أجثو
على اللاشيء
فلا أهوي
كما تتهاوى أوراق التين مساءً
على الطّوب المتكوّر
أقُومُ
فتعرَى الجِِهاتُ من الحدود
و أعرَى من ابتساماتٍ زرعها المارّون على شفتي
فأنبتتْ شجرا أخضر
و قصائد تدّعي أنّها سماوات
أصرخ في وجهي : تَمَهَّل كي أراكَ أقرَبَ قليلا من نافِذَتي
تغادرني التجاعيدُ حُزَمًا حُزَمًا من الخُطوط
تلتقي في الأعلى و تتشكّل
تصيرُ تجاعيدي طُيُورا
تحُطّ على السلك الكهربائيّ القريب من نافذتي
و لا تغرّد
سَجينٌ أنا في الأسماء
كلّ الحروف التي كَتَبتُها ترفَعُني
و تمشي مُثقَلَةً بي على الرصيف
كأنّي ميّتٌ
( الموت نافذة عمياء )
اسمي يَقطُرُ عَرَقًا و أنا أحمل صوتي على ظهري
و أعبُرُ الدّهشة
حولي تتراقص الأغنِيات فيهتِفُ القَلبُ لَهَا أنِْ طِيري
كل الوجوه حولي معجونة من صلصالٍ
و وجهي من ماء
…………………………………………
ترشقُني فتاةٌ بالنجوم في الحُلم
تسقط مثل الحَصى في الماء
يصير وجهي – كالماء – دوائر متوالدة
لا فائدة من الجثو الآن
الأرضُ سَجّادٌ أحرقته الرّيح
لا مكان للجثوِ هُنا
الجمرُ تنثُرُهُ الرّّياحُ أمام خطوي
رُكبَتي صارتْ رَخوةً
عاريةً مثلَ الهَزيمة
لا تسمَحُ لي بالجَثوِ
إلّا في الورقة
حين يكون الحِبرُ ماءً
و أصير أنا طفلا
لم يغترف من مَعين الرّماد
و لم تتسَلَّق خَدَّهُ قَطٌّ دمعَةٌ يابسة
شاعر و مترجم من تونس