حب المال والسلطة: سقوط مدو لرئيس الوزراء الماليزي وزوجته

حجم الخط
0

كوالالمبور ـ أ ف ب: بعد الكشف الواسع عن الفضائح التي شوهت سمعة رئيس الوزراء الماليزي السابق وزوجته نجيب رزاق، تتجه الأمور نحو تدوين اسميهما في كتب التاريخ بصفتهما مرادفين لفساد السلطة.
وقبل أسبوع فقط كانا مرتاحين على وضعهما على ما يبدو، وها هو الخناق يشتد اليوم على رزاق وزوجته روسمة منصور، إثر فوز حكومة جديدة بشكل غير متوقع في انتخابات الأسبوع الماضي وتسريعها إجراءات التحقيق في اتهامات للزوجين بالفساد، وبسلوك نمط حياة اتسم بالترف والأسراف المفرط.
وفسر بعض المحللين التطورات المتسارعة الأخيرة بأنها بمثابة قصاص عادل لزوجين هيمنا على ماليزيا لعقد من الزمن، وأطاح بهما الجشع.
ونجيب (64 عاما) هو ابن أحد الآباء المؤسسين لماليزيا وقد أعده والده من صغره لتولي رئاسة الوزراء.
تسلم الحكم في 2009، ومنذ بداياته عرف عنه تأثره بشكل كبير بزوجته روسمة التي تكبره بسنتين.
وتزّعم ائتلافا حاكما كان في وقت من الأوقات أكبر من ان يهزم، وأمسك بالسلطة لستة عقود. لكن الزوجين لم يحظيا بقبول لدى أعداد كبيرة من عامة الناس.
تابع نجيب دراسته في المملكة المتحدة، واعتبره كثيرون متعاليا مع قليل من الفهم للمواطن العادي، وهي فكرة عززتها زلاته الكلامية وسياساته كفرض ضريبة مبيعات في 2015 لم تلق تجاوبا لدى الفقراء، وسيتم الغاؤها على ما يبدو.
أما روسمة فلطالما شكلت مادة دسمة للمنتقدين بأسلوبها المتعجرف وتصفيفة شعرها المتقنة والتي اشتكت مرة بأنها تكلفها 1200 رينغيت (300 دولار) لكل زيارة يقوم بها المزين إلى منزلها. وكان معدل الأجور في ذلك الوقت يبلغ 900 رينغيت.
وأثارت تصرفات الزوجة موجة من السخط في دولة متعددة الثقافات حيث معظم السكان من المسلمين الذين يعيشون حياة متواضعة.
وعمد بعض المعارضين إلى تتبع رحلاتها القصيرة للتسوق على متن طائرات حكومية إلى روما والولايات المتحدة واستراليا.
وحبها للماركات الفاخرة شمل حسب تقارير عدة، شراء مجوهرات بقيمة عشرات ملايين الدولارات ومجموعة كبيرة من حقائب اليد من ماركات شهيرة، قورنت بمجموعة الأحذية التي كانت تقتنيها ايميلدا ماركوس زوجة دdكتاتور الفلبين السابق فرديناند ماركوس.
وتم تسليط الضوء على ولعها بحقائب اليد الجمعة، عندما أكد مسؤولون ضبط العشرات من تلك الحقائب من ماركتي «إيرمس» و«لوي فويتون» وأموال نقدية ومجوهرات في إطار تحقيقات في اتهامات لنجيب واسرته والمقربين منه بنهب أموال حكومية.
وقللت روسمة الشهر الماضي من أهمية الانتقادات وقالت «في السياسة، علينا ان نواجهها ونبتسم، وهذا أفضل دواء لهم (المنتقدون)».
وكان رئيس الوزراء الجديد مهاتير محمد قد قال إن نجيب قال له في حديث خاص في 2015 «المال هو الملك» في الإبقاء على الدعم السياسي في ماليزيا، وهي عبارة استخدمت ضده كرمز للفساد والاسراف.
وبدا المال والنفوذ يعملان مثل جدار حماية لنجيب خلال فضيحة تتعلق بشراء ماليزيا في 2002 غواصات فرنسية عندما كان وزيرا للدفاع، في صفقة توسط فيها أحد اعوانه المقربين.
وبرزت اتهامات لاحقا عن رشى طائلة دفعت لمسؤولين ماليزيين، وتقاطعت الفضيحة مع مقتل امرأة منغولية هي التنتويا شاريبو التي شاركت في المفاوضات.
وأدين ضابطان في وحدة خاصة مكلفة حماية الوزراء بقتلها، لكن الشكوك بضلوع نجيب وزوجته في الصفقة أرخت بظلالها لسنوات، اضطر معها نجيب لنفي أن يكون أقام علاقة حميمة مع التنتويا.
لكن النقطة الأخيرة التي طفح بها الكيل فكانت الصندوق السيادي «ا ام دي بي».
وتزايد السخط الشعبي إزاء تقارير بدأت في الظهور قبل أربع سنوات عن تفاصيل نهب الصندوق السيادي، وصولا إلى الفوز الانتخابي العارم لمهاتير الأسبوع الماضي وتصويب الشرطة الآن على نجيب.
ويعتقد أن مليارات الدولارات فقدت في الفضيحة، فيما حوالى 700 مليون دولار أودعت في حساب نجيب وحده. وتقول السلطات الأمريكية إن حاشية نجيب استخدمت مئات ملايين الدولارات التي تم تحويلها من أموال الصندوق، لشراء عقارات فاخرة في بيفرلي هيلز ونيويورك ولندن، ولوحة لمونيه بمبلغ 35 مليون دولار ولوحة لفان غوخ بـ5.5 مليون دولار وطائرة بومباردييه بمبلغ 35 مليون دولار ولتمويل الفيلم الهوليودي «ذئب وول ستريت» عام 2013.
ويورد تقرير صحافي استقصائي عام 2015 اجرته نيويورك تايمز، إن ملايين الدولارات استخدمت لشراء مجوهرات لروسمة.
ونفى نجيب بشكل قاطع أي مخالفة، وقام بالتضييق على متهميه وأغلق وسائل إعلام أوردت تقارير عن القضية. وبعد ان خسرا الحصانة، يواجه نجيب وروسمة الآن دعوات لسجنهما.
وكما لو كان يشعر بالخطر كتب نجيب على تويتر بعد الانتخابات «أعتذر عن أي عيوب او أخطاء قد تكون صدرت عني».
لكن سقوطهما يحرك مشاعر متناقضة لدى رسام الكاريكاتير السياسي ذو الكفلي انور الحق.
وهذا الرسام المعروف شعبيا باسم زونار، رسم الزوجين لسنوات، وخصوصا تسريحة شعر روسمة الكبيرة وعشقها للألماس، ما أدى إلى ملاحقته قضائيا.
وقال «أود أن أراها معتقلة. اعتقد ان غالبية الماليزيين يشعرون مثلي».
لكنه وصف روسمة بأنها «ملهمته». واضاف «سوف افتقدها إذا ألقي القبض عليها، فلن يبقى لي مادة للرسم».

حب المال والسلطة: سقوط مدو لرئيس الوزراء الماليزي وزوجته
فضائح فساد وجنس واختفاء مليارات الدولارات من صندوق استثمار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية