سوريا: الساحة الأهم اليوم

حجم الخط
0

أبعدت الأحداث في القدس وفي غلاف غزة في أثناء الاسبوع الاخير بشكل مؤقت مركز الاهتمام العام عما يجري في الساحة السورية. ولكن لن يمر وقت طويل إلى أن يتبين مرة أخرى بأن هذه هي الساحة الاهم اليوم، وفيها ستحسم الكثير من التحديات الأمنية والسياسية لإسرائيل في العقود القادمة.
لماذا سوريا بالذات؟ أساساً لأنه رويداً رويداً مع أفول قوة الدول العربية في السنوات الاخيرة، اصبحت سوريا رأس حربة الجهد الإيراني ضد إسرائيل. هذا الجهد الذي بدايته دعم الإرهاب الدولي ضد إسرائيل، واستمراره في الجهد لتطوير قدرات باليستية بل ونووية، يجد الان في سوريا الافق نحو الحدود البرية لدولة اليهود.
عند تناولنا الساحة السورية، يجب لنقطة الانطلاق أن تكون الاعتراف بالفشل. فالنجاحات التكتيكية الكبيرة لسلاح الجو الإسرائيلي في تدمير جزء من مراكز التواجد الإيراني في سوريا، هي تعبير عن فشل استراتيجي ـ دليل دامغ على أن التحديات الإيرانية هذه قامت وتثبتت في سوريا، ولا سيما منذ اندلاع الحرب الاهلية في نهاية 2011، في الوقت الذي جلست فيه إسرائيل جانباً وامتنعت عن التدخل.
في هذه السنوات، تحولت إيران من حليفة لنظام الاسد إلى ربة البيت في سوريا، التي تسيطر مباشرة في مناطق مختلفة من خلال الحرس الثوري او الميليشيات الشيعية. يتعين على الإيرانيين بالطبع ان يراعوا مصالح الاسد، وحلفاءهم الروس، ولكن في مجالات مختلفة ـ ولا سيما في كل ما يتعلق بتثبيت البنية التحتية الهجومية ضد إسرائيل ـ تتمتع طهران بحرية عمل.
على مدى السنوات الاخيرة امتنعت إسرائيل عن العمل بشكل ذي مغزى في سوريا، واكتفت بمتابعة وثيقة لما يجري على قرب من حدودنا، ولتوريد السلاح لحزب الله. وبين الحين والآخر علم عن اصابات لقوافل السلاح او المخربين الذين عملوا ضدنا (مثل سمير قنطار)، ولكن هذه كانت دوما أعمالاً موضعية، لم تمنع إيران ومرعييها من تثبيت وجودهم في سوريا.
كلما ثبّت الإيرانيون وجودهم في سوريا، اتسع تنوع قدراتهم للمس بنا. ومنذ الان بوسعهم ان يسخنوا حسب الحاجة الحدود اللبنانية ـ السورية او كلتيهما معا. وهم يبنون بنية تحتية تسمح بنشاط إرهابي متنوع. هدف الوسائل في المرحلة الاولى، خلق قاطع نازف جديد على حدود الجولان كرافعة ضغط على إسرائيل.
ان من واجبنا ان نستعد لصراع طويل ومركب في الساحة السورية، يتضمن انعطافات غير متوقعة. فلا تكفي «خطوط حمر» تكتيكية، بل مطلوب رؤيا استراتيجية. اولا وقبل كل شيء علينا أن نجند الولايات المتحدة للتفاهم والعمل في هذه الساحة كمصلحة مشتركة. من المهم الايضاح من جديد لحيوية الجولان لأمن إسرائيل. كما ينبغي بذل الجهود لتعزيز قوة الاقليم الكردي في شمال العراق، الذي يشكل حاجزاً أمام سيطرة إيرانية كاملة في سوريا.
ولكن لعل التعبير الاخطر عن الوضع الجديد هو حقيقة أن الجيش الإسرائيلي اضطر إلى العمل ضد مواقع إيرانية اقيمت تماما على حدود الجولان، في داخل «منطقة الفصل» ـ منطقة بنحو 235 كيلو متراً مربعاً، انسحبت إسرائيل منها في اطار اتفاقات فصل القوات التي جاءت بعد حرب يوم الغفران. لقد كان انسحابنا نتيجة لتعهد دمشق ألا يكون في هذه المنطقة تواجد او نشاط عسكري سوري ـ وان تراقب الامم المتحدة ذلك. وجاء تثبيت التواجد الإيراني ليثبت بأن هذا التعهد نكث وان رقابة الامم المتحدة فارغة من المضمون. على إسرائيل بالتالي أن توضح بأنه سيكون ثمن اقليمي لاستمرار العدوان السوري ـ الإيراني، وان كل خرق مستقبلي للاتفاق، سيشكل مبرراً للعودة الفورية من الجيش الإسرائيلي إلى كل اراضي منطقة الفصل.

إسرائيل اليوم 17/5/2018

سوريا: الساحة الأهم اليوم
امتناع إسرائيل عن التدخل على مدى السنين الماضية أدى إلى تثبيت التواجد الإيراني
أوفير عنبر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية