لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش
قالت صحيفة “الغارديان” إنه لا مبرر لقيام الجنود في الجيوش، خاصة ممن هم تحت القيادة المدنية إطلاق النار على المحتجين العزل تماما من السلاح وممن لا يمثلون تهديدا حقيقيا. وهذا ما فعله بالضبط الجنود الإسرائيليون على الحدود بين غزة وإسرائيل. ويجب أن يشعر الإسرائيليون بالرهبة من حقيقة رش المحتجين بالرصاص الحي دون خوف من الملاحقة. وكان هناك عشرات الشهداء ومئات من الجرحى بين الفلسطينيين الذين زحفوا نحو الحدود للتأكيد على حقهم بالعودة إلى أراضي أجدادهم.
وتضيف الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي برهن على عدم شعوره بالخجل من ارتكاب ما يظهر أنها “جرائم حرب”. وهذه اتهامات خطيرة مع أنها استقبلت بشيء لا يتعدى الإستهجان. وتصف الصحيفة الوضع في غزة بالقوة “من خلال محاصرة غزة فقد سجنت إسرائيل مليوني فلسطيني وراء الأسلاك الشائكة والأبراج العسكرية. وتعاملت إسرائيل مع العنف كتعامل السجان مع شغب في سجن باعتباره: خطأ مأساوي قام به السجناء”.
وتقول الصحيفة إن هذه عقلية خطيرة يتبناها الإسرائيليون، ولكنهم فعلوا هذا بسبب الحكومة اليمينية المتطرفة ولأن معظم الوزراء يحملون فكرة أن إسرائيل قادرة على إنهاء الطموحات الوطنية الفلسطينية رغم قوتها العسكرية الضخمة. ويتلقى هؤلاء الساسة العون من الرئيس دونالد ترامب الذي أوفى بوعده بنقل السفارة إلى القدس واعترافه بها كعاصمة لإسرائيل. وافتتح السفير الأمريكي الذي تبرع للجماعات اليمينية المتطرفة السفارة في القدس.
وهي خطوة متهورة واستفزازية ستضر بفرص السلام. فالقدس مثل قضية الحدود والمستوطنات وحق العودة قضايا لم يتم التوافق عليها بعد. ولا سيادة لأي دولة على القدس التي يجب تقرير مصيرها عبر التفاوض. وبوقوفه مع إسرائيل فقد أنهى ترامب أي مظهر عن كون بلاده وسيطا نزيها للسلام. وستفشل كل الجهود السلمية التي سيقوم بها فريق ترامب قبل أن تبدأ. وسيكتشف ترامب أن الحقائق التي خلقها على الأرض تتصادم مع الواقع. ماذا سيحدث لـ 300 ألف فلسطيني في القدس؟ هل سيتم حصرهم في جيوب ويحرمون من حقوقهم الإنسانية وتصادر أرضهم؟ وهل سيتم هذا بسبب “الحقيقة والعدالة والسلام” التي تحدث عنها بنيامين نتنياهو عندما استقبل السفير الأمريكي في القدس؟ وما قام به ترامب ونتنياهو هو دفع الشعب الذي يعيش في اليأس للتحرك.
وبنزعه موضوع القدس عن الطاولة فلم يبق للفلسطينيين إلا حق العودة الذي أصبح على شفة كل فلسطيني فيما ترفضه إسرائيل على أنه مطلب يتناقض مع الطابع الديمقراطي للدولة اليهودية. إلا أن النزاع في الأرض المقدسة ليست مجرد لعبة صفرية فيها منتصر واحد، بل قد يكون العكس صحيحا. فقد ينتهي الحال إلى دولة واحدة يقوم فيها طرف بإهانة وترويع الطرف الآخر. وربما توصلا لصيغة يعيشون فيها جنبا إلى جنب كدولتين. لو حصل فمن المنطقي أن تكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل والشرقية عاصمة لفلسطين. وهذا واضح لكل شخص باستثناء ترامب ونتنياهو اللذان استسلما لفكرة التسيد والهيمنة على شعب مقهور.