مع نهاية شهر أيلول وبداية تشرين الأول يبدأ أكبر وأهم المواسم الزراعية في فلسطين (موسم الزيتون) لهذه الشجرة علاقة تاريخية وثيقة متأصلة في وجدان الفلسطينيين وهي رمز من رموز البطولة والمقاومة، وما زالت تخوض حروباً أزلية مع جرافات الاحتلال الإسرائيلي حتى هذه اللحظة. منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967 وإلى يومنا هذا والصهاينة يسعون لتحقيق نواياهم العدوانية ومشاريعهم التوسعية من خلال عمليات تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة المستمر من أجل توسيع المستوطنات أو إقامة مستوطنات جديدة وحماية المستوطنين وتحتل شجرة الزيتون المرتبة الأولى من بين الأشجار المثمرة المستهدفة من قبل الاحتلال في عمليات التجريف والتدمير. عدو لا يفرق بين البشر والشجر.. كل المجازر التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني لم تكفيه، فهدفه القضاء على كل شيء يقول أنا فلسطيني.. الإنسان.. البيوت.. الأشجار.. النباتات.. وبما أن شجرة الزيتون تعتبر تراثاً فلسطينياً فهي حتماً معرضة للتصفية والقتل من قبل الصهاينة. كل قرية فلسطينية لها حكاية مع عمليات الهدم والتجريف وشجرة الزيتون ما زالت رمزاً لفلسطين الحرة ومازال عطائها مستمراً.. لكن صوتها وأنينها وصراخها يعلو يوماً بعد يوم وهي تسأل عن الذنب الذي اقترفته.. ولماذا يراق دمها.. هل قصرت في عطائها وباتت عديمة الفائدة.. ومع كل صرخةٍ كانت تقول: ‘صامدون هنا’ سأمد جذوري في أعماق الأرض.. وجدت هنا لأقف وأقاتل وانتصر.. كلمات باحت بها شجرة الزيتون وما أجملها من كلمات. ستبقى شجرة الزيتون في فلسطين موروثاً شعبياً تتناقله الأجيال على مر العصور وسيبقى موسم الزيتون بمثابة عرس وطني يحتفل به كل فلسطيني، وستبقى هذه الشجرة رمزاً من رموز التحدي والصمود على الرغم من محاولات العدو الإسرائيلي إخفاء معالمها الدالة على هوية فلسطين.