً، كي تستطيع القيام بكسب الرزق. المشكلة هي أن هذه بالاساس هي دورات في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي لا يمكنها تأمين مكان عمل مناسب، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل الضبابي، عند انتهاء الحرب وطلب قوة عمل مدربة من اجل اعادة اعمار الدولة.
ليس فقط الطلاب يغيبون عن المحاضرات، محاضرون كبار وحملة شهادات الدكتورة تركوا في معظمهم الجامعات. في أحسن الحالات ترك حوالي 30 في المئة من طواقم التعليم، وفي أسوأ الحالات اكثر من 70 في المئة. وبدلا منهم عينت الحكومة حملة الماجستير أو البكالوريوس. النتيجة هي أنه حتى من يحصل على شهادة تخرج قانونية لا يعتبر أنه حصل على المعرفة المناسبة يمكنه طرحها أمام المشغلين المحتملين. في مقابلة مع موقع «الفنار» الذي يهتم بالتعليم في الدول العربية، قالت ممثلة «الواصل»، وهي شركة متفرعة لمجموعة «سرياتل للاتصالات»، إنه من بين 200 مرشح، وجدوا بصعوبة 4 مناسبين. المساعدة الحكومية للجامعات انخفضت من 730 ألف دولار في العام 2010 إلى حوالي 175 ألف دولار في العام 2017. وراتب المحاضر في الجامعة يصل إلى 150 دولاراً شهريا تقريبا. وتكلفة مشروع التخرج في الهندسة والهندسة المعمارية يتراوح حول الـ 400 ألف دولار، وهذا مبلغ كبير جدا بالنسبة لطلاب لا يحصلون على المنح. هكذا فان معظمهم يتنازلون عن مشروع التخرج.
وضع طلاب اللاجئين في خارج سوريا ليس افضل. ففي الاردن يمكنهم الدراسة في الجامعات، لكن يجب عليهم استكمال الفجوات التعليمية. وفي لبنان لا يستطيعون الدراسة بشكل رسمي لاسباب سياسية، فلبنان يمنح اللاجئين فقط مكانة «مقيم مؤقت» وليس لاجئاً. لذلك، غير مسموح لهم العمل. وتركيا هي الدولة الوحيدة في هذه الاثناء التي تعرض برامج تعليمية خاصة لطلاب من سوريا يعيشون في مخيمات اللاجئين. هؤلاء الطلاب يطلب منهم تعلم اللغة التركية قبل قبولهم في الجامعات، لكن الدولة تقدم للمرشحين معلمين يأتون للتعليم في المخيمات. المشكلة هي أن عدداً كبيراً من اللاجئين في تركيا لا يعيشون في مخيمات ولا يحصلون على الخدمات الحكومية في مجال التعليم. وهؤلاء لا يوجد لهم تقريبا احتمال لمواصلة التعليم العالي. إلا اذا نجحوا في الهجرة إلى دول مثل المانيا أو السويد، حيث فيها معاملة الطلاب منظمة اكثر وتشمل مدارس اعداد مهني وبرامج تعليمية تضمن الحصول على أماكن عمل.
الطلاب اللاجئون المسجلون قانونيا في تركيا وفي الاقليم الكردي في العراق وفي الاردن يستطيعون الحصول على منح من جمعيات خيرية دولية، لكنها قليلة ولا تكفي لدفع رسوم التعليم والعيش. ويجب على الطلاب تقديم شهادات انهاء المرحلة الثانوية وأن لا يزيد العمر على 24 سنة وأن يكون للطالب جواز سفر أو هوية شخصية أو مصادقة من قبل وكالة «الاونروا» والتزود بمصادقات تشهد بأن شهاداته سليمة. عدد من صناديق المساعدة يشترط المنح بأن يتعلم الطلاب مهناً يمكنها مساعدة المجتمع. كل واحد من هذه الشروط مهما كان معقولا يضع صعوبة كبيرة امام المرشحين الذين يكون عليهم ايضا اقناع لجنة الفرز بدرجة حاجتهم، وأنهم يستجيبون للحصة المقررة وفقا للتقسيم بين الرجال والنساء في اعطاء المنح.
«فقط من أجل تقديم الطلب يجب أن أدفع لشخص ما يعرف كيف يملأ النماذج»، قال شاب من سوريا يعيش في مخيم الزعتري للاجئين في الاردن. «هناك صناعة كاملة من الوسطاء الذين يتعهدون بالحصول على المنح، لكنهم يأخذون المال ويختفون. اضافة إلى ذلك، هذه المنح هي بشكل عام لسنة واحدة، وماذا سأفعل بعد ذلك؟».
الجيل السوري الضائع لا ينتهي عند هؤلاء الطلاب. بعد سبع سنوات من الحرب وبدون حل في الأفق، ينتظر في الطابور للاشيء ايضا ملايين طلاب المرحلة الثانوية، المدارس الاساسية ورياض الاطفال. بالنسبة للجميع ستنتهي بعد نحو شهر السنة التعليمية، الكثيرون منهم لن يدرسوا بعد ذلك، والكثير من الذين سيدرسون سيفهمون بسرعة أنهم فقط يوجدون في مراكز التعليم.

هآرتس 14/5/2018

أجيال سورية ضائعة
اكثر من 100 ألف طالب اصبحوا غير قادرين على استكمال دراستهم
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية