تحرير القدس يبدأ من القاهرة وصمت الحكام خيانة تدفع ثمنها الشعوب

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس بينما كان الرئيس السيسي يعيد كلامه القديم نفسه، متوعداً خصومه الذين يشنون حرباً دعائية ضد نظامه خارج البلاد، وفيما الفقراء كانوا غارقين في مآسيهم والفقر الذي يشاطرهم كل شيء، فيما نسائم الشهر الكريم تحض الأغلبية على التضرع للسماء كي تنكشف الغمة، كان المفكر كمال حبيب يضع يده على سبب الكوارث التي حلت في البلاد: «صندوق النقد الدولي ومنفذو سياساته، إذا دخلوا قرية وتولوا تدبير أمرها أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون».
أما سما المصري فقررت تأجيل برنامجها الديني مبررة ذلك: «الشيوخ بيقولو عليّ فتنة محدش راضي يطلع معايا ع الهوا». وبقلب منكسر وملامح يسكنها الألم قال الشيخ راتب النابلسي: «نعتذر من المسجد الأقصى ومن البطل صلاح الدين الأيوبي ونقول لهم: «هان أمرُ الله علينا، فهُنا على الله، وقد تحققت نبوءة القرآن فينا بقوله تعالى: «فخلف من بعدهم خلفّ أضاعوا الصلاة واتَّبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّاً «ولقد لقينا ذلك الغي». أما المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي فاستغل الأيام المباركة التي نعيشها ليرفع كفيه للسماء مردداً: «إني مغلوب فانتصر يا رب… بحق فجر الجمعة الأولى من شهرك الكريم ، ندعو لاحبائنا في السجون أنبل أبناء مصر وأخلصهم للشعب سجناء الرأي الذين يدفعون ثمن جهرهم بالحق في وجه سلطان جائر. ربِّ امنحهم الثبات والأمل والحرية. ندعو لأحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وهشام جعفر وعبد المنعم أبوالفتوح وهشام جنينة ومحمد القصاص ومحمد عيد الشريعي ومحمد إبراهيم وأحمد مناع وحسن حسين وجمال عبدالفتاح ومحمد أوكسيجين وشريف الروبي ومحمد دومة وشادي الغزالي حرب وهيثم محمدين، ولكل سجناء الضمير، وندعوك لأسرهم الصامدة وأحبائهم المحزونين. نسألك الحرية لكل النبلاء المظلومين».
أما أنور الهواري فاعترف بأنه في رمضان، وفي غير رمضان، لا يحب مواعظ الحبيب الجفري، ولا يحب فرضه علينا كواجب مدرسي ثقيل. «البلد مش ناقصة تغييب عقول يا جفري». أما عبد الله التوني فسخر من قرار الإفراج عن مسجل خطر وترك الأحرار يموتون خلف الزنازين قائلاً: «طبيعي جدا أن يستمر سجن هشام جعفر ويخرج صبري نخنوخ.. لكل عهد رجاله». أما جمال الجمل فأصر على أن تحرير القدس يبدأ من القاهرة.

نوبة صحيان

يبدو أن جمال سلطان امتلك من الدلائل في «المصريون» ما جعله متفائلاً بالنسبة لمستقبل القضية الفلسطينية: «خلال الساعات الأخيرة ظهر أن روحا جديدة دبت في العالم العربي على مستوى القيادات، حيث صدرت تعليقات أقل تحفظا تجاه الوضع في فلسطين والقدس، وشخصيا أعتقد أن تصريحات أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، هو مرآة لما جرى في الكواليس، فأبو الغيط الذي بدا متحفظا وشديد الدبلوماسية في تعليقه على ما جرى في القدس والوضع ملتهب، وأثناء الجريمة التي حدثت بفتح سفارة واشنطن فيها، كان أكثر خشونة اليوم في تصريحاته التي استبقت عقد مؤتمر وزراء الخارجية في الجامعة العربية لمناقشة الوضع في فلسطين، فأبو الغيط هاجم «الجرائم» الإسرائيلية في فلسطين، ودعا إلى محاكمة دولية لها أيضا على تلك الجرائم، هذه لغة جديدة، أين كانت يوم كان الدم يسيل على مرأى ومشهد من الجميع. كذلك كانت كلمة سامح شكري وزير الخارجية المصري في المؤتمر شديدة اللهجة بشكل ملحوظ، وأثنى فيها على صمود الشعب الفلسطيني وأنه قدم شهداءه ببسالة، وبتمسك بحقه أمام قوة احتلال بلا سند أو قانون، مضيفًا أن سقوط الشهداء الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، هو عار أخلاقي وسياسي يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي بأكمله، هذا كله كلام جديد، كدنا ننساه من فرط بؤس الانبطاح وتكراره، كما قال شكري إن إنهاء الاحتلال هو الحل الوحيد لمشاكل المنطقة وتوتراتها، وهو كلام يأتي إلحاقا بما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس من أن الشعب الفلسطيني يقوم بالدفاع المشروع عن نفسه».

المؤامرة بنكهة عربية

نبقى مع المحنة الفلسطينية حيث ينتقد عبد العظيم حماد في «الشروق» قائلا: « من قبيل السفسطة أيضا الحديث المستمر في بعض العواصم والدوائر العربية عن عبثية هذه التحركات الجماهيرية، بدعوى أنها لا تفيد القضية بشيء، ولكن ـ على العكس ـ تجلب القتل والمعاناة، وهنا بالضبط تظهر الدلالة الحقيقية للقرار الإسرائيلي بمواجهة الاحتجاجات الفلسطينية الشعبية بالقوة المفرطة، أو بهذه الوحشية المقرونة بغطرسة معهودة في النظم الاستعمارية العنصرية، على نحو ما هدد به رئيس لجنة الدفاع في الكنيست قائلا: «إن لدى جيشنا رصاصات تكفى كل الفلسطينيين» ما هي تلك الدلالة؟ يجيب الكاتب:لنتذكر من طالب الفلسطينيين مؤخرا وعلنا بأن يقبلوا ما يعرض عليهم، وإلا فليصمتوا. فبما أنهم لم يقبلوا ما يعرض عليهم، وهو ما لا نعرف عنه الكثير بصفة رسمية، فقد كان الواجب ـ طبقا لهذه النصيحة ـ أن يصمتوا، ولن يكون أدل على حسن سيرهم وسلوكهم من التزام الصمت أمام حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، وما دام أنهم لم يحسنوا السير والسلوك، فإن القوة المفرطة، وحمامات الدم، مع سكوت عربي متواطئ أو غير متواطئ… كل ذلك سيؤدي عاجلا أو آجلا إلى تعليم الفلسطينيين فضيلة الصمت، وإجبارهم على التعود عليها، وهو ما سيؤدي بدوره إلى قبولهم لما يعرض عليهم، ذلك الذي قلنا إننا لا نعرف عنه الكثير، لأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة بصفقة القرن، لا تزال حبيسة الأدراج، في انتظار اللحظة التي يراها مناسبة لإطلاقها، ومن شروط تلك اللحظة أن تكون كل الأطراف مهيأة لقبولها. ولما كان الجزء المعلوم بالضرورة من صفقة القرن هو بقاء القدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل، وتأكيد ذلك أمريكيا بنقل السفارة إليها، فإن احتجاج الفلسطينيين على الاحتفال الإسرائيلي الأمريكي بهذا الحدث يوفر ظرفا خاصا ومشجعا، بل ومحتما لإجبارهم على الاختيار ما بين القبول أو الصمت، بالقوة المفرطة».

دفن الحقيقة

«أشد الأسلحة فتكًا في تاريخ البشرية، هي التي يصفها عماد عبد اللطيف في «الشروق» بأسلحة التلاعب والكذب، التي تفتك بالحقيقة. فقد أدركتْ قوى الاستعمار، التي تحكم العالم الآن، أن قصف العقول، وقتل الحقيقة، أهم بكثير من قصف القواعد العسكرية، وقتل الجنود. وحشدتْ كل طاقات التلاعب والتزوير والكذب والادعاء؛ لتحقيق هذا الهدف. واستعملتْ كل السبل غير الأخلاقية، وغير الإنسانية؛ لتحقيق هذا الهدف، على نحو ما نرى في تصريح البيت الأبيض، الذي استعمل ثلاثة أسلحة لقتل الحقيقة، والتهرب من مسؤولياتها. أول هذه الأسلحة هو إخفاء المذبحة أصلا. فلم يشر البيت الأبيض إلى القتلى أو الجرحى الفلسطينيين، لم يذكر عددهم، ولا صفاتهم، ولا أعمارهم، لم يُشر إلى الأطفال والفتيات الذين اختلطت دماؤهم بالتراب. لم يصف المظاهرات السلمية التي قُتِلوا أثناءها، ولا الوقائع التي دفعتهم إلى التظاهر أساسًا. في الحقيقة لم يشر إلى أي شيء بشأن المذبحة، بل إنه لم يستعمل حتى تسمية «قتلى» في وصف الشهداء، واستعمل تسمية «ميتين»، وكأننا أمام موت طبيعي، قدري، إلهي. وكأن الثمانية والخمسين شهيدًا فلسطينيًا ماتوا على أسرتهم في بيوتهم، ولم يُقتلوا في عرض الطريق بوسائل قتل وحشية، صورتها كاميرات العالم. بالطبع يدرك أساتذة قتل الحقيقة، أن لكل كلمة معاني متضمنة فيها، وأن استعمال كلمة «موتى» سيؤدي وظيفة أخرى هي إخفاء الفاعل. فيموت السؤال عن القاتل الفعلي، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض قرر أن يستعمل سلاحًا آخر من أسلحة قتل الحقيقة هو اتهام الفلسطينيين بأنهم هم من قتلوا أنفسهم. استعمل الكثير من وسائل الإعلام الغربي سلاح «اتهام الضحية» في تعاملها مع القضية الفلسطينية».

ولي العهد حبيب إسرائيلي الهوى

ومن أبرز حروب أمس الجمعة 18 مايو/أيار التي تعرض لها ولي عهد السعودية على يد محمد المنشاوي في «الشروق»: «محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي وخلال زيارته الطويلة للولايات المتحدة، أخبر شخصيات بارزة من يهود أمريكا، أن أمام الفلسطينيين خيارين، أولهما القبول بعملية السلام ضمن طرح ترامب المعروف باسم «صفقة القرن»، أو أن يلزموا الصمت ويتوقفوا عن الشكوى. وقبل ذلك بشهور وخلال زيارته للبيت الأبيض، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أيضا على دعمه لترامب في سعيه لحل قضية القرن. وقال السيسي خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض «سنقف بشدة بجانب الحلول التي ستطرح لحل قضية القرن في صفقة القرن اللي أنا متأكد أن الرئيس الأمريكي سيتمكن من إنجازها»، وردّ ترامب حينذاك بالقول «بالتأكيد سنفعلها». وبالفعل بدأ ترامب بخطوات عملية تجاه تحقيق خطته، عندما أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي نقل بلاده لسفارتها في إسرائيل من تل أبيب للقدس، وهو بالفعل ما حدث رسميا يوم الاثنين الماضي. في اليوم ذاته، قُتل 60 فلسطينيا من المتظاهرين العُزل. فماذا فعل العرب، هل ردت الدول العربية بعنف أو بغضب على نقل السفارة؟ لا. هل تم توجيه تنديد شديد اللهجة؟ لا. هل تم استدعاء السفراء العرب من واشنطن؟ لا. هل تم سحب سفراء الدول التي تجمعها علاقات دبلوماسية بإسرائيل؟ لا. هل قطعت الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن؟ لا».

بدون ترامب أفضل

«قرار ترامب استدعى للواجهة العلاقة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، فسابقاً كما تؤكد هدى رؤوف في «المصري اليوم» كانت جهود الاتحاد الأوروبي للرد على العقوبات الأمريكية ضد كوبا وإيران وليبيا لحماية الشركات الأوروبية التي لها استثمارات مع تلك الدول، فاعتمد الاتحاد الأوروبي لائحة المجلس في عام 1996 ضد الآثار المترتبة على تطبيق التشريعات خارج نطاق الإقليم الأوروبي، التي يعتمدها بلد ثالث. وفي الحالة الإيرانية فبموجب قرار ترامب ستعود جميع العقوبات الأولية والثانوية المتعلقة بالقطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الإيراني، بما فيها قطاعات النفط والمالية الحيوية، ولكن لن تعود بالطبع العقوبات التي رفعها الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي. وتشمل العقوبات التي رفعها الاتحاد الأوروبي بعض القيود البنكية والمصرفية والمعادن، التي تمتلك إيران نحو 7٪ من احتياطيات العالم منها، وكذلك القيود المفروضة على بعض الأشخاص وكيانات محددة ترتبط بالحرس الثوري. أما العقوبات التي ما زال الاتحاد الأوروبي مستمرا بها، فهي تلك المرتبطة بحظر الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ، وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم تنظيمات إرهابية. ومع ذلك تتحسب أوروبا لتضرر مصالح شركاتها التي اجتذبتها الأسواق الإيرانية منذ توقيع الاتفاق في 2015، فقد رفع الأوروبيون الحظر عن واردات النفط والغاز الإيراني، واستحوذت أوروبا على 34٪ من مبيعات شركة النفط الوطنية الإيرانية، ووصلت صادرات ألمانيا إلى إيران في العام الماضي إلى 3 مليارات يورو. من هنا يكون تأثير العقوبات الأمريكية التي تستهدف بالأساس الضغط الاقتصادي على إيران وإعاقة دمجها في الاقتصاد العالمي، وتخوف الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية، وبالتالي قد يدفع ذلك الموقف تلك الشركات للمقارنة بين المنافع من الاستثمار في إيران والسلبيات التي قد تطالها جراء العقوبات الأمريكية».

شعبيته لا تؤرقه

يخشى عباس الطرابيلي في الوفد من تردي شعبية الرئيس: «يشغلني مدى شعبية الرئيس السيسي.. وعلاقتها بالغلاء الذي يأكل الناس، بعد أن أكل ما في جيوبهم، ولكن مستوى هذه الشعبية لا يقلق الرئيس «السيسي» نفسه! وقد وضح هذا جلياً في جلسات مؤتمر الشباب الخامس (أول أمس) وليس فقط في الجزء «الحيوي» الخاص بجلسة: إسأل الرئيس.. وبات واضحاً أن الرئيس يؤمن بأنه بدون الإجراءات التي تمت- ومعظمها اقتصادي التوجه- لن نبني ولن ننفذ أي برنامج إصلاح، بل إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه بدون محاولة الاقتراب منها هو الجريمة الأكبر، لأن استمرار الابتعاد عن حلها يعني تصاعد الأعباء المالية على الشعب، بل وتراكم الديون على الدولة. وبات واضحاً لنا – سواء الذين حضروا جلسات المؤتمر- أو تابعوه أن موضوع هذه الشعبية لا يقلق الرئيس، وهنا ربط الرئيس بين هذه القضية وعلاقته بالله سبحانه وتعالى، بل أكاد أجزم بأن الرئيس يصر على التضحية بشعبيته من أجل الإصلاح الحقيقي. وحول نقطة هل الأفضل توزيع أعباء هذا الإصلاح على أجيال عديدة؟ أم يتحمله فقط الجيل الحالي؟ قال الرئيس بروح ابن البلد الأصيل إن الكل يوافق على الإصلاح ولكنهم يقولون، ولكن من بعدنا! وهذا يعني ترحيل قضية الإصلاح إلى سنوات أخرى مقبلة.. بدون النظر إلى أعباء فوائد الديون المحلية والخارجية التي تتصاعد عاماً وراء عام. وتحدث الرئيس عن فاتورة الاستيراد، وكيف أن هذا يعني زيادة الطلب على الدولار، وبالتالي تزايد الأعباء، وقال هل فكر كل واحد منا في ما يأكل ويلبس؟ وما هي نسبة الإنتاج المصري منها؟ وما نسبة المستورد؟ هنا علينا أن نعترف- وهذا هو كلامي شخصياً.. بأننا أصبحنا نستورد أكثر مما ننتج، والحل بأيدي الناس الذين يجب أن يزيدوا من إنتاجهم ويخفضوا من استهلاكهم».

في عهدة السيسي

من بين الذين يدعمون السيسي بقوة عماد الدين أديب في «الوطن» حيث يرى: «أن لقاء الرئيس في منتدى الشباب الخامس كان مهماً وكاشفاً لشخص وفكر عبدالفتاح السيسي لسنواته الأربع المقبلة بإذن الله. متابعاً: هناك أفكار محددة وصريحة ومتقدمة للغاية في ما يختص بالإصلاح السياسي الذي ثبت أنه يجب أن يتلازم مع منظومة الإصلاح الاقتصادي. في هذا اللقاء بلور الرئيس عبدالفتاح السيسي رؤاه السياسية أكثر من أي مرة أخرى تحدّث فيها. واستوقف الكاتب خلال جلسات الحوار الملاحظات التالية: إعطاء الرئيس هذه المرة أهمية قصوى للانفتاح الفكري على الجميع، وإعلاء أهمية الإصلاح السياسي، بدءاً من برنامج إعداد القيادات إلى تنشيط الحياة الحزبية، من خلال التكامل أو الدمج أو الائتلافات. تكراره أنه، كرئيس «مؤتمن» شعبياً ودستورياً من قبَل الجماهير، يتعامل بمسؤولية تجاه الأولوية القصوى، وهي الحفاظ على مشروع الدولة، والعمل بكل ما أوتى لتثبيت دعائمها. قوله: إن المعارضة جزء أساسي وجوهري من أي حكم رشيد، وإن الخلاف والاختلاف على مصالح الدولة والمواطنين أمر مطلوب، ولكن لا يجوز أبداً أن يكون الخلاف على «الدولة» نفسها. إن سعيه الدائم وشغله الشاغل هو كيفية تكوين كوادر بشرية قادرة على التعامل مع تحديات الداخل والمنطقة والعالم. كرر الرئيس أنه يسعى كي يسلم البلاد بعد انتهاء فترته وهي مهيأة وجاهزة لإدارة شؤونها بكفاءة، وكرر كذلك «أننا جميعاً» إلى زوال، ولكن الذي سيبقى هو الوطن».

رمضان كريم

الرئيس السيسي، أصدر قرارا جمهوريا بالعفو عن 332 محبوسا من الشباب والحالات الصحية، الصادرة بحقهم أحكام قضائية نهائية، وضمت القائمة عددا كبيرا من شباب الأحزاب المعارضة الذين تظاهروا بدون تصريح في مناسبات مختلفة. الخبر السار حسب رأي كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «هو قرار الرئيس الذي طالب وزير الداخلية بأن يتم الإفراج عمن شملهم العفو بسرعة، ليتمكنوا من تناول السحور الليلة مع عائلاتهم في لفتة إنسانية كريمة، وهنا في هذا السياق، لماذا لا يحذو كل مسؤول في الدولة حذو الرئيس في تطبيق روح القانون وتوظيف السلطة المخولة له وفق الدستور باتجاه الرحمة لا باتجاه القسوة والتعسف، الرئيس مشكورا يقدم النموذج بعد النموذج على الإنسانية والرحمة والتعامل برفق وأبوة مع أبنائه، ممن لهم صوت مخالف لسياساته، ويعلنون ذلك في مناسبات عامة بالتظاهر، ولكن هل نحمل العبء كله على الرئيس؟ هل ننتظر أن يتم القبض على مجموعات الشباب المتظاهرين ثم إحالتهم للمحاكمة وخضوعهم للتحقيقات ودرجات التقاضي المختلفة، وهم محبوسون احتياطيا، وفي النهاية يصدر ضدهم حكم نهائي بات، وساعتها يهرول ذووهم إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، للمطالبة بإدراجهم في قوائم الحالات المرفوعة للرئيس حتى يتم العفو عنها. أقول إن هناك حالات من المقبوض عليهم، لم يكونوا من المتظاهرين أو دعموا المتظاهرين بالوقوف معهم، وهم لم يرتكبوا أي جريمة مثل إتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة، أو حتى توجيه ألفاظ خادشة ومسيئة لأحد المسؤولين ورغم ذلك تم القبض عليهم بتهم عديدة وصدرت بحقهم أحكام قضائية، وعلينا أن ننتظر انتهاء درجات التقاضي حتى يتسنى لأسرهم الدخول في دوامة طلب العفو الرئاسي عنهم».

ذهب ساويرس مجنون

وضع خالد صلاح يده على قلبه بعد تصريح للملياردير ساويرس عن تحويل نصف ثروته إلى ذهب، قائلا في «اليوم السابع»: «كثير من أصحاب المدخرات الصغيرة بدأوا التفكير بطريقة نجيب، أو، الطريقة المنسوبة إلى نجيب، وهو ما قد يعني أن الناس ستطمئن إلى الذهب للحفاظ على «قروشها الصغيرة» بدلا من أن تضع هذه القروش في البنوك، وتساهم أعمال البنوك في تحريك الاقتصاد وتمويل الاستثمارات. تأثير نجيب في الناس كبير، خاصة في الملفات المالية والاقتصادية، إذ أن نجيب والعائلة يشكلون حلما لملايين الشباب الذين يريدون البدء في بيزنس خاص، وحلمهم أن يكون لهم حظ مثل حظ نجيب، وشهرة كشهرته بين الناس، ومن ثم فإن الكلمة انتشرت على نحو ساحق، وبدأ كثيرون يفكرون بالطريقة نفسها. والحقيقة أنني أقترح على نجيب أن يستغل مكانته المالية والاقتصادية، ويقدم نصائح للناس في الاستثمار وإيداع المدخرات في البنوك، فماذا لو تولى نجيب مثلا حملة لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الاندماج في المصارف، وقتها سينصت الكثيرون لنصيحته بدلا من تحويل المدخرات إلى ذهب بعد نصيحته الأولى. يستطيع نجيب ساويرس أن يساعد في رفع مستوى الاستثمار في البورصة بنصيحة ساخنة من هذا النوع، ويستطيع المساهمة في الدعاية للادخار في البنوك، والعمل بعيدا عن الاقتصاد السري والاستثمارات غير الرسمية في البلاد، وبدلا من أن يحول الناس أموالهم إلى ذهب لا يسمن ولا يغني من جوع في الاقتصاد الوطني، يبدأون في تحويل الذهب إلى أسهم في البورصة، والذهب إلى مدخرات استثمارية، والذهب إلى مصانع وورش وصناعات صغيرة ومتوسطة. تأثيرك يا نجيب كان مدهشاً، والستات سمعوا كلامك وبدأوا يحولون كل حاجة لذهب.. اللي عاوزينه العكس.. وأنت تقدر تعمل كده».

كى ننجو من الكارثة

يعد عبد الرحمن فهمي من بين الذين حذروا من كوارث اقتصادية، وأمس طالب عبر «المصري اليوم» القيادة قائلا: «يجب أن تكون القيادة قد استغلت الفترة، منذ انتهاء الانتخابات إلى الآن في دراسة سياسة المرحلة المقبلة، والاستقرار على رجال ونساء هذه الفترة، التي تعتبر من أهم وأخطر فترات البلاد.. إذ لا يمكن الاستمرار على السياسة الحالية نفسها التي أغضبت كل الناس.. فقد كانت البشائر غير مطمئنة مثل، رفع رواتب ومعاشات الصفوة والكبار ورفض تنفيذ حكم نهائي لمحكمة عليا بصرف معاشات متأخرة لصغار الموظفين! كلها مقدمات ومؤشرات غير مبشرة ولا مطمئنة لشعب صابر ومستعد لأي تضحية، المهم هو سياسة جديدة غير مرتبطة بأخطاء ثورة يوليو/تموز التي أوصلتنا إلى هذا الدرك.
عبدالناصر كان يخشى من النقد وكان حريصاً على بقاء شعبيته – نحن الآن في غنى عن هذا.. ليس لدينا ما نخفيه ولا ما نخاف منه – دول العالم ألغت بند السيارات الحكومية عدا مصر.. الوزراء في الخارج يذهبون إلى مكاتبهم بالعجلة أو الموتوسيكل الجديد.. منذ سنوات طويلة والبرلمان والصحف تطالب بخفض نصف تكاليف التمثيل الدبلوماسي المصري في الخارج مثل أمريكا، كم كبير جداً يمكن توفيره من الميزانية.. لماذا لا نفعل؟ وعلى فكرة الميزانية الجديدة المقدمة للبرلمان – سبق أن كتبت أن مصر تدفع ما يقرب من نصف ميزانيتها في ما يسمونه خدمة الديون، فإذا من يتصل بي ويقول إن خدمة الديون أكثر من نصف الميزانية وهي بالضبط بالأرقام 590 مليار جنيه! بدون تسديد أي جزء من أصل الدين الذي كنا ننادي به منذ نصف قرن».

ليسوا فقراء

أكد رئيس جمعية الأورمان للأعمال الخيرية أن مصر ليس فيها فقراء وهو الأمر الذي أغضب فراج إسماعيل في «المصريون»: «لا أعرف لماذا قال هذا المسؤول الذي يتولى رئاسة جمعية للتبرعات مثل هذا القول علنا وأمام رئيس الدولة، في مواجهة الشعب الذي يعرف البير وغطاه ويدرك أن ذلك مخالف تماما للواقع فوضعه المعيشي ظاهر للجميع. لم يكن معنا 50 بئر بترول عندما تم حفر تفريعة لقناة السويس، أو بناء عاصمة جديدة في الصحراء، وبالتأكيد فإن تكلفة المشروعين كانت ستخفف من الشدة والإحباط، وستدعم المرافق والخدمات الحيوية التي تعينه على حياته. نعم مصر في حاجة لأن تتطور وتتقدم وتنشئ المزيد من المدن والمشروعات المستقبلية، ولكن في ظروفها الاقتصادية الحالية الصعبة يجب أن تراعي الأولويات. الشعب يريد أن يجد طعامه ودواءه الضروريين قبل الحلم بمدن عصرية لأبنائه وأحفاده في المستقبل. يجب ألا نلوم صناع القرار في العهود السابقة لأنهم لم يقوموا بمثل هذه المشروعات التي تتطلب اقتصادا قويا واحتياطيا ضخما، بل ما فعلوه هو الصواب، لأنهم لم يرغبوا في الاقتراض والسلف، بل كانوا يسعون لتسديد الديون الذي زادت أضعافا مضاعفة في السنوات الأخيرة. سعادة الشعب ثمنها بسيط جدا.. أن تكون الأسعار في متناول دخله، وأن يجد مستشفيات آدمية تستقبل مرضاه ولا تحتج بعدم وجود مكان، بينما لا يستطيع بطبيعة الحال أن يدفع عشرات الآلاف للمستشفيات الخاصة».

اتعذبوا كمان وكمان

من أبرز داعمي السيسي رئيس تحرير «الأهرام» علاء ثابت: «لقد أشار الرئيس بوضوح إلى الفرق بين مفهوم الدولة الراعية، التي تستهدف توجيه الطاقات، وتحسين القدرات، ومفهوم الدولة المعيلة، التي تتحمل أعباء متزايدة ترسخ مفهوم الاتكالية، وانتقد الرئيس بعض من يدغدغون المشاعر على حساب المستقبل، وقال بكل صراحة «عايزين البلد تقوم وتكون ذات شأن ولا لأ؟ البلد اللي ذات شأن لازم نضحي ونتعذب عشانها، مش الهدف التعذيب، لكن لازم نتعذب.. ليه؟ لأن هو دا التحدي»، هكذا يضع الرئيس النقاط فوق الحروف، ويواجهنا بالحقيقة مهما تكن مؤلمة وصعبة، فهو لا يتهرب من المسؤولية ولا يراوغ أو يكتفي بوعود براقة، فالدولة تحتاج منا إلى مجهود شاق، لكي تقوم من عثرتها، هكذا بنت الأمم حضاراتها وأمجادها ونهضتها، وأمامنا نماذج الدول الآسيوية التي نهضت من خلال الإنتاجية وتخفيض الاستهلاك، أما الدول التي لم تواجه حقيقة مشكلاتها وتقدم التضحيات من أجل تجاوز محنتها فقد تراجعت مكانتها وزاد أمد معاناة شعوبها. قدم الرئيس نموذجا واضحا لمثل هذه الخيارات، عندما تطرق إلى قرار رفع سعر تذاكر مترو الأنفاق، وقال إن وزير النقل طلب 30 مليارا لصيانة خط حلوان – المرج، وإذا أجلنا القرار فسيتوقف المترو عن العمل، فهل نستدين لإصلاحه، أم نتحمل كلفة الإصلاح، هذا هو الفرق بين العلاج بالمسكنات التي لا تقترب من مكمن المرض، والجراحة المؤلمة التي تستأصل المرض، ولم يعد أمامنا وقت نضيعه في اللغو والمناورة، وعلينا اتخاذ القرار وتحمل تبعاته، فالدولة متعبة والمرافق مهددة، والشركات والمصانع يمكن أن تغلق أبوابها فتزداد البطالة، وتستفحل الأزمة».

النوم سلطان

من اشتباكات صحف أمس الجمعة ما ورد على لسان نشوى الحوفي في «الوطن» حيث تطالب أحد أبرز داعمي الرئيس السيسي بالخلود للراحة والتوقف عن حصد المناصب والأعباء: «أدين كغيري من الصحافيين للأستاذ مكرم محمد أحمد، فمن ينكر خبرته وقدرته على التحليل والمتابعة وتخريج أجيال من الصحافيين، ناكر للجميل. ولكنني أدرك قبل كل هذا حكمة وفطرة الزمن في تعاقب الأجيال وقدرة الإنسان على العطاء المهني. ولذا يعز عليّ كل موقف أرى فيه الأستاذ مكرم محمد أحمد وقد غلبه النوم في فعاليات رسمية، تحضرها أحياناً وفود من خارج مصر مع رموز الدولة. أعلم أن الأستاذ فقد القدرة على السمع بشكل جيد والمتابعة بشكل جيد فلماذا الإصرار على ظهور تلك الصورة غير اللائقة لرئيس المجلس الأعلى للإعلام في دولة تبني المستقبل وتصنعه؟ صحيح أنني أرى أن الإعلام لا يزال ملفاً نائماً كالمُشرف عليه، ولكن رفقاً بنا جميعاً وبالرجل. تقاعد يا أستاذ مكرم أكرمك الله، ودعنا نلجأ لك لفهم ما استعصى علينا».

الحكمة ضالة المؤمن

ومن صحف امس ما جاء به جمال الشاعر في «الأهرام»: «يحكي الفضيل بن عياض الذي اشتهر بلقب ‬عابد الحرمين..‬ أنه رأى يوما طفلا يستعطف أمه كي تسامحه، ولكنها كانت غاضبة منه جدا لغلطة لا تغتفر فطردته من البيت..‬ وظل الولد يبكي ويترجى والدته أن تفتح له الباب، ولكنها تركته حتى جاء الليل فأنهكه التعب فنام على عتبة البيت وفي عينيه دموع لا تنام، وفي صدره نهنهات لا تتوقف..‬عندما رأى بن عياض هذا المشهد انفطر قلبه من البكاء تأثرا وتفجرت على لسانه الحكمة فقال: هكذا العبد التائب يبكي ويعتذر ويلح أمام باب الله عله يقبل عودته ويفتح له الأبواب..‬ مثل هذه القصص والحكم والأمثال تنعش القلب وتجعل العقل يتدبر ويتأمل ويعيد حساباته مع الحياة مرة أخرى..إنها الحكمة. ومع تقدم العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تظل الحكمة ضالة المؤمن وسيدة العقول. وعندما تتعقد الأمور أحيانا نبحث عمن يعطينا إجابات شافية ومفهومة وبسيطة للأسئلة المستعصية، فالحياة معقدة بما فيه الكفاية حتى الحكماء والمشاهير لم ينجحوا في فهمها إلا قليلا. خبرة التجارب‬ الصعبة هي التي جعلت رجلا مثل شكسبير يقول: «قبل أن تتكلم.. إسمع. قبل أن تكتب.. فكر. قبل أن تصرف المال.. اكسب. قبل أن تصلي.. إستغفر. قبل أن تجرح.. إشعر. قبل أن تكره.. حب. قبل أن تيأس.. حاول». وهكذا يحرضك كلامه على أن تعيد اكتشاف نفسك مرة أخرى وتعيد اكتشاف العالم من حولك، وهنا تفهم كذلك معنى أن التفكير فريضة وإعمال العقل تكليف رباني من أجل سعادتك وفوزك بحياة أفضل..‬ والعم نجيب محفوظ نفسه تعلم الكثير أيضا من المعاناة وكان يقول: الحياة لا تعطي دروساً مجانية لأحد». ‬

فنكوش حامد

لا يترك وحيد حامد فرصة إلا ويوجه سهامه ضد الإخوان وهو ما دفع حلمي قاعود للرد بقوة في «الشعب»: «يقف كاتب الأفلام والمسلسلات وحيد حامد على يسار الانقلاب العسكري الفاشي، فيطالب بالمزيد من القمع والاستئصال للإسلام والمسلمين، ويرفض الفنكوش الذي تروج له بعض الجهات عن مبادرات للصلح بين العسكر والشعب، وهو كما تقدمه جريدة «المصري اليوم» الانقلابية في حوارها معه (30/4/2018) «حامد لا تنطفئ له نار، كمرجل يغلي»، ويتجاوز رفض الفنكوش إلى الهجوم على رفيقه في التنظيم الطليعي أحمد فتحي سرور، فيقول له: «مكتبك معروف عنه أنه يدافع عن تجار المخدرات والقتلة، وكنت تدافع عن الإخوان، ونعلم علاقتك بهم وقت أن كنت وزيرا للتعليم، من حقك أن تدافع عنهم، ولكن يجب ألا تقول إنهم مظلومون».تصف الجريدة المذكورة فنكوش المصالحة بحملة الإفك والزور والبهتان التي يواجهها الزعيم التاريخي وحيد حامد بقسوة المخدوعين بالكلام المعسول، بحقيقة راسخة في وجدانه وعقله وقلبه «مفيش إخواني بيسيب الإخوان»، ويصف القيادي الإخواني المنشق الدكتور كمال الهلباوي، صاحب فكرة المصالحة بأنه «يلعب دورا، وهذه أدوار.. الجماعة لا تترك أحدا ينشق عليها، وإذا قرر ذلك ما بيسيبهوش في حاله».

تحرير القدس يبدأ من القاهرة وصمت الحكام خيانة تدفع ثمنها الشعوب

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية