اذا حُشرت إيران في الزاوية سيدفع مواطنو اسرائيل الثمن

حجم الخط
0

مقال اسرائيل هرئيل «كراهية ترامب ونتنياهو» («هآرتس»، 11/5) الذي عبّر عن تساؤلات طرحها غير كبير من الاشخاص لا يحتاج رداً دوغمائياً أو تلقائياً، بل رداً يتناول فحص الحقائق.
أساس إدعاء هرئيل هو انه رغم أن بنيامين نتنياهو كان محقا طوال الوقت بشأن إيران، إلا أن معارضيه غير مستعدين للاعتراف بذلك، مثلما أنهم غير مستعدين للتغلب على الكراهية التي يشعرون بها تجاه دونالد ترامب، رغم «الضربة المؤلمة التي وجهّها لأعداء اسرائيل الاكثر خطورة». أوساط اليسار، حسب هرئيل، ترد سلبا على كل خطوة أمريكية في صالح اسرائيل ـ في المقام الاول بالطبع اليد القوية تجاه إيران ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس ـ ولكن ايضا على تعيين محبي اسرائيل مثل جون بولتن ومايك مومباو مستشاراً للامن القومي ووزيرا للخارجية.
من المحظور الاستخفاف بهذه الادعاءات بذريعة أنها ايديولوجية لا يمكن فحص صلاحيتها. وأنا يمكنني التعبير عن رأيي بترامب بصفتي شخصاً من اليسار الصهيوني. حسب رأيي الامر يتعلق برئيس محموم يتصرف مثل ممثل على خشبة المسرح ويعاني من النرجسية. خلافا لنتنياهو ليس لترامب إلمام حقيقي بالمادة والمعطيات.
من وجهة نظري فإن عالم ترامب وبولتن يبدو عالماً مخيفاً وخطيراً. بولتن ـ «الذي يحب اسرائيل» والذي يعيش بسلام مع المستوطنات سيرى بارتياح ضم المناطق، وحقوق الفلسطينيين لا تعنيه ـ ليس مؤيداً لاسرائيل بالنسبة لي. من يريد قانون القومية وفقرة الاستقواء والضم الزاحف يمكن الشعور بأن بولتن وترامب يؤيدان نهجه.
كل خطوات ترامب في مجال البيئة والصحة والدعم الاحمق للوبي القتلة في منظمة رجال السلاح الأمريكيين وغير ذلك، هي خطوات غير ليبرالية وتهدف إلى ضعضعة الدستور الأمريكي.
أنا لا أتجاهل احتمالية أن عدداً من خطواته سيتوج بالنجاح ـ ربما حتى أنه سيتوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية ـ ولكن الخطوة التي اتخذها ازاء إيران هي خطوة عاطفية ليست فيها أي رؤية شاملة عدا التطلع إلى إلغاء إرث أوباما. الاتفاق القائم هو ثمرة رؤية مشتركة لزعماء العالم، الذين أرادوا منع توصل إيران إلى القنبلة النووية. نتنياهو مسرور، الرأي العام سعيد، لكن لا أحد يكلف نفسه عناء السؤال هل قرار ترامب حقا هو في صالح اسرائيل.
من هنا، يا اسرائيل هرئيل، أنا ألاحظ اللغم الكبير المدفون في ارضنا. ترامب ونتنياهو هما من أتباع سياسة القوة والاخضاع. هذا هو القاسم المشترك بينهما والذي يربطهما بالخطوات التي فشلت في نهاية المطاف. اذا تم حشر إيران في الزاوية فان الثمن سيدفعه مواطنو اسرائيل، بمن فيهم الذين هتفوا لاحتمالية الحرب.
نتنياهو خلافا لترامب، ربما أنه مستعد لأخذ اعتبارات موضوعية في الحسبان، لكنه أسير الصقور المتدينين والعلمانيين، وأسير وزير دفاع غير ملتزم في الحقيقة. النشوة التي شعرنا بها مؤخراً تذكّر بالنشوة الخطيرة بعد حرب الايام الستة. خلافا لتصريحات اليمين نحن لسنا دولة عظمى، نحن شعب صغير له جيش قوي ومنطقة جغرافية مكشوفة.
خسارة أننا لا نتعلم من حذر ومسؤولية دافيد بن غوريون، الذي كان حذراً من كل خطوة محمومة وخطيرة بعد أن اتخذ القرار المصيري بإقامة الدولة. أجل، يجب علينا صد عدوانية إيران في سوريا، لكن من اجل ذلك نحن بحاجة إلى تحالف دولي كبير، الذي من خلاله تحل ايضا المسألة الفلسطينية. كل طريق آخر سيكون مليئاً بالعقبات وخطيراً.

هآرتس 14/5/2018

اذا حُشرت إيران في الزاوية سيدفع مواطنو اسرائيل الثمن
النشوة التي ظهرت في تصريحات زعماء اليمين تذكر بحرب الأيام الستة
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية