مومباي/نيودلهي – رويترز: في منتدى دولي للطاقة في نيودلهي في أبريل/نيسان، وقعت «أرامكو السعودية»، أكبر مُنتِج للنفط في العالم، اتفاقا أوليا لشراكة مع كونسورتيوم من شركات هندية لبناء مصفاة ومشروع للبتروكيميائيات بقيمة 44 مليار دولار على الساحل الغربي للهند.
ويجري الترويج للمشروع الضخم على أنه تغيير كبير للجانبين، إذ يقدم للهند إمدادات مستقرة من الوقود، ويلبي حاجة السعودية إلى تأمين مشترين منتظمين لنفطها. وعلى الرغم من الفوائد الواضحة، فإن آفاق الخطة، التي يجري العمل عليها منذ 2015، تصبح باهتة على نحو متزايد.
ويعارض آلاف المزارعين إنشاء المصفاة ويرفضون تسليم الأرض، خشية أنها قد تضر بمنطقة تشتهر بمزارع مانغو ألفونسو المشهور والكاجو وقرى للصيد تتباهى بصيد وفير من المأكولات البحرية.
وقال سانديش ديساي وهو يقف وسط بستانه العامر بثمار المانغو في نانار، وهي قرية في منطقة راتنغري، على بعد نحو 400 كيلومتر جنوبي مومباي «نكسب ما يكفي لتلبية احتياجاتنا ولا نريد تسليم أرضنا لمصفاة مهما كان الثمن».
ولطالما كانت مسألة شراء الأراضي مثار جدل في الريف الهندي، حيث يعتمد غالبية السكان على الزراعة لتوفير قوت يومهم. وفي عام 2008 على سبيل المثال، اضطرت «تاتا موتورز» إلى التخلي عن خطط لبناء مصنع للسيارات في ولاية في شرق البلاد بعد أن واجهت اعتراضات واسعة النطاق من المزارعين.
وقال مسؤول محلي ان غالبية المزارعين من 14 قرية حول راتنغري، والتي ستكون هناك حاجة إلى نقلها بسبب مشروع المصفاة، يتبنون موقفا مماثلا لديساي ويعارضون بقوة الخطة.
وقال سوبهاش ديساي وزير الصناعة في ولاية ماهاراشترا ان حكومة الولاية، المسؤولة عن شراء أرض المشروع، فشلت حتى الآن في شراء فدان واحد من الأرض من نحو 15 ألف فدان مطلوبة للمصفاة. وأضاف قائلا «الولاية لن تشتري أرضا مع رفض غالبية المزارعين الخطة». وأوضح أنه بموجب قواعد شراء الأراضي فإن 70 في المئة على الأقل من مُلّاك الأرض يجب أن يقدموا موافقتهم على المشروع.
لكن البعض يعتقد أن المعارضين يرفضون فقط من أجل الحصول على حزمة تعويضات أفضل مقابل التخلي عن أرضهم.
وقال آجاي سينغ سنجار الذي يقود تجمعا منافسا يدعم مشروع المصفاة «في نهاية المطاف جميع أصحاب المصلحة سيعطون موافقتهم، لكن الأمر سيستغرق وقتا». ويقول مسؤول حكومي محلي في المنطقة أنه يعتقد أن الكثير من المزارعين سيوافقون على الاتفاق فور الإعلان عن حزمة التعويضات.
وتقول شركة راتنغري للتكرير والبتروكيماويات «آر.آر.بي.إل»، التي تدير المشروع، ان المصفاة وطاقتها 1.2 مليون برميل يوميا، وموقع البتروكيميائيات المتكامل وقدرته 18 مليون طن سنويا، سيساعدان في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لما يصل إلى 150 ألف شخص، مع وظائف تدر دخلا أفضل من الزراعة أو الصيد.
لكن المزارعين يقولون ان لديهم عملا كافيا في بساتينهم وحقولهم.
ويقول أرفيند سامانات، وهو أمين عام جمعية للمزارعين والصيادين أُسست لتنظيم معارضة المشروع «ليس لدينا ما يكفي من الأشخاص للحفاظ على بساتين المانغو. ذلك هو السبب في أننا نوظف عمالة مهاجرة من نيبال».
وتقول شركة «آر.آر.بي.إل»، وهي المشروع المشترك بين مؤسسة النفط الهندية و»هندوستان بتروليوم» و»بهارات بتروليوم»، ان التلميحات إلى أن المصفاة ستلحق ضررا بالبيئة لا أساس لها. وتقول أيضا إنها ستواصل زراعة المانغو والكاجو في حوالي 4500 فدان من الأرض حول المشروع.
وعلى الرغم من المعارضة تأمل الشركة بأن المشروع سيمضي قدما. وقال أنيل نجفيكر، المتحدث باسمها «بعض الأشخاص ضللوا المزارعين وخلقوا الخوف. نسعى حاليا للإجابة على كل الشكوك»، مضيفا أن الشركة تواجه صعوبات كي تقنع المزارعين في الوقت الذي يرفضون فيه حتى بحث الخطة معها.
والمصفاة، التي أُعلن عنها في 2015، من المفترض أن تبدأ العمل في 2022، لكن تأخيرات في شراء الأرض تعني أن الموعد النهائي من المرجح أن يتم تأجيله.
وامتنعت «أرامكو السعودية» عن التعقيب بينما لم ترد وزارة الطاقة الهندية على طلب من رويترز للتعليق.